باكستان: الجيش ينتشر لوقف الاحتجاجات على توقيف عمران خان

عناصر شرطة يحملون معدات مكافحة الشغب يقفون حراسة خارج مبنى مكاتب راديو باكستان (رويترز)
عناصر شرطة يحملون معدات مكافحة الشغب يقفون حراسة خارج مبنى مكاتب راديو باكستان (رويترز)
TT

باكستان: الجيش ينتشر لوقف الاحتجاجات على توقيف عمران خان

عناصر شرطة يحملون معدات مكافحة الشغب يقفون حراسة خارج مبنى مكاتب راديو باكستان (رويترز)
عناصر شرطة يحملون معدات مكافحة الشغب يقفون حراسة خارج مبنى مكاتب راديو باكستان (رويترز)

بعد حبس رئيس الوزراء السابق عمران خان على ذمة التحقيق ما تسبب بيومين من المظاهرات العنيفة من قبل أنصاره، انتشر الجيش في العاصمة الباكستانية، اليوم (الخميس).

وقررت محكمة، أمس، حبس عمران خان على ذمة التحقيق بتهم فساد، بعد أشهر من أزمة سياسية أدت إلى إطلاق رئيس الوزراء السابق حملة ضد الجيش الذي يحظى بنفوذ واسع في البلاد.

وأثار توقيف خان وحبسه غضب مؤيديه من حزبه حركة الإنصاف الذين اشتبكوا مع قوات الأمن في مدن عدة ونظموا مسيرة نحو مقر قيادة الجيش.

ويتهم مؤيدو خان الجيش بأنه دبر الإطاحة به في أبريل (نيسان) الماضي، لكن الجيش ينفي أي ضلوع له.

وقال المتظاهر نياز علي، أمس، في بيشاور، حيث تم إحراق مبانٍ حكومية عدة: «إذا كانوا يظنون أن توقيف عمران خان سيحبط معنوياتنا، فهم مخطئون». وأضاف: «نقف مع عمران خان وسندعمه حتى الموت».

وتم اعتقال سبعة مسؤولين على الأقل من قيادة حركة الإنصاف بتهمة تدبير المظاهرات كما أعلنت شرطة إسلام آباد في وقت مبكر اليوم.

وكانت الحكومة وافقت، الأربعاء، على نشر الجيش في إقليمين؛ أحدهما البنجاب - يضم أكبر عدد من السكان - وفي العاصمة لإعادة فرض الأمن.

وقالت شرطة إسلام آباد إن عناصر الجيش دخلوا «المنطقة الحمراء» الحساسة في العاصمة، حيث تقع المباني الحكومية.

وقتل 6 أشخاص على الأقل في حوادث مرتبطة بالمظاهرات كما أعلنت الشرطة ومصادر طبية.

وأصيب مئات من عناصر الشرطة وتم اعتقال أكثر من ألفي شخص في مختلف أنحاء البلاد معظمهم في إقليمي البنجاب وخيبر باختونخوا كما قالت الشرطة.

وأمرت وزارة الداخلية بقطع خدمات الإنترنت وفرضت قيوداً على الاطلاع على شبكات التواصل الاجتماعي؛ «تويتر» و«فيسبوك» و«يوتيوب»، كما أعلنت وكالة الاتصالات الباكستانية.

كما أمرت السلطات بإغلاق المدارس في كل أنحاء البلاد وإلغاء امتحانات نهاية السنة.

ومثل خان أمام محكمة خاصة الأربعاء. وقال علي بخاري، أحد محاميه، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف بعد جلسة استماع مغلقة: «أقرّت المحكمة إيداع عمران خان في الحبس الاحتياطي لمدة ثمانية أيام».

«ضبط نفس»

كان خان الذي يأمل في العودة إلى السلطة ويضغط عبثاً على الحكومة من أجل تنظيم انتخابات مبكرة قبل أكتوبر (تشرين الأول)، يمثل في قضية فساد أمام محكمة خاصة اجتمعت في مقر الشرطة وسط انتشار أمني كثيف.

وتشكل هذه الأحداث تصعيداً دراماتيكياً في الأزمة السياسية المستمرة في باكستان منذ أشهر، التي شن خلالها عمران خان حملة غير مسبوقة على الجيش.

وتم اعتقال سياسيين باكستانيين وسجنهم تكراراً في باكستان منذ تأسيس البلاد عام 1947، لكن قلة منهم تحدوا بشكل مباشر الجيش الذي قام بثلاثة انقلابات على الأقل وحكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.

وعمران خان، نجم الكريكيت الدولي السابق الذي تولى رئاسة الحكومة من 2018 إلى 2022، لا يزال يحظى بشعبية كبرى في باكستان ويقول إن عشرات القضايا المرفوعة ضده بعد إزاحته عن الحكم هي جزء من حملة تقوم بها الحكومة والجيش لمنعه من العودة إلى السلطة.

وانتقاد الجيش أمر نادر في باكستان، حيث يحظى قادته بنفوذ واسع في السياسة الداخلية والخارجية. وكان خان قد اتهم خلال تجمع كبير نهاية الأسبوع في لاهور، ضابط الاستخبارات الكبير الجنرال فيصل نصير بالتورط في محاولة لاغتياله في نوفمبر (تشرين الثاني)، أصيب خلالها رئيس الوزراء السابق برصاصة في ساقه.

لكن بحسب الرواية الرسمية، نفذ محاولة الاغتيال هذه مسلح واحد اعترف في شريط فيديو بثته الشرطة بأنه منفذ الهجوم وهو حالياً قيد الاعتقال.

وأصدر الجيش تحذيراً قوياً الأربعاء، أكد فيه أنه يمارس «أقصى درجات ضبط النفس». وقال في بيانه: «في إطار طمعها بالسلطة، قامت هذه المجموعة بما لم يستطع أعداء البلاد الأبديون القيام به منذ 75 عاماً». وحذر من «رد فعل قوي» على أي هجمات تستهدف منشآت الدولة والجيش، مشيراً إلى أن المسؤولية عن ذلك تقع على عاتق «مجموعة تريد دفع باكستان نحو حرب أهلية».

ورفض حزب خان هذا البيان، معتبراً أنه «يخالف الوقائع والوضع على الأرض».

وقد دعت القوى الغربية منذ الثلاثاء إلى احترام قواعد الديمقراطية. وحضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات الباكستانية على «احترام» إجراءات دولة القانون في الملاحقات بحق عمران خان، داعياً «جميع الأطراف إلى الامتناع عن العنف» وإلى خفض التصعيد.

وواجه خان عشرات الاتهامات منذ الإطاحة به في أبريل، وهو تكتيك يقول محلّلون إن الحكومات الباكستانية المتعاقبة استخدمته لإسكات معارضيها. وقد يُمنع خان من تولي منصب عام في حال إدانته، الأمر الذي قد يؤدي إلى استبعاده من الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

كان الجيش قد ساند في بادئ الأمر وصوله إلى السلطة في 2018 قبل أن يسحب دعمه له. ثم تمت إزاحة خان عبر تصويت لحجب الثقة عن حكومته في البرلمان في أبريل 2022.

وباكستان غارقة في أزمة اقتصادية وسياسية عميقة.



روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

قالت روسيا والصين ​في بيان مشترك اليوم الأربعاء إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح ‌العصر الاستعماري ‌باءت ​بالفشل، ‌لكن ⁠العالم ​يواجه خطر العودة ⁠إلى «قانون الغاب».

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء)، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي ⁠يزداد تعقيداً... تواجه ‌أجندة ‌السلام ​والتنمية ‌في العالم مخاطر وتحديات ‌جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)».

وأضافا: «فشلت ‌محاولات عدد من الدول لإدارة ⁠الشؤون ⁠العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر ​الاستعماري».

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق». وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام روسية بوتين يقول لشي: «اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي».

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

واستقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي، اليوم، أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين؛ حيث بدأت أعمال قمة بينهما، وفق ما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام روسية، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعاصمة الصينية.

يجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي (أ.ف.ب)

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين، وقال بوتين، حسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يُظهران زخماً قوياً وإيجابياً».

وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

صورة تذكارية للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

وصافح شي بوتين أمام قاعة الشعب، ثم عزفت فرقة موسيقية عسكرية النشيدين الوطنيين لبلديهما، حسب اللقطات. ومن المتوقع أن يُجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك، مثل الحرب في الشرق الأوسط، وإمدادات الطاقة، والتحديات التي تواجه النظام الدولي.


بوتين وشي يرسمان ملامح تمتين «الشراكة الكاملة»


وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
TT

بوتين وشي يرسمان ملامح تمتين «الشراكة الكاملة»


وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)

أطلقت الزيارة الرسمية التي بدأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين أمس، وتستمر يومين، ملامح تمتين الشراكة بين البلدين.

وأكد مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف، الذي يعد مهندس السياسة الدولية في الكرملين، أن الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ يتجهان، خلال قمتهما اليوم، إلى «توسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتكريس آليات جديدة ومستدامة لتنسيق السياسات حيال الملفات الإقليمية والدولية».

وتكتسب القمة الروسية - الصينية أبعاداً جيو-اقتصادية ملحة جراء حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره تاريخياً ثلث إمدادات بكين من الطاقة.

ويتصدر المحادثات حسم مشروع خط غاز «قوة سيبيريا 2» لنقل 50 مليار متر مكعب سنوياً بهدف تعويض صادرات موسكو الأوروبية المفقودة، إلى جانب التوسع في التجارة بالعملتين المحليتين (الروبل واليوان) لتجاوز الدولار والالتفاف على العقوبات الغربية.

وسيشرف الزعيمان، على توقيع 40 وثيقة مشتركة لتعزيز الشراكة وتثبيت نظام اقتصادي متعدد الأقطاب يقلل الاعتماد على المنظومة المالية للغرب.


بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

أطلقت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين مرحلةً جديدةً في علاقات التعاون والشراكة بعيدة المدى بين البلدين، وفقاً لتأكيد الكرملين، الثلاثاء. وكان لافتاً أن وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية».

ورأت أن سياسات واشنطن «لا تقوض الثقة فحسب، بل تولد أيضاً الخوف من الولايات المتحدة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتشكيل مستقبل النظام العالمي ما بعد الهيمنة الأميركية(..) ستحاول كل من الصين وروسيا استغلال هذا الوضع لصالحها، منفردةً ومجتمعةً. وهذا تحديداً ما يُميّز جدول أعمال المحادثات الحالية بين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

إلى جانب ملفات التعاون الثنائي التي تشمل توسيع إمدادات الطاقة إلى الصين، وإبرام نحو 40 اتفاقية جديدة تعزز التبادل التجاري وتوسع التعاون في مجالات مختلفة، بدا تركيز الطرفين منصباً على إبراز العمل المشترك لتعميق «التفاعل الاستراتيجي»، والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية، في إطار ما وُصف بأنه «تعزيز الشراكة الشاملة وإعلان نمط جديد في العلاقات الدولية في عالم متعدد الأقطاب».

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

وحرص مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف على استباق وصول بوتين إلى بكين، بإعلان أولويات الطرفين في هذه الزيارة، وأبرز مستوى الارتياح لتطور العلاقات التجارية الاقتصادية، ونمو حجم التبادل التجاري خلال السنوات الاخيرة ليزيد عن 200 مليار دولار ما يحوّل الصين إلى أهم شريك تجاري لروسيا، محتلةً بذلك المرتبة التي كان يشغلها قبل سنوات قليلة الاتحاد الأوروبي. وتحدث أوشاكوف عن «مرحلة جديدة من التعاون ينتظر أن تطلقها هذه الزيارة» في إشارة إلى نحو 40 وثيقة ينتظر توقيعها، الأربعاء، لتوسع مستوى التعاون إلى نطاقات غير مسبوقة. كما أشار إلى النجاحات التي حققها البلدان في تحويل معظم التعاملات التجارية بين البلدين إلى العملات الوطنية، الروبل واليوان.

وزاد أن روسيا والصين بنتا نظاماً تجارياً مستداماً متبادلاً، محمياً من تأثير الدول الأخرى والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية. ويبرز وفقاً لأوشاكوف ملف تطوير التعاون في مجال إمدادات الطاقة الروسية إلى الصين كأولوية أساسية يعول عليها الطرفان خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يضع مشروع «قوة سيبيريا 2» على رأس أجندة النقاشات بين الرئيسين. وزاد أن الرئيسين «سيناقشان بالتفصيل التعاون بين البلدين في قطاع الهيدروكربونات، ستتم مناقشة مشروع خط أنابيب الغاز (قوة سيبيريا 2) بشكل مفصل».

وتعول بكين بشكل قوي على توسيع وارداتها من مصادر الطاقة الروسية وضمان استقرار الإمدادات، خصوصاً على خلفية التوتر المتفاقم في مضيق هرمز.

لكن، إلى جانب الملفات التجارية والاقتصادية التي يوليها الطرفان أهمية قصوى، بدا أن التركيز الروسي الصيني يتجه إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتكريس آليات جديدة ومستدامة لتنسيق السياسات حيال الملفات الإقليمية والدولية. وهو ما أشار إليه أوشاكوف الذي يعد مهندس السياسة الدولية في الكرملين، وقال إن الرئيسين «سوف يتبنيان إعلاناً حول إقامة عالم متعدد الأقطاب وإرساء نمط جديد في العلاقات الدولية».

وأشار ممثل الكرملين إلى أن الرئيسين الروسي والصيني سيوقعان على «بيان مشترك حول تعزيز الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي، فضلاً عن تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة والتعاون الثنائي».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

ووفقاً له، فإن «هذه وثيقة برنامجية، وهي ضخمة للغاية، تتشكل من 47 صفحة، وهي تحدد المسارات الرئيسية لتطوير كامل منظومة علاقاتنا الثنائية متعددة الأوجه، وتضع رؤية مشتركة واضحة للقضايا الملحة على الأجندة الدولية، والأشكال الرئيسية للتفاعل في الشؤون العالمية».

وفي خروج عن المألوف في زيارات بوتين إلى العاصمة الصينية، استبق بوتين زيارته هذه المرة بتوجيه رسالة تلفزيونية إلى الشعب الصيني أشار فيها إلى «المستوى غير المسبوق للعلاقات بين روسيا والصين». وقال إن البلدين سيواصلان بذل كل ما في وسعهما لتنمية العلاقات وضمان الأمن العالمي.

وزاد: «تتطلع روسيا والصين بثقة إلى المستقبل، وتعملان بنشاط على تطوير العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية، وتوسيع التبادلات الإنسانية، وتشجيع التواصل بين الشعبين»، وأكد بوتين أن التعاون الوثيق بين موسكو وبكين يُسهم في استقرار الأوضاع على الساحة الدولية. فهما يدعمان القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ويتعاونان بنشاط ضمن «منظمة شنغهاي للتعاون» ومجموعة «البريكس» وغيرها من المنظمات متعددة الأطراف. وأضاف: «في الوقت نفسه، لسنا متحالفين ضد أحد، بل نعمل من أجل السلام والازدهار العالمي».

40 زيارة في 25 سنة

وكالة أنباء «نوفوستي» ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية». وكتب المعلق السياسي للوكالة قائلاً إن «أي زيارة يقوم بها فلاديمير بوتين إلى الصين تجذب اهتماماً عالمياً متزايداً، لا سيما الآن، حيث تُثير سرعة (التغيير الذي يحدث مرة واحدة في القرن) وفقاً لمصطلح استخدمه شي جينبينغ لأول مرة قبل ثلاث سنوات في موسكو، ضجة في كل أنحاء العالم تقريباً». اللافت وفقاً للمعلق السياسي للوكالة الرسمية أنه «في مقابل زيارتين لرئيس أميركي فإن هذه الزيارة الـ25 لبوتين إلى بكين منذ توليه السلطة قبل 26 سنة. وهذا اللقاء على مستوى القمة هو الـ40 بين الرئيسن بوتين وشي.

وأشارت الوكالة إلى أنه «ليس من المبالغة القول إن بوتين وشي جينبينغ لم يلتقيا من قبل في مثل هذا الوقت المضطرب والمتوتر. فعلى مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية، واجها سلسلة من التحديات والمحن الجسيمة، على الصعيدين المشترك والوطني. لكن تركيز المشاكل لم يكن يوماً بهذا القدر الذي يشهده العالم حالياً: يكفي أن ننظر إلى أحداث هذا العام: اختطاف مادورو في فنزويلا، والهجوم على إيران وإغلاق بحر هرمز، وحصار الوقود والتهديدات الموجهة لكوبا - كل هذا لا يؤثر على مصالح بلدينا بدرجات متفاوتة فحسب، بل له أيضاً تأثير على الوضع الدولي برمته». وخلص المعلق السياسي إلى أن «تحالفنا غير مُصنَّف ككتلة عسكرية رسمية، بل يُشكِّل نظاماً من التكتلات الدولية الواسعة والتحالفات المحتملة وبرغم محدودية نطاق تحركات موسكو وبكين في نصف الكرة الغربي، لكن هذا لا يعني أن أميركا تحقق انتصارات مؤكدة وتدفع الصين وروسيا إلى التراجع عبر مغامراتها».

تدريبات سرية في الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

في سياق متصل أفادت ثلاث ‌وكالات مخابرات أوروبية ووثائق أن القوات المسلحة الصينية دربت سراً نحو ​200 عسكري روسي داخل الصين أواخر العام الماضي، وعاد بعضهم منذ ذلك الحين للقتال في أوكرانيا. ورغم إجراء الصين وروسيا عدة تدريبات عسكرية مشتركة منذ بداية الحرب الأوكرانية في 2022، تؤكد بكين مراراً أنها ‌تتبنى موقفاً محايداً ‌في الصراع وتقدم ​نفسها ‌على ⁠أنها ​وسيط سلام. وتحدثت وكالات المخابرات لـ«رويترز» ​بشرط عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات. وكشفت ⁠اتفاقية ثنائية باللغتين الروسية والصينية، وقعها ضباط كبار من البلدين في بكين في الثاني من يوليو (تموز) 2025 تفاصيل هذه التدريبات السرية التي ركزت في معظمها على استخدام الطائرات المسيرة.

ونصت الاتفاقية على ‌خطة لتدريب نحو 200 جندي ‌روسي في منشآت عسكرية ​بمواقع تشمل ‌بكين ومدينة نانجينغ شرق البلاد. وأكدت المصادر ‌أن هذا العدد تقريباً تلقى التدريب بالفعل في الصين في وقت لاحق. ونصت الاتفاقية على أن يخضع مئات الجنود الصينيين للتدريب ‌في منشآت عسكرية في روسيا. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان لـ«رويترز»: «فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا، تحافظ الصين باستمرار على موقف موضوعي ومحايد وعملت على تعزيز محادثات السلام، وهذا أمر ثابت وجلي ويشهد عليه المجتمع الدولي... على الأطراف المعنية ألا تؤجج المواجهة عمداً أو تلقي المسؤولية على ​الآخرين».

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن يستغل الرئيس الصيني نفوذه لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في بكين، من أجل إنهاء الحرب ضد أوكرانيا. قال ميرتس في برلين الثلاثاء: «لا نتوقع حالياً تغييراً جذرياً في العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والصين»، وأضاف رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني»، مستدركاً: «لكننا بالطبع نربط هذه الزيارة بالأمل في أن يؤثر الرئيس شي أيضاً على الرئيس بوتين لإنهاء هذه الحرب في أوكرانيا، التي لا يمكنه الانتصار فيها».