ترمب يتعهد القضاء على الحوثيين... وضربات تستهدف صنعاء وصعدة

الجماعة توعدت بتصعيد عال وفتحت الباب لانتقام إسرائيلي

TT

ترمب يتعهد القضاء على الحوثيين... وضربات تستهدف صنعاء وصعدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ركّزت الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس ترمب في يومها الخامس على مخابئ الحوثيين وتحصيناتهم بمعقلهم الرئيسي في صعدة شمال اليمن، مع امتداد الضربات إلى مواقع في صنعاء وحجة والبيضاء، فيما فتح استئناف الجماعة هجماتها باتجاه إسرائيل المجال لضربات انتقامية متوقعة من قبل الأخيرة على غرار الضربات السابقة.

وتوعد ترمب الحوثيين بالقول إنه سيقضي عليهم، وكتب على منصته «تروث سوشال» الأربعاء، أن «أضرارا كبيرة لحقت بالهمجيين الحوثيين وراقبوا كيف سيتدهور الوضع تدريجيا. هذه ليست معركة عادلة ولن تكون أبدا على هذا النحو. سيتم القضاء عليهم تماما».

وتحدث الرئيس الأميركي عن تقارير تفيد بتخفيف إرسال الأسلحة التي ترسلها إيران للجماعة، لكنه شدد على ضرورة أن توقف الإمدادات «فورا» وأن تترك الجماعة «تقاتل بنفسها».

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الصحة في الحكومة التابعة للحوثيين أنيس الأصبحي على منصة «إكس»، إن تسعة أشخاص معظمهم نساء وأطفال أصيبوا في الغارات التي ضربت أيضا قاعة مناسبات قيد الإنشاء في حي سكني بمديرية الثورة في صنعاء.

وقال إعلام يمني إن الغارات استهدفت أيضا مديرية السوادية بمحافظة البيضاء جنوب اليمن، وهي معروفة بوجود مواقع عسكرية ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين.

وإذ هدد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه، مساء الثلاثاء، بالتصعيد إلى أعلى مستوياته ضد أميركا وإسرائيل تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع مهاجمة حاملة الطائرات «هاري ترومان» للمرة الرابعة خلال 72 ساعة.

وفي حين بثت القيادة المركزية الأميركية مشاهد لطائراتها في أثناء تدمير المسيّرات الحوثية، كانت واشنطن أكدت أن حملتها ضد الجماعة ستستمر أياماً وحتى أسابيع بهدف إرغام الجماعة على وقف هجماتها ضد السفن في البحرين الأحمر والعربي.

وغداة إطلاق الجماعة صاروخاً باليستياً فرط صوتي باتجاه إسرائيل، اعترفت وسائل إعلامها بتلقي العديد من الغارات في صعدة استهدفت مواقع في مديرية الصفراء بعد يوم من استهداف مواقع في مديرية مجز.

وتعتقد مصادر يمنية أن تركيز الضربات على معقل الحوثيين يأتي بهدف تدمير المواقع المحصنة في الجبال والكهوف التي حولتها الجماعة إلى قواعد لتخزين الأسلحة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى اتخاذها مخابئ من الاستهداف الجوي.

واعترف الإعلام الحوثي بأن الغارات استهدفت منطقة العصايد في مديرية الصفراء بصعدة، كما استهدفت منطقة بحيص بمديرية ميدي في حجة، غداة غارات ضربت منطقة طخية في مديرية مجز بمحافظة صعدة، وأخرى ضربت الحديدة وصنعاء.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء إن جماعته هاجمت حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» وعدداً من القطع الحربية في البحر الأحمر بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة.

وادعى سريع أن الهجوم جاء بعد رصد «تحركات عسكرية معادية في البحر الأحمر استعداداً لشن هجوم جوي واسع»، مشيراً إلى أن استهداف حاملة الطائرات الأميركية هو الرابع خلال 72 ساعة.

وتوعد المتحدث سريع بأنه سيتم «تصعيد العمليات العسكرية» ضد إسرائيل ما لم يتوقف الهجوم على غزة ويرفع الحصار عنها، وذلك بعد ساعات من إعلان زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بأن جماعته «ستستأنف التصعيد في أعلى مستوياته» ضد إسرائيل وأميركا.

صواريخ ومسيّرات وهمية نصبها الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وكان ترمب أمر السبت الماضي بإطلاق حملة ضد الحوثيين، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» لإرغامهم على وقف تهديد الملاحة، بعد أن هددت الجماعة باستئناف الهجمات على خلفية منع إسرائيل المساعدات عن غزة، وذلك قبل أن يعود نتنياهو للحرب مجدداً على القطاع.

وحمّل الرئيس الأميركي إيران المسؤولية عن هجمات الحوثيين البحرية ضد السفن والأصول الأميركية في البحر الأحمر، في حين قالت وزارة دفاعه إن العمليات لن تتوقف حتى يتوقف الحوثيون عن هجماتهم.

توقع انتقام إسرائيلي

مع استئناف الجماعة الحوثية هجماتها باتجاه إسرائيل على الرغم من عدم فاعليتها على مستوى التأثير القتالي، يتخوف اليمنيون من عودة تل أبيب إلى ضرباتها الانتقامية ضد المنشآت الحيوية الخاضعة للجماعة، كما حدث خلال خمس موجات سابقة ابتداء من يونيو (حزيران) الماضي.

ومنذ دخول الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي كانت الجماعة أعلنت التوقف عن هجماتها البحرية وباتجاه إسرائيل، قبل أن تقفز مجدداً للانخراط في الصراع مع تعثر المرحلة الثانية من الهدنة.

آثار ضربات أميركية استهدفت مصنعاً للحديد في منطقة خاضعة للحوثيين شمال الحديدة (أ.ف.ب)

وتبنى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، مساء الثلاثاء، إطلاق جماعته صاروخاً باليستياً من طراز «فلسطين 2» في اتجاه قاعدة نيفاتيم في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، في أول هجوم منذ عودة الغارات الإسرائيلية على غزة.

وبحسب ما نقلته «رويترز» أُطلقت صفارات الإنذار مساء الثلاثاء في مدن عدة بجنوب إسرائيل، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنها فُعّلت إثر إطلاق مقذوف من اليمن. ودوّت الصفارات؛ خصوصاً في بئر سبع وكثير من قرى النقب، وفق الدفاع المدني الإسرائيلي.

ويزعم الحوثيون أن تصعيدهم البحري والإقليمي هو من أجْل مناصرة الفلسطينيين في غزة، وتبنوا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وحتى هدنة غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» مهاجمة 211 سفينة.

وأطلقت الجماعة خلال 14 شهراً نحو مائتي صاروخ وطائرة مُسيَّرة باتجاه إسرائيل، دون أن تكون لها نتائج عسكرية مؤثرة، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ترمب يتابع من منتجعه بدء الحملة التي أطلقها ضد الحوثيين السبت الماضي (رويترز)

وشنت إسرائيل خمس موجات من ضرباتها الجوية ابتداء من 20 يونيو الماضي رداً على الهجمات الحوثية مستهدفة بنية تحتية بما في ذلك ميناءا الحديدة ورأس عيسى على البحر الأحمر، وخزانات الوقود ومطار صنعاء، وكان آخر هذه الغارات في 10 يناير الماضي.

وأدت هجمات الحوثيين البحرية إلى غرق سفينتين، وقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، ومقتل 4 بحارة، في حين استقبلوا نحو ألف غارة أميركية وبريطانية منذ 12 يناير 2024 وحتى سريان الهدنة في غزة، دون أن يؤدي ذلك إلى وقف هجماتهم التي تقول واشنطن إنها مدعومة من إيران.


مقالات ذات صلة

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

تصاعدت عمليات نهب الآثار اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين، مع اتهامات لشبكات نافذة بتوفير الحماية للمهربين، بينما يحذر مختصون من خسارة إرث حضاري لا يمكن تعويضه

محمد ناصر (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
العالم العربي سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

وصلت أول دفعة من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية إلى حضرموت ضمن مشروع مدعوم سعودياً بقدرة 200 ميغاوات، بالتزامن مع تحركات للمحافظة في ملفات حماية المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

كشفت تحركات قبلية يقودها منشقون عن الحوثيين عن تصدعات داخل الجماعة، وسط مخاوفها من تراجع نفوذها وقدرتها على الحشد، مما دفعها إلى تنظيم وقفات قبلية مساندة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

يواجه مئات الآلاف من الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية قاسية بسبب انقطاع الرواتب، وسط اتساع الجوع والديون وتراجع المساعدات الإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.


حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
TT

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)

في سياق الدعم السعودي المتواصل لليمن، وصلت الدفعة الأولى من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لمحافظة حضرموت، الأربعاء، والمتجهة إلى مدينة المكلا، بعد دخولها عبر المنفذ البري قادمة من السعودية، ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز منظومة الكهرباء في المحافظة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، إن دفعات إضافية من المولدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون، معرباً عن شكره للمملكة العربية السعودية، ممثَّلةً في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على الدعم المقدم.

وأوضح أن المولدات تأتي ضمن مشروع المحطات الكهربائية الإسعافية المخصص لساحل ووادي حضرموت بقدرة توليدية إجمالية تبلغ 200 ميغاوات، بتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة، بما يسهم في رفع القدرة التوليدية، وتحسين خدمة الكهرباء، والتخفيف من معاناة المواطنين، إلى حين استكمال إنشاء المحطات الدائمة بالقدرة نفسها.

سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تتابع استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتركيب وتشغيل المحطات في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة وفق الخطط المعتمدة.

في سياق آخر، اطّلع الخنبشي في المكلا على برامج وأنشطة مركز المدنيين في الصراع واستمع من مسؤولي المركز إلى شرح حول برامجه الهادفة إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات، وبناء قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تدريب القيادات الأمنية والعسكرية والمجتمعية على مهارات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية، وإعداد دراسات وتقارير داعمة لصناع القرار.

كما ناقش عضو مجلس القيادة الرئيسي مع قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف، وأكد دعم السلطة المحلية للهيئة والحفاظ على الموروث الحضاري والهوية الحضرمية.

واطّلع أيضاً على أوضاع مطار الريان الدولي واحتياجاته التشغيلية، مؤكداً أهمية توسيع حركة النقل الجوي وزيادة الرحلات وافتتاح خطوط جديدة، إلى جانب متابعة مشروع إعادة تأهيل الصالات الداخلية وتطوير البنية التحتية للمطار بما يعزز مستوى الخدمات للمسافرين.

Your Premium trial has ended


66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».