الوسطاء أمام اختبار صعب بشأن المراحل المقبلة من «اتفاق غزة»

السيسي يطالب بتنفيذه كاملاً... و«حماس» تتهم إسرائيل بارتكاب خروقات

يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الوسطاء أمام اختبار صعب بشأن المراحل المقبلة من «اتفاق غزة»

يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بدأ الوسطاء مفاوضات المراحل التالية من اتفاق الحرب في قطاع غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية، بعد إنجاز أولى المراحل بتسليم الرهائن الإسرائيليين الأحياء الـ20، ونحو ألفَي أسير فلسطيني، وانسحابات إسرائيلية تدريجية.

المراحل التالية التي وُصفت من جانب الوسيط القطري بأنها «صعبة»، تستهدف إنشاء إدارة لغزة، وضم عناصر شرطية فلسطينية جديد للقطاع ونزع سلاح «حماس». وهي قضايا يرى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها «ستُشكِّل اختباراً صعباً للغاية أمام الوسطاء، لا سيما في ظل مواقف الحركة حول رفض تسليم السلاح، والجدل بشأن الإشراف الدولي على الإدارة الفلسطينية المستقلة».

ويستبعد الخبراء، «أن تُحسَم كل تلك الملفات وغيرها كإعمار غزة، بنهاية العام الحالي، باستثناء ملف إدارة القطاع في ظل خروقات إسرائيلية متوقعة وجهود أكبر من الوسطاء والإدارة الأميركية لتجاوز أي تداعيات محتملة».

وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، عن أن «الخطوات التالية بعد اتفاق وقف الحرب، ستكون صعبةً للغاية، وأنه تم إرجاء كثير من مناقشات المرحلة الثانية لضمان إنجاز المرحلة الأولى التي استضافتها شرم الشيخ قبل أيام، وتُوِّجت باتفاق الخميس»، وفق مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية.

وأكد الأنصاري، «بدء مناقشات صعبة حول كيفية تأمين الوضع وإدارته، وضمان عدم العودة إلى الحرب في غزة مجدداً»، لافتاً إلى أن المحادثات «بدأت بالفعل في شرم الشيخ، وأن هناك فرقاً تعمل على مدار الساعة؛ لضمان عدم وجود أي فاصل زمني بين المرحلتين الأولى والثانية».

وجاءت تصريحات الأنصاري التي نقلتها قناة «الجزيرة» القطرية الثلاثاء، غداة توقيع قادة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، خلال قمة في مدينة شرم الشيخ المصرية، وثيقة اتفاق غزة لضمان إنهاء الحرب.

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي مساء الاثنين، بأن «القمة تناولت أهمية التعاون بين أطراف المجتمع الدولي لتوفير كل السبل من أجل متابعة تنفيذ بنود الاتفاق، وضرورة البدء في التشاور حول سُبل وآليات تنفيذ المراحل المقبلة لخطة الرئيس ترمب للتسوية، بدءاً من المسائل المتعلقة بالحوكمة وتوفير الأمن، وإعادة إعمار قطاع غزة، وانتهاءً بالمسار السياسي للتسوية».

قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا يوقّعون خلال قمة دولية في مدينة شرم الشيخ المصرية وثيقة اتفاق غزة لضمان إنهاء الحرب (الرئاسة المصرية)

في ضوء تلك التطورات، يرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي، أن «الوسطاء أمام اختبار صعب في المراحل المقبلة، لا سيما المرحلة الثانية المتعلقة بتسليم سلاح (حماس) وهذا موضوع شائك، والإدارة المستقلة للقطاع وعلاقاتها بمجلس السلام الدولي الذي يرأسه ترمب، وكذلك قوات الشرطة التي جرى تدريبها في مصر والأردن مؤخراً في ظل وجود عناصر (حماس) الحاليين، بخلاف الجزء الثالث المتعلق بالإعمار و(حل الدولتين)».

ويعتقد، أن «دور الوسطاء سيكون مهماً رغم صعوبته في المرحلة الثانية، ويحتاجون لدعم المجتمع الدولي في المرحلة الثالثة؛ للتغلب على أي عقبات».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، أن المرحلة الأولى التي انتهت بعد ساعات من انطلاقها، وشملت إطلاق سراح الرهائن والأسرى، «كانت سهلةً مقارنة بمراحل تالية هي الأصعب، وقد تأخذ وقتاً أكبر، خصوصاً في المرحلة الثانية المتعلقة بتشكيل لجنة لإدارة غزة ونزع سلاح حركة (حماس)، ودخول قوات شرطية لأداء مهام أمنية مع انسحابات إسرائيلية تدريجية»، مشيراً إلى أن «الضوء الأخضر الأميركي، لوجود عناصر الحركة بسلاح خفيف بالقطاع، يمكن البناء عليه لاحقاً للذهاب لأي حلول وسطية».

ويعتقد الرقب، أن المعوقات ستستمر في أي مفاوضات، لا سيما في إعادة الإعمار، مستدركاً: «لكن نعتقد أن الجهود، لا سيما المصرية، ستعجِّل بخطوات أكبر في هذا المسار».

طفل يحمل طبقاً بلاستيكياً بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أول خلاف

ميدانياً، نقلت وسائل إعلام فلسطينية عن الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، قوله: «إن قَتْلَ جيش الاحتلال عدداً من أهالي قطاع غزة، صباح الثلاثاء، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة عبر القصف وإطلاق النار، انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار»، داعياً الوسطاء لإلزام إسرائيل بالاتفاق.

ومن جانبه، تحدَّث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه الرسمي في «إكس»، عن «رصد عدد من المشتبه بهم، عبروا الخط الأصفر، واقتربوا من القوات المشارِكة في عمليات بشمال قطاع غزة».

وجاء تبادل الاتهام، غداة كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن أن حركة «حماس» حصلت على «ضوء أخضر» للقيام بالعمليات الأمنية الداخلية التي تقوم بها في قطاع غزة، قائلاً إن الحركة تريد «وقف المشكلات» و«أعطيناهم الموافقة لفترة من الوقت».

في حين كشفت هيئة البث الإسرائيلية، عن أن إسرائيل قرَّرت عدم فتح الجانب الفلسطيني من «معبر رفح» الحدودي الأربعاء، وتقليص المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة، حتى يتم نقل جثث جميع القتلى الذين تحتجزهم «حماس»... وذلك أول خلاف بينهما في تطبيق خطة ترمب الذي قال بقمة شرم الشيخ، إن مسألة إعادة الجثامين ستواجه صعوبات ولكنها لن تحبط الاتفاق، بحسب ما نقلته «رويترز».

وأشارت هيئة البث إلى أنه «بعد أن أعادت (حماس) 4 جثث فقط من أصل 28، أبلغت مصر إسرائيل أنها تعتزم تشكيل فريق من ممثلين مصريين وقطريين وأتراك لدخول قطاع غزة من أجل إيجاد حلول مع (حماس) لإعادة القتلى».

ورغم الخلافات، لا يستبعد الشوبكي حدوث نجاح لتنفيذ المرحلة الثانية رغم العقبات، مع إيجاد حلول بشأن إدارة غزة، على أن يكون ذلك قبل نهاية 2025، في حين تُرحَّل باقي القضايا لعام 2026.

ويستبعد الرقب، الانتهاء من تنفيذ اتفاق غزة بنهاية العام الحالي، مشدداً على «أن الخروقات ومنع المساعدات وتوقيف خطوات إسرائيلية، مسائل متوقعة لكنها من باب الضغط، ولن تستمر طويلاً في ظل رغبة الرئيس الأميركي في وقف الحرب، وهذا سيمنع إسرائيل من التلاعب كثيراً».


مقالات ذات صلة

الإمارات تدين مداهمة «الأونروا» وتحذّر من تقويض حل الدولتين

الخليج مبنى وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

الإمارات تدين مداهمة «الأونروا» وتحذّر من تقويض حل الدولتين

دعت دولة الإمارات إلى ضرورة دعم الجهود الإقليمية والدولية لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط قدماً، ووضع حدّ للممارسات غير الشرعية التي تهدد حلّ الدولتين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (يسار) ورئيس الأركان إيال زامير (وزارة الدفاع) play-circle

كاتس يتراجع أمام زامير ويسوِّي معه جميع الخلافات

كاتس يتراجع أمام زامير، ويتفق معه على توحيد التحقيقات في إخفاقات «السابع من أكتوبر»، ويُلغي تجميد ترقيات في الجيش الإسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز) play-circle

تحركات إسرائيلية لفرض منطقة عازلة جديدة في غزة

أظهرت تحركات ميدانية إسرائيلية متواصلة سعياً لفرض منطقة عازلة جديدة في قطاع غزة بعمق يقارب 3 كيلومترات غرب الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صواريخ بدائية تقول أجهزة الأمن الإسرائيلية إنها ضبطتها في طولكرم بالضفة الغربة المحتلة (صورة للجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تتحدث عن ضبط صواريخ في طولكرم لتبرير هجمات الضفة

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويقتحم عدة مدن ومخيمات وجامعتين ويهدم منازل ويعتقل ويبرر عملياته الأخيرة بضبط صواريخ بدائية في طولكرم.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا الحكومة البريطانية تعلن استضافة مؤتمر لإنشاء صندوق دولي للسلام من أجل إسرائيل وفلسطين (إ.ب.أ)

بريطانيا تعلن استضافة مؤتمر «لبناء السلام» لفلسطين وإسرائيل في مارس المقبل

أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، أنها سوف تستضيف في الثاني عشر من مارس (آذار) المقبل مؤتمراً هاماً لبناء السلام والمساعدة في إنشاء صندوق دولي للسلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
TT

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال اللواء محمد القحطاني، الذي كان على رأس وفد سعودي، زار حضرموت، إن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحلّ الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في شرق اليمن. وأكّد اللواء القحطاني «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدّد القحطاني التأكيد على موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مجموعة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي». وأوضح أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع.


تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».


غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تنديد الأمم المتحدة بإحالة الحوثيين موظفين يمنيين في المنظمة الدولية إلى المحاكمة، شدّد مسؤولون في الحكومة اليمنية على توسيع التنسيق العسكري لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين البيئة التشغيلية للمنظمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء استمرار الحوثيين في احتجاز 59 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات غير حكومية، ومؤسسات مجتمع مدني، وبعثات دبلوماسية.

وفي البيان، الذي ورد على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، ندد غوتيريش بإحالة الموظفين الأمميين إلى محكمة جنائية خاصة تابعة للحوثيين، عادّاً الخطوة «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولحصانة موظفي الأمم المتحدة، بمن فيهم المواطنون اليمنيون، تجاه أي إجراءات قانونية مرتبطة بمهامهم الرسمية».

وأشار البيان إلى أن هؤلاء الموظفين «يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، بعضهم منذ سنوات، من دون أي إجراءات قانونية واجبة». ودعا سلطات الحوثيين إلى «التراجع الفوري عن هذه الإحالة، والإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

سجناء في صنعاء أمرت محكمة حوثية بإعدامهم بتهمة «التخابر» (إ.ب.أ)

كما جدد تأكيد التزام الأمم المتحدة «بمواصلة دعم الشعب اليمني، وتقديم المساعدة الإنسانية رغم التحديات المتصاعدة» في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي سياق متصل، رحّبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، بقرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نقل مقرها الرئيسي من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الخطوة تأتي استجابة لدعواتها المتكررة التي طالبت خلالها بنقل مقار المنظمات الدولية والأممية من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، «حفاظاً على سلامة كوادرها وضماناً لعدم خضوعها للابتزاز أو العرقلة».

وأكد البيان أن القيادة الحكومية، ممثلة في وزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد الزعوري، «ستوفر كل أشكال الدعم والتسهيلات لتمكين (اليونيسيف) من أداء مهامها بفاعلية أكبر من مقرها الجديد».

تعزيز الجهود العسكرية

وإلى ذلك، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اجتماعاً بين عضو «مجلس القيادة الرئاسي» عبد الرحمن المحرمي ووزير الدفاع محسن الداعري. ناقشا خلاله «مستجدات الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية، وانضباط الوحدات العسكرية، إضافة إلى جهود الوزارة في مجالات التدريب والتأهيل ورفع القدرات الدفاعية»، وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وفي حين نقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن الداعري تأكيده أن القوات المسلحة «تعمل بتناغم وانسجام كاملين في مواجهة الحوثيين»، شدد المحرمي، على «ضرورة تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، وحشد الطاقات نحو العدو المشترك، باعتبار ذلك أساسياً لحماية الأمن والاستقرار في المناطق المحررة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني عبد الرحمن المحرمي مع وزير الدفاع محسن الداعري (سبأ)

ومن مأرب، بعث عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اللواء سلطان العرادة، برسالة وطنية جامعة خلال لقاء موسع ضم أعضاء من مجلسي «النواب» و«الشورى» ومحافظين ومسؤولين ووجهاء من مختلف المحافظات.

وأكّد العرادة أن اليمن «يعيش لحظة فارقة تتطلب رصّ الصفوف وتعزيز التلاحم الوطني». وقال في كلمته: «إن ما يجمع اليمنيين هو إيمانهم الراسخ بأن اليمن لا يُهزم ولا يموت، وأن أبناءه يجددون دائماً قدرتهم على الصمود رغم العواصف» التي تمر بها البلاد.

وأشار العرادة إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد «رفعت منسوب الوعي الشعبي بأهمية الدولة وضرورة حماية مؤسساتها»، مؤكداً أن «استعادة مؤسسات الدولة من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تُمثل اليوم أولوية وطنية لا بديل عنها».

وشدد على أن «الدفاع عن الوطن مسؤولية مشتركة لا تخص محافظة بعينها، بل هي واجب يتحمله جميع اليمنيين دون استثناء، وأن طريق النصر، وإن بدا طويلاً، يظل واضحاً لمن يمتلك الإرادة والعزيمة ووحدة الهدف».