مصر تستقبل فارين من إسرائيل... وإعلام عبري يتحدث عن «هجرة يهود»

سياح صينيون وروس وأوروبيون يغادرون إلى بلدانهم عبر سيناء

مصر تؤكد تلقيها طلبات من دول أوروبية وآسيوية لإجلاء رعاياها من إسرائيل (ميناء طابا البري - رويترز)
مصر تؤكد تلقيها طلبات من دول أوروبية وآسيوية لإجلاء رعاياها من إسرائيل (ميناء طابا البري - رويترز)
TT

مصر تستقبل فارين من إسرائيل... وإعلام عبري يتحدث عن «هجرة يهود»

مصر تؤكد تلقيها طلبات من دول أوروبية وآسيوية لإجلاء رعاياها من إسرائيل (ميناء طابا البري - رويترز)
مصر تؤكد تلقيها طلبات من دول أوروبية وآسيوية لإجلاء رعاياها من إسرائيل (ميناء طابا البري - رويترز)

في وقت تحدثت تقارير صحافية عن فرار مئات الأجانب والإسرائيليين من الأراضي المحتلة إلى مصر باعتبارها ملاذاً آمناً، أو عن طريق للعبور إلى دول أخرى، هرباً من المواجهات الإسرائيلية – الإيرانية؛ قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك دولاً أوروبية وآسيوية طلبت بالفعل إجلاء رعاياها عبر الأراضي المصرية»، بعد إغلاق المجال الجوي لإسرائيل.

والخميس؛ قالت السفارة الصينية لدى إسرائيل في إشعار لها إنها ستساعد المواطنين الصينيين الراغبين في الرحيل على المغادرة على دفعات، ابتداء من يوم الجمعة، موضحة أنه سيجري إجلاء الرعايا الصينيين عبر معبر طابا الحدودي مع مصر بالحافلات، على بعد نحو 360 كيلومتراً من تل أبيب.

أيضاً كانت دولة التشيك طلبت من مصر قبل يومين إجلاء رعاياها من إسرائيل، بحسب ما كشف بيان للخارجية المصرية، فيما تحدثت تقارير عن مطالب مماثلة من روسيا ودول أوروبية وآسيوية.

وفي وقت لم يوضح فيه تميم خلاف الموقف بالنسبة لاستقبال مصر لإسرائيليين في هذا التوقيت، فإن مصدراً مصرياً مسؤولاً قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ما يمنع من استقبال أي شخص استوفى الاشتراطات القانونية ويدخل البلاد بشكل شرعي».

ووفق المصدر نفسه، فإن «الإسرائيليين الذين كانوا مقيمين بفنادق في جنوب سيناء قبل الحرب الإسرائيلية - الإيرانية ورغبوا في تمديد إقاماتهم، لم يمنعهم أحد من ذلك».

مطار شرم الشيخ الدولي جنوب سيناء (أرشيفية - وزارة الطيران المصرية)

وعلى مدار الأيام الماضية تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عما وصفته بـ«هجرة يهود» إلى أميركا عبر دخول مصر براً، ثم السفر إلى الولايات المتحدة.

وذكرت إذاعة «أميس» الإسرائيلية «AMS» المتخصصة في شؤون المتدينين اليهود، إنه بعد إغلاق المجال الجوي لإسرائيل، يسافر العديد من اليهود الحريديم إلى أميركا عبر معبري طابا وشرم الشيخ الحدوديين.

وأوضحت الإذاعة العبرية أنه «رغم تحذيرات السلطات الإسرائيلية، ومنها وكالة الأمن القومي الإسرائيلي، بعدم السفر إلى مصر، أصبح هذا المسار هو الشائع»، مضيفة أنه في أعقاب الإغلاق الجوي بسبب الحرب مع إيران، وجد العديد من الحريديم، الذين اضطروا للسفر إلى الولايات المتحدة لأسباب طبية أو للاحتفالات العائلية بشكل رئيسي، طريقة للالتفاف على القيود عبر معبر طابا، ومطار شرم الشيخ، ومن هناك يستقلون رحلات جوية إلى الولايات المتحدة عبر دول أوروبية أو تركيا.

وأشارت إلى أن العشرات من الحريديم ينزلون مع سائق في إيلات، ويعبرون معبر طابا سيراً على الأقدام، أو عبر وسائل نقل منظمة، ومن هناك إلى مدينة شرم الشيخ في سيناء، حيث يستقلون رحلات جوية إلى نيويورك، عادة عبر دولة أخرى.

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، كشفت مؤخراً عن هروب مئات الإسرائيليين من القصف الإيراني على إسرائيل إلى أوروبا عبر شبه جزيرة سيناء، رغم تحذيرات السفر إلى مصر.

أيضاً تم تداول صور على مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنها لمطار شرم الشيخ يكتظ بعشرات من الأجانب، الذين قيل إنهم إسرائيليون، لكن المصدر المسؤول قال إن هذه صور قديمة، وليست للوضع الحالي، مشيراً إلى أن أغلب من يغادرون من مطار شرم الشيخ حالياً هم أجانب من دول أخرى، علقوا بها وطلبت دولهم تسهيل عبورهم من مصر، منوهاً في الوقت نفسه إلى أنه من الطبيعي أن يكون بينهم إسرائيليون، وخاصة من مزدوجي الجنسيات.

وقال رئيس «جمعية مستثمري طابا ونويبع للسياحة»، سامي سليمان، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يحدث حالياً هو أن هناك تدفقاً من معبر طابا البري لأجانب قادمين من إسرائيل إلى مدينتي طابا ونويبع، ويتوجهون لمطار شرم الشيخ الدولي للسفر إلى دولهم بعدما كانوا عالقين في إسرائيل بسبب إغلاق المجال الجوي هناك، وكذلك في الأردن».

ونوه إلى أن «مصر تستقبل الأجانب والإسرائيليين وجميع الجنسيات طالما دخلوا إلى البلاد بشكل شرعي، وتستضيفهم وتوفر لهم الحقوق المكفولة للضيوف، ولا تتدخل السياسة في هذه الأمور».

لكن سليمان أوضح أن «الفنادق في جنوب سيناء لا تشهد حالياً إشغالاً سياحياً بالمعنى المعروف، بل هو إشغال وقتي بغرض العبور من البلاد إلى بلاد أخرى»، مشدداً على أن «حركة السياحة تضررت كثيراً بسبب الحرب، وحتى للإسرائيليين الذين كانوا يأتون في الصيف بغرض السياحة بكثرة؛ فهذا لم يحدث بسبب القصف بين إسرائيل وإيران».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، تحدثت تقارير بتل أبيب عن أن نحو 40 ألف إسرائيلي عبروا الحدود من منفذ طابا؛ نصفهم من عرب 48 لقضاء عطلة عيد الفصح، لكن سليمان أكد أن معظمهم عاد لإسرائيل قبل بدء المواجهات مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

شهد يوم الخميس 15 يناير (كانون الثاني) 2026، تحولات يمنية بالغة الأهمية، حيث اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرارات مصيرية طالت عضويته وتكليف رئيس وزراء جديد لتشكيل الحكومة، في مسعى إلى إعادة رسم خريطة القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعزيز وحدة القرار السيادي تحت مظلة الدعم السعودي المعلن.

ففي سلسلة متلاحقة من القرارات، أسقط المجلس عضوية فرج سالمين البحسني، وملأ الشواغر بتعيين الفريق الركن محمود الصبيحي والدكتور سالم الخنبشي، وقبل استقالة حكومة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وكلف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة.

هذه الخطوات، التي جاءت مدعومة بتأكيدات على الدور «الحاسم» للسعودية، تهدف إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات الجنوبية، لا سيما حضرموت، وتمهيد الطريق أمام «حوار جنوبي - جنوبي» شامل تستضيفه الرياض.

ولم يكن قرار إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مجرد تغيير في التركيبة الشخصية؛ بل كان رسالة سياسية وقانونية حادة بالنظر إلى حيثيات القرار التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، اتهمت البحسني بـ«الإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية» و«تحدي القرارات السيادية».

وجاء في القرار أن البحسني «استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية»، نفذها ما يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، مشيراً إلى تبريره حشد قوات من خارج محافظة حضرموت للهجوم عليها.

كما وجهت له تهمة «تأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي»، المحال إلى النائب العام بتهم الخيانة العظمى، مما «أسهم في تقويض وحدة الصف الوطني».

هذه اللغة القانونية الصارمة، التي تصف الأفعال بأنها «تمرد مسلح خارج إطار الدولة»، تُحوّل الصراع الداخلي بين فصائل الجنوب من خلاف سياسي إلى قضية ولاء للدولة ومؤسساتها الشرعية.

القرار يمثل ضربة موجعة لتيار «الانتقالي» المنحلّ وأتباع الزبيدي، ويعيد التأكيد على أن طريق المطالبة الجنوبية يجب أن يمر عبر القنوات الدستورية والقانونية وعبر التفاوض برعاية السعودية، وليس عبر الفعل العسكري المنفرد.

هندسة توازنات

جاء تعيين الدكتور سالم الخنبشي، محافظ حضرموت، عضواً في المجلس الرئاسي اليمني مع الاحتفاظ بمنصبه المحلي، ليعكس أولوية استقرار المحافظة الغنية بالنفط والحيوية. وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد الخنبشي أن «الموقف السعودي كان حاسماً» في إخراج قوات «الانتقالي» من حضرموت خلال وقت قياسي.

ويعدّ تعيينه في عضوية مجلس القيادة الرئاسي تتويجاً لجهوده في الأسابيع الماضية، حيث من المتوقع أن يشكل حضوره رافداً قوياً في معسكر الشرعية لضبط المشهد السياسي والأمني في حضرموت خاصة، وفي جنوب اليمن بشكل عام.

رئيس الوزراء اليمني الجديد شائع الزنداني المكلف بتشكيل الحكومة (رويترز)

أما تعيين الفريق الركن محمود الصبيحي، القائد العسكري المخضرم، فيعدّ تعزيزاً لتمثيل المؤسسة العسكرية المخضرمة في المجلس، حيث يرسل هذا التعيين رسالة تطمين للقوات التي تقاتل على الجبهات ضد الحوثيين، ويُفهم على أنه خطوة نحو توحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، وهو مطلب سعودي ودولي رئيسي.

وفيما يخص قبول استقالة حكومة سالم بن بريك، وتكليف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن ذلك يهدف إلى تجديد الأداء الحكومي لمواكبة المرحلة الجديدة، حيث إن المهمة لم تعد مجرد «إدارة أزمة»؛ بل الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار المؤسسات وتحسين الخدمات، خصوصاً مع إعلان السعودية تقديم دعم مالي لصرف الرواتب بقيمة 90 مليون دولار، إضافة إلى تكفلها بدفع رواتب العسكريين ابتداء من يوم الأحد.

المشهد الأوسع

لا يمكن فهم هذه التحركات اليمنية بمعزل عن الحاضنة الإقليمية التي تتمثل في السعودية، فبالتوازي مع هذه القرارات الداخلية، كانت الرياض تعلن عن حزمة مشاريع تنموية جديدة في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (500 مليون دولار)، وتستعد لاستضافة «مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي» إلى جانب سعيها لإعادة توحيد القوات العسكرية.

وكما يظهر، فإن الاستراتيجية السعودية تقوم على دعم السلطة الشرعية لفرض سيطرتها وتوحيد قواتها، وإنهاء «المظاهر المسلحة» خارج الدولة، وتسهيل حوار شامل بين المكونات الجنوبية تحت رعايتها، للتوافق على رؤية موحدة تنزع الفتيل المستمر لـ«القضية الجنوبية» بناء على أسس راسخة تمثل صوت المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية.

كما تواصل السعودية جهودها التنموية والإنسانية، إذ تربط الاستقرار السياسي في اليمن بتحسين الخدمات وتوفير فرص العيش، لاستعادة ثقة اليمنيين في مؤسسات الدولة.

هذه التطورات تأتي في وقت يحذر فيه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من هشاشة الهدنة، مؤكداً أن «مستقبل الجنوب لا يمكن فرضه بالقوة».

ويبدو أن هذه التغييرات الكبيرة تهدف إلى خلق قيادة يمنية في الجنوب أكثر تماسكاً وتوحداً، وقادرة على الدخول في مفاوضات مصيرية بشأن شكل الدولة اليمنية المقبلة، ومن ثم الالتفات للحسم المؤجل في الشمال، حيث لا يزال الحوثيون يعرقلون كل المساعي الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الانقلاب والانخراط في مسار سلمي يعيد الاستقرار إلى اليمن الكبير.


سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
TT

سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)

في وقت تمرُّ فيه المحافظات الجنوبية اليمنية بمرحلة دقيقة وحساسة، جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، التزام الدولة بحلٍ منصفٍ وعادل للقضية الجنوبية، بالتوازي مع تشديد السلطات المحلية في عدن ولحج على رفض أي محاولات لتكدير السكينة العامة، أو استغلال حق التعبير لإثارة الفوضى، مؤكدة احترامها الكامل للحقوق الدستورية للمواطنين ضمن إطار القانون.

وأكدت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، في بيان رسمي، احترامها المبدئي لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، بوصفه حقاً يكفله الدستور والقانون، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة، وفي مقدمها التنسيق المسبق مع الجهات المختصة، والحصول على التصاريح الرسمية لإقامة أي فعاليات جماهيرية.

وأوضحت السلطة المحلية أن عدن تمر بمرحلة دقيقة تفرض على الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المدينة واستقرارها فوق أي اعتبارات أخرى، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمن والسكينة العامة.

حشد سابق في عدن دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

وحذَّر البيان من محاولات مشبوهة قد تسعى لاستغلال التجمعات الجماهيرية لإثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة، مؤكداً أن التنظيم القانوني للمظاهرات يهدف بالأساس إلى حماية المشاركين وصون أمن المدينة.

ودعت السلطة المحلية في عدن مختلف الجهات والمكونات والمنظمين إلى تغليب لغة العقل، وتأجيل أي فعاليات جماهيرية في الوقت الراهن، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية وضمان التنسيق الكامل مع الجهات المختصة، بما يحقِّق المصلحة العامة، ويحافظ على أمن واستقرار العاصمة المؤقتة.

وأكدت أنها لن تدخر جهداً في سبيل تعزيز الأمن وخدمة المواطنين، معوّلة على وعي أبناء عدن وحرصهم على حماية مدينتهم من أي انزلاقات تهدد استقرارها.

موقف مماثل في لحج

أكدت السلطة المحلية في محافظة لحج أن ممارسة حق التعبير السلمي تتطلب الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية والضوابط المنظمة، وعلى رأسها التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، والحصول على التصاريح الرسمية؛ لضمان سلامة الفعاليات والمشاركين فيها، ومنع استغلالها في إثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة.

وأشارت السلطة المحلية، في بيان رسمي، إلى أن محافظة لحج تمر بمرحلة دقيقة تستدعي من الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المحافظة واستقرارها، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف السكينة العامة.

تقوم القوات الحكومية اليمنية بدورية في أحد شوارع مدينة عدن الساحلية الجنوبية (إ.ب.أ)

وجدَّدت تأكيدها أنها لن تألو جهداً في سبيل استتباب الأمن وخدمة المواطنين، معبّرة عن ثقتها في وعي أبناء لحج وحرصهم على حماية محافظتهم من أي محاولات تهدِّد أمنها واستقرارها.

وشدَّد البيان على احترام السلطة المحلية الكامل لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، مؤكداً إيمانها بأهمية الصوت الشعبي في مسار البناء والتصحيح، وداعياً في الوقت ذاته إلى تأجيل أي مظاهرات أو فعاليات جماهيرية في المرحلة الراهنة، إلى أن تستقر الأوضاع الأمنية ويتحقَّق التنسيق الكامل الذي يصون أمن واستقرار المحافظة.

تشديد رئاسي

أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الخميس، اتصالات هاتفية بمحافظي شبوة عوض بن الوزير، وأبين أبو بكر حسين، ولحج أحمد تركي؛ للاطلاع على أوضاع المواطنين، وجهود تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات، وتعزيز الأمن والاستقرار في محافظاتهم.

واستمع العليمي - بحسب الإعلام الرسمي - إلى تقارير موجزة حول الإجراءات المتخذة لتأمين المنشآت الحيوية والمصالح العامة، وصون مقدرات الدولة، ومنع أي محاولات للإخلال بالأمن والسكينة العامة أو تعطيل الخدمات.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالدور الوطني لأبناء محافظات شبوة وأبين ولحج، ومواقفهم الداعمة للدولة ومؤسساتها الشرعية، مؤكداً ثقته بوعي أبناء هذه المحافظات وحسهم الوطني، والتفافهم حول السلطات المحلية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية وصون السلم الأهلي.

وجدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية، بوصفها قضيةً عادلةً ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، على أن يتم ذلك وفق خيارات تقررها الإرادة الشعبية الحرة في ظروف طبيعية.

وثمّن في هذا السياق استجابة السعودية لطلب استضافة ورعاية مؤتمر الحوار الجنوبي، بوصفه خطوةً مهمةً لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل السياسي الشامل في اليمن.


حراك رئاسي يمني يربط جوهر الأزمة بالتهديد الحوثي محلياً ودولياً

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

حراك رئاسي يمني يربط جوهر الأزمة بالتهديد الحوثي محلياً ودولياً

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

بالتزامن مع القرارات السيادية الأخيرة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، بما في ذلك ملء شواغر عضوية المجلس بعضوين جديدين، وتعيين رئيس وزراء جديد وتكليفه تشكيل حكومة جديدة، برز حراك دبلوماسي لافت للمجلس، عكس سعياً واضحاً لإعادة تعريف اليمن كـ«قضية دولة» لا كملف أزمة إنسانية فقط، مع التشديد على أن المشكلة الجوهرية تكمن في التهديد الحوثي محلياً وإقليمياً.

جاء ذلك خلال لقاءات أجراها أعضاء المجلس في الرياض مع سفراء: الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والنرويج، حيث حملت اللقاءات رسائل سياسية وأمنية واقتصادية، أكدت أن استقرار اليمن لم يعد شأناً داخلياً، بل ركيزة لأمن المنطقة والعالم، وأن أي مقاربة تتجاوز جذور الأزمة المتمثلة في الجماعة الحوثية، لن تقود إلا إلى سلام هش يعيد إنتاج الفوضى.

هذا الحراك رافقه تأكيد متجدد على محورية الدور السعودي، وطرح القضية الجنوبية ضمن مسار حوار جامع، يعكس محاولة جادة لإعادة بناء الثقة الدولية بالدولة اليمنية ومؤسساتها، وربط الدعم الخارجي بإصلاحات حقيقية، وتوحيد القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في الرياض، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، ما عكس بوضوح توجه القيادة اليمنية نحو تعزيز الشراكة مع أوروبا على قاعدة المصالح المشتركة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبِلاً سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي أن العليمي ثمّن الدعم الأوروبي السياسي والإنساني والتنموي، خصوصاً إسهامه في خطة الاستجابة الإنسانية التي تمثل شريان حياة لملايين اليمنيين، لكنه في الوقت ذاته وضع هذا الدعم في سياقه الأوسع، حيث بناء القدرات وتحسين الخدمات واستعادة الثقة بالمؤسسات التمويلية الدولية.

الحوثيون جذر الخراب

شدد العليمي خلال اللقاء مع سفير الاتحاد الأوروبي على أن التحولات الأخيرة في الداخل اليمني، وفي مقدمها جهود استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز وحدة القرار السيادي، تمثل مدخلاً حقيقياً لأي استقرار مستدام، مشيراً إلى أن الميليشيات الحوثية لا تزال جذر الخراب ومصدر تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك خطوط التجارة العالمية.

ورأى رئيس مجلس القيادة اليمني أن أي مقاربة دولية تساوي بين الدولة والميليشيا، أو تتجاهل هذه الحقيقة، لن تقود إلى سلام، بل إلى إعادة إنتاج الأزمة.

كما جدّد العليمي التأكيد على عدالة القضية الجنوبية، ورفض حسمها بالقوة أو التمثيل الأحادي، لافتاً إلى الترتيبات الجارية لعقد حوار جنوبي – جنوبي شامل برعاية السعودية، باعتباره مساراً مسؤولاً لمعالجة واحدة من أعقد القضايا الوطنية.

عضو مجلس القيادة اليمني طارق صالح مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

في موازاة ذلك، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع سفيرة المملكة المتحدة، ومبعوثة النرويج، وأكد أن ملف اليمن بات مرتبطاً بشكل مباشر بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، مشيراً إلى أن تأمين الممرات المائية الدولية مرهون بإنهاء سيطرة أدوات إيران، ممثلة في الحوثيين، على العاصمة صنعاء.

وأكد صالح أن استمرار سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يضع المنطقة والعالم أمام مخاطر متزايدة، وهو ما يفسر تنامي الاهتمام الدولي بما يجري على الساحة اليمنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن سفيرتَي المملكة المتحدة والنرويج جددتا التزامهما بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندة الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

إدارة متزنة للتحديات

من جهته، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله باوزير لقاءين مع سفيرَي الولايات المتحدة وألمانيا، وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة متزنة للتحديات، تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، ومنع الفراغات السياسية والأمنية، ومعالجة القضايا الوطنية بالحوار والمسؤولية، محذراً من الانزلاق إلى صراعات داخلية جديدة.

وأوضح باوزير أن ما تشهده بعض المحافظات الجنوبية ليس انتصاراً لطرف على آخر، بل تصويب للمسار، وإعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها، وحماية للاستقرار العام. كما شدد على أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي الذي سترعاه السعودية، باعتباره مظلة جامعة لا تقصي أحداً، وصولاً إلى رؤية عادلة تُطرح ضمن مسار الحل السياسي الشامل.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله باوزير مجتمِعاً مع السفير الأميركي ستيفن فاجن (سبأ)

ونقلت المصادر الرسمية أن السفير الأميركي ستيفن فاجن جدد التزام بلاده بدعم مجلس القيادة والحكومة اليمنية، وتعزيز التعاون في حماية الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب، والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، في حين جدد السفير الألماني دعم بلاده لوحدة اليمن وسيادته، ومساندة جهود السلام والعمل الإنساني والتنموي.

جوهر الأزمة

في سياق الحراك الرئاسي اليمني، أكد عضو مجلس القيادة عثمان مجلي أن جوهر الأزمة اليمنية يتمثل في استمرار انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، محذراً من أن أي تساهل مع تقويض سلطة الدولة لا يخدم السلام، بل يغذي الإرهاب، ويكرّس الفوضى، ويمدّد أمد الصراع بما يهدد أمن اليمن ودول الجوار معاً.

وشدد مجلي خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبده شريف، على أن الدعم الذي تقدمه السعودية لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية كان عاملاً حاسماً في توحيد مختلف القوى الوطنية ضمن إطار واحد وقرار سيادي موحد، انطلاقاً من إدراك مشترك بأن المعركة الأساسية هي استعادة الدولة ومواجهة المشروع الحوثي.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة البريطانية (سبأ)

وأوضح أن مجلس القيادة يعمل، بدعم إقليمي، على ترسيخ نموذج «عدن المدنية» بعيداً عن عسكرة المدن، من خلال إخلائها من المعسكرات، ونقلها إلى الجبهات أو ثكنتها العسكرية، باعتبار ذلك خطوة أساسية لبناء دولة مستقرة وآمنة.

كما لفت مجلي إلى أن الجماعة الحوثية لا تزال تتلقى دعماً عسكرياً ومالياً وتقنياً من إيران، التي تحاول تعويض تراجع نفوذها الإقليمي عبر استخدام الحوثيين كأداة منخفضة التكلفة لتهديد أمن اليمن والممرات البحرية الحيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى موقف أكثر وضوحاً في دعم سلطة الدولة، والاستثمار في الأمن ومكافحة الإرهاب، وبناء مستقبل أفضل لليمنيين.