حملة اعتقالات حوثية تستهدف إعلاميين وناشطين في الحديدة

الجماعة وضعت المحافظة تحت إشراف نجل مؤسسها

الجماعة الحوثية فشلت في إخفاء الخسائر التي لحقت بها فلجأت إلى اعتقال النشطاء (إعلام محلي)
الجماعة الحوثية فشلت في إخفاء الخسائر التي لحقت بها فلجأت إلى اعتقال النشطاء (إعلام محلي)
TT

حملة اعتقالات حوثية تستهدف إعلاميين وناشطين في الحديدة

الجماعة الحوثية فشلت في إخفاء الخسائر التي لحقت بها فلجأت إلى اعتقال النشطاء (إعلام محلي)
الجماعة الحوثية فشلت في إخفاء الخسائر التي لحقت بها فلجأت إلى اعتقال النشطاء (إعلام محلي)

بعد أيام من وضع الجماعة الحوثية محافظة الحديدة اليمنية تحت إشراف علي حسين الحوثي نجل مؤسسها، شنت حملة مداهمات واعتقالات طالت إعلاميين، وناشطين، ومسؤولين، ووجهاء في المحافظة التي كانت عرضة لعشرات من الغارات الأميركية والإسرائيلية، إذ تتهمهم الجماعة بنشر معلومات عن المواقع التي استُهدفت، أو العمل مع وسائل إعلام خارجية، وداخلية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في الحديدة لـ«الشرق الأوسط»، فإن مخابرات الحوثي داهمت عدداً من المنازل في مدينة الحديدة، وفي مديرياتها، واعتقلت نحو 20 من الإعلاميين المستقلين، والناشطين، والشخصيات الاجتماعية.

ومن بين المعتقلين -بحسب المصادر- طالبة في قسم الإعلام، على خلفية تغطية وسائل إعلام محلية ودولية للضربات التي نفذتها المقاتلات الأميركية، ومن بعدها الإسرائيلية، على مواقع عسكرية، ومواني المحافظة الثلاثة (الحديدة-الصليف-رأس عيسى)، والخاضعة لسيطرة الجماعة.

وذكرت المصادر أن الحملة نُفذت بناء على وشايات من المكتب الإعلامي للحوثيين في المحافظة، والذي يحتكر تغطية الأحداث، ويتحكم في المعلومات عن الأهداف التي تم قصفها، وأعداد الضحايا.

الحوثيون يستخدمون القمع في مواجهة مطالب السكان بصرف المرتبات وتحسين المعيشة (إعلام محلي)

كما يتولى هذا المكتب الذي يشرف عليه فرع جهاز استخبارات الشرطة إعداد التقارير المصورة، وبيع المقاطع والصور لوسائل الإعلام، ووكالات الأنباء الخارجية، حتى يضمن عدم خروج أي معلومات لا تسمح بها الجماعة.

تشديد أمني وقمع إعلامي

أتت حملة الاعتقالات الحوثية -بحسب المصادر- بعد أيام من زيارة علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة وقائد ما يسمى جهاز استخبارات الشرطة إلى الحديدة، وإعلانه بدء العمل هناك، وتحمل الجهاز المستحدث مهمة الإشراف على الوضعين الأمني والإعلامي في المحافظة الساحلية.

وقالت المصادر إن المعتقلين إعلاميون، وناشطون مستقلون معروفون في المدينة، وباتوا من دون أعمال منذ سنوات بعد أن احتكر مكتب إعلام الحوثيين هذه المهمة، وأُغلقت الصحف، ومكاتب وسائل الإعلام الخارجية.

عناصر حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

وطبقاً لهذه المصادر، فإن فرع استخبارات الشرطة الحوثي، وبناء على تقارير مكتب إعلام الجماعة في الحديدة، يعتقد أن نشر وسائل الإعلام الخارجية معلومات عن المواقع والأشخاص الذين استهدفتهم الضربات الأميركية، ومن بعدها الإسرائيلية، وخروج معلومات عن استهداف تجمعات وقيادات، وليس مناطق سكنية كما كان يردد الحوثيون، دليل على تعاون الإعلاميين والناشطين مع تلك الوسائل.

وبيّنت المصادر أن عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة أوكل مهمة السيطرة على المعلومات في الحديدة إلى جهاز المخابرات الذي يقوده نجل أخيه، والذي سبق له أن قاد حملة الاعتقالات الشهيرة التي طالت المئات من الأشخاص بتهمة الدعوة للاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» العام الماضي.

وكانت منظمات دولية رفضت الادعاءات بأن الضربات الأميركية استهدفت تجمعات سكانية في الحديدة بعد تسرب معلومات عن أن تلك الضربات استهدفت اجتماعات سرية لقيادات الحوثيين، ومنصات لإطلاق الصواريخ قاموا بإخفائها وسط الأحياء السكنية.

وسبق للحوثيين أن استخدموا ملحقات في المستشفيات، وفي الكليات الجامعية، وفي الفنادق مقرات لإدارة العمليات العسكرية، واستهداف الملاحة في البحر الأحمر.

تنديد حقوقي

أكدت إشراق المقطري عضو اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان (حكومية مستقلة) أن من بين الذين داهمت الجماعة الحوثية منازلهم واعتقلتهم نشطاء، ومديري عموم، ووجاهات.

ومن بين المعتقلين -بحسب المقطري- الصحافي المعروف وليد علي غالب، والطالبة في السنة الثانية في قسم الإعلام مروة محمد راشد، والمسؤول الإعلامي والثقافي لمركز الأمل للأورام السرطانية عبد المجيد الزيلعي، إضافة إلى الناشط عاصم محمد زوج الناشطة الحقوقية منال قائد، والناشط حسن زياد، والمصور الصحافي عبد الجبار زياد، وعبد العزيز النوم.

آلاف اليمنيين تعرضوا للاختطاف على يد الجماعة الحوثية خلال السنوات العشر الماضية (إ.ب.أ)

وطالبت المقطري بحراك حقوقي رسمي، وغير رسمي، ومتابعة مبكرة من المنظمات الدولية، والمحلية، ومن السفارات للإفراج عن المحتجزين، ومنع حملة الاعتقالات المتواصلة في صفوف سكان‫ الحديدة، وخاصة النشطاء، والإعلاميين، والحقوقيين. وقالت: «يكفي هذه المحافظة فقرها، ومنع تعليم أطفالها، والزج بهم في القتال».

وأفادت المقطري بأن الحوثيين وقبل ثلاثة أسابيع قاموا باعتقال أسامة نجل الزعيم القبلي وعضو مجلس النواب السابق عبد الله مهدي، والذي يعمل مديراً لمكتب الأشغال العامة في مديرية زبيد. وقالت إن الحوثي وجماعته يرون في كرامة وحرية اليمنيين خطراً عليهم، ولهذا هم مستمرون في أساليب الاستعباد، والتخويف بكل جرأة، ودون استحياء.

من جهته دان مكتب وزارة حقوق الإنسان في الحديدة بأشد العبارات «الحملة المسعورة» التي يشنها الحوثيون منذ ثلاثة أسابيع، وقال إن الحملة بلغت ذروتها حين داهمت منازل عدد من المدنيين، واقتادت العديد منهم إلى جهات مجهولة، وسط حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

ووصف المكتب الحقوقي حملة الاعتقالات بأنها خرق صارخ لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل، داعياً المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل، والضغط على الحوثيين للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، والمخفيين قسراً، ووقف هذه الانتهاكات.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.