دعم سعودي يساند اليمن في مواجهة الكوليرا

«الصحة العالمية» تطلق برنامجاً لمكافحة سوء التغذية بسقطرى

اليمن يكافح تفشي الكوليرا منذ عدة سنوات (الأمم المتحدة)
اليمن يكافح تفشي الكوليرا منذ عدة سنوات (الأمم المتحدة)
TT

دعم سعودي يساند اليمن في مواجهة الكوليرا

اليمن يكافح تفشي الكوليرا منذ عدة سنوات (الأمم المتحدة)
اليمن يكافح تفشي الكوليرا منذ عدة سنوات (الأمم المتحدة)

يساهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومنظمة الصحة العالمية، في مواجهة تفشي الكوليرا والأوبئة الأخرى في اليمن، من خلال مشاريع إنسانية وطبية، بالشراكة مع وزارة الصحة اليمنية، لتخفيف معاناة السكان، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية في المناطق المتأثرة.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أنها قدمت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إمدادات طبية تتضمن محاليل وريدية، وأدوية أساسية، وعتاداً طبياً، ومستلزمات المياه والصرف الصحي والنظافة، للمساهمة في علاج الإسهالات المائية الحادة وتعزيز خدمات الصحة الطارئة في عدن، متوقعة أن يستفيد منها ما يقارب 1000 شخص خلال الشهر الحالي.

ويكافح اليمنيون منذ سنوات تفشي وباء الكوليرا وأمراض وبائية أخرى. وفي شوارع عدن المزدحمة، حيث تستمر الحياة رغم الظروف المعيشية الصعبة، يمثل مركز معالجة الإسهالات المائية شعلة أمل للعائلات التي تواجه آثار الكوليرا المدمّرة.

مركز علاج الإسهالات المائية تحول إلى شريان حياة لأكثر الناس احتياجاً (إعلام حكومي)

ويقف الطبيب خالد جابر، أخصائي الطب الباطني في مركز المعلّا لعلاج الإسهالات المائية، في مقدمة الصفوف في مواجهة الوباء؛ إذ ساعدت جهوده المدعومة بمشروع الاستجابة للكوليرا الممول من مركز الملك سلمان للإغاثة بمبلغ 3 ملايين دولار، في تحويل المركز إلى شريان حياة لأكثر الناس احتياجاً، من خلال تقديم الرعاية المجانية ونشر الوعي حول الوقاية.

ويعدّ جابر علاج مرضى الكوليرا أكثر من مجرد عمل؛ فهو مهنة إنسانية مليئة بالعاطفة، ويقول: «عندما يتعافى المريض، أشعر وكأن أحد أبنائي قد تعافى».

تعزيز النظم الصحية

عزّز مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير قدرة مركز المعلّا على تقديم الرعاية لمرضى الكوليرا، من خلال ضمان توفر العلاجات الأساسية وأدوات التشخيص والرعاية اللاحقة. ويؤكد الدكتور جابر أن هذا الدعم أحدث فرقاً كبيراً؛ إذ تمكن المرضى من الوصول إلى رعاية مجانية لم تكن متوفرة سابقاً، مما خفف العبء المالي عن الأسر، وأتاح للمركز تقديم العلاجات الفعالة في الوقت المناسب.

37 % من أطفال جزيرة سقطرى لم يحصلوا على أي جرعة من اللقاحات (الأمم المتحدة)

وأطلقت منظمة الصحة العالمية برنامجاً شاملاً لمكافحة سوء التغذية في محافظة أرخبيل سقطرى، بالشراكة مع حكومة الإمارات العربية المتحدة، وبالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، وحذرت المنظمة من أن الجزيرة المدرجة على قائمة التراث الإنساني، تواجه تحديات خطيرة بسبب انعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى موجات متكررة من تفشي الكوليرا والحصبة وحمّى الضنك.

وأوضحت المنظمة أن مرافق الرعاية الصحية والتغذية في الجزيرة تعاني من نقص حاد في الموارد، مما يعرّض الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة لمخاطر كبيرة، مثل الوفاة أو الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها.

وأشارت إلى أن الجزيرة التي يزيد عدد سكانها على 83.000 نسمة، لا تضم سوى 32 مرفقاً صحياً، تعمل جميعها تحت ضغط هائل، ولا يتوفر فيها مختبر مركزي للصحة العامة، ولا مستودع فعّال للأدوية، ولا نظام لتخزين المستلزمات الطبية مسبقاً، وهي عناصر أساسية للاستجابة لحالات الطوارئ وضمان استمرارية الرعاية الصحية.

دعم مركز الملك سلمان يساهم في مواجهة الكوليرا باليمن (إعلام حكومي)

ووصفت منظمة الصحة العالمية، في بيانها، النظام الصحي في سقطرى بأنه «هشّ»؛ إذ يعاني من نقص في العاملين الصحيين المهرة، والأدوية الأساسية، ونظم التأهب للطوارئ. وأظهرت مؤشرات صحة الأمهات أن 92.7 في المائة من الحوامل يعانين من فقر الدم، إضافة إلى تدني نسب الحصول على الرعاية السابقة للولادة أو الانتظام فيها.

هشاشة في سقطرى

وبحسب البيانات، فإن 37 في المائة من أطفال الجزيرة لم يحصلوا حتى الآن على أي جرعة من اللقاحات. ويبلغ معدل سوء التغذية الحاد العام 10.9 في المائة، في حين يصل معدل سوء التغذية الحاد الوخيم إلى 1.6 في المائة؛ ما يشير إلى حالة طوارئ صحية عامة خطيرة.

وقالت فريما كوليبالي زيربو، القائمة بأعمال منظمة الصحة العالمية في اليمن، إن هذا البرنامج يعكس التزاماً مشتركاً من جانب المنظمة والإمارات بتحسين صحة السكان المعرّضين للخطر، وخاصة الأمهات والأطفال، وتعزيز نظم الرعاية الصحية في المناطق المتضررة من الأزمات.

«الصحة العالمية» تعمل على إنشاء خدمات أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات سكان سقطرى (الأمم المتحدة)

وأضافت أن المنظمة، بالشراكة مع السلطات الوطنية، تعمل على إنشاء خدمات صحية أكثر قدرة على الصمود، وأكثر عدالة واستجابة لاحتياجات سكان سقطرى، بهدف إرساء أساس للأمن الصحي طويل الأمد في الجزيرة. وتعهدت ببناء «يمن أقوى وأكثر صحة».

ويهدف المشروع إلى تقليص الوفيات الناتجة عن سوء التغذية والصحة العامة بنسبة 20 في المائة خلال العامين المقبلين، من خلال تطبيق نهج متكامل لتعزيز النظم الصحية، وتوسيع نطاق التغطية بالخدمات الصحية للأمهات والأطفال لتشمل 80 في المائة من المرافق الصحية خلال 24 شهراً.

كما يهدف المشروع إلى تعزيز التأهب للفاشيات والحد من مخاطر الكوارث، من خلال تجهيز مرافق الرعاية الصحية وبناء قدرات الكوادر الصحية للاستجابة الفعالة للأمراض والأوبئة والطوارئ المرتبطة بالأعاصير، إضافة إلى إنشاء منصة تنسيق متعددة القطاعات للصحة والتغذية تُعقد من خلالها اجتماعات ربع سنوية للتخطيط الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

العالم العربي من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

نجا العميد حمدي شكري الصبيحي من تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في شمال عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من مرافقيه وسط تحقيقات أمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)
خاص الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

خاص الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

كشف غياب قادة الصف الأول للحوثيين عن فعاليات التعبئة في صنعاء عن تصاعد الهلع الأمني، وسط إجراءات مشددة ومخاوف من استهدافات إسرائيلية محتملة تطول قيادات بارزة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

رغم جهود التطهير والإزالة تواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين فيما يواصل الحوثيون التضليل بشأن الكارثة التي تسببوا بها مقابل مواقف دولية وأممية غير كافية لمساءلتهم

وضاح الجليل (عدن)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».