تقارير دولية: معاناة اليمنيين تتفاقم جراء الصراع وتطرّف المناخ

نزوح أكثر من 32 ألف شخص خلال العام الحالي

أطفال يمنيون نازحون في محافظة مأرب ينقلون الماء لعائلاتهم (أ.ف.ب)
أطفال يمنيون نازحون في محافظة مأرب ينقلون الماء لعائلاتهم (أ.ف.ب)
TT

تقارير دولية: معاناة اليمنيين تتفاقم جراء الصراع وتطرّف المناخ

أطفال يمنيون نازحون في محافظة مأرب ينقلون الماء لعائلاتهم (أ.ف.ب)
أطفال يمنيون نازحون في محافظة مأرب ينقلون الماء لعائلاتهم (أ.ف.ب)

في حين تتزايد أعداد اليمنيين العاجزين عن الوصول إلى تأمين متطلباتهم الضرورية، وسط تفاقم الأزمة المعيشية، وتراجع المساعدات الإغاثية، واستمرار الصراع، تضيف التقلبات المناخية المتطرفة وفيضانات السيول المزيد من المعاناة.

وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، هناك ما يزيد على 32 ألف شخص في اليمن تضرروا بسبب استمرار الصراع والكوارث الناجمة عن التغير المناخي منذ مطلع العام الحالي.

تراجع كبير شهدته المساعدات الغذائية في اليمن خصوصاً تلك التي كان يتبناها برنامج الغذاء العالمي (أ.ف.ب)

وقال الصندوق في تقرير حديث إن تصاعد النزاع المسلح والكوارث الناجمة عن المناخ؛ بما فيها الأمطار الغزيرة والفيضانات والحرارة الشديدة، أدت إلى نزوح 4.656 عائلة تتألف من 32.592 شخصاً في 16 محافظة يمنية، خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2024.

وتوزع النازحون بين الكوارث المتعلقة بالمناخ التي تسببت بنزوح 2.247 أسرة تتكون من 15.729 شخصاً، واستمرار وتصاعد الحرب التي دفعت بـ2.409 عائلات تضم 16.863 فرداً إلى النزوح.

وأكد الصندوق الأممي أن آلية الاستجابة السريعة المتعددة القطاعات التي يقودها، استطاعت، وبالتعاون مع شركائها المنفذين، تقديم الدعم المنقذ للحياة إلى 4.568 أسرة تتكون من 31.976 شخصاً، أي ما نسبته 98 في المائة من إجمالي الأسر المتضررة المسجلة لديها، من بينها 23 في المائة من العائلات التي تتولى إعالتها نساء.

ولفت إلى أن 3.753 عائلة متضررة تلقت مساعدات نقدية متعددة الأغراض لمرة واحدة من منظمة الهجرة الدولية، بينما تم تزويد 4.373 أسرة بمساعدات غذائية عامة لمرة واحدة من قِبل برنامج الغذاء العالمي، في الثلث الأول من العام الحالي (2024).

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» دعا مصدر حكومي يمني يعمل في قطاع البيئة إلى تبني سياسة التكيف مع الأمر الواقع؛ كون البلاد تمر بأزمة اقتصادية معقدة، يصعب معها معالجة آثار التغير المناخي كافة، وهي ما زالت تعيش في حرب طويلة مع الانقلابيين الحوثيين، بينما لا سبيل لمنع التغيرات المناخية؛ كون أسبابها مرتبطة بممارسات كارثية دولية.

أزمات مركبة

وضع المصدر اليمني الذي فضّل عدم ذكر اسمه، بعض اللوم على الأجهزة الحكومية التي رأى أنها لا تنتهج سياسات من أجل هذا التكيف، ومن ذلك عدم تطوير نظام الإنذار المبكر بالكوارث المناخية، وغياب التنسيق بين مختلف الجهات، وتطوير البنية التحتية لمواجهة الفيضانات، ومنع استحداثات البناء العشوائي الذي يساعد في وقوعها، وتوجيه النازحين إلى الإقامة في مناطق بعيدة عن مسارات السيول.

الأمطار في اليمن تترك مخيمات النازحين في أوضاع مزرية (المجلس النرويجي للاجئين)

من جهته، يرى المجلس النرويجي للاجئين أن المخيمات المؤقتة للنازحين لا توفر أي حماية من المطر، حيث تتسرب المياه إلى الخيام؛ ما يجبر العائلات على النوم على الأرض المبللة بعد أن غمرت المياه ممتلكاتهم، وعندما يهطل المطر، لا يمكن للنازحين البقاء في الداخل للاحتماء، حيث يضطرون إلى الخروج، للعمل من أجل إنقاذ المخيم من أن تجرفه مياه الفيضانات.

ووصف المجلس في دراسة حديثة له المخيمات بالملاجئ بغير المناسبة للمعيشة، فبالكاد يمكنها تحمل الطقس القاسي، وفي المجتمعات التي شملتها دراسة حديثة له، وجد أن 93 في المائة من النازحين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية مثل البطانيات والمراتب وأدوات المطبخ.

ويكشف المجلس النرويجي للاجئين عن أن الواقع المعيشي القاسي في محافظات عدة في أنحاء اليمن، أجبر المجتمعات التي لم تعد تتلقى أي مساعدات، على اتخاذ خيارات صعبة.

وكانت غالبية العائلات في مخيم مؤقت للنازحين في مديرية عبس التابعة لمحافظة حجة، تعتمد على السلال الغذائية التي تحصل عليها من برنامج الغذاء العالمي، غير أن الوضع أصبح أكثر صعوبة منذ توقف البرنامج عن تقديم تلك قبل قرابة خمسة أشهر، حيث كان الغذاء هو حاجتها الأساسية.

ووفقاً للمجلس، فإن العائلات، وطالما لديها ما يكفي من الطعام، يمكنها أن تتدبر أمرها دون الحصول على خدمات أساسية أخرى، غير أنه لم يعد بإمكانها توفير ثلاث وجبات في اليوم، وهي حالياً تعطي الأولوية للأطفال الذين لديهم طعام محدود.

لا تطبيب أو تعليم

ذكر المجلس النرويجي للاجئين أن العائلات النازحة في مخيم عتيرة في محافظة لحج تعيش وضعاً أفضل نسبياً من غيرها من النازحين في مخيمات أخرى، إلا أنها تعيش في قلق عميق بسبب انخفاض المساعدات الإنسانية، ويتضاعف القلق بسبب عجزها عن الوصول إلى الرعاية الصحية المناسبة.

ويفتقر المخيم إلى مرافق الرعاية الصحية المناسبة، كما يقول النازحون إن زياراتهم إلى المستشفيات غير مجدية؛ لعدم امتلاكهم المال لدفع رسوم الخدمات الطبية، وتفيد إحدى النازحات بأن الرعاية الصحية هي أعظم احتياجاتها؛ إذ يمكن تدبر أمر الخبز والشاي والماء، ولكن من دون رعاية طبية، تصبح حياتها في خطر. في حين كانت الرعاية الصحية تتوافر لسكان المخيم مجاناً، قبل أن تتوقف نهاية العام الماضي.

ويشكو النازحون في مدينة عمران من مخاوف مماثلة، بعد وفيات الأطفال بسبب نقص الرعاية الصحية المناسبة، بينما ترفض المستشفيات تقديم العلاج المجاني.

غالبية أطفال النازحين يلجأون إلى العمل للمساعدة في توفير ضروريات المعيشة (إ.ب.أ)

وتعيش مئات العائلات النازحة من مختلف المناطق التي طالتها الحرب في المدينة الواقعة على بعد 54 كيلومتراً شمال صنعاء، وتسكن في الأحياء الفقيرة، دون تلقي أي مساعدات إنسانية منذ عامين.

وطبقاً للمجلس النرويجي؛ فإن 38 في المائة من العائلات التي كانت موضوع دراسته، في محافظات الحديدة وعمران وحجة ومدينة صنعاء لم ترسل أطفالها إلى المدارس، وأرجع ثلثا تلك العائلات السبب إلى نقص الموارد المالية، بينما انخرط أطفال نصف الأسر التي شملتها الدراسة في أشكال مختلفة من العمل.

ولا يتوقع الباحث اليمني عبد القادر المقطري أن ترقى المعالجات التي تُتخذ إزاء القضايا الإنسانية في اليمن إلى المستوى المطلوب، فبينما كان يُنتظر منها أن تمنع حدوث المجاعة، صٌـنفت الأزمة الإنسانية في اليمن بأكبر مأساة من حيث أعداد المتضررين.

وانتقد المقطري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تقارير المنظمات الأممية التي تتناقض، بحسب رأيه، في أرقامها وإحصائياتها بين الحين والآخر، وبين منظمة وأخرى؛ وهو ما يضعها في دائرة الشكوك والاتهامات بالفساد، ويتسبب في توقف المانحين عن تقديم الدعم، كما حدث أخيراً في بروكسل، في حين تأتي أحداث جديدة لتزيد من تردي الأوضاع، كما هو التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

سيول الساحل الغربي في اليمن تخلّف 22 قتيلاً ودماراً واسعاً، فيما فاقمت الألغامُ الحوثية المنجرفة المأساة، مهددة حياة السكان، ومعرقلة جهود الإغاثة والإنقاذ.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.