ميليشيات المستوطنين تقطع الماء عن 32 قرية فلسطينية لتسقي ماشيتها

التخريب يُضاف إلى الضائقة التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة

مستوطنون يسبحون في آبار «عين سامية» بالضفة 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
مستوطنون يسبحون في آبار «عين سامية» بالضفة 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

ميليشيات المستوطنين تقطع الماء عن 32 قرية فلسطينية لتسقي ماشيتها

مستوطنون يسبحون في آبار «عين سامية» بالضفة 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
مستوطنون يسبحون في آبار «عين سامية» بالضفة 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

كشف تقرير إعلامي في تل أبيب، أن ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية قامت بعمليات تخريب أدّت إلى قطع مياه الشرب عن 32 قرية فلسطينية في ضواحي مدينة رام الله، وعملت على تحويل مجرى المياه إلى بركة تستخدم لسقي الماشية التابعة لمزارع البؤر الاستيطانية، التي سرق بعضها من الفلسطينيين.

وجاء في التقرير، الذي نشرته هاجر زيزاف، في صحيفة «هآرتس» العبرية، الخميس، أن المستوطنين استولوا على نبع «عين سامية»، وخرّبوا محطات لسحب المياه لنحو 30 قرية فلسطينية في منطقة رام الله، ثم بدأوا ضخ المياه إلى بركة قريبة، واستخدموها لأغراضهم، منها سقي الماشية.

ومنطقة عين سامية تشتمل على 5 آبار تعود لشركة «مصلحة مياه محافظة القدس الفلسطينية». وفي الشهر الماضي قام المستوطنون بتخريبها 4 مرات، ورغم الهجمات المتكررة، فإن الجيش الإسرائيلي لم يخصص قوات لتأمين المكان، أو وقف أعمال المستوطنين، ولم يعتقل أي شخص.

مستوطنون إسرائيليون يمتطون الحمير ويرعون قطيعهم من الماعز والأغنام بالقرب من بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة تقوع في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويقولون في «مصلحة مياه محافظة القدس»، إن 18 قرية تحصل على كامل احتياجاتها من المياه من نبع عين سامية، و14 قرية تعتمد عليه بصورة جزئية. وأكدوا أنه في إطار عمليات الاعتداء، جرى تخريب كاميرات حماية في المكان، وإلحاق الضرر بأجهزة الرقابة والسحب في الآبار، وتسبب ذلك في عدد من الانقطاعات الطويلة في تزويد المياه.

وحسب قولهم، فإن البركة التي سيطر عليها المستوطنون يملكها مزارع من كفر مالك، والعاملون في الشركة لا يمكنهم الوصول إلى المكان بسبب وجود المستوطنين. ويطلق المستوطنون على البركة الآن «نبع الرعاة»، على اسم المستوطنيْن اللذين قتلا في عملية بمحطة الوقود في مستعمرة «عالي» سنة 2023. ومن أجل تمويل الأعمال في المكان، فتحوا مشروع تمويل عام على منصة «جيب تشات»، وجمعوا 110 آلاف شيقل (30 ألف دولار).

ونشر المستوطنون شريطاً دعائياً قالوا فيه: «إن النبع هو الأكبر في منطقة السامرة، ومنذ عام 1965 تُسحب منه المياه إلى منطقة رام الله... لم نتنازل، وبعد جهود كبيرة عاد نبع الرعاة إلى الحياة».

مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)

وادّعى الجيش الإسرائيلي، في تعقيب على النشر، بأنه «في الفترة الأخيرة حصلنا على تقارير عن اعتداءات متعمدة لمواطنين إسرائيليين على بنى تحتية للمياه في منطقة عين سامية. لكن قوات الجيش الإسرائيلي سارعت إلى المكان، ولم يتم العثور على أي مشبوهين. قوات الأمن المسؤولة عن المنطقة تنظر بخطر إلى كل حدث من هذا النوع». في موازاة ذلك، «الإدارة المدنية عملت على السماح لمصلحة المياه الفلسطينية بالوصول إلى هناك، والقيام بإصلاح الأضرار».

ويُضاف التخريب في هذا النبع إلى أزمة المياه التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة بمناطق مختلفة من الضفة الغربية، على خلفية الجفاف الشديد الذي شهده الشتاء الماضي. وضمن أمور أخرى، نبع العوجا، أكبر الينابيع في غور الأردن، جفّ كلياً... هذا النبع كان يضخ كل سنة 13 مليون متر مكعب بالمتوسط، داخل المحمية الطبيعية «وادي يتاب»، إلى قناة مياه تخدم القرى الفلسطينية في المنطقة. وهو يجف بشكل عام مرة كل 10 سنوات، لكن هذا الأمر يحدث دائماً في شهر يوليو (تموز). في هذه السنة جفَّ النبع في بداية شهر مايو (آيار)، الأمر الذي أجبر الفلسطينيين على شراء المياه من مزودين محليين وجلبها إلى المنطقة في الصهاريج.

مستوطنون إسرائيليون ملثّمون يرشقون الفلسطينيين بالحجارة في بلدة سنجل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

يضاف إلى ذلك، أن السلطات الإسرائيلية ومنذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، تقوم بالسيطرة على آبار المياه الارتوازية وكل مصادر المياه تقريباً، وتوزعها بطريقة تجعل المستوطن اليهودي يحصل على 9 أضعاف ما يحصل عليه المواطن الأصلي، الفلسطيني، صاحب الأرض.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي «سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم «سد النهضة» الإثيوبي في التدفقات مخاوف مصرية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها، وسط مخاوف على حصتها في مياه النيل.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا خزان القرضابية التابع للنهر الصناعي في مدينة سرت الليبية (الصفحة الرسمية للجهاز)

العجز المائي يثير مخاوف وسط سكان غرب ليبيا

عادت أزمة المياه إلى واجهة المشهد في غرب ليبيا، بعد تحذيرات رسمية من تفاقم العجز المائي نتيجة انتشار التوصيلات غير الشرعية.

علاء حموده (القاهرة)
صحتك يُساعد الماء البارد أو المثلج على خفض درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الماء المثلج؟

هل تؤثر درجة حرارة الماء الذي تشربه على جسدك؟... إليك ما يقوله العلم.

«الشرق الأوسط» (لندن)