السيسي يندد بممارسات إسرائيل في «تجويع وإبادة» سكان غزة

وصف الحديث عن مشاركة بلاده في حصار القطاع بـ«الإفلاس»

السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الفيتنامي لوونغ كوونغ بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الفيتنامي لوونغ كوونغ بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يندد بممارسات إسرائيل في «تجويع وإبادة» سكان غزة

السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الفيتنامي لوونغ كوونغ بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الفيتنامي لوونغ كوونغ بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

للمرة الثانية خلال أسبوع يعمد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تفنيد الاتهامات بشأن مشاركة بلاده في حصار قطاع غزة، واصفاً تلك الادعاءات بـ«الإفلاس»، وبينما صعد السيسي من حدة انتقاداته لاستمرار السياسات الإسرائيلية في «حرب تجويع وإبادة جماعية وتصفية للقضية الفلسطينية» وصمت المجتمع الدولي أمامها، أكد أن بلاده لن «تكون بوابة لتهجير الفلسطينيين».

وتضمنت كلمة السيسي اتهاماً واضحاً لإسرائيل بممارسة «إبادة جماعية في غزة» ورغم أن هذه ليست أول مرة يتحدث فيها الرئيس المصري عن إبادة سكان القطاع، لكن مراقبين عدّوا حديثه هذه المرة «أكثر حدة ووضوحاً».

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، عقب استقباله نظيره الفيتنامي لوونغ كوونغ بالقاهرة، إن «حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية أيضاً، تُستخدم الآن كورقة سياسية للمساومة... والضمير الإنساني يقف متفرجاً، ومعه المجتمع الدولي، على ما يتم في قطاع غزة».

وأضاف: «خلال الشهور أو الأسابيع القليلة الماضية، حدث الكثير من الكلام حول الدور المصري فيما يخص إدخال المساعدات، وسبق أن تحدثتُ في هذا الموضوع، وتتحدث وسائل الإعلام عنه، لكنني سأؤكده بتفاصيل أكثر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الفيتنامي لوونغ كوونغ بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس المصري ألقى كلمة متلفزة الأسبوع الماضي، فند فيها اتهامات لمصر على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«إغلاق معبر رفح ومنع دخول المساعدات لقطاع غزة»، تصاعدت حدتها إلى حد تنظيم وقفات احتجاجية ومظاهرات أمام عدد من سفارات مصر في العالم، ما عدته القاهرة «دعاية مغرضة»، تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية.

وجدد السيسي، في كلمته الثلاثاء، توضيح الوضع في معبر رفح، مشيرا إلى أن «قطاع غزة يربطه بالعالم الخارجي خمسة منافذ، منهم معبر رفح، وباقي المنافذ مع إسرائيل». وأكد «منفذ رفح لم يتم غلقه في أثناء هذه الحرب، ولا من قبل ذلك. هذه نقطة، والنقطة الثانية أنه خلال 20 عاماً تقريباً... كان دور مصر هو محاولة لعدم اشتعال الموقف في قطاع غزة... ومحاولة تهدئة أي اقتتال محتمل بين القطاع وإسرائيل».

وقال السيسي: «كان لدينا التقدير أن أي اقتتال سيكون تأثيره مدمراً على القطاع بشكل أو بآخر، وهذا ما كنا نبذله خلال السنوات الماضية، ولم ينته ذلك في الحرب الأخيرة، فهذه الحرب الخامسة التي تقوم فيها مصر بدور إيجابي وفاعل لوقف الحرب».

وأضاف «منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ومصر تسعى بجهد شديد لإيقاف الحرب وإدخال المساعدات وأيضاً إطلاق سراح الرهائن والأسرى... هذا دور لم ينته». وتابع: «وجدنا خلال الأسابيع الماضية أن هناك شكلاً من أشكال الإفلاس في هذا الموضوع. وقيل إن المساعدات لا تدخل عبر المعبر بسبب مصر وإن مصر تمنع دخولها... وهذا أمر غريب للغاية... فالمعبر لم يغلق، وتم تدميره أربع مرات في أثناء الحرب الأخيرة»، مؤكداً أن «مصر لم تتخل عن دورها في إدخال المساعدات الإنسانية لأهالي قطاع غزة».

واستطرد: «أربع مرات ونحن نقوم بعملية ترميمه وإصلاحه مرة أخرى حتى وصلت القوات الإسرائيلية على الجانب الآخر من المنفذ... والمعبر كان يمكن أن يُدخل مساعدات طالما لم توجد قوات إسرائيلية متمركزة على الجانب الآخر الخاص بالجانب الفلسطيني... هذه هي القضية».

وأشار إلى جهود الوساطة مع قطر والولايات المتحدة لإيقاف الحرب وإدخال المساعدات، والإفراج عن الرهائن. وأكد أن «هناك أكثر من 5 آلاف شاحنة موجودة الآن على الأراضي المصرية، مستعدة لدخول غزة»، مطالباً وسائل الإعلام بتغطيتها بصورة أكبر. وجدد الإشارة إلى أن «70 في المائة من المساعدات التي تم تقديمها للقطاع خلال 21 شهراً كانت تقدمها مصر، وإن كانت ليست هذه هي القضية الآن».

وأوضح أن «القضية الآن هي إدخال أكبر حجم من المساعدات لأشقائنا الفلسطينيين»، وقال إن «هناك إبادة ممنهجة في القطاع لتصفية القضية». وأضاف: «ناديتُ سابقاً وكان ندائي للعالم أجمع، وللأوروبيين، وكان ندائي أيضاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وأكرره مرة أخرى، وسوف أكرر هذا النداء في كل مرة حتى تقف هذه الحرب ويتم إدخال المساعدات إلى القطاع».

وأضاف «التاريخ سيتوقف كثيراً وسيحاسب ويحاكم دولاً كثيرة على موقفها في الحرب على غزة، خاصة أن الضمير الإنساني العالمي لن يصمت طويلاً».

ولفت إلى أنه «قبل الحرب، كان يدخل من مصر 600 إلى 700 شاحنة محملة بالأغذية والمواد المطلوبة لإعاشة نحو 2.3 مليون من الفلسطينيين يومياً... هذه الكمية تم تقليلها لدرجة الصفر على مدى الـ21 شهراً الماضية... والوضع الذي ترونه الآن في القطاع ناجم عن ذلك، وليس ناجماً عن أن مصر قد تخلت عن دورها في إدخال المساعدات أو أنها تشارك في حصار القطاع».

قوافل مصرية محملة بمساعدات إغاثية وغذائية في طريقها إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

وأكد السيسي أن « مصر مستعدة دائماً لإدخال المساعدات لغزة، لكنها غير مستعدة لاستقبال الفلسطينيين وتهجيرهم خارج أرضهم، ولن تكون بوابة لتهجير الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «هذا كان موقف مصر منذ 8 و9 أكتوبر وما زال موقفها». وقال: «نحن مستعدون لإدخال المساعدات في كل الأوقات، ولكننا غير مستعدين لاستقبال أو تهجير الفلسطينيين من أرضهم. هناك من له هدف آخر... وهو تشتيت الانتباه عن المسؤول الفعلي عن الوضع المأساوي الفلسطيني، وأحذر، كما حذرتُ سابقاً، من استمرار هذا الوضع».

وسبق أن رفضت مصر مراراً تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، واستضافت قمة عربية طارئة في مارس (آذار) الماضي تبنت خطة لإعادة إعمار قطاع غزة مع بقاء سكانه.

ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يندد فيها السيسي بالممارسات الإسرائيلية في «تجويع وإبادة سكان القطاع»، لكن تزامن التنديد مع حملات موجهة ضد مصر ومحاولات لتخفيف الضغط على إسرائيل، «ما يكسبه أهمية ويجعله يبدو أكثر حدة ووضوحاً»، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي.

وقال هريدي لـ«الشرق الأوسط»: «المعاني التي تم تناولها في كلمة السيسي تم التطرق لها في مناسبات أخرى لكنها اليوم تأتي في ظرف مختلف، فهي تقر واقعاً على الأرض وترد على ادعاءات تحاول تخفيف الضغط على إسرائيل وتحميل مصر مسؤولية الحصار».

وأضاف أن «هذه الدعايات المغلوطة توفر غطاء سياسياً لإسرائيل كما تقلل وتقزم من دور مصر في القضية الفلسطينية لذلك كان من الضروري أن يفندها السيسي».

ومنذ بدء حرب غزة تعرضت مصر لانتقادات عدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تكرار المطالبات بـ«فتح معبر رفح»، لكن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحملات ضد مصر أشكالاً أبعد من التصريحات بتحركات فعلية على الأرض عبر مظاهرات هددت مقار مصرية خارج الحدود.


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».