المصارف الخاضعة للحوثيين تعتزم النزوح الجماعي تفادياً للعقوبات الأميركية

«المركزي» اليمني رحَّب بالخطوة وأبدى تقديم الدعم والحماية

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

المصارف الخاضعة للحوثيين تعتزم النزوح الجماعي تفادياً للعقوبات الأميركية

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

تعتزم البنوك اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين تنفيذ عملية نزوح جماعي إلى العاصمة المؤقتة عدن تفادياً للعقوبات الأميركية المفروضة على الجماعة، وسط مخاوف من ردود فعل حوثية انتقامية تشمل مصادرة أصول هذه البنوك وتقييد حركة الأموال.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعادت تصنيف الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية» مع اتخاذ وزارة الخزانة عقوبات مالية واقتصادية ضد الكيانات والقيادات الحوثية مع منح استثناءات تتعلق بالجوانب الإنسانية.

ومع ترحيب البنك المركزي اليمني بخطوة انتقال البنوك، أفاد بأنه تلقى بلاغاً خطياً من غالبية البنوك التي تقع مراكزها في صنعاء بأنها قررت النقل لمراكزها وأعمالها إلى العاصمة المؤقتة عدن تفادياً لوقوعها تحت طائلة العقوبات الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن أعلنت البدء في تنفيذ قرار التصنيف».

وأكد البنك استعداده وجاهزيته لتقديم كافة أشكال الدعم والحماية الممكنة لجميع البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية لضمان استمرارها في تقديم خدماتها للمواطنين اليمنيين في الداخل والمهجر وفي جميع المحافظات، مشيراً إلى أنه سيقوم بالتأكد من تنفيذ قرار النقل الكامل ويصدر شهادات بذلك.

مبنى البنك المركزي اليمني الخاضع للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

كما أكد «المركزي اليمني» استعداده للعمل مع كافة المؤسسات المالية والإغاثية الدولية والإقليمية والتعاون معها بما يحفظ النظام المصرفي في اليمن، ويمكنها من مزاولة أعمالها ومهامها دون معوقات.

ودعا المركزي اليمني جميع البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية إلى التعامل مع الحدث بمسؤولية وعناية فائقة من أجل الحفاظ على ممتلكات المواطنين، وعلى استمرار خدماتها، وتجنب أي عواقب غير مواتية تعقد التعاملات مع النظام المالي والمصرفي المحلي والإقليمي والدولي.

كما دعا البنك الجميع إلى التعامل بمسؤولية وطنية تأخذ في الاعتبار مصلحة المواطنين والبلد تفادياً لمزيد من التعقيدات والمعاناة، مضيفاً أنه يدرك تعقيدات الموقف، ويتعامل بحرص ومسؤولية من منطلق واجباته القانونية والمهنية والتزاماته الدولية، ويهدف بشكل أساسي إلى تفادي أي تداعيات قد تضر بمصالح المواطنين والاقتصاد الوطني وفي القلب منه القطاع المصرفي.

وحث البنك المركزي اليمني الجميع على تفهم هذه الظروف، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لتجنيب القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني هذه المخاطر، محذراً من تداعيات التساهل مع هذه التطورات، ومؤكداً على ضرورة الالتزام بأحكام القوانين النافذة ومراعاة القواعد الحاكمة للتعاملات المالية والمصرفية مع الإقليم والعالم، وفق ما جاء في بيان البنك.

عملية معقدة وخطرة

يرى باحثون اقتصاديون أن عملية نقل البنوك مقارها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، عملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر، نظراً إلى الخطوات الانتقامية التي يمكن أن يقدم عليها الحوثيون.

ويعلق الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي على طلب البنوك نقل مقراتها من صنعاء، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك يعكس حقيقة أن بيئة العمل المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت مرتفعة المخاطر، بخاصة بعد تصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية.

عامل يعد نقوداً في محل للصرافة في صنعاء (إ.ب.أ)

ويشير الباحث اليمني إلى أن هذا التصنيف يضع المؤسسات المالية أمام تحدٍّ كبيرٍ، حيث تصبح عملياتها في صنعاء مصدر تهديد قانوني لها دولياً، مما قد يؤدي إلى عزلها عن النظام المالي العالمي.

وينتقد المساجدي بيان المركزي اليمني، لأنه حسب رأيه لم يكن خطوة فعلية لتنفيذ النقل، بل مثّل كشفاً للبنوك أمام الحوثيين، مما يجعلها عرضة لإجراءات انتقامية قد تصل إلى مصادرة أصولها. ويجزم أن «أي محاولة لنقل الأرصدة تحتاج إلى خطة مدروسة وآليات تنفيذية واضحة».

وبدلاً من تسهيل عملية النقل، وضع البنك المركزي في عدن البنوك في موقف صعب، وفقاً للمساجدي، حيث أصبحت مطالبة بتوضيح موقفها علناً بعد أن أجبرها الحوثيون على إصدار بيانات رسمية تؤكد أو تنفي تقديم طلبات الانتقال.

ويتابع المساجدي حديثه بالقول: «إن غياب آلية واضحة للتعامل مع أرصدة العملاء في صنعاء يزيد من الغموض، بخاصة مع وجود فروقات كبيرة في سعر الصرف بين صنعاء وعدن، مما قد يؤثر على استقرار القطاع المصرفي ككل».

خطوات سابقة

يشار إلى أن البنك المركزي اليمني كان في أبريل (نيسان) 2024 أمهل المصارف في مناطق سيطرة الحوثيين 60 يوماً من أجل نقل مقارها إلى عدن، واتخذ قراراً بسحب العملة القديمة التي يستخدمها الحوثيون.

وكانت هذه القرارات تهدف إلى تحرير القطاع المصرفي والرد على الحرب الاقتصادية الحوثية، إلا أن وساطة أممية أدت إلى تعليق تنفيذ هذه القرارات، بعد أن هدد الحوثيون بتفجير الحرب ونسف التهدئة.

رغم اهتراء العملة في مناطق سيطرة الحوثيين فإنهم منعوا تداول الفئات الرسمية المطبوعة في عدن (إ.ب.أ)

ونص قرار محافظ البنك المركزي اليمني في عدن حينها على نقل المراكز الرئيسية للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر من مدينة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأمهل القرار البنوك 60 يوماً للتنفيذ، وتوعد من يتخلف بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه طبقاً لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب النافذة ولائحته التنفيذية.

وقال البنك إن قراره جاء نتيجة لما تتعرض له البنوك والمصارف العاملة من إجراءات غير قانونية من قبل جماعة مصنفة إرهابياً من شأنها أن تعرض البنوك والمصارف لمخاطر تجميد حساباتها وإيقاف التعامل معها خارجياً.

وخلال السنوات الماضية أدت تدابير الجماعة الحوثية إلى انقسام مصرفي، وفرضت سعراً محدداً للدولار في مناطق سيطرتها، ومنعت تداول الأوراق النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، كما فرضت عمولات على تحويل الأموال إلى مناطق سيطرتها تصل إلى ثلاثة أضعاف المبالغ المحولة من مناطق سيطرة الحكومة.


مقالات ذات صلة

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

العالم العربي مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

إعادة تأهيل الطرق الريفية في اليمن فتحت مسارات جديدة للتجارة والتعليم والرعاية الصحية، وعززت فرص العمل والصمود الاقتصادي، بالتزامن مع ارتفاع التمويل الإنساني.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

كثّفت السلطات اليمنية حملاتها ضد شبكات تهريب المهاجرين بعد وصول 40 ألفاً منذ مطلع العام، وسط تقارير توثق تعذيباً واسعاً واستغلالاً منظماً للضحايا

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.