ما فرص عودة الوساطة الأميركية لحل نزاع «السد الإثيوبي»؟

بعد اتصال السيسي - ترمب

ترمب خلال استقباله وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا خلال ولايته الأولى في نوفمبر 2019 (البيت الأبيض)
ترمب خلال استقباله وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا خلال ولايته الأولى في نوفمبر 2019 (البيت الأبيض)
TT

ما فرص عودة الوساطة الأميركية لحل نزاع «السد الإثيوبي»؟

ترمب خلال استقباله وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا خلال ولايته الأولى في نوفمبر 2019 (البيت الأبيض)
ترمب خلال استقباله وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا خلال ولايته الأولى في نوفمبر 2019 (البيت الأبيض)

طرح اتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، من بين قضايا عدة، تساؤلات حول فرص عودة واشنطن للوساطة مرة أخرى بين القاهرة وأديس أبابا، حول السد، الذي تبنيه الأخيرة على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

ويواجه السد، الذي تقيمه إثيوبيا منذ عام 2011، باعتراضات من دولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)، اللتين تطالبان باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي ملء وتشغيل السد، لضمان عدم تضرر حصتيهما من المياه.

ووفق إفادة البيت الأبيض، فإن ترمب والسيسي، بحثا في اتصال، السبت، ملف «سد النهضة» الإثيوبي، من دون تفاصيل. فيما ذكرت الرئاسية المصرية أن السيسي ناقش مع نظيره الأميركي «تعزيز التعاون في مجال الأمن المائي»، من بين ملفات إقليمية ودولية ناقشها الاتصال.

ولم توضح إفادات المكالمة المصرية والأميركية موقف إدارة ترمب من تطورات قضية «السد الإثيوبي»، إلا أن دبلوماسيين ومراقبين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «لم يستبعدوا قيام واشنطن بدور الوساطة مرة أخرى، لحل النزاع»، لكنهم أشاروا إلى أنها «ستواجه بتحديات وعقبات تتعلق بتطورات قضايا أخرى إقليمية، منها قضية السلام بالشرق الأوسط، والحرب على غزة».

سد «النهضة» الإثيوبي (حساب رئيس الوزراء الإثيوبي على «إكس»)

واستضافت واشنطن، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات عام 2020، بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، لكنها لم تصل لاتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا أميركا بـ«الانحياز».

ولا يستبعد رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، عودة الوساطة الأميركية في قضية السد، لكنه يرى أن «موقف الإدارة الأميركية الحالية لم يتضح، بشأن تطورات الملف، خصوصاً مع الأوضاع الإقليمية الراهنة»، وقال إن «الوضع في غزة، وإجراءات وقف إطلاق النار، يعدان أولوية لدى إدارة ترمب».

ويعتقد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «اتصال ترمب والسيسي، كان تمهيداً جيداً لمشاورات وتفاهمات قادمة»، مشيراً إلى أن «تناول الاتصال لقضية السد، جاء في ظروف إقليمية ودولية مغايرة عن الوضع وقت إدارة الرئيس الأميركي الأولى»، معتبراً أنه «من الصعب الحديث عن موقف أميركي، تجاه السد الإثيوبي حالياً، في ظل ما يحدث في المنطقة، وتداعيات الحرب على قطاع غزة».

ويشير المحلل السياسي الأميركي، ماك شرقاوي، إلى احتمالية أن تستخدم إدارة ترمب ملف السد الإثيوبي بوصفه «ورقة ضغط على الحكومة المصرية، بشأن الوضع في غزة، والقبول بمقترح التهجير، ونقل سكان القطاع، الذي أعلنه ترمب أخيراً»، مشيراً إلى أن «تعاطي الرئيس الأميركي مع القضية الآن سيختلف عن إدارته السابقة».

وكان الرئيس الأميركي، أشار أخيراً، إلى أن «مصر والأردن، يجب أن يستقبلا الفلسطينيين من غزة»، وأعلنت القاهرة رفضها القاطع لهذا المقترح، وقال السيسي إن «تهجير الفلسطينيين ظلم لن تشارك فيه بلاده».

وقد لا تشكل قضية السد الإثيوبي أولوية لدى الإدارة الأميركية الحالية، وفق شرقاوي، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ترمب لن يكترث بتلك القضية إلا حال وقوع ضرر بالغ على مصر والسودان، كما يأتي اهتمامه بها بعد ملفات أخرى مثل غزة، والحرب الأوكرانية، والوضع في البحر الأحمر»، منوهاً بـ«إنهاء أديس أبابا إجراءات ملء السد، دون تأثير كبير على القاهرة والخرطوم» حتى الآن.

وفي وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، «قرب اكتمال بناء مشروع السد»، وقال في أغسطس (آب) الماضي، إن «إجمالي المياه في بحيرة السد ستصل إلى 70 مليار متر مكعب بحلول نهاية عام 2024 الماضي».

ورغم الاضطرابات الإقليمية، فإن العرابي يؤكد على أن «موقف القاهرة، بشأن قضية السد الإثيوبي، سيظل ثابتاً، من حيث ضرورة الوصول لاتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد».

وتتمسك مصر والسودان بضرورة إبرام اتفاق قانوني بشأن السد الإثيوبي. والأحد، بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره السوداني، علي يوسف الشريف، «ملف الأمن المائي للبلدين»، وأكد خلال محادثات في القاهرة «استمرار التعاون والتنسيق المستمر بين البلدين، للحفاظ على المصالح الوجودية المشتركة، وباعتبارهما دولتي مصب لنهر النيل»، حسب «الخارجية المصرية».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني الأحد بالقاهرة (الخارجية المصرية)

ويرجح المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي والعلاقات الدولية، إيهاب عباس، أن «تشهد العلاقات المصرية الأميركية، تفاهمات في قضايا عديدة، من بينها ملف السد الإثيوبي»، مشيراً إلى أن «ترمب، سبق وأن تفهم المخاوف المصرية من المشروع الإثيوبي»، وأكد «حقهم في الدفاع عن أمنهم المائي».

وبعد إخفاق جولة مفاوضات واشنطن عام 2020، قال ترمب إن «مصر قد تعمد إلى تفجير السد، لأنها لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة».

ورغم أن عباس، يرى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص الوساطة الأميركية في قضية السد قائمة»، لكنه يعتقد أنها «ستواجه تحديات، منها استخدام القضية بوصفها ورقة ضغط في ملفات إقليمية أخرى، مثل ملف السلام بالشرق الأوسط»، وقال إن «وضعية التفاوض حول السد، تختلف حالياً، خصوصاً بعد انتهاء إثيوبيا من عمليتي الملء والإنشاء».

وطالب عباس بضرورة سعي مصر «لإدخال المؤسسات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والاتحاد الأفريقي، للإشراف على اتفاق قانوني ينظم إدارة وتشغيل السد، بصورة لا تجلب الضرر على دولتي المصب».


مقالات ذات صلة

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

أميركا اللاتينية كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب) p-circle

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

خضعت ناقلة نفط روسية لمرافقة عسكرية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب إيران تُسرّع سباق خلافة ترمب بين فانس وروبيو

قد يُحدّد مسار العملية العسكرية الأميركية في إيران حظوظ ماركو روبيو وجي دي فانس الانتخابية في عام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».