وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تمويلنا لـ«الأونروا» مرهونة بنتائج التحقيقات الجارية

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)

شدد وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ على استراتيجية العلاقات بين الرياض وفيينا والعمل معاً لاحتواء التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مقراً بكارثية الوضع الإنساني في غزة، ومبيناً أن ازدواجية المعايير التي تتعامل بها تل أبيب مع الفلسطينيين غير مبررة. وأكد أن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي.

وقال شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها، وأؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين»، محملّاً في الوقت نفسه «حماس» مسؤولية مآلات الوضع الذي تفجر في 7 أبريل (نيسان) الماضي.

وعن إيقاف بلاده لتمويل «الأونروا» شدد شالنبرغ، على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشامل في الاتهامات الموجهة لها، مبيناً أن حكومته لم تقم بسحب الأموال، ولكنها أوقفت تمويل الوكالة مؤقتاً، موضحاً أن النمسا قدمت مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال شالنبرغ: «السعودية شريك مهم للنمسا، ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة الطاقة المتجددة، فيما زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي عام 2023. ويسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك».

من ناحية أخرى، وصف شالنبرغ، الهجمات الحوثية على السفن بالبحر الأحمر، بالمتهورة والعشوائية، مبيناً أنها تنتهك القانون الدولي، وتقوض الأمن الإقليمي، وتهدد 15 في المائة من التجارة العالمية، منوهاً إلى أن إعادة توجيه السفن التجارية لرأس الرجاء الصالح، تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة عالمياً.

وحول تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية، شدد شالنبرغ على أن واشنطن تحتاج إلى شركاء أقوياء، لتحجيم العدوان الروسي ضد أوكرانيا.

وقال شالنبرغ: «نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بما في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023، إذ دعمنا أوكرانيا في المجال الإنساني، ولم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية بسبب حيادنا العسكري».

 

فإلى تفاصيل الحوار:

 

ما الموقف النمساوي من الحرب الإسرائيلية على غزة ورفح وخان يونس؟

- إنني أشعر بقلق عميق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في ​​غزة، الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. إن المعاناة الإنسانية الهائلة التي نشهدها هناك لا يمكن أن تترك أحداً بارداً، ويتحتم علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين. وهذا ينطبق أيضاً على إسرائيل. وبينما نعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي ضد إرهاب «حماس» الهمجي، يجب تعزيز حماية المدنيين. وعلى إسرائيل أن تفعل المزيد، ويجب على جيش الدفاع الإسرائيلي أن يميز بوضوح بين الأهداف العسكرية والمدنية. من الواضح أن الدعوة إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة ليست حلاً، إذ إن ما نحتاج إليه بشكل عاجل هو هدنة إنسانية لإيصال مزيد من المساعدات إلى غزة عبر الجنوب «الغذاء والماء والرعاية الطبية».

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

فيما يتعلق بالهجوم البري المزمع، فإنني أتفهم الحاجة، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى اتخاذ إجراءات ضد «حماس» في رفح، وضد الإرهابيين الذين يختبئون خلف الدروع المدنية. لن تقبل أي دولة في العالم ما حدث في 7 أكتوبر، ولا تتفاعل معه. لكن القول إن السكان المدنيين، يجب أن يفروا إلى جنوب غزة ثم يعلنوا الجنوب منطقة هجوم ليس منطقاً أستطيع أن أفهمه. ويتعين على الحكومة الإسرائيلية أن تضع على الطاولة خطة ذات مصداقية بشأن الطريقة التي تعتزم بها حماية السكان المدنيين في جنوب غزة. سأدعو لهذه الخطة خلال زيارتي للمنطقة.

في الوقت نفسه، أرى عدم ضرورة تطبيق معايير مزدوجة على معاناة السكان المدنيين، إذ لا يوجد تسلسل هرمي للمعاناة الإنسانية، ويجب ألا ننسى أن أكثر من 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر، من بينهم أب نمساوي لطفلين. «حماس» منظمة إرهابية، وهدفها هو الدمار والخوف والمعاناة والبؤس في إسرائيل وفي غزة نفسها. إن تجارتهم هي الموت، بما في ذلك تجارتهم بالفلسطينيين الأبرياء، رجالاً ونساء وأطفالاً.

 

يرى بعض المراقبين أن مبررات وقف المساعدات النمساوية لـ«لأونروا» غير مقنعة... متى ستستأنفون تمويل الوكالة؟

- إن الادعاءات المتعلقة بتورط موظفي «الأونروا» في الهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، أمر مثير للقلق العميق، ونحن ندعو إلى الشفافية الكاملة من جانب «الأونروا» والأمم المتحدة، بدءاً من الأمين العام للأمم المتحدة ومن دونه. بالنسبة لنا، هذا أمر محزن للغاية لأنه لدينا، نحن المواطنين النمساويين، علاقة خاصة بالأمم المتحدة؛ حيث نستضيف أحد مقار الأمم المتحدة في فيينا، غير أنه من الضروري، إجراء تحقيق مستقل وشامل في هذه الاتهامات. وإلى أن يتم فحص جميع الادعاءات، ويكون هناك وضوح بشأن العواقب الناجمة عن ذلك، فإن النمسا، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، تعلق جميع المدفوعات الإضافية للأونروا. وللتوضيح مرة أخرى، لم نقم بسحب الأموال، بل أوقفنا الدفع في الوقت الحالي وننتظر نتائج التحقيق. وبغض النظر عن ذلك، تواصل النمسا دعم السكان المدنيين في غزة عن طريق منظمات الإغاثة الدولية الأخرى، وبرنامج الغذاء العالمي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ومن أجل تخفيف المعاناة الإنسانية، قدمت النمسا مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر.

 

كيف تصنف العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في فلسطين؟

- إن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي. إن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها. في الواقع، أنا أؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، ولقد قلت بذلك منذ البداية.

 

إلى أي مدى يمكن للتوتر الذي تخلقه إسرائيل في المنطقة أن يوسع نطاق الحرب؟

- من الضروري عدم نسيان من تسبب في الحرب، فالهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، لا يلقي باللوم على إسرائيل بشكل حصري ينأى عن التوترات الحالية في الشرق الأوسط، ففي ذلك تبسيط للأمور. والواقع أن جهات فاعلة إقليمية أخرى استغلت هجوم حماس بوصفه فرصة لملاحقة أجندتها السياسية الخاصة. وتعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية مثالاً على هذا السلوك المتهور. ولا يمكن للمنطقة أن تتحمل مزيداً من التصعيد. وأنا أقدر بشدة أنه في اجتماعاتي الثنائية مع الشركاء العرب - بمن في ذلك وزير الخارجية السعودي الأمير بن فرحان، الذي التقيت به مرتين في الأسابيع القليلة الماضية - كان هدفنا المشترك المتمثل في وضع حد لهذه الحلقة المفرغة واضحاً.

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

 

ما رأيك في التحالف الذي تقوده أميركا لتأمين الملاحة في البحر الأحمر؟

- إن الهجمات المتهورة والعشوائية التي نفذها الحوثيون على سفن الشحن المدنية في البحر الأحمر تنتهك القانون الدولي، فهي تقوض الأمن الإقليمي، وتهدد التجارة العالمية وطرق الإمداد، إذ إن 15 في المائة من التجارة العالمية تمر عبر هذا الطريق، وبالتالي فإن انعدام الأمن في البحر الأحمر له تأثير هائل على الاقتصاد العالمي والازدهار. يمكننا أن نرى، وربما تكون هذه سمة خاصة للقرن الحادي والعشرين، أن معظم الصراعات ليست إقليمية فحسب. وكما أن الحرب العدوانية الروسية لها تداعيات عالمية، فكذلك الصراع في الشرق الأوسط. بسبب هجمات الحوثيين، تحتم إعادة توجيه السفن التجارية حول رأس الرجاء الصالح، وهذا أمر مكلف ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة على مستوى العالم.

وتعد عملية «حارس الازدهار»، التي تقودها الولايات المتحدة العمود الفقري للجهود الدولية لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. بالإضافة إلى ذلك، سارع الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء عملية ASPIDES للمساهمة في الأمن البحري في المنطقة. وستشارك النمسا في هذا الوجود البحري الذي يهدف إلى حماية السفن التجارية من الهجمات في البحر لدعم الأمن في التجارة العالمية.

 

ما آفاق العلاقات السعودية النمساوية؟ ما أهم مجالات التعاون؟ هل هناك مشروع تعاون يجري العمل عليه بين البلدين؟

- السعودية شريك مهم للنمسا، وأنا أقدر العلاقات الوثيقة بين بلدينا خاصة في المجالين السياسي والاقتصادي. كانت هناك العديد من الزيارات الثنائية رفيعة المستوى في الأشهر الماضية. ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة، فيما تقدم النمسا سنوات عديدة من الخبرة ولديها العديد من الشركات ذات المكانة الجيدة في هذا المجال، كما تتكثف الاتصالات الشعبية بين البلدين. في عام 2023، زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي، كما تعمل السفارة النمساوية في الرياض على تعزيز التبادل الثقافي الثنائي من خلال تنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الثقافية مع الشركاء السعوديين والأوروبيين في المملكة، وبهذه المناسبة، يسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك.

 

ماذا أثمرت اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي؟ هل من مشروع مشترك قيد التنفيذ حالياً؟

- تهدف هذه الاجتماعات الوزارية المنتظمة، إلى تعزيز وتنسيق وتوسيع التعاون الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. تغطي شراكتنا العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التجارة والطاقة والتحول الأخضر؛ حيث انعقد اجتماع العام الماضي في مسقط مباشرة بعد 7 أكتوبر بالتزامن مع هجوم «حماس» على إسرائيل، إذ كان اجتماعاً استثنائياً في ظل هذه الظروف. ومع ذلك، أظهر التزام دول الخليج وأوروبا، بتنشيط حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إننا جميعاً نريد شرقاً أوسط مستقراً ومزدهراً. وهذا يشمل أيضاً استمرار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالطبع.

 

كيف تنظرون إلى تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية؟

- لا ينبغي المبالغة في تقدير التصريحات الصادرة على الجانب الآخر من الأطلسي، خاصة في أوقات ما قبل الانتخابات، وحتى اللاعب العالمي مثل الولايات المتحدة يحتاج إلى شركاء أقوياء، وفي ضوء العدوان الروسي ضد أوكرانيا، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف معاً بشكل وثيق. والنمسا ملتزمة تماماً بتعزيز هذه الشراكة عبر الأطلسي. نحن لسنا حلفاء في حلف شمال الأطلسي، ولكننا نعتز بعلاقاتنا الوثيقة بالولايات المتحدة، التي تجمعنا بها القيم الديمقراطية والمصالح المشتركة.

 

تطالبون بإبقاء باب الحوار مع روسيا مفتوحاً رغم دعمكم المادي المسلح لأوكرانيا ضد روسيا... ما السرّ في ذلك؟

- نادراً ما تنتهي الحروب في ساحة المعركة، وغالباً ما تنتهي على طاولة المفاوضات. ولتحقيق هذه الغاية، نحتاج إلى منصات للحوار، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي يوجد مقرها في فيينا، والتي تلتزم بها كل من روسيا وأوكرانيا، للحفاظ على قنوات الاتصال. وهذه هي التعددية الكلاسيكية في أفضل حالاتها. أعتقد أن الميل إلى الخوض في «غرف الصدى» الخاصة بنا في السياسة الخارجية يشكل تهديداً لحياتنا. وبطبيعة الحال، نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بمن في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023.

ولكن هناك أمر واحد واضح أيضاً: وهو أنه لا يمكن إجراء مفاوضات بشأن أوكرانيا من دون أوكرانيا. لا يمكننا أن ننسى أن روسيا غزت ببساطة دولة ذات سيادة، معتقدة، من خلال دافعها الإمبريالي الجديد، أن هذا البلد ليس له الحق في الوجود. هذا أمر لم نشهده في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي مواجهة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني من جانب روسيا في حربها العدوانية غير القانونية وغير المبررة ضد أوكرانيا، لا تستطيع النمسا أن تظل محايدة سياسياً ولن تظل كذلك، إذ دعمنا أوكرانيا بقوة منذ اليوم الأول في المجال الإنساني، ولكن - بسبب حيادنا العسكري - لم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية.

 

ما تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا في أمن واقتصاد النمسا؟

- أقدم لكم مثالاً، فمدينة لفيف الأوكرانية أقرب إلى فيينا من الجزء الغربي من النمسا. منذ بداية الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا، تم تسجيل 107 آلاف نازح أوكراني في النمسا، ويقيم نحو 70 ألف شخص حالياً في النمسا ويتلقى أكثر من 40 ألف شخص الدعم. كما ترون، لم تؤثر هذه الحرب على النمسا فحسب، بل على أوروبا بأكملها. لكن هذه ليست حرباً أوروبية، إذ وصلت تداعياتها إلى نطاق عالمي. ولنفكر فقط في أسعار الغذاء العالمية أو أمن الطاقة. ونشهد أيضاً زعزعة الاستقرار التي أحدثتها روسيا في جوارنا المباشر، أي منطقة غرب البلقان. هذا تطور آخر نشاهده بقلق بالغ.

 

كيف تنظرون إلى انضمام بعض الدول الأوروبية المحايدة إلى حلف شمال الأطلسي؟

- كل دولة لها تاريخها الخاص وموقعها الجغرافي الخاص. إننا نحترم قرار فنلندا والسويد بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي رداً على التهديد المباشر الذي تشكله روسيا وعدوانها العسكري على أوكرانيا. لكن النمسا في وضع مختلف. إن الحياد العسكري والتضامن الأوروبي من السمات المميزة لسياستنا الأمنية، ونحن نقدر ذلك بشدة. والأهم من ذلك أننا لم نكن محايدين قط من الناحية السياسية أو الآيديولوجية. ويظل القانون الدولي خطنا الأحمر. ولن نصمت أبداً عندما يتعرض ميثاق الأمم المتحدة للهجوم. وبصفتنا عضواً فخرياً في الاتحاد الأوروبي وشريكاً طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، فسنستمر في المساهمة في السلام والأمن في أوروبا وخارجها، بما في ذلك من خلال المشاركة مع القوات والشرطة في مهام إدارة الأزمات.

 

ما الموقف النمساوي من الأزمة السودانية؟

- حالياً، لدينا تركيز لا يصدق على مناطق المشكلات الفردية. ولكن في خضم ما يحدث في أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل، يتحتم ألا ننسى تطورات أخرى مثيرة للقلق للغاية. أدى النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى إغراق السودان في كابوس إنساني للسكان المدنيين. وندعو الطرفين إلى وقف الأعمال العدائية على الفور والعودة إلى طاولة المفاوضات وتمهيد الطريق لانتقال سلس وسريع إلى الحكم المدني، ولكن يجب في الوقت نفسه محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.


مقالات ذات صلة

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، آخر المستجدات الإقليمية، وتعزيز علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته ومقدراته، وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.