اغتيال مسؤولة حكومية في تعز يهز الشارع اليمني

اتهامات شعبية لشبكات فساد برعاية الانفلات الأمني

مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
TT

اغتيال مسؤولة حكومية في تعز يهز الشارع اليمني

مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)

شهدت مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، مظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة النطاق، امتدت إلى عددٍ من المناطق الريفية المحيطة بالمدينة رداً على اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين في المدينة، افتهان المشهري، الخميس الماضي، وتنديداً بالانفلات الأمني الذي تشهده المدينة المحاصرة منذ سنوات.

وتعرضت المشهري لوابل من النيران أطلقه مسلحون كانوا على متن دراجة نارية وهي في سيارتها، صباح الخميس الماضي، متوجهة إلى مقر عملها، وأسفرت العملية عن وفاتها في الحال بعد إصابتها بأكثر من 18 رصاصة.

وعقب الواقعة تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً صوتياً للمشهري في محادثة على تطبيق «واتساب» تشتكي فيه من تهديدات بالقتل، وتعرض مبنى صندوق النظافة للاقتحام والإغلاق من قبل مسلحين.

وكشف التسجيل المنسوب إلى المشهري عن أحد الأشخاص الذين تحيط بهم الشبهات في واقعة اغتيال المسؤولة الحكومية، والذي ذكرت فيه أنه كان يحتل المبنى بالقوة، قبل أن تتوصل معه إلى اتفاق ودي يقضي بأن يتولى حراسة المنشأة مقابل السكن في الطابق الأرضي منها.

المشهري رفضت إملاءات النافذين وشبكات الفساد بحسب شهادات السكان عنها (إكس)

إلا أن هذا المسلح استقدم مسلحين آخرين اقتحموا المبنى وأغلقوه بالقوة، وهددوا أمين صندوق النظافة والتحسين بالقتل، وهو ما اضطر المشهري إلى تقديم شكوى إلى النيابة العامة في أغسطس (آب) الماضي، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتدخل في حينه.

وأبدت المشهري، في التسجيل المنسوب لها، استغرابها من عدم جدية أجهزة الأمن في التعامل مع الشكاوى، وعدم ضبط المسلحين الذين يُزعم انتماؤهم إلى وحدات عسكرية في المدينة.

اهتمام رسمي

رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة اليمني، أولى اهتماماً بواقعة اغتيال المشهري، ووجه بمحاكمة مرتكبي الجريمة، مشدّداً على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية بالكشف عن الجناة، وتقديمهم للعدالة بسرعة، وعلى أهمية تحويل هذه الجريمة إلى نقطة إجماع وطني لرفض الفوضى والعنف والإرهاب، وضمان المساءلة القانونية وعدم الإفلات من العقاب.

ونعى نبيل شمسان، محافظ محافظة تعز، افتهان المشهري، المدير التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين في المحافظة، التي اغتيلت وسط المدينة، ووصف الحادثة بالجريمة الآثمة.

وقال شمسان «إن تعز فقدت برحيل المشهري امرأة مخلصة عُرفت بتفانيها في خدمة المحافظة وأبنائها»، مشيراً إلى أنه أصدر توجيهات صارمة إلى الأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية بسرعة القبض على المتهمين المنتمين إلى أحد الألوية التابعة لوزارة الدفاع، وتقديمهم للعدالة، وأنه وجّه سابقاً بحماية المشهري بعد تلقيها تهديدات، وإغلاق مكتبها.

وحمّل المقصّرين والمتهاونين في تنفيذ تلك التوجيهات المسؤولية الكاملة، متوعداً بمحاسبتهم دون استثناء.

واستغرب مصدر قضائي في تعز خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» من مرور أيام على وقوع الجريمة دون أن تباشر النيابة التحقيقات فيها، والسماح بتداول المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي في ظل انعدام الثقة بإجراءات وتحقيقات أجهزة الأمن، خصوصاً أن التسجيل المنسوب للمشهري يكشف عن وجود فشل أو تواطؤ أمني.

اختلالات أمنية وقضائية

ويوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم امتلاكه صلاحيات الحديث لوسائل الإعلام أن القانون اليمني يقضي بتولي القضاء التحقيق المباشر في القضايا الجسيمة مثل هذه الجريمة، وأرجع مخالفة ذلك إلى حالة الانفلات الأمني، وعدم تمكين الجهات القضائية من أداء دورها بالكامل.

وطالب المصدر المسؤولين عن إدارة أمن وشرطة تعز باتباع أعلى درجات السرية عند اتخاذ القرارات، وإصدار التوجيهات بالقبض على المتهمين الخطرين والمسلحين المطلوبين أمنياً، وتغيير الطواقم الإدارية المحيطة بهم بالكامل، وانتداب كفاءات أمنية من الأكاديميات الأمنية المشهود لها بالنزاهة.

وثيقة منسوبة إلى محافظ تعز تكشف عن توجيهات سابقة له بضبط المتهمين بجريمة الاغتيال (إكس)

وأعلنت شرطة تعز، الجمعة، القبض على أحد المتهمين في الواقعة بعد متابعة، وإشراف مباشر من مدير عام شرطة تعز العميد منصور الأكحلي، مؤكدة أنها شدّدت من إجراءاتها لملاحقة بقية الجناة، وضبطهم، وتقديمهم للعدالة، في حين يتهمها المحتجون وناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بالفشل والتواطؤ.

ويكشف مصدر رسمي في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم بإغلاق مبنى صندوق النظافة وتهديد مسؤوليه بالقتل تمكن من الهرب بعد تسريب معلومات له من داخل أجهزة الأمن بصدور أوامر بالقبض عليه، وهو الأمر الذي يتكرر باستمرار مع المطلوبين أمنياً، والذين تفشل الجهات الأمنية في ضبطهم، وتقديمهم للقضاء.

وأوضح المصدر الذي طلب بدوره عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف الأمني أن هناك جهات تتولى تمكين المطلوبين للأمن من الهروب والاختفاء، وتقديم الحماية لهم داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، ويجري التبرير لكل ذلك بأنهم شاركوا في القتال ضد الجماعة الحوثية.

سيارة المشهري تعرضت لعشرات الطلقات خلال اغتيالها (إكس)

ودعا إلى منع أفراد الحملات الأمنية من حمل الهواتف الجوالة خلال تنفيذ المهام والحملات الأمنية، واتباع إجراءات تفتيش ورقابة مشددة عليهم للتأكد من نزاهتهم، وعدم وجود صلات لهم بالمطلوبين.

فشل سياسي

ويتهم أهالي مدينة تعز شبكات الفساد بالوقوف خلف واقعة اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين، وتعهدت شبكة حقوقية محلية في مدينة تعز بفضح المتورطين في الواقعة من الفاسدين الذين كان للضحية دور في مواجهة ممارساتهم، وتهديداتهم، وابتزازهم، ورفض استغلال عمال النظافة المهمشين، وسعيها لكفالة حقوقهم.

وينبه الكاتب فخر سلطان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جريمة اغتيال المشهري حلقة ضمن مسلسل طويل من جرائم الاغتيالات التي ينفذها أفراد محسوبون على وحدات عسكرية، وتصبح حديث الشارع لفترة معينة قبل أن تموت نتيجة مرور الوقت، أو نتيجة حدوث جريمة أخرى تطغى على الجريمة السابقة.

الحرب والحصار الحوثيين فرضا انفلاتاً أمنياً غير مسبوق في تعز (غيتي- أرشيفية)

ويرى أن جميع الأطراف السياسية متورطة بشكل أو بآخر من خلال وجودها في السلطة المحلية، وصمتها عن الاختلالات التي رافقت بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، بينما يكمن الأمل الوحيد في وجود تكتل مدني يتبنى الدفاع عن الضحايا أمام القضاء حتى يتم إنصاف الضحايا، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة.

وينوه الكاتب باسم منصور إلى أن هذه الجريمة وجهت ضربة قاسية لدور المرأة اليمنية وحقها في المشاركة في الحياة العامة، وعكست حالة الانفلات الأمني المتصاعد في مدينة تعز، وعجز السلطات المحلية والأجهزة الأمنية عن توفير الحماية للمواطنين.

ولفت في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بات من الواضح أن تكرار الاغتيالات والجرائم يتم في ظل تواطؤ أو حماية مباشرة من قيادات في الجيش والأمن يعملون على تهريب القتلة والمجرمين إلى مناطق تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، ما يضاعف من خطورة الوضع الأمني، ويقوض أي أمل في العدالة والاستقرار.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».