«هدنة غزة»: هل يرى مقترح ويتكوف النور بعد «تدخل بحبح»؟

محادثات مباشرة بين «حماس» وواشنطن وحديث عن صفقة تناقش بالدوحة

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
TT

«هدنة غزة»: هل يرى مقترح ويتكوف النور بعد «تدخل بحبح»؟

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)

محادثات مباشرة بين «حماس» وواشنطن في الدوحة، أسفرت عن بلورة مقترح جديد بشأن وقف إطلاق النار، وسط زخم وتباينات بشأن قبوله والتحفظ عليه، وإشارات لدور إيجابي لعبه رجل الأعمال الفلسطيني - الأميركي بشارة بحبح، المقرب من الرئيس دونالد ترمب، ومبعوثه ستيف ويتكوف.

تلك التطورات المفاجئة بعد أيام من تعثر بمفاوضات الدوحة وسحب إسرائيل وفدها التفاوضي نهاية الأسبوع الماضي، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، جاءت نتاج دور لعبه بحبح بكل تأكيد مع «حماس»، كما فعل في صفقة الرهينة الأميركي عيدان ألكسندر، متوقعين أن تسفر الأمور عن هدنة مؤقتة بضمانات أميركية، لو ضغطت واشنطن بجدية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار صفقة تقود لإنهاء الحرب.

ونقلت قناة «الجزيرة» القطرية، الاثنين، عن مصادر لم تسمها أن «(حماس) والمبعوث الأميركي يتوصلان في الدوحة لصيغة اتفاق لوقف إطلاق النار الدائم في غزة»، عبر صياغة «تشمل وقفاً لإطلاق النار 60 يوماً، والإفراج عن 10 أسرى على دفعتين وجثث مقابل أسرى فلسطينيين، على أن يتم الإفراج عن 5 أسرى إسرائيليين في اليوم الأول من الاتفاق، والإفراج عن 5 آخرين في اليوم الستين».

ووفق الصياغة ذاتها، فإن «ترمب يضمن حسب الاتفاق وقف إطلاق النار خلال 60 يوماً وانسحاباً إسرائيلياً وفق اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي، مع رؤية لاستمرار وقف إطلاق النار بعد انتهاء 60 يوماً مع ضمان الوسطاء تطبيق ذلك»، فيما أفادت القناة ذاتها بأن «المبعوث الأميركي نقل الاتفاق إلى الحكومة الإسرائيلية وبانتظار ردها النهائي عليه».

فيما نقل الموقع الإخباري الأميركي «أكسيوس» عن ويتكوف قوله إنه «وافق على قيادة هذه المفاوضات، وهناك صفقة على الطاولة، وعلى (حماس) أن تقبلها»، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار سيؤدي إلى مفاوضات ذات مغزى لإيجاد مسار نحو وقف دائم لإطلاق النار».

وبحسب ويتكوف، فإن «ما سمعه من (حماس) حتى الآن كان مخيباً للآمال وغير مقبول على الإطلاق»، فيما أفاد مسؤول فلسطيني مقرب من «حماس» لـ«رويترز»، الاثنين، بأن الحركة وافقت على مقترح ويتكوف الجديد الذي يتضمن أن «تبدأ مفاوضات غير مباشرة حول هدنة طويلة الأمد».

نساء يبكين على مقتل أقاربهن في غارة إسرائيلية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

بالمقابل، نقلت «رويترز»، عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه، أنه «لا يمكن لأي حكومة مسؤولة أن تقبل مقترح (حماس) بشأن وقف إطلاق النار»، بينما أفاد «أكسيوس» بأن إسرائيل «وافقت».

ولم يصدر عن دول الوساطة (مصر وقطر والولايات المتحدة) بيان ينهي هذا التباين بشأن تفاصيل تلك المناقشات الجديدة التي تأتي بعد تعثر مفاوضات استمرت لأكثر من أسبوع، وانتهت بسحب نتنياهو وفد بلاده التفاوضي نهاية الأسبوع الماضي.

وجاء ذلك التغير المفاجئ في هذا المسار التفاوضي من التعثر لمقترح جديد عقب لقاءات لبشارة بحبح، الذي يرتبط بعلاقة صداقة مع ترمب، بوفد من حركة «حماس» في الدوحة، الأحد، بحسب إعلام إسرائيلي، غداة تأكيد صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن المحادثات التي تجريها واشنطن مع ممثلين عن حركة «حماس» «لا تزال مستمرة».

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإن «الظهور المفاجئ لبشارة بحبح بالدوحة بمثابة مفاجأة غير متوقعة، خاصة وأن له علاقات قوية في واشنطن وفلسطين، ونجح في تأمين إطلاق سراح الرهينة عيدان ألكسندر»، لافتة إلى أن بحبح «ليس فقط تكنوقراطياً طموحاً، بل قناة للدبلوماسية تظل طريقاً هاماً لواشنطن، وقناة اتصال خلفية منخفضة المخاطر وعالية العائد، وشكل نجاحه سابقة قد تتكرر».

ويتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن يكرر بحبح نجاحه في إبرام صفقة على نحو دوره السابق في صفقة ألكسندر، خاصة أن نتنياهو بحاجة لنوع من التهدئة وليس وقفاً للحرب بشكل نهائي؛ نظراً لوجود موقف أوروبي قوي وانتقادات داخلية إسرائيلية قوية أيضاً ضده، مرجحاً أن تقبل «حماس»، هذه الهدنة لأنها تشمل ضمانات أميركية لوقف الحرب لاحقاً.

بالمقابل، يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن التصعيد الإسرائيلي لا يوحي بأن هناك توجهاً من نتنياهو بإبرام اتفاق جاد وحقيقي، مشيراً إلى أن المقترحات إن لم تكن جادة «ستكون تضييعاً للوقت، حتى لو كان بحبح تدخل فيها، خاصة وأن هناك من هم أقوى منه تدخلوا من قبل ويتكوف ولم ينجحوا، فالأمل ضعيف ولكن ليس مستبعداً».

وكان ترمب قال في تصريحات للصحافيين قبيل صعوده للطائرة الرئاسية، الأحد: «أعتقد أننا قد يكون لدينا أخبار سارة فيما يخص إيران، وكذلك مع (حماس) بشأن غزة»، وأشار إلى إمكانية حدوث «تطور إيجابي» بالمفاوضات، مضيفاً: «نريد أن نرى إن كان بإمكاننا وقف ذلك (إطلاق النار)، لقد تحدثنا مع إسرائيل ونريد أن نرى إن كان بإمكاننا وقف هذا الوضع برمته»؛ بحسب ما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وذلك التطور الذي يطرحه مقترح ويتكوف الجديد ليس الأول من نوعه، وذلك بعد أول اقتراح له في مارس (آذار) الماضي، وتكرر في محادثات الدوحة قبل أسبوع، والأول رفضته «حماس»، والثاني انسحبت إسرائيل في نهايته، محملة الحركة الفلسطينية سبب انهيار المفاوضات.

مسعفون يحملون جثث الأشخاص الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية قرب مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

وبرأي إيرينا تسوكرمان، فإن تفاؤل ترمب، وهذا الحراك الجديد، سيعطيان زخماً لفرص التوصل لاتفاق، مؤكدة أن هذا التطور سيعزز جهود الوسطاء، لا سيما مصر وقطر لإنهاء صفقة قريبة رغم التباينات التي ربما تكون ليست نهائية.

ويعتقد دياب أن موافقة «حماس» خلال المحادثات المباشرة، ستجعل واشنطن تفرض الاتفاق على نتنياهو، وستعطي تلك الخطوة دفعة لجهود الوسيطين (مصر وقطر) لإنجاز اتفاق، لافتاً إلى أن ما يعزز ذلك الترويج السابق لترمب بشأن احتمال وجود «أخبار سارة» بشأن غزة.

ويرى رخا أن التصعيد الإسرائيلي، لو استمر ولم يتوقف، فإن حديث ترمب عن أخبار سارة سيكون غير ذي تأثير، ولو طرحت مقترحات جديدة ستكون في إطار «التفاوض من أجل التفاوض»، مؤكداً أنه لو ضغطت واشنطن بجدية سنرى اتفاقاً، وإن لم يحدث ذلك «سنرى خدعة أخرى وتعثراً جديداً».


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».