تضاربت الأنباء بشأن إمكانية التوصل لاتفاق «تهدئة» في قطاع غزة، في المفاوضات الدائرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، بوساطة مصرية- قطرية- أميركية. وبينما أشارت القاهرة إلى «إحراز تقدم ملحوظ» في المباحثات، تحدثت «حماس» وتل أبيب عن «فجوة في المواقف» بين الجانبين.
وبينما أكد خبراء ومراقبون «وجود معوقات» تعترض طريق «الصفقة»، أشاروا إلى أن «الفرصة لا تزال سانحة لإتمام الاتفاق، لا سيما مع ازدياد الضغوط الدولية والداخلية على الطرفين».
واستضافت القاهرة، الأحد، جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس»، بمشاركة وفود من قطر والولايات المتحدة. وعقب المباحثات، نقلت قناة «القاهرة الإخبارية»، عن مصدر مصري رفيع المستوى، تأكيده، الاثنين: «إحراز تقدم كبير بعد التوصل إلى اتفاق بين الوفود المشاركة حول القضايا قيد المناقشة»؛ مشيراً إلى أنه «سيتم استئناف المباحثات خلال يومين».
لكن مسؤولاً في حركة «حماس»، قال لـ«رويترز»، الاثنين، إنه «ليس هناك أي تغيير في مواقف الاحتلال، ولذا لا جديد في مفاوضات القاهرة». وأضاف: «لا يوجد تقدم حتى اللحظة». وهو ما أكده مسؤول إسرائيلي كبير، بقوله إنه «لا يرى صفقة وشيكة لتبادل المحتجزين مع (حماس) في الأفق». وأضاف، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الاثنين، أن «الفجوة بين إسرائيل و(حماس) بشأن اتفاق محتمل لا تزال كبيرة»، بينما رفض المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي هايمان الخوض في تفاصيل المفاوضات، وقال، الاثنين، إن «أهم شيء هو وجود الأشخاص المناسبين في المكان المناسب والوقت المناسب، لمناقشة كيفية إطلاق سراح 133 رهينة إسرائيلية».
وأرسلت إسرائيل و«حماس» وفدين إلى مصر، الأحد، تزامناً مع زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى القاهرة، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ويشير مصدر مصدري قريب من المفاوضات، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «جهود الوساطة نجحت خلال الأيام الماضية في إيجاد صيغة متوازنة للاتفاق، ما دفع إسرائيل لإرسال وفدها إلى القاهرة»؛ مشيراً إلى «عزم الوسطاء بذل أقصى جهد لإتمام الاتفاق، وتلافي المعوقات».
وأضاف المصدر أنه «رغم حديث إسرائيل و(حماس) عن معوقات، فإن محادثات القاهرة كانت إيجابية، وبدت هناك إمكانية لتقريب وجهات النظر وتقديم تنازلات، فيما يتعلق بعودة النازحين إلى شمال غزة، وإتمام صفقة الأسرى»، مؤكداً أن «الفرصة لا تزال سانحة لإتمام الاتفاق».
وجاءت مفاوضات القاهرة استكمالاً لمباحثات بدأت في العاصمة باريس نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وتبعتها جولات في القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، استهدفت «وقف إطلاق النار خلال رمضان»؛ لكنها تعثرت بسبب تمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.
وقال رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر، ضياء رشوان، إن «اتفاق التهدئة في قطاع غزة على وشك التوقيع»؛ مشيراً إلى أنه «سيخرج من القاهرة قريباً». وأضاف رشوان، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد: «هناك عدة عوامل تشير إلى قرب الاتفاق، أبرزها ما يحدث في الداخل الإسرائيلي من مظاهرات ضد الحكم، وضغوط المجتمع الدولي على إسرائيل».
وأكد رشوان أنه «لا يمكن الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين لدى (حماس) إلا بمجموعة من الشروط، أبرزها وقف إطلاق النار كاملاً». وقال: «بدء الهدنة الإنسانية في قطاع غزة بحلول عطلة عيد الفطر مناسب رمزياً».
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد حث مصر وقطر على الضغط على «حماس» من أجل الموافقة على اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن.
ومطلع الأسبوع، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس محادثات القاهرة بأنها «أكثر مرة اقترب فيها الجانبان من التوصل لاتفاق منذ هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي». وأضاف في تصريحات نقلها راديو الجيش الإسرائيلي: «وصلنا إلى نقطة حاسمة في المفاوضات. وإذا نجحنا فسيعود عدد كبير من الرهائن إلى الوطن».
ونجحت الوساطة المصرية- القطرية في وقف القتال لمدة أسبوع في نوفمبر الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها، في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو 3 أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.
ويشكك مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، في «إدراك قيادات حركة (حماس) وإسرائيل عامل ضغط الوقت». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطرفين يعتقدان أنهما إذا لم يقدما تنازلات الآن فسيكون وضعهما التفاوضي أفضل مستقبلاً».
وأضاف: «الحرب في غزة لم تعد حرباً بين دولة ومنظمة؛ بل بين قيادات في الطرفين يختلط فيها الدافع الشخصي بالسياسي والعسكري»، موضحاً أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقيادات حركة (حماس)، سواء في الجناح العسكري أو السياسي، لديهم حسابات للوضع الراهن وللمستقبل، ويسعى كل طرف إلى أن تكون نتيجة المفاوضات لصالحه في الغد».
وشكك هريدي في «إمكانية تغير المعادلة بين الطرفين في القريب العاجل، لا سيما مع اختلاط الأهداف في المعركة، وتناقضها». وقال: «كل طرف يؤجل الاتفاق أملاً في الوصول إلى وضع أفضل في المستقبل».
وقبيل المفاوضات أكدت حركة «حماس» تمسكها بمطالبها التي تتمثل في «وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال من غزة، وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وحرية حركة الناس، وإغاثتهم وإيوائهم، وصفقة تبادل أسرى جادة». بينما ترفض إسرائيل الانسحاب. وقال نتنياهو، الأحد: «نحن على بعد خطوة واحدة من النصر»، متعهداً بـ«هزيمة (حماس)».
من جانبه، قال خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»: إن «هناك معوقات تعترض طريق الصفقة، نظراً لتمسك الطرفين بشروطهما»، وأوضح أن «إتمام الاتفاق يتطلب تقديم إسرائيل تنازلات تتعلق بقبولها بهدنة مؤقتة، وإعادة بعض النازحين، وربما زيادة عدد السجناء الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم في إطار الصفقة، وهذا أقصى ما يمكن أن يقدمه نتنياهو».
في المقابل، يقول عكاشة إن «على حركة (حماس) أن تقدم تنازلات هي أيضاً»، مضيفاً: «الوضع معقد جداً، والطرفان يناوران لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة».
وبينما قال مصدران أمنيان مصريان، لـ«رويترز»، الاثنين: «إن الجانبين قدما تنازلات قد تساعد في تمهيد الطريق للتوصل إلى هدنة من 3 مراحل، كما جرى الاقتراح في المحادثات السابقة، تشمل تحرير كل من تبقى من الرهائن الإسرائيليين، ومناقشة وقف طويل الأمد لإطلاق النار في المرحلة الثانية»، أكد مسؤول فلسطيني قريب من جهود الوساطة أن «الجمود لا يزال سائداً، بسبب رفض إسرائيل إنهاء الحرب، وسحب قواتها من غزة، والسماح لمئات الآلاف من المدنيين النازحين بالعودة إلى منازلهم، ورفع الحصار المفروض منذ 17 عاماً على القطاع بهدف إعادة الإعمار السريع»، حسب «رويترز».


