لندن لا تنفي الاتصال مع الحوثيين وتشيد بدور السفير السعودي

اللورد أحمد لـ«الشرق الأوسط»: على الحوثيين وقف الهجمات... وما نريده من اليمن هو السلام

TT

لندن لا تنفي الاتصال مع الحوثيين وتشيد بدور السفير السعودي

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)

لم ينفِ وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، اللورد طارق أحمد، وجود قنوات اتصال خلفية مع الحوثيين، كما لم يخفِ إعجابه بالدبلوماسية التي تتخذها السعودية، وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، في دعم السلام و«الجسور» التي توفرها لحلّ الأزمة التي بدأت في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 بانقلاب الحوثيين، وتستمر حتى اللحظة.

ودعا اللورد الحوثيين إلى وقف الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر، وربط ذلك بعملية السلام، في موقف لم يستغربه المتابعون للشأن اليمني، نظراً لمطابقته الموقف الأميركي.

التقت «الشرق الأوسط» الوزير بمقرّ الخارجية البريطانية في منطقة «وايتهول» الشهيرة وسط لندن، وهي مقر الحكومة ورئيسها الساكن في الشارع المجاور بعنوان «10 داونينغ ستريت».

جلّ المقابلة كان عن الشأن اليمني، وهو ما يشغل بدوره حيزاً من جدول الوزير. فقبل اللقاء، التقى اللورد أحمد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، الذي زار لندن بدعوة رسمية، والتقى وزير الخارجية اللورد ديفيد كاميرون، ووزير الدفاع غرانت شابس.

تزامن ذلك مع إعلان المملكة المتحدة زيادة الدعم المالي، الذي تقدمه إلى اليمن عبر مؤسسات دولية، بمبلغ يلامس 177 دولاراً (139 مليون جنيه إسترليني)، وهو رقم لافت، بزيادة 56 في المائة، مقارنة بالدعم السابق، ويساهم في توفير الغذاء لأكثر من 850 ألف شخص، وعلاج 7000 ألف طفل ممن يعانون سوء التغذية.

السلم والبحر... مقاربات متباينة

يبدو أن مقاربات الحكومة اليمنية والحوثيين والدول الصديقة لليمن متباينة حول استئناف عملية السلام وربطها بالعمليات في البحر الأحمر.

من خلال الحديث مع قيادات ومسؤولين في مختلف الأطراف، يظهر أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدعمان خريطة الطريق الأممية بشرط توقف الحوثيين، ولديهما أسباب، أبرزها استخدام الأمر ورقة ضغط على الحوثيين.

لكن الحكومة اليمنية قد تتوافق مبدئياً مع رأي الحوثيين بأن ربط العمليتين «يحتاج مراجعة»، كما يقول رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن مبارك، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، لكن الأساس الذي تنطلق منه يختلف مع الحوثيين، فالحكومة ترى أن توقف العمليات لن يحوّل الحوثيين إلى دعاة سلام، ولن يوقف التحشيد والتصعيد الداخلي والاقتتال.

في المقابل، يأتي سبب تمسك الحوثيين بالفصل هو مزاعم الجماعة أن عملياتهم تستهدف إسرائيل، وليست في إطار أي مماحكات داخلية يمنية.

ولا يرى اللورد أحمد أن الجماعة سوف تستطيع أن تحقق السلام من دون توقف العمليات البحرية. ويقول: «من المؤكد أن الأمرين مترابطان، فليس بإمكانهم أن يستمروا في شنّ هجمات في البحر الأحمر، بينما يراودهم الأمل في أن يأتيهم السلام بطريقة أو بأخرى. هذا غير مقبول، وإنما عليهم وقف الهجمات الآن، وأن يضعوا تلك الأسلحة جانباً، وأن يجلسوا على طاولة المفاوضات. وهذا طلب واضح للغاية من جانب المملكة المتحدة».

يضيف الوزير: «لقد استمر الصراع في اليمن لفترة طويلة للغاية، ويعاني المواطنون العاديون بسببه بشدة. اليمنيون يريدون السلام، ونحن نؤمن بهذا المسار. ويعني ذلك، تبني العمل الذي جرى إنجازه، خاصة مع الشركاء، مثل المملكة العربية السعودية».

وكان المبعوث الأممي لليمن قريباً من رسم خريطة سلام يمنية، بعدما تسلم التزامات عالية، لم يثنِه عنها سوى التصعيد الذي بدأه الحوثيون بمزاعم نصرة غزة.

ويرى محمود شحره، الباحث في المعهد الملكي البريطاني للعلاقات الدولية (شاتام هاوس)، أنه إذا أرادت بريطانيا وتحالف الازدهار أن ينجحا في وقف الهجمات الحوثية «فعليهم توحيد الأهداف مع اليمن والإقليم»، وحتى ينجح ذلك يقول شحره لـ«الشرق الأوسط»: «إن عليهم التنسيق بشكل أكبر مع شريكهم المحلي في اليمن، وهو الحكومة، وشركائهم الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية والإمارات».

الأمر الآخر، يتمثل في «دعم الحكومة اليمنية عسكرياً»، بحسب الباحث الذي يرى أن ذلك سينتج عنه توحيد وتماسك رؤية مجلس القيادة الرئاسي.

الاتصالات مع الحوثيين

«يبقى من المهم ما أثرته بشأن إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة»، يرد اللورد أحمد على سؤال حول بقاء الاتصال مع الجماعة، وهو أمر لا تخفيه لندن سابقاً، ولم تنفِه حالياً، فسفيرها الأسبق لدى اليمن مايكل آرون قال في مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط» إنه تناول الغداء مع محمد عبد السلام، المتحدث باسم الحوثيين والمقيم في مسقط.

يقول اللورد أحمد: «من المهم التنويه هنا بأننا لا نعترف بالحوثيين باعتبارهم الحكومة الشرعية لليمن. تعاملنا مع الحكومة اليمنية، ويظل من المهم أن نملك القدرة على نقل رسائلنا. في الوقت ذاته، يضطلع سفير السعودية (محمد آل جابر) بدور جيد ومهم للغاية في بناء جسور التواصل. ونأمل أن نعاين، إن شاء الله، تقدماً نحو السلام في الشرق الأوسط، على أصعدة الصراعات المختلفة المستعرة هناك».

ويؤكد الوزير على أهمية إبقاء الاتصالات مفتوحة مع الأطراف، ويستدل بالعلاقة مع طهران، قائلاً: «رغم أن إيران هي من يقف وراء كثير من التمويل والدعم الذي يحصل عليه الحوثيون، فإننا ما نزال نحتفظ بعلاقاتنا الدبلوماسية معها. ويتيح ذلك لوزير الخارجية ديفيد كاميرون أن يتصل هاتفياً بوزير الخارجية الإيراني، عندما تكون هناك قضية مباشرة نرغب في إثارتها معهم. نحن لا نعمل بالاعتماد على روح التحدي، وإنما التفاعل المباشر».

وفيما يخصّ اليمن تحديداً، يجزم اللورد أحمد بأن بلاده انخرطت بشكل إيجابي في هذا الشأن، «ونجحنا في سد الفجوة بين السعودية و(الأمم المتحدة)، ونحرص على العمل داخل إطار (الأمم المتحدة)، وما يتعين علينا إنجازه الآن وضع حدّ للهجمات غير القانونية على عمليات الشحن التجاري من جانب الحوثيين، وإجبارهم على إظهار جديتهم تجاه السلام والجلوس على طاولة المفاوضات».

ويشدد الوزير على أن السلام في اليمن يجب أن يكون شاملاً، وأن يتضمن الحكومة اليمنية، ويسعى إلى تلبية احتياجات وتطلعات وأمن واستقرار «الشركاء الإقليميين الرئيسيين» لبلاده، وهما السعودية والإمارات. يقول اللورد أحمد: «في الوقت الراهن، تبدو التحديات هائلة. ونحن بحاجة إلى ضمان استمرار تمرير هذه الرسائل، سواء أكان ذلك عبر دولة ثالثة، أم قنوات سرية. والآن، ثمة فرصة لصنع السلام، خاصة أنه السبيل الوحيدة للتقدم على صعيدي الاستقرار والأمن».

الحوثيون وإيران... شكل العلاقة

سألت «الشرق الأوسط» الوزير: «هل الاعتقاد بمحدودية النفوذ الإيراني داخل الحوثيين ما زال قائماً اليوم، حتى بعد هجمات البحر الأحمر؟»، فأجاب بالقول: «حسناً، هذا ليس موقف المملكة المتحدة، إذ نعتقد أن ثمة رابطاً بين الجانبين. إذا نظرت إلى مصدر الأسلحة التي يحصل عليها الحوثيون، فستجد أن هناك صلة قوية تربطهم بإيران. ومن الواضح لنا أن إيران هي من تمدّ الحوثيين بالسلاح، لتمكنهم من شنّ العمليات غير القانونية في البحر الأحمر، وكذلك للعمل على إطالة أمد الصراع في اليمن»، مضيفاً: «ما أعتقده اختلافاً هو أنه ليس كل عمليات القيادة والسيطرة داخل الحوثيين تأتي من إيران».

ويشدد الوزير على أن عمليات الحوثيين ليست عسكرية وحسب، وإنما تستهدف الطرق التجارية: «وإذا نظرنا إلى السياق الأوسع، فسنجد أن 15 في المائة من عمليات الشحن تمر عبر البحر الأحمر». ويعدّ كامل العمليات التي تتولاها بلاده بالمشاركة مع الولايات المتحدة تأتي في إطار مواجهة التحدي الحوثي.

«هذه الهجمات على عمليات الشحن التجاري تخلف تداعياتها علينا جميعاً». يقول الوزير: «في الواقع، إنها تؤثر على كل سفينة تتجه من الشرق إلى الغرب. كما أنها تؤثر على جيوب الناس... وعليه، هناك إدراك حقيقي أن الحوثيين يشكلون تحدياً حقيقياً لنا فيما يتعلق بالشحن البحري، ناهيك عن التحديات الأخرى التي يمثلونها، وعلى رأسها التسليح الذي توفره إيران لهذا الجزء من العالم».

اللورد والتكرار... أوقفوا الهجمات

كرّر الوزير كلمة «أوقفوا الهجمات»، ويقصد بها هجمات الحوثيين ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وحديثاً يزعمون مهاجمة سفن في المتوسط.

وبسؤاله؛ هل تعتقد أنهم سيتوقفون قريباً؟ قال: «لا أريد التكهن بما قد يفعله أو لا يفعله الحوثيون. ومع ذلك، فإن أحد الأشياء التي أظهروها أنه إذا نظرنا إلى الشهر الماضي أو نحو ذلك، كان هناك بعض الهدوء في البداية في منتصف أبريل (نيسان) تقريباً، فيما يخص الهجمات ضد السفن التجارية بالبحر الأحمر. إلا أننا شهدنا فجأة ارتفاعاً طفيفاً مرة أخرى. الآن، يجب أن يتوقف الأمر عند هذا الحد». متابعاً: «في الواقع، الحوثيون أنفسهم مسؤولون عن أفعالهم. كما أنهم مسؤولون عن نظرة الناس والبلدان الأخرى لهم. وما أظهروه من خلال تصرفاتهم الأخيرة هو أنهم بعيدون عن أن يكونوا لاعباً موثوقاً به».

أما الشيء الوحيد الذي يتركز عليه الاهتمام، بحسب الوزير، فهو «الحاجة إلى إرساء الاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة». يقول اللورد: «للمملكة المتحدة مصلحة مباشرة في ذلك، لأن كثيراً من أصدقائنا وشركائنا موجودون في تلك المنطقة، ونودّ العمل معهم، ولهذا السبب، فإننا ندعم بقوة المبادرات التي طرحتها السعودية».

في هذا الصدد، «أؤكد أن سفير السعودية (لدى اليمن محمد آل جابر) شخص أعرفه جيداً، وتعاونت معه، وتحدثت إليه الأسبوع الماضي».

لكن ثمة أمراً أساسياً آخر هنا، وهو وفقاً للوزير: «تعاوننا مع الحكومة اليمنية، فجدير بالذكر هنا أن رئيس وزراء اليمن موجود حالياً في لندن، بينما نتحدث، وقد التقيت به، وأجرينا مناقشة مثمرة للغاية حول التفاصيل. وسعياً لإعطاء الحكومة اليمنية شعوراً بالطمأنينة، التقينا رئيس مجلس القيادة ووزير الخارجية، الذي أعرفه على المستوى الشخصي، علاوة على رئيس الوزراء».

لم تقتصر هذه اللقاءات عليّ فحسب، يقول الوزير: «ففي أثناء زيارته، التقى رئيس الوزراء اليمني أحمد بن مبارك كذلك بوزير الخارجية ووزير الدفاع، لأن هذه علاقات مهمة نحرص على بنائها، ونرغب في أن تكون العملية السياسية الجارية اليوم، التي يشارك بها المبعوث الخاص غروندبرغ، شاملة، وكذلك العمل على ضمان أن الحكومة اليمنية ليست مجرد جزء من الهامش، وإنما تضطلع بدور مركزي في المفاوضات من أجل إقرار سلام مستدام في اليمن».

قوائم الإرهاب

عندما شرعت في مجابهة الحوثيين بحراً، طعّمت واشنطن استراتيجيتها بخطوات ناعمة، تمثلت في تصنيف قيادات وكيانات وأفراد في قوائم الخزانة الأميركية، كما صنفت الحوثيين ضمن قوائم الإرهاب.

لم تتخذ المملكة المتحدة القرار نفسه. ويؤكد الوزير أن «الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليستا في وضع مقارنة»، وأنهما مختلفان تماماً من حيث كيفية تحديد التصنيفات أو التقييمات.

ومع ذلك، يقول اللورد: «لا نتكهن بما قد يحدث في المستقبل فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية، فهذا أمر يعود إلى زملائنا في وزارة الداخلية. أما الشيء الوحيد الذي نحن واضحون بشأنه فهو أن الحوثيين يعطلون الملاحة البحرية التجارية في الوقت الحالي، ويلحقون كذلك أضراراً لا توصف باليمن وأبناء اليمن من المواطنين العاديين، جراء أفعالهم في البحر الأحمر، ورفضهم الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وفي رأيي، إن ما يجب أن يحدث هو وقف العمليات في البحر الأحمر بشكل دائم، وعلى أساس مستدام، والتوقف عن مهاجمة السفن التجارية، وليس السفن البريطانية والأميركية والغربية فقط، وإنما أي سفن تجارية تمر هناك.

ويعيد الوزير التأكيد على «قوة التعاون الذي بنيناه مع دول أخرى على هذا الصعيد، هناك بعض الأطراف التي لا تشارك في العملية، لكنها تبقى رغم ذلك جزءاً لا يتجزأ من الأمن في البحر الأحمر. وفي الواقع، يصبّ وقف الهجمات في صالح الجميع، ويجب إقرار ذلك».

ماذا تريد لندن من اليمن؟

لم يكن السؤال يشبه العنوان عند طرحه، فقد كان أطول بكثير، إذ نقلت «الشرق الأوسط» التساؤل الذي تطرحه بشكل مستمر نخب وشخصيات عامة من اليمن.

إجابة الوزير جاءت بلا مفاجأة، إذ قال باختصار: «السلام»، ثم أردف قائلاً: «صحيح أنها مهمة بسيطة، ولكن القيام بها يعد أمراً معقداً للغاية»، ثم مضى يقول: «لقد كان هناك بعض التقدم الجيد الذي تم إحرازه (في اليمن) قبل التداعيات البغيضة التي خلّفها (هجوم) 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، والتي تكون ذات صلة عندما نتحدث عن إيران والجماعات التي ترعاها. ومرة أخرى، فإن حركة (حماس) تعد مثالاً جيداً على ذلك، ولكن التصعيد الذي رأيناه بعد ذلك جاء في الوقت الذي كنا نقترب فيه أكثر فأكثر من الهدف المنشود (خريطة السلام اليمنية)، إذ جرى تعزيز بعض التنسيق، وإنجاز بعض الأعمال الإيجابية في (الأمم المتحدة)... وتحدثت في وقت سابق عن المبادرة السعودية، وقطعاً، من المهم أن نولي اهتماماً لهذه العملية، ونتأكد من استمرار الزخم تجاهها».

عاد الوزير مرة أخرى ليوجه رسالة للحوثيين، قائلاً: «إذ كان الحوثيون جادين بشأن السلام، يتعين عليهم التخلي عن أسلحتهم، والتوقف عن شنّ هذه الهجمات، والجلوس على طاولة المفاوضات، من خلال عملية يمنية شاملة لضمان مشاركة جميع الأطراف»، معللاً ذلك بأن السلام هو «المسار الذي نريده و يريده الشعب اليمني (...) حتى يتمكنوا من البدء من جديد، وإعادة بناء حياتهم».

المساهمات الإنسانية

عدد الأشخاص الذين يعانون في اليمن يبدو هائلاً، يقول الوزير: «لهذا السبب أعلنّا في الأيام القليلة الماضية مرة أخرى عن زيادة بأكثر من 56 في المائة في التمويل والدعم للجهود الإنسانية هناك، إذ تمكنّا من الحصول على ما يصل إلى نحو 139 مليون جنيه إسترليني لتمويل الدعم الإنساني الذي يجب أن يصل إلى الفئات الأكثر احتياجاً هناك».

دعونا نكون واضحين للغاية، يكمل اللورد: «فسواء كنا نتحدث عن اليمن أو في أي مكان آخر في العالم، فعندما تحدث الصراعات تكون الفئات الأكثر ضعفاً هي الأكثر تأثراً، وهي الفئة التي غالباً ما يشكل الأطفال والنساء غالبيتها، ولكن الفئات المهمشة الأكثر ضعفاً أيضاً تعاني بشكل أكبر، وواجبي الأول سواء أكنت وزيراً في المملكة المتحدة، أم أي شخص آخر يسعى لتمثيل شعبه في أي مكان حول العالم، كما أن الواجب الأول لأي حكومة مسؤولة هو أمن ورفاهية شعبها. ولذا فإنه سيكون من الحكمة بالنسبة للحوثيين أن يدركوا ذلك من أجل وقف الهجمات، حيث يجب أن ينظروا إلى أمن واستقرار ورخاء ومستقبل هؤلاء الأطفال اليمنيين الصغار والصبيان والفتيات، وأن يتأكدوا من أن مستقبل هؤلاء سيكون إيجابياً».

وفيما يتعلق بالتنمية، يرى الوزير أن بلاده تريد ضمان أن تتركز الأولوية في كل الدعم الذي تقدمه على الفئات الأكثر ضعفاً، «وهو ما يعني التركيز أيضاً على النساء والفتيات، فهذه أولوية تنموية بالنسبة للمملكة المتحدة، كما أننا نتطلع إلى إيصال الدعم أيضاً إلى المواطنين العاديين في اليمن بشكل مباشر».



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.