الجيش الإسرائيلي يؤكد مقتل رئيس أركان «حزب الله» بغارة على الضاحية

عون يندّد: الاستهداف يثبت تجاهل دعوات وقف الاعتداءات

TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد مقتل رئيس أركان «حزب الله» بغارة على الضاحية

صورة لطبطبائي وزعها «حزب الله» الأحد
صورة لطبطبائي وزعها «حزب الله» الأحد

أكد الجيش الإسرائيلي أنه قضى على هيثم علي الطبطبائي القيادي في «حزب الله» اللبناني، وذلك في هجوم على الضاحية الجنوبية في بيروت اليوم (الأحد).

ونقل المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن الجيش استهدف «القائد الأبرز» في «حزب الله»، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية «لإزالة التهديدات في طور تشكلها». وأضاف رئيس الأركان أن الجيش ملتزم بوقف إطلاق النار مع لبنان «إلا أننا لن نسمح لمنظمة حزب الله... بأن تتعاظم أو تعيد تسلحها».

وأفادت وسائل إعلام لبنانية، نقلاً عن وزارة الصحة، بأن القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت قتل 5 أشخاص وأصاب 28.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت ستبق اليوم، بأن الأخير أمر بشن ضربة على بيروت استهدفت «رئيس الأركان» في «حزب الله». وجاء في بيان مقتضب «قبل قليل، وفي قلب بيروت، هاجمت قوات الجيش الإسرائيلي رئيس أركان (حزب الله)، الذي كان يقود عمليات إعادة بناء وتسليح التنظيم الإرهابي»، مضيفاً أن نتنياهو «أصدر الأمر بشن الهجوم».

الرئيس اللبناني يندد

ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم، بالغارة الإسرائيلية وقال إن استهداف اسرائيل للضاحية يؤكد أنها لا تأبه لدعوات وقف اعتداءاتها على البلاد. وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن إسرائيل «ترفض تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حد للتصعيد وإعادة الاستقرار ليس فقط إلى لبنان بل إلى المنطقة كلها».

وجددت الرئاسة اللبنانية دعوة المجتمع الدولي «لتحمل مسؤوليته والتدخل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه منعاً لأي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة».

من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن حكومته ستعمل مع الدول الصديقة من أجل حماية اللبنانيين ومنع أي تصعيد، ودعا إلى توحيد الجهود خلف مؤسسات الدولة بعد هجوم إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية في العاصمة بيروت اليوم. وأضاف سلام في منشور على «إكس»: «حماية اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة هي أولوية الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة. فهي ستواصل العمل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل حماية اللبنانيين، ومنع أي تصعيد مفتوح، وبما يضمن وقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها من أرضنا وعودة أسرانا».

وتابع قائلا إن التجارب أثبتت أن «الطريق الوحيد لترسيخ الاستقرار يمر عبر التطبيق الكامل للقرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وتمكين الجيش اللبناني من الاضطلاع بمهامه».

«متمسكون بالمقاومة»

أكد المسؤول في «حزب الله» محمود قماطي أن قيادياً عسكرياً كبيراً كان المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال قماطي: «الاستهداف واضح، إنه يستهدف شخصية جهادية أساسية في المقاومة والنتائج غير معلومة»، مضيفاً: «لا خيار إلاّ بالتمسك بالمقاومة ولا يمكن قبول الاستمرار بهذه الاستباحة والعدوان يخرق خطاً أحمر جديداً»، في إشارة الى مواصلة إسرائيل ضرباتها على رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين منذ قرابة عام.

أشخاص تجمعوا أسفل المبنى السكني الذي استهدفته ضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

وأفادت الوطنية للإعلام بوقوع أضرار كبيرة في السيارات والمباني المحيطة بالغارة الي استهدفت الضاحية الجنوبية.

وجاء الاستهداف بعد أقل من ساعتين من تصريح نتنياهو بأن بلاده ستواصل القيام بـ«كل ما هو ضروري» لمنع «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في قطاع غزة من استئناف نشاطاتهما وإعادة التسلح وبناء القدرات.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء «نواصل ضرب الإرهاب على عدة جبهات». وأضاف «هذا الأسبوع، ضرب الجيش في لبنان، وسنواصل القيام بكل ما هو ضروري لمنع (حزب الله) من إعادة ترسيخ قدرته على تهديدنا».

إلى ذلك، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول أميركي كبير قوله إن «إسرائيل لم تبلغنا مسبقا بالغارة على بيروت وإنما بعدها مباشرة»، بينما قال مسؤول كبير ثان إن الولايات المتحدة كانت تعلم منذ أيام أن إسرائيل تخطط لتصعيد الضربات في لبنان.

من هو هيثم علي طبطبائي؟

هيثم علي طبطبائي، والمعروف أيضاً باسم أبو علي طبطبائي، هو قيادي عسكري بارز في «حزب الله»، وقاد القوات الخاصة للجماعة في كل من سوريا واليمن.

وكان برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الأميركي قد رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار أميركي مقابل معلومات عن طبطبائي، مشيراً إلى أن الأعمال قام بها طبطبائي في سوريا واليمن ما هي إلا جزء من جهد أكبر يبذله «حزب الله» لتوفير التدريب والعتاد والجنود لدعم أنشطته الإقليمية لزعزعة الاستقرار.

وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، صنفت وزارة الخارجية الأميركية طبطبائي بشكل خاص إرهابياً عالمياً بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة.

ونتيجة لهذا التصنيف، ومن بين العواقب الأخرى، تم حظر جميع ممتلكات طبطبائي، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات مع طبطبائي. كما يدخل في إطار الجريمة كل من الدعم المتعمد عن علم، أو محاولة توفير الدعم المادي، أو الإمكانيات المادية، أو التآمر لتوفيرهما لـ«حزب الله» الذي صنفته الولايات المتحدة منظمةً إرهابية أجنبية.

المبنى السكني الذي استهدفته ضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (الشرق الأوسط)

وهذه أول ضربة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت منذ الخامس من يونيو (حزيران)، والخامسة منذ اعلان وقف اطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان أن الغارة الاسرائيلية شملت إطلاق ثلاثة صواريخ على المبنى.وسبق لإسرائيل ان استهدفت خلال النزاع وبعد وقف إطلاق النار، عددا من قياديي الحزب بضربات في الضاحية الجنوبية.ومع قرب حلول الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار، كثّفت إسرائيل ضرباتها في أنحاء عدة من لبنان خصوصا في الجنوب والشرق، مؤكدة أنها تستهدف عناصر في الحزب ومنشآت له.


مقالات ذات صلة

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه من يحكم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا عَلم لـ«حزب الله» 6 مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

اقترب القضاء اللبناني من ختم التحقيق الأولي في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم في القضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

ماذا طبّق لبنان من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، النقاش حول قرار الحكومة اللبنانية الشهير بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّ سلاح الجو الأردني، الثلاثاء، غارات على جنوب سوريا، قالت عمّان إنها أوقعت أكثر من 20 قتيلاً من عناصر تنظيم «داعش»، ردّاً على إطلاق نار في كنيسة بالكرك جنوب الأردن، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية.

وأكّدت السلطات الأردنية أن مهاجمي الكنيسة الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بتنظيمات متمركزة في الجنوب السوري؛ حيث شنّت غاراتها.

وأعلنت «الخارجية السورية»، مساء الأربعاء، استدعاء السفير الأردني وتسليمه «مذكرة احتجاج على خلفية القصف الأردني الذي طال مواقع مدنية في محافظة درعا».

وجاء ذلك بعد ساعات من إعادة سوريا فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، إثر إغلاقه بُعيد الضربات الأردنية التي طالت، وفق الدفاع المدني السوري، قرية في محافظة السويداء و3 قرى في محافظة درعا، موقعة 7 قتلى بينهم امرأة و3 أطفال، وفق دمشق.

وشكّلت الضربات التي أثارت غضباً واسعاً في سوريا واحدة من كبرى الأزمات في العلاقات بين البلدين منذ وصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم إثر إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما تبادلا الزيارات الرسمية مراراً.

وفي محاولة للتهدئة، أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ليل الثلاثاء اتصالاً بنظيره السوري أسعد الشيباني أكد فيه، وفق بيان مشترك، «احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها»، وأعرب خلاله عن «بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء».

وكانت دمشق قد ندّدت بالغارات الأردنية وعدّتها «انتهاكاً واختراقاً غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق».

وأكّدت أن «هذا التصرّف الميداني أمر مرفوض جملة وتفصيلاً... لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية». إلا أن الأردن أكّد الثلاثاء أنه نسّق الضربات مع دمشق.

وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، الثلاثاء، إن عمليات القصف «استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

وخلال الاتصال الهاتفي، اتفق الصفدي والشيباني، وفق البيان المشترك، على «تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية».

وسبق أن شنّ الأردن غارات على جنوب سوريا استهدفت شبكات لتهريب المخدرات والأسلحة، إلى جانب مشاركته في غارات ضمن «التحالف الدولي» الذي قادته الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.


بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
TT

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)

تشير المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو بناء شراكة استراتيجية، تقوم على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة. وقالت مصادر في دمشق إن زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إلى دمشق، الأربعاء، شكلت «منعطفاً جوهرياً»، في إطار العلاقات بين البلدين على المدى المنظور، وعلى المدى البعيد، وفي حال تحققت الأهداف التي بنيت عليها الزيارة.

وتكمن أهمية الزيارة كونها الأولى لرئيس حكومة اتحادية في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وأتت تتويجاً «لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين، عكسته سلسلة زيارات متبادلة على مستوى وزراء الخارجية ومسؤولي أجهزة الاستخبارات»، بحسب الباحث في «مركز جسور للدراسات» عبد الوهاب عاصي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقارب ترافق مع الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك في يونيو (حزيران) الماضي، وتطوير التعاون الميداني في مكافحة الإرهاب والتهريب عبر الحدود، فضلاً عن التعاون في ملف سجناء «تنظيم داعش»، ونجاح تجربة نقل الفيول العراقي بالصهاريج إلى بانياس لتصديره.

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين

تمنح زيارة الزيدي، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، دعماً سياسياً على مستوى رئاسة البلدين لمسارات تعاون، اختبر الطرفان جدواها عملياً، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يعكس تنامي قدرة المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة على بناء الثقة وتوسيع العلاقة بين بغداد ودمشق. وفق الباحث عاصي.

وتجمع البلدين؛ سوريا والعراق، قواسم مشتركة، كما يتناقضان في قضايا متباعدة، وفق رئيس «مركز دراسات النهضة» بدمشق عبد الحميد توفيق، الذي وصف زيارة الزيدي بـ«المنعطف الجوهري». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه من القواسم المشتركة إمكانية تصنيف البلدين «بؤرتي توتر في الإقليم والمنطقة، وأيضاً نقطتي استقطاب للقوى الإقليمية والدولية». ويمكن للتوتر في المنطقة أن يؤجل كثيراً تواصلهما، كما قد يؤجل كثيراً تناقضهما. لكن هناك قوى إقليمية وقوى دولية ذات مصلحة في عودة العلاقات بين البلدين الجارين إلى حالة من الاستقرار والهدوء، بما يخدم مصالح الجميع، سواء قوى إقليمية (تركيا) أو قوى دولية (خاصة الولايات المتحدة الأميركية) التي تلوّح بالخروج من المنطقة على الصعيدين الأمني والعسكري لاحقاً.

عمال يملأون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)

في السياق، أفادت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، بمناقشة زيارة الوفد العراقي عدداً من الملفات الحيوية، في دمشق، في مقدمتها ملف النفط والطاقة، وتأمين منافذ بديلة لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط في سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب «حديثة - بانياس» الاستراتيجي. ومن المتوقع تنفيذ المشروع مع شركات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها شركة «شيفرون» الأميركية.

كما جرى بحث العلاقات التجارية، في ظل ما تشهده الحدود السورية ـ العراقية من تنامٍ سريع في حركة النقل، مع عبور أكثر من 140 ألف شاحنة (بين استيراد وتصدير وترانزيت) من العراق إلى سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية.

يذكر أن سوريا والعراق تشتركان بحدود تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، يعدّ ضبطها الركيزة الأساسية للاستقرار الجيوسياسي الإقليمي. وتناولت المباحثات سبل تحقيق بيئة آمنة للمشاريع الاستثمارية الواعدة. إضافة إلى بحث ملف الأمن المائي والزراعي والمساحات الزراعية المشتركة التي تُقدّر بنحو 80 إلى 100 مليون دونم.

زار رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الجامع الأموي في دمشق ورافقه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

وتسعى الحكومتان؛ السورية والعراقية، إلى تطوير مسارات ربط لوجستي ممتدة من ميناء الفاو العراقي وصولاً إلى ميناء طرطوس السوري، في خطوة تهدف إلى ربط أسواق الخليج العربي بالأسواق الغربية عبر الأراضي السورية.

ورغم أهمية التطورات الإيجابية المتسارعة في العلاقات الاقتصادية السورية ـ العراقية، فإنها تتركز على الشق التجاري، بحسب ما قالته مصادر اقتصادية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، رأت في ذلك تقارباً أو تعاوناً فرضته التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز، في حين يجب على بلدين جارين بتاريخهما وجغرافيتهما المشتركة أن يدعما هذا التعاون والتنسيق بتكامل اقتصادي، يشمل القطاعات الإنتاجية، في إطار التنمية المستدامة التي يحتاجها البلدان. وأشارت المصادر إلى أن التحديات السياسية الإقليمية والدولية كانت تاريخياً عائقاً أمام تطوير بناء تكامل الاقتصادي مستدام بين البلدين.

الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

الباحث عبد الحميد توفيق تحدث عن وجود «منغصات كثيرة قد تعترض إنجاز العلاقات بين الجانبين، كما هو مأمول أو بوقت مبكر، منها ما يتصل بالعراق، وهو إيران ذات المصلحة بعدم استقرار العلاقات السورية ـ العراقية، ومحاولتها إبقاء أذرعها في البلد (عاملة فاعلة) حتى تحقق أهدافها، في ظل ما تتعرض له من حصار واحتمالات حرب تلوح مؤشراتها في المنطقة. أما المنغصات المتصلة بالجانب السوري فهو إسرائيل التي تسعى دائماً إلى خلق حالة توتر وعدم استقرار في سوريا على كل المستويات».

شاحنات ومعدّات عسكرية عراقية تتحرك عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ويمكن للجانب الاقتصادي أن يشكل حاضنة أساسية ورافعة لتطوير العلاقات السياسية بين البلدين، بحسب الباحث عبد الحميد توفيق، وأيضاً للجانب الأمني «لاشتراك البلدين بتحديات أمنية كثيرة، وامتلاكهما القدرة على الفعل معاً»، لافتاً إلى أن «تنظيم داعش» يشكل تهديداً للبلدين، مشيراً هنا إلى وجود عناصر من «تنظيم داعش» مسجونين في العراق وفي سوريا، ما يعدّ «معضلة كبيرة، في ظل رفض بعض الدول الأوروبية الموافقة على استعادتهم. ما يبقيهم قنبلة موقوتة في البلدين».

وخلال الزيارة، كان ملف المعتقلين السوريين في العراق، ويتجاوز عددهم 3 آلاف معتقل، في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، إذ طلب الجانب السوري تصنيفهم قانونياً تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم. وطرح الجانب العراقي استئناف الحج الديني إلى المقامات الشيعية وتأمين سلامة الزوار.

وبحسب المعطيات، تظهر دمشق وبغداد جدية في تغليب دبلوماسية المصالح المشتركة وصياغة منظومة أمنية واقتصادية كفيلة بضمان الاستقرار في العلاقات. ويقول الباحث عبد الحميد توفيق إن «الآفاق واعدة، طالما أن الإرادة السياسية متوفرة»، وطالما هناك «قوى إقليمية عربية ودولية لها مصلحة في استقرار العلاقات بين البلدين مستقبلاً».


قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه مَن يحكم إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيواصل مواجهة «العدوان»، وذلك غداة انتخابات محتدمة في الدولة العبرية لم تسفر عن فائز واضح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتقدّم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد فرز أكثر من 85 في المائة من الأصوات، بفارق طفيف، لكنه ظل دون الأغلبية في انتخابات الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي دفع إسرائيل إلى شن حرب على قطاع غزة، بالإضافة إلى خوضها حربين مع «حزب الله» في لبنان في عامَي 2024 و2026 وكذلك مع إيران.

وقبل أسبوع من انعقاد الانتخابات، توعّد نتنياهو بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

وقال قاسم في بيان: «لا يعنينا مَن يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب. لكن فليعلم أنَّه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله، وعليه أن يخرج من أرضنا».

وأكّد قاسم كذلك أن «المقاومة مستمرة... وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

لكن «حزب الله»، الذي يرفض نزع سلاحه، انخرط مجدداً في المواجهة بشنه مطلع مارس (آذار) هجمات على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أعاد لبنان إلى الحرب.

وردّت إسرائيل بقصف مكثف على لبنان، واحتلال قسم من أراضيه، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان قد تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة تفاهم إيرانية - أميركية، واتفاق إطار أبرم بين حكومتي لبنان وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2026.

مع ذلك، تواصل إسرائيل شنّ ضربات، قائلة إنها تستهدف بنى تحتية لـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني. ولم يعلن الحزب مسؤوليته عن أي هجمات منذ إبرام اتفاق الإطار.