ارتباك حوثي وراء إخفاء هوية ضحايا الضربة الإسرائيلية

مصير الغماري لا يزال مجهولاً

عنصر حوثي يمسك رشاشاً ثقيلاً على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يمسك رشاشاً ثقيلاً على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

ارتباك حوثي وراء إخفاء هوية ضحايا الضربة الإسرائيلية

عنصر حوثي يمسك رشاشاً ثقيلاً على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يمسك رشاشاً ثقيلاً على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)

يعيش الحوثيون حالة من الارتباك عقب الضربة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً لكبار قادتهم العسكريين جنوب صنعاء، ويواصلون التكتم على هوية الضحايا، في حين أكدت مصادر عسكرية يمنية أن مصير رئيس أركان القوات الحوثية لا يزال مجهولاً حتى الآن؛ لأنه الوحيد الذي ظل في المكان عند وقوع الغارة عقب انتهاء الاجتماع.

وبحسب مصادر عسكرية وسكان تحدّثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإنه بينما كانت المقاتلات الإسرائيلية تقصف (مساء السبت) مواقع داخل إيران، هز انفجار ضخم الحي الدبلوماسي في العاصمة اليمنية المختطفة من الحوثيين عقب وقت قصير من سماع صوت مقاتلات تحلق في سماء المدينة.

وقالت المصادر إن الغارة وقعت بعد وقت من انتهاء اجتماع لكبار القادة العسكريين الحوثيين الذين غادروا المكان بعد ذلك، في حين بقي رئيس هيئة الأركان محمد عبد الكريم الغماري في الموقع إلى حين استهدافه، وإن مصير الرجل لا يزال مجهولاً، ورجّحت إصابته.

الغماري يُعرف بأنه الرجل الثاني في السلم العسكري للحوثيين (إعلام حوثي)

وعلى الرغم من انقضاء نحو يومين على الحادثة، وعدم نفي الحوثيين أو تأكيد الواقعة، أكّد سكان مشاهدة سيارات الإسعاف وهي تنقل عدداً من الأشخاص من داخل المبنى الذي استهدفته الغارة، وأن العناصر الأمنية للحوثيين فرضت طوقاً محكماً حول المنطقة، ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها.

وذكرت المصادر أن عملية انتشال الضحايا من تحت أنقاض المبنى استمرت لأكثر من ساعة ونصف الساعة، ولكن بسبب الطبيعة السرية للمكان والطوق الأمني لم تتم معرفة هوية الضحايا.

ليلة مرعبة

وأفاد سكان في حي حدة القريب من المجمع الرئاسي في صنعاء بأنهم عاشوا ليلة من الرعب الشديد نتيجة الانفجار الضخم الذي هزّ أرجاء الحي الذي توجد به معظم مقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب للمنظمات الأممية.

وأضافوا أنهم عندما تساءلوا عمّا حدث لم يجدوا إجابة، على الرغم من أنهم اعتادوا أن يعلن الحوثيون عن الغارات التي تستهدف مناطق سيطرتهم وإن كان بعد وقت من وقوعها، إلا أنهم هذه المرة التزموا الصمت.

ووفق هذه المصادر، فإن المبنى المستهدف يُرجّح أنه أحد مراكز العمليات العسكرية السرية للحوثيين ضمن مجموعة من المنازل التي استُحدثت كمواقع أمنية وعسكرية سرية منذ سنوات وسط التجمعات السكانية، لجعلها بعيدة عن الاستهداف والاحتماء بالمدنيين.

الحوثيون يرفضون التعليق على الغارة التي هزّت أرجاء جنوب صنعاء (إعلام محلي)

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن استهداف اجتماع سري لقيادات عسكرية للحوثيين، وبينهم رئيس هيئة الأركان محمد الغماري الذي يُعد الرجل الثاني في المكتب الجهادي والمشرف على البرنامج الصاروخي للجماعة، وفق تأكيد مصادر عسكرية حكومية.

ووفق مصادر محلية وسكان في صنعاء، فإن الضربة استهدفت مبنى قريباً من مبنى سابق تم استهدافه من قبل، وكان يُستخدم كمقر سري لجهاز الأمن والمخابرات.

وأكد السكان أن الحوثيين وحتى اليوم التالي للضربة، منعوا السكان من الاقتراب من المكان الذي يوجد فيه المبنى المستهدف، والذي يُرجّح أنه كان مقراً سرياً للعمليات العسكرية.

تعتيم معتاد

وأعادت المصادر اليمنية في صنعاء التذكير بالطريقة التي اتبعها الحوثيون عند استهداف مبنى مجاور في نفس الموقع، كان يُستخدم مكتباً سرياً لجهاز الأمن والمخابرات؛ إذ طوّقوا المكان ومنعوا الاقتراب منه، وأنه على الرغم من سماع سيارات الإسعاف لعدة ساعات، فإن الجماعة لم تعلق على الحادثة حينها.

وفي اليوم التالي قامت الجماعة بجرف بقية أطلال المبنى المدمّر وتسوية الأرض بشكل كامل حتى لا تظهر أي ملامح للمكان، ثم عادت وسمحت للسكان بالاقتراب منه، وبثّت وسائل إعلامها مشاهد تقول إن المبنى المستهدف كان خالياً من السكان عدا رجل يتولى حراسته، وتعيش معه زوجته وابنته.

الغارات الإسرائيلية استهدفت في السابق البنى التحتية في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وبيّنت مصادر أمنية في الحكومة اليمنية أن الجماعة منذ بداية الانقلاب على الشرعية، تعمد إلى إخفاء هوية قتلاها من القيادات تحديداً لفترة طويلة قبل أن تعترف بذلك لاحقاً، أما إذا كان الضحايا من قيادات الصف الثاني فإنها تُلزم عائلاتهم بدفنهم من دون أي إعلان.

وأعادت المصادر التذكير بخبر إصابة أو مقتل عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة وقائد ألوية الاحتياط وقائد المنطقة العسكرية السابعة للجماعة، خلال غارات أميركية استهدفت مخبأ لهم في مديرية خولان بمحافظة صنعاء.

وذكرت المصادر أنه على الرغم من شيوع نبأ إصابة هذا القيادي البارز والموضوع على قائمة العقوبات الدولية منذ اقتحام صنعاء، فإن الجماعة لم تعلق على ذلك حتى الآن، ولم يُشاهَد في أي اجتماع عسكري لكبار القادة كما كان يحدث في السابق، وهو أمر يرجّح فرضية مقتله أو إصابته، إلى أن يثبت عكس ذلك.


مقالات ذات صلة

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)
خاص الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

خاص الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

كشف غياب قادة الصف الأول للحوثيين عن فعاليات التعبئة في صنعاء عن تصاعد الهلع الأمني، وسط إجراءات مشددة ومخاوف من استهدافات إسرائيلية محتملة تطول قيادات بارزة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

رغم جهود التطهير والإزالة تواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين فيما يواصل الحوثيون التضليل بشأن الكارثة التي تسببوا بها مقابل مواقف دولية وأممية غير كافية لمساءلتهم

وضاح الجليل (عدن)
خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

خاص اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
خاص سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

خاص اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
TT

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)

لا يزال سكان محافظة الحديدة اليمنية يحسبون خطواتهم فوق الأرض التي يعرفونها جيداً، محاولين تجنب الألغام التي لم تتوقف عن حصد الأرواح على الرغم من توقف المواجهات العسكرية، في وقت توثّق فيه تقارير أممية الخسائر البشرية المستمرة، وتكشف الجهود الميدانية عن حجم التلوث الواسع بالألغام، مقابل رواية إعلامية حوثية تحاول نفي المسؤولية وتشويش الحقائق.

ويسلط هذا التباين بين التوثيق الأممي، والعمل الميداني، والخطاب السياسي الحوثي، الضوء على واحدٍ من أكثر الملفات المفتوحة مأساوية وكارثية على غالبية السكان، حيث لم يعد المزارعون يثقون بأراضيهم، وتخشى النساء آبار المياه، والبيوت لا توفر الأمان لساكنيها، بينما يغفل الأطفال عن تلك المخاطر، ليشكلوا غالبية الضحايا.

وأظهر تقرير أممي حديث أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تسببت خلال العام الماضي في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين في الحديدة بين قتلى وجرحى، في حوادث متفرقة طالت مناطق سكنية وزراعية وطرقاً يستخدمها المدنيون بشكل يومي.

وما يزال اليمن وفقاً للأمم المتحدة ضمن قائمة الدول الخمس الأولى عالمياً الأكثر تضرراً من الألغام الأرضية والمخلّفات الحربية، وتعدّ الحديدة المحافظة الأكثر تضرراً على مستوى البلاد خلال العام نفسه.

ووفق التقرير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، فقد شكّل الأطفال والنساء نسبة مقلقة من الضحايا، ما يعكس الطبيعة العشوائية لزراعة الألغام واستمرار خطرها حتى بعد توقف المعارك، مؤكدة أن غياب الخرائط وامتناع الجهة التي زرعت الألغام عن التعاون يعرقلان جهود الحماية ويضاعفان الخسائر الإنسانية.

ضحايا وتطهير

وتقول البعثة الأممية إنها سجّلت 24 حادثة متعلقة بالألغام والمخلّفات الحربية في الحديدة خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن 38 في المائة من الضحايا كانوا من النساء والأطفال، وجاءت مديريات حيس والتحيتا والدريهمي (جنوب مركز المحافظة) في مقدمة المناطق الأكثر تضرراً، مع انخفاض عدد الحوادث والضحايا إلى أكثر من النصف مقارنة بعام 2024.

غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ودعت البعثة إلى تكثيف جهود مكافحة الألغام لحماية المجتمعات المتضررة والحد من سقوط المزيد من الضحايا.

وتأسست «أونمها» بقرار مجلس الأمن رقم (2452) عقب توقيع اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018 بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، الذي نصّ على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة.

في سياق متصل، أظهرت إحصائيات المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» اتساع مساحة التلوث بالألغام من جهة، وحجم الجهد المطلوب لمعالجته من جهة أخرى، بعد إعلانه نزع 2754 لغماً وعبوة وذخيرة غير منفجرة، خلال 16 يوماً من هذا العام.

رغم استمرار تطهير الأراضي اليمنية من الألغام ما تزال الكثير من المساحات خطرة على السكان (مسام)

وبين البرنامج التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن ما جرى نزعه يتوزع بين 2515 ذخيرة غير منفجرة، و224 لغماً مضاداً للدبابات، و9 ألغام مضادة للأفراد، إضافة إلى 6 عبوات ناسفة، في عدد من المناطق المتأثرة بالألغام.

وخلال الأسبوع الماضي وحده تمكن المشروع من نزع 837 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، 729 ذخيرة غير منفجرة، و104 ألغام مضادة للدبابات، و3 عبوات ناسفة، إلى جانب لغم واحد مضاد للدبابات خلال الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وبحسب المشروع، فإن المساحة التي طهرها من الألغام منذ بدء مهامه وصلت إلى 76.565.997 متراً مربعاً من الأراضي المزروعة بالألغام والأجسام المتفجرة.

تضليل حوثي

من جهتها تكرر الجماعة الحوثية محاولاتها لتضليل الرأي العام، بإعلانها إتلاف أعداد محدودة من الألغام ونسب زراعتها إلى خصومها رغم مسؤوليتها عن تلويث الأراضي اليمنية بالألغام وبصورة تتعمد فيها استهداف حياة المدنيين.

اتهامات حقوقية للجماعة الحوثية بالتضليل وإنكار مسؤوليتها عن زراعة الألغام (إ.ب.أ)

وادعى ما يُسمى «المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام» التابع للجماعة، منذ أيام، إتلاف 140 لغماً مضاداً للآليات في مدينة الحديدة ذاتها، بعد أن كان أعلن عن نزع 300 منها نهاية العام الماضي. وتطلق الجماعة على الألغام اسم «مخلفات العدوان» في سعي منها للإيحاء بمسؤولية الجيش اليمني وتحالف دعم الشرعية عنها.

وتثير ادعاءات الجماعة سخرية المراقبين المحليين، حيث تتناقض مع نفسها في اختيار التسمية التي تناسبها لما تزعم نزعه، بين الألغام و«مخلفات العدوان»، إلى جانب أن الأرقام التي تعلن عنها باستمرار تثير الشك، لكونها قليلة من جهة، مقابل ما يجري الإعلان عنه من أطراف أخرى، وكانت آخر الأرقام التي أعلنت عنها الجماعة هي 250، 260، 300، 140 على التوالي.

وشهدت مدينة الحديدة خلال صيف عام 2018 نشاطاً حوثياً مكثفاً في حفر الخنادق وزراعة الألغام تحسباً لتقدم القوات الموالية للحكومة اليمنية باتجاهها، وسيطرتها على الضواحي الشرقية والجنوبية لها، قبل أن تتوقف المعارك بضغوط أممية ودولية أسفرت عن مفاوضات في استوكهولم نتج عنها اتفاق على وقف إطلاق النار.

صورة نشرتها الجماعة الحوثية لما زعمت أنه إتلاف 140 لغماً في الحديدة (إعلام حوثي)

وبحسب مزاعم المركز التابع للجماعة الحوثية، فإن عملية نزع وإتلاف الألغام تمت في مديرية الحالي التي تمتد على غالبية مساحة مدينة الحديدة التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين ولم تصل القوات الموالية للحكومة إلا إلى أطرافها.

وتمثل الحديدة إحدى أكثر المحافظات اليمنية تلوثاً بالألغام الأرضية والبحرية والذخائر غير المنفجرة، نتيجة استخدام الجماعة لها كسلاح للسيطرة وعرقلة عودة الحياة الطبيعية.

وتسبب التساهل مع الجماعة الحوثية في ملف الألغام في تفاقم الكارثة، حيث ترفض الجماعة الكشف عن الخرائط وتقديم معلومات عن المناطق الملوثة.

وتتجنب التقارير الأممية والدولية الإشارة المباشرة إلى مسؤولية الجماعة عن زراعة الألغام، ورفض التعاون في الكشف عن مواقعها، لتظل «حرباً مؤجلة» تحصد أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات خطرة لهم دون عقوبات أو مساءلة.