ما نعرفه حتى الآن عن حريق «سنترال رمسيس»

حريق سنترال رمسيس (رويترز)
حريق سنترال رمسيس (رويترز)
TT

ما نعرفه حتى الآن عن حريق «سنترال رمسيس»

حريق سنترال رمسيس (رويترز)
حريق سنترال رمسيس (رويترز)

أفادت بيانات رسمية عدة من جهات مصرية بتمكن قوات الحماية المدنية من إخماد نيران الحريق الذي اندلع في سنترال رمسيس بوسط القاهرة وأدى إلى تعطل واسع النطاق لخدمات الإنترنت والهواتف، وكذلك الملاحة الجوية بالبلاد.

ووفقاً للسلطات المصرية، تمت السيطرة التامة على الحريق قرب فجر الثلاثاء، وكانت النيران قد نشبت عصر الاثنين، وتعمل قوات الدفاع المدني حالياً على تبريد مكان النيران لمنع تجددها مرة أخرى، وفق البيانات الرسمية.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الصحة المصرية ظهر الثلاثاء، فإن حريق السنترال أسفر عن 4 وفيات و27 مصاباً من العاملين بالشركة المصرية للاتصالات الذين كانوا في مقر عملهم بالسنترال وقت اندلاع الحريق.

وأكدت الوزارة أنه بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، «عادت خدمات الأرقام الهاتفية للإسعاف وللرعاية العاجلة إلى الاستقرار بشكل كبير».

وزيرة التنمية المحلية تتابع مع محافظ القاهرة عمليات إخماد حريق سنترال رمسيس (مجلس الوزراء)

وقال رئيس البورصة المصرية، أحمد الشيخ، في تصريحات صحافية إن جلسة تداولات الثلاثاء تم إلغاؤها بشكل استثنائي، بعد تعطل جزئي في خدمات الاتصالات والربط الإلكتروني؛ نتيجة الحريق الذي اندلع عصر الثلاثاء في مبنى سنترال رمسيس التابع إلى الشركة المصرية للاتصالات.

وقرر البنك المركزي مد العمل بالبنوك حتى الخامسة مساء بدلاً من الثالثة بسبب تأثير الحريق على الخدمات المصرفية، أيضاً أعلنت وزارة الطيران المدني امتداد التأثير على خدمات الملاحة الجوية؛ ما أدى إلى تأخر بعض الرحلات من مطار القاهرة الدولي.

في حين كشف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر عن أن الحريق، الذي اندلع في سنترال رمسيس نشب في غرفة أجهزة بالطابق السابع من المبنى؛ ما أدى إلى تلف بعض الكابلات الرئيسية والسيرفرات الحيوية، موضحاً في بيان أن فرق الحماية المدنية تحركت على الفور للسيطرة على النيران، مع اتخاذ إجراءات عاجلة شملت فصل التيار الكهربائي عن المبنى بالكامل لضمان سلامة العاملين ومنع تفاقم الأضرار.

رجل إطفاء يُخمد النيران بعد اندلاع حريق بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)

وأشار الجهاز إلى أن خدمات الإنترنت الثابت وخدمات المحمول (صوت/ نقل بيانات) تأثرت لدى شركات المحمول الثلاث بالبلاد نسبياً نتيجة تعطل بعض دوائر الربط بسبب الحريق، وجار التنسيق بين الفرق الفنية بالشركة المصرية للاتصالات وشركات المحمول لاستعادة دوائر الربط المتأثرة بحريق سنترال رمسيس واستبدالها باتجاهات أخرى على باقي سنترالات الشركة المصرية للاتصالات، ومن المتوقع استعادة دوائر الربط خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، وأنه قد تم نقل حركة الإنترنت الثابت بالكامل على مركز الحركة التبادلي بسنترال الروضة.

وأكد الجهاز أن جميع خدمات الطوارئ تعمل بشكلٍ جيد، وأن تأثير الحريق محدود على الخدمات، كما تم توفير أرقام اتصال بديلة للأماكن المتأثرة، مع جود تأثير بسيط على خدمات التليفون الأرضي والمحمول بمحيط منطقة سنترال رمسيس ويؤكد على عودة الخدمة بشكلٍ تدريجي، وسوف يقوم بإصدار بيانات تبعاً لتطور الموقف.

وقدم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اعتذاراً عن تأثر بعض الخدمات، وأكد قيامه بتعويض العملاء المتضررين طبقاً للوائح التنظيمية.

في حين قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عمرو طلعت، إنه خلال 24 ساعة ستعود خدمات الاتصالات كافة بشكل تدريجي، موضحاً أنه تم نقل جميع الخدمات إلى أكثر من سنترال ليعملوا شبكةً بديلة، ونفى أن تكون مصر معتمدة على سنترال رمسيس فقط مركزاً رئيسياً لخدمات الاتصالات.

حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

وفي بيان، قال وزير الاتصالات: «لا يوجد سنترال واحد فقط تعتمد عليه مصر وسنترال رمسيس سيظل خارج الخدمة لأيام، ومع ذلك ستعود الخدمات بشكل تدريجي بعد ما تم نقل جميع الخدمات التي توجد في سنترال رمسيس إلى أكثر من سنترال».

وأضاف أن معظم الخدمات الحيوية تعمل بشكل طبيعي في أغلب المحافظات، مثل النجدة والمطافئ والإسعاف ومنظومة تقديم الخبز والمطارات والمواني والمرافق الحيوية، وبعض الخدمات في عدد من المحافظات المحدودة ظهرت بها أعطال يتم التعامل معها لاستعادتها خلال صباح الثلاثاء.

وشدد على أنه تتم متابعة الموقف أولاً بأول؛ موجهاً نحو سرعة الانتهاء من أعمال الإصلاح واستعادة خدمات الاتصالات المتأثرة في أسرع وقت، وحصر المستخدمين المتضررين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويضهم.

وعن ملابسات الحادث، قال رئيس الشركة المصرية للاتصالات المالكة لسنترال رمسيس، المهندس محمد نصر، إن الحريق اندلع داخل إحدى صالات الطابق المخصص لاستضافة مشغلي الاتصالات، والذي يضم صالات منفصلة لكل مشغل، وامتد الحريق إلى الأدوار الأخرى نتيجة لشدته، وأوضح أن جميع صالات الأجهزة الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات مؤمَّنة بإجراءات أمنية وأنظمة إطفاء ذاتية؛ مشيراً إلى أن قوة الحريق واشتداده حالَا دون تمكن أجهزة الإطفاء من إخماد الحريق.

وزير الاتصالات المصري يزور مصابي سنترال رمسيس (مجلس الوزراء)

وناقش مجلس النواب المصري خلال جلسته العامة، الثلاثاء، تداعيات حادث سنترال رمسيس حيث رد وزير الشئون النيابية والقانونية، محمود فوزي، على بيانات عاجلة مقدمة من نواب عدة بشأن حادث سنترال رمسيس، مؤكداً أن «السنترال سيبقى خارج الخدمة أسبوع أو أكثر والخدمات مستمرة».

وخلال الجلسة، قال رئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي إن «وزير الشؤون النيابية في ردوده أوضح أن الحريق ينم عن ضرر جسيم يقع خلفه مباشرة خطأ جسيم»، متابعاً: «يعني هناك أخطاء جسيمة يا سيادة الوزير وحضرتك اعترفت بهذا، أي خطأ جسيم نتج عنه وفيات ينم عن أخطاء جسيمة للوزارة، هذا خطأ جسيم لا يمر مرور الكرام».

وبحسب بيان، قرر مجلس النواب إحالة جميع البيانات العاجلة إلى لجنة الاتصالات بالمجلس، وطالب اللجنة بعقد اجتماع عاجل، الثلاثاء، بحضور وزير الاتصالات مع نقل الحقائق كاملة للرأي العام.

وكان من بين النواب الذين تقدموا ببيانات عاجلة حول حريق السنترال، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب النائبة مارثا محروس، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «سنترال رمسيس إحدى النقاط الرئيسية في شبكة اتصالات الجمهورية، وداخله أكبر مراكز حفظ البيانات، حتى الآن غير معلوم أي معلومات عما مسه الحريق، وهذا هندسياً يحتاج إلى وقت لحصره؛ لأن كل كابل له حسابات وتقدير».

وتابعت: «اعتماد الشبكة على نقطة رئيسية واحدة مثل سنترال رمسيس، دون وجود قدرة حقيقية للمسارات البديلة على تحمّل نفس سعة الترافيك، كشف عن حاجة ملحة إلى تطوير البنية التحتية نحو نموذج أكثر توزيعاً ومرونة، يضمن استمرار الخدمة في حالات الطوارئ، دون توقف شامل كما حدث في الأزمة الأخيرة، وهو ما ستتم مناقشة وزير الاتصالات عن أسباب عدم وجوده ولماذا غابت الإجراءات الوقائية التي تمنع حدوث كوارث بهذا الشكل، فضلاً عن ضرورة معرفة أسباب الحريق».

تجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة بدأت التحقيقات في الحادث وانتقلت رفقة رجال المعمل الجنائي لمعاينة موقع الحريق وكشف أسبابه، وكانت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية نقلت عن مصدر أمني قوله إن الحريق يرجّح أن يكون بسبب تماس كهربائي.

وكان محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، الذي تواجد في موقع السنترال وأشرف على إخماد النيران، قد أكد في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن أسباب الحريق غير معلومة، لكنه قرر تشكيل لجنة هندسية لبيان مدى تأثر مبنى سنترال رمسيس من الحريق.

وكان لافتاً أن وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، التي تواجدت في موقع الحادث أيضاً أصدرت بياناً عقب إخماد النيران مؤكدة أن الحريق لم يسفر عن وفيات، وأدى فقط إلى إصابات طفيفة بين العاملين واختناقات بين أفراد الدفاع المدني وتم إسعافهم، لكن الحكومة كشفت بعد ذلك عن 4 وفيات و27 مصاباً.


مقالات ذات صلة

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

العالم العربي متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب -  كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، والمعروف باسم «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

تبذل مساعٍ في البرلمان المصري من أجل إعادة النظر في إجراءات «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» من الموظفين الرسميين، إثر شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».