ما نعرفه حتى الآن عن حريق «سنترال رمسيس»

حريق سنترال رمسيس (رويترز)
حريق سنترال رمسيس (رويترز)
TT

ما نعرفه حتى الآن عن حريق «سنترال رمسيس»

حريق سنترال رمسيس (رويترز)
حريق سنترال رمسيس (رويترز)

أفادت بيانات رسمية عدة من جهات مصرية بتمكن قوات الحماية المدنية من إخماد نيران الحريق الذي اندلع في سنترال رمسيس بوسط القاهرة وأدى إلى تعطل واسع النطاق لخدمات الإنترنت والهواتف، وكذلك الملاحة الجوية بالبلاد.

ووفقاً للسلطات المصرية، تمت السيطرة التامة على الحريق قرب فجر الثلاثاء، وكانت النيران قد نشبت عصر الاثنين، وتعمل قوات الدفاع المدني حالياً على تبريد مكان النيران لمنع تجددها مرة أخرى، وفق البيانات الرسمية.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الصحة المصرية ظهر الثلاثاء، فإن حريق السنترال أسفر عن 4 وفيات و27 مصاباً من العاملين بالشركة المصرية للاتصالات الذين كانوا في مقر عملهم بالسنترال وقت اندلاع الحريق.

وأكدت الوزارة أنه بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، «عادت خدمات الأرقام الهاتفية للإسعاف وللرعاية العاجلة إلى الاستقرار بشكل كبير».

وزيرة التنمية المحلية تتابع مع محافظ القاهرة عمليات إخماد حريق سنترال رمسيس (مجلس الوزراء)

وقال رئيس البورصة المصرية، أحمد الشيخ، في تصريحات صحافية إن جلسة تداولات الثلاثاء تم إلغاؤها بشكل استثنائي، بعد تعطل جزئي في خدمات الاتصالات والربط الإلكتروني؛ نتيجة الحريق الذي اندلع عصر الثلاثاء في مبنى سنترال رمسيس التابع إلى الشركة المصرية للاتصالات.

وقرر البنك المركزي مد العمل بالبنوك حتى الخامسة مساء بدلاً من الثالثة بسبب تأثير الحريق على الخدمات المصرفية، أيضاً أعلنت وزارة الطيران المدني امتداد التأثير على خدمات الملاحة الجوية؛ ما أدى إلى تأخر بعض الرحلات من مطار القاهرة الدولي.

في حين كشف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر عن أن الحريق، الذي اندلع في سنترال رمسيس نشب في غرفة أجهزة بالطابق السابع من المبنى؛ ما أدى إلى تلف بعض الكابلات الرئيسية والسيرفرات الحيوية، موضحاً في بيان أن فرق الحماية المدنية تحركت على الفور للسيطرة على النيران، مع اتخاذ إجراءات عاجلة شملت فصل التيار الكهربائي عن المبنى بالكامل لضمان سلامة العاملين ومنع تفاقم الأضرار.

رجل إطفاء يُخمد النيران بعد اندلاع حريق بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)

وأشار الجهاز إلى أن خدمات الإنترنت الثابت وخدمات المحمول (صوت/ نقل بيانات) تأثرت لدى شركات المحمول الثلاث بالبلاد نسبياً نتيجة تعطل بعض دوائر الربط بسبب الحريق، وجار التنسيق بين الفرق الفنية بالشركة المصرية للاتصالات وشركات المحمول لاستعادة دوائر الربط المتأثرة بحريق سنترال رمسيس واستبدالها باتجاهات أخرى على باقي سنترالات الشركة المصرية للاتصالات، ومن المتوقع استعادة دوائر الربط خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، وأنه قد تم نقل حركة الإنترنت الثابت بالكامل على مركز الحركة التبادلي بسنترال الروضة.

وأكد الجهاز أن جميع خدمات الطوارئ تعمل بشكلٍ جيد، وأن تأثير الحريق محدود على الخدمات، كما تم توفير أرقام اتصال بديلة للأماكن المتأثرة، مع جود تأثير بسيط على خدمات التليفون الأرضي والمحمول بمحيط منطقة سنترال رمسيس ويؤكد على عودة الخدمة بشكلٍ تدريجي، وسوف يقوم بإصدار بيانات تبعاً لتطور الموقف.

وقدم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اعتذاراً عن تأثر بعض الخدمات، وأكد قيامه بتعويض العملاء المتضررين طبقاً للوائح التنظيمية.

في حين قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عمرو طلعت، إنه خلال 24 ساعة ستعود خدمات الاتصالات كافة بشكل تدريجي، موضحاً أنه تم نقل جميع الخدمات إلى أكثر من سنترال ليعملوا شبكةً بديلة، ونفى أن تكون مصر معتمدة على سنترال رمسيس فقط مركزاً رئيسياً لخدمات الاتصالات.

حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

وفي بيان، قال وزير الاتصالات: «لا يوجد سنترال واحد فقط تعتمد عليه مصر وسنترال رمسيس سيظل خارج الخدمة لأيام، ومع ذلك ستعود الخدمات بشكل تدريجي بعد ما تم نقل جميع الخدمات التي توجد في سنترال رمسيس إلى أكثر من سنترال».

وأضاف أن معظم الخدمات الحيوية تعمل بشكل طبيعي في أغلب المحافظات، مثل النجدة والمطافئ والإسعاف ومنظومة تقديم الخبز والمطارات والمواني والمرافق الحيوية، وبعض الخدمات في عدد من المحافظات المحدودة ظهرت بها أعطال يتم التعامل معها لاستعادتها خلال صباح الثلاثاء.

وشدد على أنه تتم متابعة الموقف أولاً بأول؛ موجهاً نحو سرعة الانتهاء من أعمال الإصلاح واستعادة خدمات الاتصالات المتأثرة في أسرع وقت، وحصر المستخدمين المتضررين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويضهم.

وعن ملابسات الحادث، قال رئيس الشركة المصرية للاتصالات المالكة لسنترال رمسيس، المهندس محمد نصر، إن الحريق اندلع داخل إحدى صالات الطابق المخصص لاستضافة مشغلي الاتصالات، والذي يضم صالات منفصلة لكل مشغل، وامتد الحريق إلى الأدوار الأخرى نتيجة لشدته، وأوضح أن جميع صالات الأجهزة الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات مؤمَّنة بإجراءات أمنية وأنظمة إطفاء ذاتية؛ مشيراً إلى أن قوة الحريق واشتداده حالَا دون تمكن أجهزة الإطفاء من إخماد الحريق.

وزير الاتصالات المصري يزور مصابي سنترال رمسيس (مجلس الوزراء)

وناقش مجلس النواب المصري خلال جلسته العامة، الثلاثاء، تداعيات حادث سنترال رمسيس حيث رد وزير الشئون النيابية والقانونية، محمود فوزي، على بيانات عاجلة مقدمة من نواب عدة بشأن حادث سنترال رمسيس، مؤكداً أن «السنترال سيبقى خارج الخدمة أسبوع أو أكثر والخدمات مستمرة».

وخلال الجلسة، قال رئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي إن «وزير الشؤون النيابية في ردوده أوضح أن الحريق ينم عن ضرر جسيم يقع خلفه مباشرة خطأ جسيم»، متابعاً: «يعني هناك أخطاء جسيمة يا سيادة الوزير وحضرتك اعترفت بهذا، أي خطأ جسيم نتج عنه وفيات ينم عن أخطاء جسيمة للوزارة، هذا خطأ جسيم لا يمر مرور الكرام».

وبحسب بيان، قرر مجلس النواب إحالة جميع البيانات العاجلة إلى لجنة الاتصالات بالمجلس، وطالب اللجنة بعقد اجتماع عاجل، الثلاثاء، بحضور وزير الاتصالات مع نقل الحقائق كاملة للرأي العام.

وكان من بين النواب الذين تقدموا ببيانات عاجلة حول حريق السنترال، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب النائبة مارثا محروس، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «سنترال رمسيس إحدى النقاط الرئيسية في شبكة اتصالات الجمهورية، وداخله أكبر مراكز حفظ البيانات، حتى الآن غير معلوم أي معلومات عما مسه الحريق، وهذا هندسياً يحتاج إلى وقت لحصره؛ لأن كل كابل له حسابات وتقدير».

وتابعت: «اعتماد الشبكة على نقطة رئيسية واحدة مثل سنترال رمسيس، دون وجود قدرة حقيقية للمسارات البديلة على تحمّل نفس سعة الترافيك، كشف عن حاجة ملحة إلى تطوير البنية التحتية نحو نموذج أكثر توزيعاً ومرونة، يضمن استمرار الخدمة في حالات الطوارئ، دون توقف شامل كما حدث في الأزمة الأخيرة، وهو ما ستتم مناقشة وزير الاتصالات عن أسباب عدم وجوده ولماذا غابت الإجراءات الوقائية التي تمنع حدوث كوارث بهذا الشكل، فضلاً عن ضرورة معرفة أسباب الحريق».

تجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة بدأت التحقيقات في الحادث وانتقلت رفقة رجال المعمل الجنائي لمعاينة موقع الحريق وكشف أسبابه، وكانت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية نقلت عن مصدر أمني قوله إن الحريق يرجّح أن يكون بسبب تماس كهربائي.

وكان محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، الذي تواجد في موقع السنترال وأشرف على إخماد النيران، قد أكد في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن أسباب الحريق غير معلومة، لكنه قرر تشكيل لجنة هندسية لبيان مدى تأثر مبنى سنترال رمسيس من الحريق.

وكان لافتاً أن وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، التي تواجدت في موقع الحادث أيضاً أصدرت بياناً عقب إخماد النيران مؤكدة أن الحريق لم يسفر عن وفيات، وأدى فقط إلى إصابات طفيفة بين العاملين واختناقات بين أفراد الدفاع المدني وتم إسعافهم، لكن الحكومة كشفت بعد ذلك عن 4 وفيات و27 مصاباً.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
رياضة عربية مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب.

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة دافوس السويسرية بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

أثار قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن الخطوة سوف تزيد أعباءهم.

محمد عجم (القاهرة )

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».