البنك الدولي: تصاعد الصراع يفاقم التحديات الاقتصادية في اليمن والمنطقة

تقرير يحذر من احتمال تقلص المساعدات بسبب هجمات البحر الأحمر

من المتوقع حدوث مزيد من التدهور في الأمن الغذائي بسبب هجمات الحوثيين على السفن (د.ب.أ)
من المتوقع حدوث مزيد من التدهور في الأمن الغذائي بسبب هجمات الحوثيين على السفن (د.ب.أ)
TT

البنك الدولي: تصاعد الصراع يفاقم التحديات الاقتصادية في اليمن والمنطقة

من المتوقع حدوث مزيد من التدهور في الأمن الغذائي بسبب هجمات الحوثيين على السفن (د.ب.أ)
من المتوقع حدوث مزيد من التدهور في الأمن الغذائي بسبب هجمات الحوثيين على السفن (د.ب.أ)

حذر البنك الدولي من أن يؤدي التوتر المتزايد في الشرق الأوسط إلى تفاقم التحديات الاقتصادية في بلدان المنطقة الهشة، والمتأثرة بالصراعات، مثل اليمن الذي يعاني بالفعل من صعوبات مالية، ونقدية كبيرة.

وأكد البنك في تقرير له عن الأوضاع في الشرق الأوسط أن تفاقم الصراع سيؤدي إلى زيادة في التنافس على المساعدات الخارجية المحدودة، والناتجة عن تداخل عدة أزمات متزامنة حول العالم، وقال إن هذه الأزمات قد تؤدي إلى تقليص المساعدات المقدمة إلى بلدان محددة تعاني من أوضاع هشة، والصراع والعنف، وتفاقم الأزمات المالية العامة.

اليمن مهدد بتفاقم الفقر والجوع بسبب نقص التمويل واستمرار الصراع وهجمات الحوثيين (الأمم المتحدة)

وأوضح أن آليات التكيف القاسية، ومنها إخراج الأطفال من المدارس، ودفعهم إلى العمل، وتزويجهم في سن مبكرة، وإلحاقهم بأعمال خطرة، تنتشر بالفعل في هذه البلدان، وقال إنه من المتوقع أن تزيد هذه الظواهر بصورة أكبر.

وتناول التقرير كيف أن برنامج الأغذية العالمي عندما واجه نقصاً في تمويل المساعدات الإنسانية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن في عام 2020، زاد انعدام الأمن الغذائي على الفور بواقع 15 في المائة.

واستند إلى تقرير أصدره مؤخراً برنامج الأغذية العالمي توقع فيه حدوث مزيد من التدهور في الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة في اليمن بسبب هجمات الحوثيين على سفن الشحن بالبحر الأحمر.

ويعتمد 90 في المائة من سكان اليمن –وفق البنك الدولي- على الواردات لتلبية احتياجاتهم من المواد الغذائية الأساسية على المستوى المحلي، وهم معرضون بشدة للمخاطر، ونبّه البنك إلى أن الهجمات على السفن التي تسببت في اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر يمكن أن تؤدي إلى إطالة أوقات الشحن، وزيادة التكاليف بالنسبة للعديد من بلدان المنطقة.

تراجع حركة السفن

ذكر البنك الدولي في تقريره أنه وبعد مرور خمسة أشهر على اندلاع الصراع، لا تزال المنطقة تعاني درجة عالية من عدم اليقين، مما قد يؤدي إلى تفاقم أوجه الهشاشة القائمة في العديد من اقتصادات المنطقة. وذكر أنه، على سبيل المثال، في اقتصاد ذي أهمية إقليمية مثل مصر يمكن أن تتفاقم آثار أزمات ميزان المدفوعات إذا حدث تباطؤ أطول من المتوقع في حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس بسبب استهداف الحوثيين لسفن الشحن في البحر الأحمر، وأكد أن ذلك أثر سلباً بالفعل على الموازنة العامة، وحساب المعاملات الخارجية للدولة المصرية.

صيادون يمنيون في ساحل مدينة الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وأكد التقرير أن السياحة، كعنصر حيوي آخر للاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، تأثرت بشكل كبير بعدم الاستقرار الذي شهدته المنطقة مؤخراً، مما أدى إلى إضعاف وليس إيقاف الانتعاش القوي الذي كان قد بدأ بعد الجائحة.

وذكر أنه وفق البيانات الأولية، فإن اندلاع الصراع في عام 2023 أدى إلى انكماش السياحة الوافدة إلى منطقة الشرق الأوسط، أو شمال أفريقيا في نهاية العام، وبالتالي إبطاء وتيرة النمو القوي في التعافي عقب انحسار جائحة كورونا.

ووفقاً لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، كانت المنطقة هي الأولى التي عادت إليها حركة السياحة التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا بحلول أوائل عام 2023، وظلت في طليعة انتعاش السياحة العالمية على الرغم من الصراع في غزة.

واختتم عام 2023 –بحسب المنظمة- بارتفاع عدد السائحين الوافدين بنسبة 22 في المائة عن مستويات ما قبل الجائحة. وكان من المرجح أن تنهي المنطقة العام بمعدلات نمو سياحي أقوى لو لم يؤد الصراع إلى إلغاء حجوزات نهاية العام.

وطبقاً لما جاء في التقرير، فإنه إذا زاد عدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، فقد تتأثر أسواق النفط، ورأس المال، وقد تتراجع رغبة المستثمرين الأجانب في إقراض بلدانها، وقال إن حجم التأثيرات الإقليمية للصراع على المنطقة سيتوقف إلى حد كبير على مدة الصراع، وما إذا كان سيتسع.

تأثر اقتصادات المنطقة

في سيناريو اتساع نطاق الأعمال العدائية، يذكر البنك الدولي أنه يمكن أن تتأثر اقتصادات الشرق الأوسط من خلال بعض القنوات، مثل السلع الأولية، لا سيما الطاقة؛ والتجارة في السلع والخدمات؛ وتحويل الاستثمارات؛ والتضخم؛ وانخفاض قيمة العملة، «وهي أمور من شأنها هي وغيرها» رفع تكلفة الديون وإعادة التمويل.

ورجح البنك الدولي أن تتأثر نسبياً العديد من اقتصادات المنطقة، مثل الجزائر وليبيا ودول مجلس التعاون الخليجي والمغرب، بالصراع، لأن روابطها الاقتصادية مع فلسطين أو إسرائيل محدودة، غير أنه نبه إلى أن هذه الاقتصادات قد تتعرض لصدمات في أسعار السلع الأولية، واحتمال اشتداد التوترات الداخلية، وقال إنه من غير المرجح أن يحدث أي من ذلك إذا تم احتواء الصراع.

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بخدمة أجندة إيران في المنطقة (أ.ف.ب)

وبين البنك الدولي أن العلاقات التجارية المباشرة للمغرب مع إسرائيل محدودة للغاية، كما أن ليبيا والجزائر تحافظان على نفس المسافة الاقتصادية، وقال إنه ومع ذلك، من المحتمل أن تعاني هذه البلدان من بعض الآثار غير المباشرة المترتبة على الصدمات التجارية المتعلقة بأزمة قناة السويس، نتيجة تراجع حركة السفن بسبب هجمات الحوثيين في جنوب البحر الأحمر، وخليج عدن، أو احتمال تحويل مسار المعونات الدولية، وهي مصدر حيوي للتمويل لمواجهة العجز الهيكلي في حسابات المعاملات الخارجية، وحسابات المالية العامة.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أن مجموعة أخرى من بلدان المنطقة، مثل سوريا وإيران والعراق ولبنان، معرضة للمخاطر الاقتصادية لأسباب جيوسياسية. فمنذ بداية الصراع كانت هناك غارات جوية مستهدفة على سوريا، بما في ذلك المطارات الرئيسية في البلاد، مما أدى إلى تدمير المدارج، وتعليق الرحلات الجوية، وتعطيل حركة السفر الجوي.

وقال البنك الدولي إنه يمكن أن يؤدي طول أمد الصراع إلى أضرار طويلة الأجل في البنية التحتية، وربما تعطيل سلاسل الإمداد، ورفع تكاليف الخدمات اللوجيستية، فضلاً عن تفاقم الضغوط التضخمية، وانخفاض قيمة العملة.


مقالات ذات صلة

3 صواريخ تصيب سفينة في جنوب البحر الأحمر بأضرار بالغة

المشرق العربي صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (أرشيفية - الجيش الأميركي)

3 صواريخ تصيب سفينة في جنوب البحر الأحمر بأضرار بالغة

أصابت الهجمات الحوثية نحو 19 سفينة منذ بدء التصعيد، وتسببت إحداها، في 18 فبراير (شباط) الماضي، في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
الخليج تفتقر مخيمات النزوح في اليمن لمتطلبات الحياة الأساسية (إعلام حكومي)

تقرير يمني: 4500 شخص نزحوا من منازلهم خلال 3 أشهر

أجبر التصعيد العسكري الحوثي المستمر على خطوط التماس مع القوات الحكومية أكثر من 4 آلاف يمني على النزوح نحو مناطق آمنة خلال 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج البنك المركزي اليمني يواصل وضع الضوابط اللازمة للعمل المصرفي (إعلام حكومي)

«المركزي اليمني» يعزز سيطرته على التحويلات الخارجية

من شأن القرار أن يعزز السيطرة النقدية لـ«البنك المركزي»؛ لأنه ملزم للبنوك وشركات الصرافة في مناطق الحوثيين، ولا يمكنها ممارسة هذا النشاط من دون ترخيص منه.

محمد ناصر (تعز)
المشرق العربي أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)

تحضيرات في تعز لعقد المؤتمر الأول لتمكين الشباب اليمني

تتسارع التحضيرات لانعقاد المؤتمر الأول للشباب في محافظة تعز اليمنية سعياً إلى تمكين الشباب لتحقيق رؤاهم بالمشاركة في عملية التنمية والمساهمة في صناعة القرار.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي القاضي قطران رفض الاعتذار لزعيم الحوثيين فأحيل إلى محكمة الإرهاب (إعلام محلي)

إحالة قاضٍ معارض في صنعاء إلى محكمة مختصة بالإرهاب

بعد 5 أشهر على اعتقال الحوثيين القاضي المعارض عبد الوهاب قطران بتهمة ملفقة، وهي حيازة مشروبات كحولية، أحاله جهاز مخابراتهم إلى المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب.

محمد ناصر (تعز)

حملة «كل العيون على رفح»... ماذا يعني الشعار؟

حملة «كل العيون على رفح»... ماذا يعني الشعار؟
TT

حملة «كل العيون على رفح»... ماذا يعني الشعار؟

حملة «كل العيون على رفح»... ماذا يعني الشعار؟

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بحملة التضامن التي ترفع شعار «كل العيون على رفح»، في ظل ما تتعرض له المدينة من هجمات أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين.

اكتسب الشعار زخماً في الأشهر الأخيرة، بغية إبقاء الناس على اطلاع بالهجمات ضد الفلسطينيين، وعدم النظر بعيداً، والمطالبة بوقف إطلاق النار. وتم استخدامه خلال اليومين الماضيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل ملايين المستخدمين، خصوصاً على تطبيق «إنستغرام» (أكثر من 20 مليون مشاركة) للتنديد بالقصف الإسرائيلي على خيام النازحين، الأحد، ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 مدنياً بينهم أطفال.

وكانت إسرائيل قد شنت هجوماً برياً على رفح حيث يوجد 1.4 مليون مدني فلسطيني مطلع الشهر الحالي. وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن نحو مليون مدني نزحوا من المدينة بعد أوامر إسرائيلية بالإخلاء.

وسيطرت القوات الإسرائيلية على معبر رفح الحدودي مع مصر. وبدأت الحرب في قطاع غزة بعد هجوم غير مسبوق نفذته حركة «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) تسبّب في مقتل أكثر من 1170 شخصاً، معظمهم مدنيون، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية كبيرة على قطاع غزة أدت إلى مقتل أكثر من 36 ألف شخص.