قلق لدى قاطني «الإيجار القديم» في مصر مع تعديلات قانونية مرتقبة

سكان يرفضون مهلة «السنوات الخمس»... والبدائل «تفوق إمكاناتهم»

حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)
حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

قلق لدى قاطني «الإيجار القديم» في مصر مع تعديلات قانونية مرتقبة

حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)
حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)

منذ أقدمت الحكومة على تعديل مشروع قانون «الإيجار القديم»، استجابةً لحكم المحكمة الدستورية، تعيش عزة مصطفى (69 عاماً) في قلق مستمر، وتقول لـ«الشرق الأوسط»، باستنكار: «بعد 42 عاماً قضيتها في منزلي، أدخلت فيه كل الخدمات، وتحملت مصاريف صيانته وتجديده، أُطرد منه بعد 5 سنوات من الآن».

وينص مشروع القانون الذي يخضع للنقاش في مجلس النواب (البرلمان) حالياً، على زيادة القيمة الإيجارية لوحدات الإيجار القديم (السكنية) 20 ضعفاً عن قيمتها الحالية، بحد أدنى 1000 جنيه (الدولار 50.70 جنيه) في المدن و500 جنيه في القرى، على أن تزيد قيمة الإيجار 15 في المائة كل عام، طيلة 5 سنوات، بعدها تتحرر العلاقة بين المالك والمستأجر، وفي حال رفض المستأجر تسليم الشقة للمالك، من حق الأخير اللجوء إلى القوة التنفيذية «الأمن» لإخلاء الشقة.

ويوجد في مصر نحو مليون و800 ألف وحدة بنظام الإيجار القديم، وفق إحصاء للجهاز المركزي في عام 2017، يدفعون أسعار إيجار زهيدة.

وتتمركز 84 في المائة من هذه الوحدات في محافظات «القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية»، بحسب رئيس لجنة الإسكان في مجلس النواب محمد عطية الفيومي.

وتدور اعتراضات رافضي المشروع الحكومي سواء من المستأجرين أو النواب حول إجبار المستأجرين على إغلاء الشقق بعد مدة 5 سنوات، بينما يعترض البعض على القيمة الإيجارية على أساس أن الألف جنيه تفوق قدرة كثير من الأسر على تحمُّلها، خصوصاً أن كثيراً من قاطني هذه الشقق محالون للمعاش.

مجلس النواب يستمع للآراء حول مشروع القانون الذي قدمته الحكومة حول الإيجار القديم (وزارة الإسكان)

تسكن عزة في منطقة سيدي بشر بمحافظة الإسكندرية، ليس لديها دخل سوى معاشها الذي «تنفق منه على علاجها وعلاج نجلها المصاب بمرض مزمن، ولا يقوى على العمل، إلى جانب مصاريف الحياة اليومية».

وأقرت مصطفى بأن «قيمة الإيجار الحالية التي تدفعها، وهي 16 جنيهاً فقط زهيدة، وبها ظلم لصاحب العقار، لكنها طالبت ألا يتعرضون هم للظلم في المقابل». وترى أن المشروع «يظلم المستأجر الذي دفع من قبل خلواً للشقة بمبالغ كبيرة آنذاك، ويعاني غلاء معيشة حالياً، خصوصاً أن مشروع القانون يخالف ما نصت عليه المحكمة الدستورية العليا، من تعديل القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين».

وقضت المحكمة الدستورية في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، ببطلان مادتين في قانون الإيجار القديم، فيما ضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى، معتبرة أن ثبات القيمة الإيجارية مع مضي عقود على التاريخ الذي تحددت فيه بمثابة «عدوان على قيمة العدل، وإهدار لحقِّ الملكية».

ولا يحظى مشروع القانون على سخط المستأجرين فقط، إذ لم ينل حتى رضا أصحاب الأملاك، فرأى بعضهم أن القيمة الإيجارية المنصوص عليها فيه لا تتناسب مع أسعار الإيجارات في السوق.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعات كبيرة في مصر، خصوصاً مع توافد الآلاف من السودانيين بعد اندلاع الحرب، ما ضاعف أسعارها في بعض المناطق.

ورأى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أيمن زُهري، أن «مشروع القانون بشكله الحالي يعرِّض آلاف الأسر للتشريد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أرادت الدولة أن تزيد من قيمة الإيجار فيجب أن يتم ذلك بدراسة كل الحالات، على أن تتكفل بفارق الإيجار بين الحالي وما ينص عليه المشروع».

الأمر نفسه أكده تقرير صادر عن «مرصد العمران»، حول تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر في الإيجار القديم في ضوء تجارب سابقة ومنها تجربة الأراضي الزراعية. وانتهت الورقة الصادرة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، إلى أنه «بالاعتراف بضرورة إصلاح ضوابط تحديد الإيجارات، يجب ضمان ألا يأتي هذا الإصلاح بإخلاءات واسعة النطاق، وتعميق التفاوتات الاجتماعية المُجحفة».

إسكان حكومي لمحدودي الدخل في حدائق أكتوبر جنوب العاصمة (الشرق الأوسط)

سكن بديل بغير شعبية

في ضاحية شعبية بمنطقة المعادي (تبعد نحو 13 كيلومتراً عن وسط القاهرة) تقطن سعدية الشافعي مع زوجها على المعاش، في شقة صغيرة، حيث تزوجت وأنجبت بها 4 أبناء، قبل أكثر من 40 عاماً، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كيف نخرج الآن بعدما هرمنا في السن، إذا كانوا يرغبون في زيادة الإيجار فلا مانع لدينا».

وكان وزير الإسكان، شريف الشربيني، تعهد خلال جلسة الاستماع التي نظمها البرلمان، الأحد، ألا يتم إخلاء أي شقة دون توفير بديل.

وتنص المادة السابعة من مشروع القانون على أنه «يُمنح المستأجرون أو من امتدت إليهم عقود الإيجار؛ بحسب الأحوال، الذين تنتهي عقود إيجارها طبقاً لأحكام هذا القانون أولوية في الحصول على وحدات سكنية وغير سكنية إيجاراً أو تمليكاً من الوحدات المتاحة لدى الدولة، وفق القواعد والشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء؛ بناءً على عرض الوزير المختص بشؤون الإسكان؛ خلال شهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون؛ وذلك مع مراعاة الفئات الأكثر احتياجاً منهم».

وتطرح الحكومة شققاً لمحدودي الدخل يتم الحصول عليها بنظام القُرعة، بمقدم 50 ألف جنيه (الدولار 50.70 جنيه) وفائدة 8 في المائة، على أن يتم تقسيط قيمة الشقة على أكثر من 50 عاماً.

وزير الإسكان خلال مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم (وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية)

وترفض كل من سعدية وعزة مقترح توفير «سكن بديل»، وقالت الأولى: «هل نترك أولادنا الذين حرصوا على السكن في منازل إلى جوارنا ليراعونا، ثم ننتقل إلى إحدى المدن الجديدة»، بينما قالت الأخرى إن «السكن البديل في محافظة الإسكندرية يقع في مناطق نائية، ولا توجد بها خدمات، ولا تستطيع السكن فيها»، مضيفة: «هذا المقترح غير قابل للتطبيق حتى من الناحية المادية، ليست كل الأسر تستطيع تحمُّل تكلفة المقدم، خصوصاً أن كثيرين ممن يعيشون في إيجار قديم هم من الفقراء المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة».

ووصفت النائبة مرثا محروس، الأحد، مشروع القانون بـ«غير المتزن»، مشيرة إلى «تمييزه في القيمة الإيجارية بين المدن والقرى؛ ما يمثل إخلالاً بمبدأ المساواة بين المواطنين، ويظهر القانون بشكل منحاز لفئة على حساب أخرى»، بالإضافة إلى تهديده بـ«إخلاء السكان».

ورداً على الانتقادات، أكد وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي، محمود فوزي، خلال جلسة، الأحد، أن «المشروع المقدم قابل للتعديل، وسيتم إقرار ما يراه البرلمان بوصفه الممثل عن الشعب».


مقالات ذات صلة

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ» عبر تصريحات صحافية، الخميس، الحكومة بـ«تفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسعار».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تأثيرات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

معارضون مصريون يسعون لظهور مُؤثر تحت قبة البرلمان

يسعى معارضون مصريون إلى ظهور مؤثر تحت قبة البرلمان عبر تشكيل تكتل يضم عدداً من أحزاب المعارضة، ونواباً مستقلين بمجلس النواب.

عصام فضل (القاهرة)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.