اغتيال مسؤولة حكومية في تعز يهز الشارع اليمني

اتهامات شعبية لشبكات فساد برعاية الانفلات الأمني

مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
TT

اغتيال مسؤولة حكومية في تعز يهز الشارع اليمني

مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)

شهدت مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، مظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة النطاق، امتدت إلى عددٍ من المناطق الريفية المحيطة بالمدينة رداً على اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين في المدينة، افتهان المشهري، الخميس الماضي، وتنديداً بالانفلات الأمني الذي تشهده المدينة المحاصرة منذ سنوات.

وتعرضت المشهري لوابل من النيران أطلقه مسلحون كانوا على متن دراجة نارية وهي في سيارتها، صباح الخميس الماضي، متوجهة إلى مقر عملها، وأسفرت العملية عن وفاتها في الحال بعد إصابتها بأكثر من 18 رصاصة.

وعقب الواقعة تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً صوتياً للمشهري في محادثة على تطبيق «واتساب» تشتكي فيه من تهديدات بالقتل، وتعرض مبنى صندوق النظافة للاقتحام والإغلاق من قبل مسلحين.

وكشف التسجيل المنسوب إلى المشهري عن أحد الأشخاص الذين تحيط بهم الشبهات في واقعة اغتيال المسؤولة الحكومية، والذي ذكرت فيه أنه كان يحتل المبنى بالقوة، قبل أن تتوصل معه إلى اتفاق ودي يقضي بأن يتولى حراسة المنشأة مقابل السكن في الطابق الأرضي منها.

المشهري رفضت إملاءات النافذين وشبكات الفساد بحسب شهادات السكان عنها (إكس)

إلا أن هذا المسلح استقدم مسلحين آخرين اقتحموا المبنى وأغلقوه بالقوة، وهددوا أمين صندوق النظافة والتحسين بالقتل، وهو ما اضطر المشهري إلى تقديم شكوى إلى النيابة العامة في أغسطس (آب) الماضي، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتدخل في حينه.

وأبدت المشهري، في التسجيل المنسوب لها، استغرابها من عدم جدية أجهزة الأمن في التعامل مع الشكاوى، وعدم ضبط المسلحين الذين يُزعم انتماؤهم إلى وحدات عسكرية في المدينة.

اهتمام رسمي

رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة اليمني، أولى اهتماماً بواقعة اغتيال المشهري، ووجه بمحاكمة مرتكبي الجريمة، مشدّداً على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية بالكشف عن الجناة، وتقديمهم للعدالة بسرعة، وعلى أهمية تحويل هذه الجريمة إلى نقطة إجماع وطني لرفض الفوضى والعنف والإرهاب، وضمان المساءلة القانونية وعدم الإفلات من العقاب.

ونعى نبيل شمسان، محافظ محافظة تعز، افتهان المشهري، المدير التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين في المحافظة، التي اغتيلت وسط المدينة، ووصف الحادثة بالجريمة الآثمة.

وقال شمسان «إن تعز فقدت برحيل المشهري امرأة مخلصة عُرفت بتفانيها في خدمة المحافظة وأبنائها»، مشيراً إلى أنه أصدر توجيهات صارمة إلى الأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية بسرعة القبض على المتهمين المنتمين إلى أحد الألوية التابعة لوزارة الدفاع، وتقديمهم للعدالة، وأنه وجّه سابقاً بحماية المشهري بعد تلقيها تهديدات، وإغلاق مكتبها.

وحمّل المقصّرين والمتهاونين في تنفيذ تلك التوجيهات المسؤولية الكاملة، متوعداً بمحاسبتهم دون استثناء.

واستغرب مصدر قضائي في تعز خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» من مرور أيام على وقوع الجريمة دون أن تباشر النيابة التحقيقات فيها، والسماح بتداول المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي في ظل انعدام الثقة بإجراءات وتحقيقات أجهزة الأمن، خصوصاً أن التسجيل المنسوب للمشهري يكشف عن وجود فشل أو تواطؤ أمني.

اختلالات أمنية وقضائية

ويوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم امتلاكه صلاحيات الحديث لوسائل الإعلام أن القانون اليمني يقضي بتولي القضاء التحقيق المباشر في القضايا الجسيمة مثل هذه الجريمة، وأرجع مخالفة ذلك إلى حالة الانفلات الأمني، وعدم تمكين الجهات القضائية من أداء دورها بالكامل.

وطالب المصدر المسؤولين عن إدارة أمن وشرطة تعز باتباع أعلى درجات السرية عند اتخاذ القرارات، وإصدار التوجيهات بالقبض على المتهمين الخطرين والمسلحين المطلوبين أمنياً، وتغيير الطواقم الإدارية المحيطة بهم بالكامل، وانتداب كفاءات أمنية من الأكاديميات الأمنية المشهود لها بالنزاهة.

وثيقة منسوبة إلى محافظ تعز تكشف عن توجيهات سابقة له بضبط المتهمين بجريمة الاغتيال (إكس)

وأعلنت شرطة تعز، الجمعة، القبض على أحد المتهمين في الواقعة بعد متابعة، وإشراف مباشر من مدير عام شرطة تعز العميد منصور الأكحلي، مؤكدة أنها شدّدت من إجراءاتها لملاحقة بقية الجناة، وضبطهم، وتقديمهم للعدالة، في حين يتهمها المحتجون وناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بالفشل والتواطؤ.

ويكشف مصدر رسمي في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم بإغلاق مبنى صندوق النظافة وتهديد مسؤوليه بالقتل تمكن من الهرب بعد تسريب معلومات له من داخل أجهزة الأمن بصدور أوامر بالقبض عليه، وهو الأمر الذي يتكرر باستمرار مع المطلوبين أمنياً، والذين تفشل الجهات الأمنية في ضبطهم، وتقديمهم للقضاء.

وأوضح المصدر الذي طلب بدوره عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف الأمني أن هناك جهات تتولى تمكين المطلوبين للأمن من الهروب والاختفاء، وتقديم الحماية لهم داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، ويجري التبرير لكل ذلك بأنهم شاركوا في القتال ضد الجماعة الحوثية.

سيارة المشهري تعرضت لعشرات الطلقات خلال اغتيالها (إكس)

ودعا إلى منع أفراد الحملات الأمنية من حمل الهواتف الجوالة خلال تنفيذ المهام والحملات الأمنية، واتباع إجراءات تفتيش ورقابة مشددة عليهم للتأكد من نزاهتهم، وعدم وجود صلات لهم بالمطلوبين.

فشل سياسي

ويتهم أهالي مدينة تعز شبكات الفساد بالوقوف خلف واقعة اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين، وتعهدت شبكة حقوقية محلية في مدينة تعز بفضح المتورطين في الواقعة من الفاسدين الذين كان للضحية دور في مواجهة ممارساتهم، وتهديداتهم، وابتزازهم، ورفض استغلال عمال النظافة المهمشين، وسعيها لكفالة حقوقهم.

وينبه الكاتب فخر سلطان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جريمة اغتيال المشهري حلقة ضمن مسلسل طويل من جرائم الاغتيالات التي ينفذها أفراد محسوبون على وحدات عسكرية، وتصبح حديث الشارع لفترة معينة قبل أن تموت نتيجة مرور الوقت، أو نتيجة حدوث جريمة أخرى تطغى على الجريمة السابقة.

الحرب والحصار الحوثيين فرضا انفلاتاً أمنياً غير مسبوق في تعز (غيتي- أرشيفية)

ويرى أن جميع الأطراف السياسية متورطة بشكل أو بآخر من خلال وجودها في السلطة المحلية، وصمتها عن الاختلالات التي رافقت بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، بينما يكمن الأمل الوحيد في وجود تكتل مدني يتبنى الدفاع عن الضحايا أمام القضاء حتى يتم إنصاف الضحايا، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة.

وينوه الكاتب باسم منصور إلى أن هذه الجريمة وجهت ضربة قاسية لدور المرأة اليمنية وحقها في المشاركة في الحياة العامة، وعكست حالة الانفلات الأمني المتصاعد في مدينة تعز، وعجز السلطات المحلية والأجهزة الأمنية عن توفير الحماية للمواطنين.

ولفت في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بات من الواضح أن تكرار الاغتيالات والجرائم يتم في ظل تواطؤ أو حماية مباشرة من قيادات في الجيش والأمن يعملون على تهريب القتلة والمجرمين إلى مناطق تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، ما يضاعف من خطورة الوضع الأمني، ويقوض أي أمل في العدالة والاستقرار.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».