اليمن يستنجد لإغاثة سكان تهامة غداة أمطار وسيول مميتة

اتهامات للحوثيين بالمتاجرة بالكارثة والتقاعس عن تقديم العون

منازل من القش والطين يسكنها غالبية أهالي تهامة اليمنية كانت عرضة لتجريف السيول (إكس)
منازل من القش والطين يسكنها غالبية أهالي تهامة اليمنية كانت عرضة لتجريف السيول (إكس)
TT

اليمن يستنجد لإغاثة سكان تهامة غداة أمطار وسيول مميتة

منازل من القش والطين يسكنها غالبية أهالي تهامة اليمنية كانت عرضة لتجريف السيول (إكس)
منازل من القش والطين يسكنها غالبية أهالي تهامة اليمنية كانت عرضة لتجريف السيول (إكس)

تواجه منطقة تهامة اليمنية الواقعة على الساحل الغربي المحاذي للبحر الأحمر وضعاً مأساوياً بعد أمطار غزيرة خلال الأيام الماضية تسببت بسيول جارفة خلَّفت أكثر من 45 قتيلاً على الأقل، ونحو ضعفهم من المفقودين في وضع كارثي غير مسبوق، مع قصور تام لأعمال الإغاثة وتقديم العون للمنكوبين.

وبينما استنجدت الحكومة اليمنية الشرعية لإغاثة سكان المنطقة التي تضم محافظة الحديدة بكاملها إلى جانب أجزاء من محافظات حجة والمحويت شمالاً، وريمة في الوسط وتعز إلى الجنوب، تتهم الجماعة الحوثية بالسيطرة على موارد ومقدرات المنطقة مثل الموانئ والزراعة والأراضي دون تقديم أي عون للمتضررين.

خسائر هائلة لحقت بأهالي تهامة في اليمن جراء السيول التي طالت الأرواح والممتلكات والأراضي الزراعية (إكس)

ومع غياب الإحصائيات الفورية وصعوبة الحصول عليها، تشير التقديرات إلى أكثر من 100 مفقود ممن انقطع التواصل معهم، وأكثر من 500 منزل تعرضت لأضرار متفاوتة، ونزوح آلاف العائلات التي تسكن غالبيتها في منازل من الطين أو القش، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تبين حجم الكارثة.

وذكرت مصادر محلية في المديريات المنكوبة لـ«الشرق الأوسط» أن أعداد المفقودين بالعشرات، ورجحت بعض المصادر أن أعدادهم تزيد على 100 شخص مع انقطاع وسائل التواصل بين السكان وتوقف الحركة على أغلب الطرق.

ووجهت الحكومة اليمنية نداء استغاثة إلى المنظمات الأممية والدولية لتقديم العون والإغاثة العاجلين للمتضررين من كوارث الفيضانات التي ضربت المنطقة.

وقالت الحكومة إن رئيسها، أحمد عوض بن مبارك، استمع خلال اتصالات مكثفة أجراها مع الوزراء والمعنيين ومحافظي المحافظات وغرف الطوارئ والوحدات التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، إلى تقارير أولية حول الأضرار الناجمة عن السيول، موجهاً دعوة عاجلة إلى المنظمات الأممية والدولية، لمساندة الجهود الحكومية في تقديم العون الإنساني والإغاثي الطارئ للمتضررين.

سيول وألغام

زعمت الجماعة الحوثية تشكيل لجنة طوارئ لمعالجة أضرار السيول؛ في حين أبدى يمنيون من مختلف الفئات غضبهم من الجماعة التي رأوا أن ممارساتها في تهامة وأعمالها العسكرية أسهمت في وقوع المأساة، إلى جانب استغلالها خيرات وموارد منطقة تهامة، وترك أهاليها دون تقديم أي نوع من المساعدات لهم بعد الكارثة.

وقال علي حميد الأهدل، مسؤول الإعلام في محافظة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط» إن المتضررين من الفيضانات أغلبهم في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية، داعياً الشركاء الدوليين والمحليين والجمعيات والمؤسسات الخيرية، إلى سرعة إغاثتهم.

وحمّل الأهدل الجماعة الحوثية المسؤولية عن تفاقم الكارثة بسبب لجوئها إلى بناء حواجز كبيرة وخنادق عسكرية في مجاري السيول، مما أدى إلى خروجها عن تلك المجاري وتدفقها باتجاه المنازل والممتلكات الخاصة والعامة والمزارع.

وناشد السكان اتخاذ الحيطة والحذر والبقاء في منازلهم حفاظاً على أرواحهم من الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية، وتسببت السيول بجرفها من حقول الألغام إلى الطرقات والمزارع والمراعي، مطالباً بسرعة فتح منفذ الطريق الرابطة بين منطقتي حيس والجراحي الذي تغلقه الجماعة.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الألغام التي سحبتها السيول في طريقها بعد أن ظلت مدفونة في حقول رفضت الجماعة الحوثية الكشف عنها خلال السنوات الماضية، ومثلت خطراً يتهدد حياة وسلامة السكان ومواشيهم.

من جهته اتهم وليد القديمي، وكيل أول محافظة الحديدة، الجماعة الحوثية بالمتاجرة بمعاناة أبناء منطقة تهامة وتحديداً في محافظتي الحديدة وحجة، وتعمدها تنفير المنظمات التي كانت تقدم المعونات للأهالي، لافتاً إلى أنه جرى حصر تضرر 1527 أسرة، حتى مساء الأربعاء، في مديرية حيس وحدها.

وطالب القديمي السكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بموافاة الجهات الرسمية بأي أرقام أو إحصائيات عن المتضررين من السيول، لتسهيل تقديم العون لهم، محذراً من ألغام الجماعة المموهة على هيئة أحجار في ممرات الأودية والمزارع والطرق، التي كشفتها السيول أو حرَّكتها من أماكنها.

أوهام الإغاثة الحوثية

نفى سكان محليون في المديريات المنكوبة من منطقة تهامة أن يكونوا تلقوا أي مساعدات إغاثية من سلطات الجماعة الحوثية التي تسيطر على مناطقهم، مشيرين إلى أنهم لم يحصلوا على أبسط أشكال الإغاثة، التي تتمثل في تحذيرهم من الأمطار الغزيرة والسيول الكارثية، وبعد مرور أكثر من يومين على الفيضانات، لم تصل إليهم أي مساعدات إيوائية أو غذائية.

واستنكر علي ماهر، من أهالي مديرية حيس، في حديث لـ«الشرق الأوسط» ما وصفها بادعاءات الجماعة الحوثية بدء أعمال الإغاثة ومساعدة المتضررين، في حين أنها لم تبدأ باتباع أولويات أعمال الإغاثة في مثل هذه الحالة، وهو البحث عن المفقودين، وتقديم الخدمات الإيوائية لمن فقدوا منازلهم.

وتساءل عن مصير موارد مؤسسات الحديدة، مثل الموانئ، والجبايات المفروضة على مختلف فئات السكان، بالإضافة إلى النهب المنظم والعشوائي للأموال العامة والخاصة، التي يفترض أن تكون في خدمة المتضررين من الكوارث كما هو حاصل حالياً.

وفي الوقت الذي عاش فيه أهالي محافظات الحديدة وريمة والمحويت وحجة أوضاعاً مأساوية بسبب الأمطار وكوارث السيول؛ استبشرت الجماعة الحوثية خيراً بتلك الأمطار، إذ ورد في قناة «المسيرة» التابعة لها أن هذه الأمطار تسببت بعودة السيول إلى عدد من الأودية الجافة التي انقطعت عنها منذ عقود.

من جهته نبه عبد الرحمن مشهور، من سكان مدينة الحديدة، حيث مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، إلى أن فساد الجماعة الحوثية في نهب إيرادات وخزينة صندوق المجلس المحلي للمدنية لتنفيذ مشروع تصريف مياه الأمطار، انكشف عند أول اختبار بهطول الأمطار الغزيرة التي يندر أن تشهدها المدينة الساحلية.

منذ عقود لم تشهد تهامة اليمنية فيضانات كارثية مثل التي حدثت أخيراً (إكس)

وتحدث مشهور لـ«الشرق الأوسط» عن الوضع الكارثي الذي عاشه سكان مدينة الحديدة بعد أن اقتحمت المياه منازلهم ومحالهم وأتلفت الممتلكات وتسبب بتوقف الحركة، وهو الوضع الذي عاشته المديريات المحيطة بالمدينة مثل الدريهمي والزهراء.

ووجه مكتب الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة الحديدة (حكومية) دعوة لجميع الشركاء الدوليين والمحليين والجمعيات والمؤسسات الخيرية ورجال المال والأعمال وفاعلي الخير، إلى سرعة إغاثة المتضررين من الأمطار الغزيرة التي ضربت مديريتي «حيس والخوخة» جنوبي الحديدة الخاضعتين للشرعية.

وتحدث صندوق الأمم المتحدة للسكان، عن نزوح وتشرد آلاف العائلات جراء السيول التي ضربت ثلاث محافظات غربي اليمن، معلناً عن تسخير الموارد المتاحة لديه للإغاثة الطارئة، بالتزامن مع رفع مستوى الاستجابة العاجلة للمتضررين، مشدداً على الحاجة المُلحة لمزيد من الدعم من أجل إنقاذ الأرواح.


مقالات ذات صلة

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.


عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.