الخنبشي يرسّخ الأمن في حضرموت بقرارات حاسمة

إقالة قادة عسكريين وأمنيين وإحالتهم للمحاكمة

 جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
TT

الخنبشي يرسّخ الأمن في حضرموت بقرارات حاسمة

 جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)

في خطوة حاسمة، أصدر محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية وقائد قوات درع الوطن، سالم أحمد الخنبشي، الأربعاء، حزمة قرارات إدارية وعسكرية وأمنية شاملة، استهدفت إعادة ضبط مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، ومعالجة الاختلالات التي رافقت المرحلة الماضية في ساحل ووادي حضرموت.

وجاءت هذه القرارات استناداً إلى الدستور والقوانين النافذة، والقرارات الجمهورية ذات الصلة، وبما ينسجم مع الصلاحيات الممنوحة للمحافظ، في ظل ظروف استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية لحماية الأمن العام، والحفاظ على المال العام، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة في أداء مهامها.

وفي الجانب الإداري، أصدر المحافظ القرار رقم (1) لسنة 2026، القاضي بتكليف أحمد علي أحمد الخنبشي مديراً عاماً لمكتب محافظ حضرموت، في إطار تعزيز الأداء المؤسسي ورفع كفاءة العمل الإداري، بما يخدم متطلبات المرحلة الراهنة.

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

أما على الصعيد العسكري والأمني، فقد شكّلت القرارات الصادرة تحولاً نوعياً في بنية القيادة، إذ أصدر المحافظ القرار رقم (3) لسنة 2026، القاضي بإعفاء اللواء الركن طالب سعيد بارجاش من مهامه قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد فيصل أحمد بادبيس من مهامه قائداً للقيادة والسيطرة في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إعفاء العميد مطيع سعيد المنهالي من منصبه مديراً عاماً للأمن والشرطة بساحل حضرموت، مع إحالتهم جميعاً إلى المحاكمة العسكرية.

وتعكس هذه الخطوة، وفق مراقبين، توجهاً صارماً نحو ترسيخ مبدأ المساءلة وعدم التساهل مع أي تجاوزات تمس الأمن أو النظام العام.

واستكمالاً لإعادة ترتيب المشهد القيادي، أصدر المحافظ القرار رقم (4) لسنة 2026 بتكليف اللواء محمد عمر اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والقرار رقم (5) لسنة 2026 بتكليف العميد عبد العزيز عوض الجابري مديراً عاماً للأمن والشرطة بساحل حضرموت، إضافة إلى القرار رقم (6) لسنة 2026 القاضي بتكليف العميد الركن سالم أحمد باسلوم رئيساً لأركان حرب المنطقة العسكرية الثانية.

وتؤكد هذه التعيينات توجه السلطة المحلية نحو الدفع بقيادات جديدة قادرة على تنفيذ المهام الأمنية والعسكرية بكفاءة، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسستين العسكرية والأمنية.

تثبيت الاستقرار

في سياق موازٍ، ناقشت لجنة حصر الأضرار والأصول المنهوبة، برئاسة وكيل المحافظة المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، آليات توثيق الأضرار التي لحقت بالمرافق الحكومية وممتلكات المواطنين، من جراء الأحداث التي شهدها وادي حضرموت خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026.

وبحسب الإعلام الرسمي، أقر الاجتماع خطة عمل متكاملة تشمل النزول الميداني، وتوحيد استمارات الحصر، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين، بما يضمن إنصاف المتضررين وحماية المال العام.

وعلى مستوى محافظات أخرى، رحبت اللجنة الأمنية بمحافظة لحج بانتشار قوات درع الوطن، مؤكدة دورها في دعم الأمن والاستقرار، والتصدي لخطر الميليشيات الحوثية الإرهابية، مشددة على أهمية التنسيق الكامل بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفق خطة انتشار وتمركز مدروسة تحفظ السكينة العامة وتحمي الممتلكات العامة والخاصة.

وجاء ذلك بالتوازي مع بيانات مماثلة صادرة عن السلطات المحلية في شبوة وأبين، في مؤشر على اتساع التوافق الرسمي حول الإجراءات الأمنية الأخيرة الهادفة إلى إنهاء مظاهر التمرد وبسط سلطة الدولة.

مركبة عسكرية في مدينة عدن التي شهدت هروب عيدروس الزبيدي إلى جهة غير معلومة (رويترز)

وفي هذا الإطار، اطمأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على الأوضاع العامة في محافظة أبين، مشدداً على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز الأمن، وحماية مؤسسات الدولة، وضمان حرية تنقل الأفراد والسلع، وردع أي محاولات للإخلال بالأمن أو تعطيل الخدمات.

وأكد العليمي دعم الدولة الكامل للسلطات المحلية، مشيداً بالدور الوطني لأبناء أبين في مواجهة الميليشيات الحوثية الإرهابية، ومجدداً التزام الدولة بتمكين المحافظات من إدارة شؤونها، وتعزيز حضورها في صناعة القرار، بما يرسخ الاستقرار ويفتح آفاقاً أوسع لبناء المستقبل.


مقالات ذات صلة

ترحيب يمني بقرار أوروبا تصنيف «الحرس الإيراني» منظمة إرهابية

العالم العربي «الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)

ترحيب يمني بقرار أوروبا تصنيف «الحرس الإيراني» منظمة إرهابية

رحّبت الحكومة اليمنية بتصنيف «الحرس الثوري الإيراني» منظمة إرهابية، وعدّته خطوة رادعة لدوره التخريبي، داعيةً أوروبا إلى تصنيف الحوثيين وتجفيف مصادر تمويلهم.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تجار الإسمنت يتكبدون خسائر كبيرة نتيجة جبايات نقاط التفتيش الحوثية (فيسبوك)

الحوثيون يضربون تجارة الإسمنت بزيادة الإتاوات

تتواصل حالة الشلل في أسواق الإسمنت بعدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب شروعها في فرض زيادة جديدة على الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)

اليمن ينسّق مع واشنطن ولندن لتعزيز الأمن البحري ومكافحة الإرهاب

كثفت القيادة العسكرية اليمنية تحركاتها لتعزيز التعاون الأمني مع واشنطن ولندن، ودعم الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع خطوات داخلية لترسيخ الانضباط.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدعم السعودي يشمل تقديم 12 مليون دولار لترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتزويده بأجهزة ملاحية (إكس)

دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

دشن «البرنامج السعودي» إعادة تأهيل مطار عدن الدولي وتطوير المدرج وأجهزة الملاحة، مع تعزيز التعليم والأسواق؛ لضمان خدمات أفضل وتحسين الاستقرار والتنمية المحلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)

منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

المنحة السعودية أعادت تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء باليمن، فرفعت ساعات الإضاءة وخففت الأعباء المالية، وسط تشديد على الرقابة ومكافحة الفساد لضمان الاستدامة.

وضاح الجليل (عدن)

ترحيب يمني بقرار أوروبا تصنيف «الحرس الإيراني» منظمة إرهابية

«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)
«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

ترحيب يمني بقرار أوروبا تصنيف «الحرس الإيراني» منظمة إرهابية

«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)
«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)

رحّبت الحكومة اليمنية بالقرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي القاضي بتصنيف «الحرس الثوري الإيراني» منظمةً إرهابية، وعدّت القرار خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح لمواجهة أحد أخطر مصادر زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وللحد من التهديدات المباشرة التي يُمثلها هذا الكيان للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وأكدت الحكومة اليمنية، في بيان رسمي، أن هذا القرار يعكس إدراكاً أوروبياً متقدماً لطبيعة الدور التخريبي الذي اضطلع به «الحرس الثوري الإيراني» على مدى سنوات، من خلال تغذية النزاعات المسلحة، ودعمه المنهجي للجماعات والميليشيات الخارجة عن مؤسسات الدولة الوطنية، وتهديده المتكرر للممرات المائية الدولية، وتقويضه المستمر لأسس الاستقرار والأمن العالميين.

وشدد البيان على أن تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية يُمثل تحولاً نوعياً في مقاربة المجتمع الدولي لسلوكيات إيران، وينهي مرحلة طويلة من التساهل السياسي مع أنشطة باتت تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الجماعي، سواء في الشرق الأوسط أو خارجه.

وأكّد البيان أن الجماعة الحوثية ليست سوى إحدى الأذرع العسكرية المباشرة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، وأن مشروعها القائم على العنف والانقلاب وفرض الأمر الواقع بالقوة يُمثل امتداداً صريحاً للدور التخريبي الذي يقوده هذا الجهاز العسكري خارج حدود إيران.

حريق على متن سفينة شحن بريطانية جراء هجوم حوثي في خليج عدن (إ.ب.أ)

وأوضحت الحكومة أن سجل الحوثيين الحافل باستهداف المدنيين، وقصف الأعيان المدنية، وشن الهجمات العابرة للحدود، وتهديد سفن الشحن والملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، يعكس بوضوح طبيعة الارتباط العضوي والعملياتي بين الجماعة و«الحرس الثوري»، سواء على مستوى العقيدة أو التمويل أو التسليح أو التخطيط العسكري.

وأضاف البيان أن تعطيل جهود السلام الإقليمية والدولية في اليمن، وعرقلة المسارات السياسية، واستخدام العنف المنظم بوصفه أداة تفاوض، كلها ممارسات تتسق مع النموذج الذي اعتمده «الحرس الثوري» في إدارة وكلائه في المنطقة، وتحويلهم إلى أدوات ضغط وابتزاز للمجتمع الدولي.

ودعت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي إلى استكمال هذه الخطوة المهمة باتخاذ قرار مماثل وحاسم بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، انسجاماً مع القوانين والتشريعات الأوروبية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يُسهم في تجفيف مصادر تمويل هذه المليشيات، وردع سلوكها العدواني، وتعزيز فرص السلام العادل والمستدام في اليمن والمنطقة.

إجراءات عملية

في سياق هذا الترحيب اليمني، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة تصريف الأعمال، معمر الإرياني، إن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري الإيراني» منظمة إرهابية يُمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح، ورسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بدأ يتعامل بجدية مع أحد أخطر مصادر زعزعة الاستقرار في المنطقة، بعد سنوات من التغاضي عن أدواره العسكرية والأمنية العابرة للحدود».

وأضاف الإرياني، في تصريح رسمي، أن أهمية القرار لا تكمن في رمزيته السياسية فحسب، بل فيما يجب أن يتبعه من إجراءات تنفيذية عملية، تشمل تجفيف منابع التمويل، وتجميد الأصول، وملاحقة الشبكات والواجهات المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وقطع قنوات الدعم والتهريب والتسليح التي يديرها عبر دول ومناطق متعددة.

تعنت الحوثيين أدى إلى تعطيل مسار السلام في اليمن (أ.ب)

وأشار الوزير اليمني إلى أن «الحرس الثوري» لعب في الملف اليمني دوراً مباشراً ومنظماً في إدارة مشروع الانقلاب الحوثي، ولم يقتصر تدخله على إمداد الميليشيات بالأسلحة والخبراء والتقنيات والتمويل، بل امتد إلى الإشراف العملياتي وإدارة الشبكات العسكرية والأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن ذلك تثبته الأدلة الميدانية والأدوار التي اضطلع بها عناصره، ومنهم حسن إيرلو وعبد الرضا شهلائي، بوصفها أدوات تشغيل ميداني للمشروع الإيراني.

ولفت الإرياني إلى أن ما جرى في اليمن لا يُمثل حالة استثنائية، بل يندرج ضمن نمط إقليمي ثابت يعتمد على بناء ميليشيات مسلحة موازية للدولة، وتغذية الصراعات، ونشر الفوضى والإرهاب، واستخدام الوكلاء فرض وقائع بالقوة وابتزاز المجتمع الدولي.

قرار تاريخي

يأتي هذا الموقف اليمني في أعقاب القرار التاريخي الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 29 يناير (كانون الثاني) 2026، بإدراج «الحرس الثوري الإيراني» على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، في تحول وُصف بأنه نهاية مرحلة «الحذر الدبلوماسي»، وبداية عهد جديد من المواجهة الاقتصادية والقانونية مع العمود الفقري للنظام الإيراني.

وجاء القرار استجابةً مباشرة للقمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر 2025 ومطلع 2026، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وفق تقديرات منظمات حقوقية، إضافة إلى الدور الإقليمي المتصاعد لـ«الحرس الثوري»، بما في ذلك تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال تجمع حاشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

ويترتب على هذا التصنيف حزمة من التداعيات القانونية والسياسية الصارمة، تشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وتجريم أي شكل من أشكال التعاون أو الدعم، إلى جانب تشديد العزلة الدبلوماسية، بما يحد من قدرة «الحرس الثوري» على العمل تحت أغطية سياسية أو اقتصادية داخل أوروبا.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الطريق إلى أمن المنطقة واستقرارها يبدأ بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق الجهات التي ترعى وتدير الميليشيات المسلحة العابرة للحدود، ودعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، واحترام وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها.

وجددت الحكومة اليمنية التزامها الكامل بالعمل الوثيق مع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي، من أجل إحلال السلام، ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدولية، وبناء مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة.


اليمن ينسّق مع واشنطن ولندن لدعم الأمن البحري ومكافحة الإرهاب

رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)
رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)
TT

اليمن ينسّق مع واشنطن ولندن لدعم الأمن البحري ومكافحة الإرهاب

رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)
رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)

وسط التحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجه اليمن والمنطقة، وتزايد المخاطر المرتبطة بالإرهاب والتهريب، وتهديد الملاحة الدولية من قبل الحوثيين، واصلت القيادة العسكرية اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز الشراكات الدولية، وبناء منظومة تعاون فاعلة تسهم في دعم الاستقرار، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وترسيخ دور اليمن كشريك مسؤول في حماية الأمن الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، بحث رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاجن، سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجالين العسكري والأمني، في إطار الشراكة القائمة بين البلدين لدعم أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

كما بحث بن عزيز في لقاء منفصل، مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الشراكة الثنائية، لا سيما في مجال الأمن البحري، وجهود مكافحة الإرهاب والتهريب، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

ونقل الإعلام الرسمي أنه خلال اللقاءين، أشاد بن عزيز بالمواقف الداعمة التي تتبناها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجاه اليمن، ودورهما الفاعل في دعم جهود إحلال السلام، ومساندة الحكومة اليمنية في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.

وأعرب قائد الأركان اليمني عن تطلعه إلى مزيد من الدعم للقوات المسلحة في بلاده، بما يسهم في رفع كفاءتها وتطوير قدراتها العملياتية، لتكون شريكاً فاعلاً في تعزيز الأمن البحري وحماية الممرات المائية الدولية.

وأشار بن عزيز إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها القوات المسلحة اليمنية في محاربة الإرهاب، والتصدي لعمليات التهريب براً وبحراً، والتضحيات التي تقدمها في مواجهة الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، إلى جانب بقية التنظيمات المتطرفة التي تهدد أمن واستقرار البلاد والمنطقة.

وتطرق إلى الجهود المدعومة من قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سبيل توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الشرقية.

استكمال تسليم المعسكرات

في سياق آخر، ناقش اجتماع عسكري عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية، اللواء الركن أحمد البصر، جملة من القضايا ذات الأهمية والمتصلة بتنفيذ الأوامر والتوجيهات العليا للقيادة السياسية والعسكرية، المرتبطة بسير تنفيذ الخطة الأمنية وتعزيز الاستقرار.

وتطرق الاجتماع - بحسب الإعلام الرسمي - إلى مناقشة ما تم إنجازه في إطار استكمال عملية التسليم والتسلّم، وإخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن، بما يسهم في ترسيخ الأمن والانضباط المؤسسي، وتهيئة الأجواء لعودة الحياة الطبيعية، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العسكرية والأمنية.

اجتماع عسكري في عدن يناقش الانضباط العسكري واستكمال تسليم المعسكرات في المدينة (سبأ)

وأكد اللواء الركن البصر أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة الراهنة، واصفاً إياها بالمرحلة المفصلية التي تتطلب شحذ الهمم، والعمل بروح المسؤولية والانضباط العالي، وتقديم نموذج يُحتذى به في الالتزام بتنفيذ الأوامر والتوجيهات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية.

وقال إن المرحلة الحالية تستوجب تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية، بما يضمن تنفيذ المهام الموكلة بكفاءة عالية، خصوصاً في ظل المهام المشتركة مع الجهات ذات العلاقة.

وبحسب المصادر الرسمية، أشاد اللواء البصر بمستوى التفاهم القائم بين القيادات العسكرية لمختلف المكونات وقيادات وزارة الدفاع، مؤكداً أن هذا التفاهم القائم على الشفافية وتقبل الآخر يشكل قاعدة صلبة لتحقيق المصلحة العليا للوطن، وأن الوطن يتسع للجميع، ولا مكان فيه للإقصاء أو تهميش أي طرف.


كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل، تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة إيجاباً في تهدئة أزمات المنطقة، مع التعويل على أدوار فاعلة للدول الثلاث في مجابهة أخطار مختلفة تهدد سيادة دول واستقرارها.

وسيتوجه الرئيس التركي إلى السعودية ثم مصر، يومي الثالث والرابع من فبراير (شباط)، في جولة سيبحث خلالها الأوضاع الإقليمية وستركز، بحسب «وكالة الأنباء التركية»، على القضية الفلسطينية والتطورات في سوريا، إلى جانب «تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وكل من الرياض والقاهرة».

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بالمملكة العربية السعودية، حيث سيُعقد منتدى الأعمال السعودي التركي، يليه منتدى مماثل في مصر.

ووفقاً لمراقبين وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدول الثلاث لديها تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة وبخاصة الوضع في قطاع غزة، مشيرين إلى أن السعودية ومصر تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية ومجابهة سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من دول المنطقة، وأن التنسيق مع تركيا يمكن أن يمهد للتهدئة.

وستعكس زيارة إردوغان إلى القاهرة تطور العلاقات المصرية - التركية في الفترة الأخيرة، حيث زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من الرئيس التركي، رداً على زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير من العام نفسه.

وعَدَّ الرئيس المصري هذه الزيارة وقتها «تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي».

ويرى الباحث في العلاقات الدولية بتركيا، طه عودة، أن الثلاثي الإقليمي «السعودية ومصر وتركيا» «له تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة، وبخاصة الوضع في غزة»؛ مضيفاً أن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع الحديث عن إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية، أمران «يستدعيان التفاوض والتنسيق بين الدول الثلاث للعمل سوياً نحو التهدئة، وتحديداً في توقيت يتراجع فيه الحضور الغربي عن ملفات الشرق الأوسط».

وواصل عودة حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «التنسيق السعودي - المصري – التركي، ضروري لإيجاد حلول للملفات الشائكة في المنطقة»، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي بعد الحديث عن تحالف دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن هذه التحركات «تدعم مسارات التهدئة، خصوصاً في جبهات الصراع الإقليمية».

إردوغان شارك في اتفاق شرم الشيخ للسلام في غزة شهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب «وكالة الأنباء التركية»، ستشمل محادثات إردوغان «مناقشة آليات إعادة إعمار غزة وسوريا والمبادرات الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار، ومن بينها (مجلس السلام العالمي)»، إلى جانب التطورات الخاصة بتشكيل مجموعة دفاعية مشتركة تضم تركيا والسعودية وباكستان.

وتأتي الزيارة في توقيت مهم رغم الترتيبات المسبقة لها، وفق تقدير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال إن جولة الرئيس التركي «تتزامن مع تطورات إقليمية في عدد من الجبهات تستدعي التنسيق مع 3 ركائز إقليمية، وهي مصر والسعودية وتركيا».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «إردوغان سيبحث مع قيادتي السعودية ومصر آليات التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في غزة، واستحقاقات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، إلى جانب سبل وقف الحرب في السودان، ودعم الصومال وحماية سيادته، والتسوية السياسية في ليبيا، والحفاظ على وحدة واستقرار سوريا»، إضافة إلى «تعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي».

ويقول المحلل السياسي السعودي خالد المجرشي إن السعودية ومصر «تمثلان جناحي الاستقرار في الشرق الأوسط، وتحملتا أعباء كثيرة بسبب أزمات عربية وإسلامية في الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تستدعي التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث «بتشكيل حلف عربي إسلامي يمهد الطريق للتهدئة والتسوية لكل الأزمات الإقليمية».

وواصل المجرشي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن الرياض والقاهرة «تتصديان لكثير من الأطماع الأجنبية في المنطقة، وخصوصاً سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من الدول العربية، مثل السودان والصومال واليمن»، مشيراً إلى أن الدولتين «تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية، بداية من الوضع في غزة، إلى جانب دعم وحدة وسيادة دول المنطقة».