الحوثيون يشددون مراقبة الموظفين الأمميّين والإغاثيين

العشرات من منتسبي المنظمات الدولية معتقَلون لدى الجماعة

مسلَّحون حوثيون على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلَّحون حوثيون على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يشددون مراقبة الموظفين الأمميّين والإغاثيين

مسلَّحون حوثيون على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلَّحون حوثيون على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)

أعادت حادثة وفاة أحد موظفي الأمم المتحدة في سجون الحوثيين تسليط الضوء على الوضع المُرعب الذي يعيشه العاملون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية بقطاع الإغاثة في مناطق سيطرة الجماعة، خاصة أن موظفاً آخر لا يزال في العناية المركزة، حيث يعمل هؤلاء في وضعٍ أشبه بالإقامة الجبرية، وأصبحت حركتهم مقيدة، وهواتفهم وعلاقاتهم تحت مراقبة مشدَّدة.

وتحدَّث عاملون لدى المنظمات الأممية والدولية والمحلية، لـ«الشرق الأوسط»، عن ظروف عملهم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وأكدوا أنها مُرعبة، وأن تحركاتهم واتصالاتهم مرصودة، وأنهم ممنوعون من مغادرة مناطق عملهم إلا بإذن مسبق من سُلطة الجماعة، وأنهم ملزَمون بتقديم تقرير شامل عن أسباب طلبهم الانتقال إلى أي منطقة تسيطر عليها الحكومة المعترَف بها دولياً أو إلى الخارج.

ووفق هذه الروايات، التي ذكرها ستة من العاملين في منظمات مختلفة، فإن الحوثيين تمكنوا من تجنيد أو زرع موظفين يتبعون جهاز مخابراتهم في معظم المنظمات الدولية مهمتهم رصد الأنشطة والتحركات، وكذلك التعليقات التي تصدر عن العاملين ومدى قربهم أو بعدهم عن توجهات الحوثيين.

الأمم المتحدة فشلت في تأمين إطلاق سراح موظفيها المعتقلين لدى الحوثيين (إعلام محلي)

ووفق المصادر، فإن الجماعة الحوثية ذهبت للتنقيب عن السجل الوظيفي لكل العاملين في المنظمات الأممية والدولية والمحلية؛ حتى تتمكن من تبرير اعتقالهم.

وبعد مرور حادثة وفاة مسؤول الأمن والسلامة في منظمة «إنقاذ الطفولة» هشام الحكيمي، دون ردع، ومِن بعده الخبير التربوي صبري الحكيمي، جاء نبأ وفاة أحمد باعلوي، الذي يعمل لصالح برنامج الأغذية العالمي في محافظة صعدة؛ حيث المعقل الرئيسي للحركة الحوثية، بعد أسابيع من اعتقاله، إلى جانب 6 آخرين.

وتزيد هذه الحوادث من المخاطر التي تحيط بالعشرات من موظفي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والمحلية، الذين اعتقلهم الحوثيون ووجّهوا لهم تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

إدانة خجولة

كان لافتاً تجاهل برنامج الأغذية العالمي تسمية الحوثيين بوصفهم مسؤولين عن وفاة باعلوي أو التصريح بأنه معتقل لدى مخابراتهم، فقد اكتفى بالقول إنه يشعر بالحزن والغضب إزاء وفاته، وأنه كان يعمل في المجال الإنساني منذ عام 2017، وقد خلف وراءه زوجته وطفلين، وأن الضحية واحد من ثمانية موظفين محليين احتُجزوا تعسفياً منذ 23 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وجدَّد البرنامج الأممي دعوته إلى حماية العاملين في مجال الإغاثة دائماً، وعدم استهدافهم في عملهم الإنساني، وهو موقف تكرَّر على لسان سندي ماكين، مديرة البرنامج، التي عبّرت عن حزنها وغضبها من خسارة عضو فريق البرنامج، الذي فقَدَ حياته أثناء احتجازه تعسفياً.

وبدلاً من الإدانة والمطالبة بفتح تحقيق شفاف ونزيه لمعرفة أسباب الوفاة، ذهبت المسؤولة الأممية للحديث عن المواصفات الشخصية للضحية، وقالت إنه إنساني مخلص وأب لطفلين، وطالبت بحماية العاملين في المجال الإنساني باعتبار أن ذلك أمر حاسم في تقديم مساعدات غذائية منقذة للحياة.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموظف الأممي تُوفي في سجن يُشرف عليه نائب مدير مكتب زعيم الحوثيين عبد الرب جرفان، وذلك بعد 18 يوماً من اعتقاله ضمن ثمانية موظفين آخرين يعملون في صعدة؛ حيث المحافظة التي انطلقت منها حركة الجماعة، ستة منهم يعملون لدى الأمم المتحدة.

وقالت المصادر إن أسرة الضحية، وكما حدث مع ضحايا سابقين، تلقت اتصالاً من مخابرات الحوثيين تطلب منها الحضور لتسلم الجثة، إلا أنها رفضت ذلك مطالِبة بتشريح الجثمان لمعرفة سبب الوفاة.

تعليق النشاط

كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أصدر أمراً بتعليق كل أنشطة الأمم المتحدة في محافظة صعدة، على أثر قيام الحوثيين مؤخراً باحتجاز ثمانية موظفين إضافيين من الأمم المتحدة، من بينهم ستة يعملون في المحافظة نفسها، مما أثَّر على قدرة المنظمة على العمل، دون أن يشير إلى أي علاقة لهذه الخطوة بحادثة الوفاة، التي لم يُكشف عنها إلا بعد ساعات من القرار.

باعلوي انضم إلى ضحايا آخرين لقوا حتفهم في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

ووفق بيانٍ وزّعه مكتب الأمم المتحدة في اليمن، فقد وجه الأمين العام للأمم المتحدة وكالات وصناديق وبرامج الأمم المتحدة، في ظل غياب الظروف الأمنية والضمانات اللازمة، إلى التعليق المؤقت لجميع العمليات والبرامج في محافظة صعدة.

وبيَّن أن هذا الإجراء الاستثنائي والمؤقَّت يهدف إلى تحقيق التوازن بين ضرورة البقاء وتقديم المساعدة، وبين الحاجة إلى ضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وشركائها؛ لأن هذه الضمانات تُعد ضرورية، في نهاية المطاف، لضمان فاعلية واستدامة جهودها.

ومع ذلك، رأت الأمم المتحدة أن هذا التعليق المؤقت يمنحها والحوثيين الوقت لترتيب الإفراج عن الموظفين المحتجَزين، وضمان توافر الظروف اللازمة لتقديم المساعدات الإنسانية الحيوية، وفقاً لمبادئ الحياد وعدم التحيز والاستقلالية والمبادئ الإنسانية.


مقالات ذات صلة

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

العالم العربي يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال شهر ونصف، بينهم 674 قتيلاً، بينما تكشف مئات الجثامين الوافدة إلى ذمار حجم الخسائر والضغط المتزايد على المستشفيات.

محمد ناصر (عدن) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أحد الجبال الاستراتيجية في غرب تعز حيث يحاول الحوثيين التقدم شرقاً (إعلام محلي)

معارك جبلية وضربات جوية تستنزف القدرات الحوثية

معارك جبلية في كهبوب وجرداد والوازعية تنتهي باستعادة مواقع وإسقاط مسيّرات حوثية، فيما تتواصل الغارات على التعزيزات، وسط تحذير أممي من تجاوز النازحين 230 ألفاً

«الشرق الأوسط»
رياضة عربية الجزائري نور الدين ولد علي مدرب المنتخب اليمني (الشرق الأوسط)

ولد علي: لا نريد خداع جماهير اليمن بالوعود ... نحلم بكأس الخليج

أكد الجزائري نور الدين ولد علي، مدرب المنتخب اليمني، أن فريقه يتطلع إلى تقديم مستويات أفضل في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، مشيراً إلى أن المنتخب يعمل على

علي العمري (جدة )
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.