وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تمويلنا لـ«الأونروا» مرهونة بنتائج التحقيقات الجارية

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)

شدد وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ على استراتيجية العلاقات بين الرياض وفيينا والعمل معاً لاحتواء التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مقراً بكارثية الوضع الإنساني في غزة، ومبيناً أن ازدواجية المعايير التي تتعامل بها تل أبيب مع الفلسطينيين غير مبررة. وأكد أن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي.

وقال شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها، وأؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين»، محملّاً في الوقت نفسه «حماس» مسؤولية مآلات الوضع الذي تفجر في 7 أبريل (نيسان) الماضي.

وعن إيقاف بلاده لتمويل «الأونروا» شدد شالنبرغ، على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشامل في الاتهامات الموجهة لها، مبيناً أن حكومته لم تقم بسحب الأموال، ولكنها أوقفت تمويل الوكالة مؤقتاً، موضحاً أن النمسا قدمت مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال شالنبرغ: «السعودية شريك مهم للنمسا، ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة الطاقة المتجددة، فيما زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي عام 2023. ويسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك».

من ناحية أخرى، وصف شالنبرغ، الهجمات الحوثية على السفن بالبحر الأحمر، بالمتهورة والعشوائية، مبيناً أنها تنتهك القانون الدولي، وتقوض الأمن الإقليمي، وتهدد 15 في المائة من التجارة العالمية، منوهاً إلى أن إعادة توجيه السفن التجارية لرأس الرجاء الصالح، تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة عالمياً.

وحول تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية، شدد شالنبرغ على أن واشنطن تحتاج إلى شركاء أقوياء، لتحجيم العدوان الروسي ضد أوكرانيا.

وقال شالنبرغ: «نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بما في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023، إذ دعمنا أوكرانيا في المجال الإنساني، ولم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية بسبب حيادنا العسكري».

 

فإلى تفاصيل الحوار:

 

ما الموقف النمساوي من الحرب الإسرائيلية على غزة ورفح وخان يونس؟

- إنني أشعر بقلق عميق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في ​​غزة، الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. إن المعاناة الإنسانية الهائلة التي نشهدها هناك لا يمكن أن تترك أحداً بارداً، ويتحتم علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين. وهذا ينطبق أيضاً على إسرائيل. وبينما نعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي ضد إرهاب «حماس» الهمجي، يجب تعزيز حماية المدنيين. وعلى إسرائيل أن تفعل المزيد، ويجب على جيش الدفاع الإسرائيلي أن يميز بوضوح بين الأهداف العسكرية والمدنية. من الواضح أن الدعوة إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة ليست حلاً، إذ إن ما نحتاج إليه بشكل عاجل هو هدنة إنسانية لإيصال مزيد من المساعدات إلى غزة عبر الجنوب «الغذاء والماء والرعاية الطبية».

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

فيما يتعلق بالهجوم البري المزمع، فإنني أتفهم الحاجة، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى اتخاذ إجراءات ضد «حماس» في رفح، وضد الإرهابيين الذين يختبئون خلف الدروع المدنية. لن تقبل أي دولة في العالم ما حدث في 7 أكتوبر، ولا تتفاعل معه. لكن القول إن السكان المدنيين، يجب أن يفروا إلى جنوب غزة ثم يعلنوا الجنوب منطقة هجوم ليس منطقاً أستطيع أن أفهمه. ويتعين على الحكومة الإسرائيلية أن تضع على الطاولة خطة ذات مصداقية بشأن الطريقة التي تعتزم بها حماية السكان المدنيين في جنوب غزة. سأدعو لهذه الخطة خلال زيارتي للمنطقة.

في الوقت نفسه، أرى عدم ضرورة تطبيق معايير مزدوجة على معاناة السكان المدنيين، إذ لا يوجد تسلسل هرمي للمعاناة الإنسانية، ويجب ألا ننسى أن أكثر من 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر، من بينهم أب نمساوي لطفلين. «حماس» منظمة إرهابية، وهدفها هو الدمار والخوف والمعاناة والبؤس في إسرائيل وفي غزة نفسها. إن تجارتهم هي الموت، بما في ذلك تجارتهم بالفلسطينيين الأبرياء، رجالاً ونساء وأطفالاً.

 

يرى بعض المراقبين أن مبررات وقف المساعدات النمساوية لـ«لأونروا» غير مقنعة... متى ستستأنفون تمويل الوكالة؟

- إن الادعاءات المتعلقة بتورط موظفي «الأونروا» في الهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، أمر مثير للقلق العميق، ونحن ندعو إلى الشفافية الكاملة من جانب «الأونروا» والأمم المتحدة، بدءاً من الأمين العام للأمم المتحدة ومن دونه. بالنسبة لنا، هذا أمر محزن للغاية لأنه لدينا، نحن المواطنين النمساويين، علاقة خاصة بالأمم المتحدة؛ حيث نستضيف أحد مقار الأمم المتحدة في فيينا، غير أنه من الضروري، إجراء تحقيق مستقل وشامل في هذه الاتهامات. وإلى أن يتم فحص جميع الادعاءات، ويكون هناك وضوح بشأن العواقب الناجمة عن ذلك، فإن النمسا، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، تعلق جميع المدفوعات الإضافية للأونروا. وللتوضيح مرة أخرى، لم نقم بسحب الأموال، بل أوقفنا الدفع في الوقت الحالي وننتظر نتائج التحقيق. وبغض النظر عن ذلك، تواصل النمسا دعم السكان المدنيين في غزة عن طريق منظمات الإغاثة الدولية الأخرى، وبرنامج الغذاء العالمي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ومن أجل تخفيف المعاناة الإنسانية، قدمت النمسا مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر.

 

كيف تصنف العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في فلسطين؟

- إن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي. إن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها. في الواقع، أنا أؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، ولقد قلت بذلك منذ البداية.

 

إلى أي مدى يمكن للتوتر الذي تخلقه إسرائيل في المنطقة أن يوسع نطاق الحرب؟

- من الضروري عدم نسيان من تسبب في الحرب، فالهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، لا يلقي باللوم على إسرائيل بشكل حصري ينأى عن التوترات الحالية في الشرق الأوسط، ففي ذلك تبسيط للأمور. والواقع أن جهات فاعلة إقليمية أخرى استغلت هجوم حماس بوصفه فرصة لملاحقة أجندتها السياسية الخاصة. وتعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية مثالاً على هذا السلوك المتهور. ولا يمكن للمنطقة أن تتحمل مزيداً من التصعيد. وأنا أقدر بشدة أنه في اجتماعاتي الثنائية مع الشركاء العرب - بمن في ذلك وزير الخارجية السعودي الأمير بن فرحان، الذي التقيت به مرتين في الأسابيع القليلة الماضية - كان هدفنا المشترك المتمثل في وضع حد لهذه الحلقة المفرغة واضحاً.

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

 

ما رأيك في التحالف الذي تقوده أميركا لتأمين الملاحة في البحر الأحمر؟

- إن الهجمات المتهورة والعشوائية التي نفذها الحوثيون على سفن الشحن المدنية في البحر الأحمر تنتهك القانون الدولي، فهي تقوض الأمن الإقليمي، وتهدد التجارة العالمية وطرق الإمداد، إذ إن 15 في المائة من التجارة العالمية تمر عبر هذا الطريق، وبالتالي فإن انعدام الأمن في البحر الأحمر له تأثير هائل على الاقتصاد العالمي والازدهار. يمكننا أن نرى، وربما تكون هذه سمة خاصة للقرن الحادي والعشرين، أن معظم الصراعات ليست إقليمية فحسب. وكما أن الحرب العدوانية الروسية لها تداعيات عالمية، فكذلك الصراع في الشرق الأوسط. بسبب هجمات الحوثيين، تحتم إعادة توجيه السفن التجارية حول رأس الرجاء الصالح، وهذا أمر مكلف ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة على مستوى العالم.

وتعد عملية «حارس الازدهار»، التي تقودها الولايات المتحدة العمود الفقري للجهود الدولية لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. بالإضافة إلى ذلك، سارع الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء عملية ASPIDES للمساهمة في الأمن البحري في المنطقة. وستشارك النمسا في هذا الوجود البحري الذي يهدف إلى حماية السفن التجارية من الهجمات في البحر لدعم الأمن في التجارة العالمية.

 

ما آفاق العلاقات السعودية النمساوية؟ ما أهم مجالات التعاون؟ هل هناك مشروع تعاون يجري العمل عليه بين البلدين؟

- السعودية شريك مهم للنمسا، وأنا أقدر العلاقات الوثيقة بين بلدينا خاصة في المجالين السياسي والاقتصادي. كانت هناك العديد من الزيارات الثنائية رفيعة المستوى في الأشهر الماضية. ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة، فيما تقدم النمسا سنوات عديدة من الخبرة ولديها العديد من الشركات ذات المكانة الجيدة في هذا المجال، كما تتكثف الاتصالات الشعبية بين البلدين. في عام 2023، زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي، كما تعمل السفارة النمساوية في الرياض على تعزيز التبادل الثقافي الثنائي من خلال تنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الثقافية مع الشركاء السعوديين والأوروبيين في المملكة، وبهذه المناسبة، يسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك.

 

ماذا أثمرت اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي؟ هل من مشروع مشترك قيد التنفيذ حالياً؟

- تهدف هذه الاجتماعات الوزارية المنتظمة، إلى تعزيز وتنسيق وتوسيع التعاون الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. تغطي شراكتنا العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التجارة والطاقة والتحول الأخضر؛ حيث انعقد اجتماع العام الماضي في مسقط مباشرة بعد 7 أكتوبر بالتزامن مع هجوم «حماس» على إسرائيل، إذ كان اجتماعاً استثنائياً في ظل هذه الظروف. ومع ذلك، أظهر التزام دول الخليج وأوروبا، بتنشيط حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إننا جميعاً نريد شرقاً أوسط مستقراً ومزدهراً. وهذا يشمل أيضاً استمرار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالطبع.

 

كيف تنظرون إلى تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية؟

- لا ينبغي المبالغة في تقدير التصريحات الصادرة على الجانب الآخر من الأطلسي، خاصة في أوقات ما قبل الانتخابات، وحتى اللاعب العالمي مثل الولايات المتحدة يحتاج إلى شركاء أقوياء، وفي ضوء العدوان الروسي ضد أوكرانيا، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف معاً بشكل وثيق. والنمسا ملتزمة تماماً بتعزيز هذه الشراكة عبر الأطلسي. نحن لسنا حلفاء في حلف شمال الأطلسي، ولكننا نعتز بعلاقاتنا الوثيقة بالولايات المتحدة، التي تجمعنا بها القيم الديمقراطية والمصالح المشتركة.

 

تطالبون بإبقاء باب الحوار مع روسيا مفتوحاً رغم دعمكم المادي المسلح لأوكرانيا ضد روسيا... ما السرّ في ذلك؟

- نادراً ما تنتهي الحروب في ساحة المعركة، وغالباً ما تنتهي على طاولة المفاوضات. ولتحقيق هذه الغاية، نحتاج إلى منصات للحوار، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي يوجد مقرها في فيينا، والتي تلتزم بها كل من روسيا وأوكرانيا، للحفاظ على قنوات الاتصال. وهذه هي التعددية الكلاسيكية في أفضل حالاتها. أعتقد أن الميل إلى الخوض في «غرف الصدى» الخاصة بنا في السياسة الخارجية يشكل تهديداً لحياتنا. وبطبيعة الحال، نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بمن في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023.

ولكن هناك أمر واحد واضح أيضاً: وهو أنه لا يمكن إجراء مفاوضات بشأن أوكرانيا من دون أوكرانيا. لا يمكننا أن ننسى أن روسيا غزت ببساطة دولة ذات سيادة، معتقدة، من خلال دافعها الإمبريالي الجديد، أن هذا البلد ليس له الحق في الوجود. هذا أمر لم نشهده في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي مواجهة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني من جانب روسيا في حربها العدوانية غير القانونية وغير المبررة ضد أوكرانيا، لا تستطيع النمسا أن تظل محايدة سياسياً ولن تظل كذلك، إذ دعمنا أوكرانيا بقوة منذ اليوم الأول في المجال الإنساني، ولكن - بسبب حيادنا العسكري - لم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية.

 

ما تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا في أمن واقتصاد النمسا؟

- أقدم لكم مثالاً، فمدينة لفيف الأوكرانية أقرب إلى فيينا من الجزء الغربي من النمسا. منذ بداية الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا، تم تسجيل 107 آلاف نازح أوكراني في النمسا، ويقيم نحو 70 ألف شخص حالياً في النمسا ويتلقى أكثر من 40 ألف شخص الدعم. كما ترون، لم تؤثر هذه الحرب على النمسا فحسب، بل على أوروبا بأكملها. لكن هذه ليست حرباً أوروبية، إذ وصلت تداعياتها إلى نطاق عالمي. ولنفكر فقط في أسعار الغذاء العالمية أو أمن الطاقة. ونشهد أيضاً زعزعة الاستقرار التي أحدثتها روسيا في جوارنا المباشر، أي منطقة غرب البلقان. هذا تطور آخر نشاهده بقلق بالغ.

 

كيف تنظرون إلى انضمام بعض الدول الأوروبية المحايدة إلى حلف شمال الأطلسي؟

- كل دولة لها تاريخها الخاص وموقعها الجغرافي الخاص. إننا نحترم قرار فنلندا والسويد بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي رداً على التهديد المباشر الذي تشكله روسيا وعدوانها العسكري على أوكرانيا. لكن النمسا في وضع مختلف. إن الحياد العسكري والتضامن الأوروبي من السمات المميزة لسياستنا الأمنية، ونحن نقدر ذلك بشدة. والأهم من ذلك أننا لم نكن محايدين قط من الناحية السياسية أو الآيديولوجية. ويظل القانون الدولي خطنا الأحمر. ولن نصمت أبداً عندما يتعرض ميثاق الأمم المتحدة للهجوم. وبصفتنا عضواً فخرياً في الاتحاد الأوروبي وشريكاً طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، فسنستمر في المساهمة في السلام والأمن في أوروبا وخارجها، بما في ذلك من خلال المشاركة مع القوات والشرطة في مهام إدارة الأزمات.

 

ما الموقف النمساوي من الأزمة السودانية؟

- حالياً، لدينا تركيز لا يصدق على مناطق المشكلات الفردية. ولكن في خضم ما يحدث في أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل، يتحتم ألا ننسى تطورات أخرى مثيرة للقلق للغاية. أدى النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى إغراق السودان في كابوس إنساني للسكان المدنيين. وندعو الطرفين إلى وقف الأعمال العدائية على الفور والعودة إلى طاولة المفاوضات وتمهيد الطريق لانتقال سلس وسريع إلى الحكم المدني، ولكن يجب في الوقت نفسه محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.


مقالات ذات صلة

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمتها.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مباشرة الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.