الوسطاء أمام اختبار صعب بشأن المراحل المقبلة من «اتفاق غزة»

السيسي يطالب بتنفيذه كاملاً... و«حماس» تتهم إسرائيل بارتكاب خروقات

يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الوسطاء أمام اختبار صعب بشأن المراحل المقبلة من «اتفاق غزة»

يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بدأ الوسطاء مفاوضات المراحل التالية من اتفاق الحرب في قطاع غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية، بعد إنجاز أولى المراحل بتسليم الرهائن الإسرائيليين الأحياء الـ20، ونحو ألفَي أسير فلسطيني، وانسحابات إسرائيلية تدريجية.

المراحل التالية التي وُصفت من جانب الوسيط القطري بأنها «صعبة»، تستهدف إنشاء إدارة لغزة، وضم عناصر شرطية فلسطينية جديد للقطاع ونزع سلاح «حماس». وهي قضايا يرى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها «ستُشكِّل اختباراً صعباً للغاية أمام الوسطاء، لا سيما في ظل مواقف الحركة حول رفض تسليم السلاح، والجدل بشأن الإشراف الدولي على الإدارة الفلسطينية المستقلة».

ويستبعد الخبراء، «أن تُحسَم كل تلك الملفات وغيرها كإعمار غزة، بنهاية العام الحالي، باستثناء ملف إدارة القطاع في ظل خروقات إسرائيلية متوقعة وجهود أكبر من الوسطاء والإدارة الأميركية لتجاوز أي تداعيات محتملة».

وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، عن أن «الخطوات التالية بعد اتفاق وقف الحرب، ستكون صعبةً للغاية، وأنه تم إرجاء كثير من مناقشات المرحلة الثانية لضمان إنجاز المرحلة الأولى التي استضافتها شرم الشيخ قبل أيام، وتُوِّجت باتفاق الخميس»، وفق مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية.

وأكد الأنصاري، «بدء مناقشات صعبة حول كيفية تأمين الوضع وإدارته، وضمان عدم العودة إلى الحرب في غزة مجدداً»، لافتاً إلى أن المحادثات «بدأت بالفعل في شرم الشيخ، وأن هناك فرقاً تعمل على مدار الساعة؛ لضمان عدم وجود أي فاصل زمني بين المرحلتين الأولى والثانية».

وجاءت تصريحات الأنصاري التي نقلتها قناة «الجزيرة» القطرية الثلاثاء، غداة توقيع قادة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، خلال قمة في مدينة شرم الشيخ المصرية، وثيقة اتفاق غزة لضمان إنهاء الحرب.

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي مساء الاثنين، بأن «القمة تناولت أهمية التعاون بين أطراف المجتمع الدولي لتوفير كل السبل من أجل متابعة تنفيذ بنود الاتفاق، وضرورة البدء في التشاور حول سُبل وآليات تنفيذ المراحل المقبلة لخطة الرئيس ترمب للتسوية، بدءاً من المسائل المتعلقة بالحوكمة وتوفير الأمن، وإعادة إعمار قطاع غزة، وانتهاءً بالمسار السياسي للتسوية».

قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا يوقّعون خلال قمة دولية في مدينة شرم الشيخ المصرية وثيقة اتفاق غزة لضمان إنهاء الحرب (الرئاسة المصرية)

في ضوء تلك التطورات، يرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي، أن «الوسطاء أمام اختبار صعب في المراحل المقبلة، لا سيما المرحلة الثانية المتعلقة بتسليم سلاح (حماس) وهذا موضوع شائك، والإدارة المستقلة للقطاع وعلاقاتها بمجلس السلام الدولي الذي يرأسه ترمب، وكذلك قوات الشرطة التي جرى تدريبها في مصر والأردن مؤخراً في ظل وجود عناصر (حماس) الحاليين، بخلاف الجزء الثالث المتعلق بالإعمار و(حل الدولتين)».

ويعتقد، أن «دور الوسطاء سيكون مهماً رغم صعوبته في المرحلة الثانية، ويحتاجون لدعم المجتمع الدولي في المرحلة الثالثة؛ للتغلب على أي عقبات».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، أن المرحلة الأولى التي انتهت بعد ساعات من انطلاقها، وشملت إطلاق سراح الرهائن والأسرى، «كانت سهلةً مقارنة بمراحل تالية هي الأصعب، وقد تأخذ وقتاً أكبر، خصوصاً في المرحلة الثانية المتعلقة بتشكيل لجنة لإدارة غزة ونزع سلاح حركة (حماس)، ودخول قوات شرطية لأداء مهام أمنية مع انسحابات إسرائيلية تدريجية»، مشيراً إلى أن «الضوء الأخضر الأميركي، لوجود عناصر الحركة بسلاح خفيف بالقطاع، يمكن البناء عليه لاحقاً للذهاب لأي حلول وسطية».

ويعتقد الرقب، أن المعوقات ستستمر في أي مفاوضات، لا سيما في إعادة الإعمار، مستدركاً: «لكن نعتقد أن الجهود، لا سيما المصرية، ستعجِّل بخطوات أكبر في هذا المسار».

طفل يحمل طبقاً بلاستيكياً بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أول خلاف

ميدانياً، نقلت وسائل إعلام فلسطينية عن الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، قوله: «إن قَتْلَ جيش الاحتلال عدداً من أهالي قطاع غزة، صباح الثلاثاء، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة عبر القصف وإطلاق النار، انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار»، داعياً الوسطاء لإلزام إسرائيل بالاتفاق.

ومن جانبه، تحدَّث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه الرسمي في «إكس»، عن «رصد عدد من المشتبه بهم، عبروا الخط الأصفر، واقتربوا من القوات المشارِكة في عمليات بشمال قطاع غزة».

وجاء تبادل الاتهام، غداة كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن أن حركة «حماس» حصلت على «ضوء أخضر» للقيام بالعمليات الأمنية الداخلية التي تقوم بها في قطاع غزة، قائلاً إن الحركة تريد «وقف المشكلات» و«أعطيناهم الموافقة لفترة من الوقت».

في حين كشفت هيئة البث الإسرائيلية، عن أن إسرائيل قرَّرت عدم فتح الجانب الفلسطيني من «معبر رفح» الحدودي الأربعاء، وتقليص المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة، حتى يتم نقل جثث جميع القتلى الذين تحتجزهم «حماس»... وذلك أول خلاف بينهما في تطبيق خطة ترمب الذي قال بقمة شرم الشيخ، إن مسألة إعادة الجثامين ستواجه صعوبات ولكنها لن تحبط الاتفاق، بحسب ما نقلته «رويترز».

وأشارت هيئة البث إلى أنه «بعد أن أعادت (حماس) 4 جثث فقط من أصل 28، أبلغت مصر إسرائيل أنها تعتزم تشكيل فريق من ممثلين مصريين وقطريين وأتراك لدخول قطاع غزة من أجل إيجاد حلول مع (حماس) لإعادة القتلى».

ورغم الخلافات، لا يستبعد الشوبكي حدوث نجاح لتنفيذ المرحلة الثانية رغم العقبات، مع إيجاد حلول بشأن إدارة غزة، على أن يكون ذلك قبل نهاية 2025، في حين تُرحَّل باقي القضايا لعام 2026.

ويستبعد الرقب، الانتهاء من تنفيذ اتفاق غزة بنهاية العام الحالي، مشدداً على «أن الخروقات ومنع المساعدات وتوقيف خطوات إسرائيلية، مسائل متوقعة لكنها من باب الضغط، ولن تستمر طويلاً في ظل رغبة الرئيس الأميركي في وقف الحرب، وهذا سيمنع إسرائيل من التلاعب كثيراً».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتهم لاعبي كرة قتلتهم في غزة بالانتماء لـ«حماس»

رياضة عالمية رياضيون من بين ضحايا الحرب على غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم لاعبي كرة قتلتهم في غزة بالانتماء لـ«حماس»

نشر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، قائمة بأسماء 12 فلسطينياً قُتِلوا بنيرانه خلال الحرب في غزة، هم 11 لاعب كرة قدم وحكم معتمد لدى الاتحاد الدولي للعبة.

«الشرق الأوسط» (القدس )
خاص طفلة فلسطينية نازحة مصابة بجدري الماء تقف بجوار والدتها داخل خيمة في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

خاص انتشار واسع للجدري بغزة يفاقم الأزمات الصحية المتلاحقة

تفاقمت الأزمات الصحية في غزة، وزاد الانتشار الواسع لجدري الماء بين النازحين في الخيام من معاناة أهل القطاع، بالمواكبة مع نقص في أدوية أمراض خطيرة مثل السرطان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا صورة جوية لمستوطنة نيفيه دانيال في الضفة الغربية (رويترز)

هولندا تحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية اعتباراً من 22 سبتمبر

أعلنت الحكومة الهولندية، اليوم الثلاثاء، أنها ستحظر الواردات من الأراضي الفلسطينية التي يحتلها مستوطنون إسرائيليون اعتباراً من 22 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يقتلون فلسطينييَن في هجوم على بلدة في رام الله p-circle

الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يقتلون فلسطينييَن في هجوم على بلدة في رام الله

قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، فلسطينييَن، وجرحوا آخر، في هجوم دامٍ على بلدة دير جرير شرق رام الله في الضفة الغربية فجر الاثنين في تصعيد مستمر.

«الشرق الأوسط» (رام الله - تل أبيب)
المشرق العربي (من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تختار خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي

أعلنت حركة «حماس»، في بيان الاثنين، انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً ليحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (غزة)