وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تمويلنا لـ«الأونروا» مرهونة بنتائج التحقيقات الجارية

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية النمساوي: السعودية شريكنا الاستراتيجي ونعمل معاً لتأمين المنطقة

وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ (الشرق الأوسط)

شدد وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ على استراتيجية العلاقات بين الرياض وفيينا والعمل معاً لاحتواء التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مقراً بكارثية الوضع الإنساني في غزة، ومبيناً أن ازدواجية المعايير التي تتعامل بها تل أبيب مع الفلسطينيين غير مبررة. وأكد أن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي.

وقال شالنبرغ لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها، وأؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين»، محملّاً في الوقت نفسه «حماس» مسؤولية مآلات الوضع الذي تفجر في 7 أبريل (نيسان) الماضي.

وعن إيقاف بلاده لتمويل «الأونروا» شدد شالنبرغ، على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشامل في الاتهامات الموجهة لها، مبيناً أن حكومته لم تقم بسحب الأموال، ولكنها أوقفت تمويل الوكالة مؤقتاً، موضحاً أن النمسا قدمت مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال شالنبرغ: «السعودية شريك مهم للنمسا، ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة الطاقة المتجددة، فيما زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي عام 2023. ويسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك».

من ناحية أخرى، وصف شالنبرغ، الهجمات الحوثية على السفن بالبحر الأحمر، بالمتهورة والعشوائية، مبيناً أنها تنتهك القانون الدولي، وتقوض الأمن الإقليمي، وتهدد 15 في المائة من التجارة العالمية، منوهاً إلى أن إعادة توجيه السفن التجارية لرأس الرجاء الصالح، تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة عالمياً.

وحول تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية، شدد شالنبرغ على أن واشنطن تحتاج إلى شركاء أقوياء، لتحجيم العدوان الروسي ضد أوكرانيا.

وقال شالنبرغ: «نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بما في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023، إذ دعمنا أوكرانيا في المجال الإنساني، ولم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية بسبب حيادنا العسكري».

 

فإلى تفاصيل الحوار:

 

ما الموقف النمساوي من الحرب الإسرائيلية على غزة ورفح وخان يونس؟

- إنني أشعر بقلق عميق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في ​​غزة، الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. إن المعاناة الإنسانية الهائلة التي نشهدها هناك لا يمكن أن تترك أحداً بارداً، ويتحتم علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين. وهذا ينطبق أيضاً على إسرائيل. وبينما نعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي ضد إرهاب «حماس» الهمجي، يجب تعزيز حماية المدنيين. وعلى إسرائيل أن تفعل المزيد، ويجب على جيش الدفاع الإسرائيلي أن يميز بوضوح بين الأهداف العسكرية والمدنية. من الواضح أن الدعوة إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة ليست حلاً، إذ إن ما نحتاج إليه بشكل عاجل هو هدنة إنسانية لإيصال مزيد من المساعدات إلى غزة عبر الجنوب «الغذاء والماء والرعاية الطبية».

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

فيما يتعلق بالهجوم البري المزمع، فإنني أتفهم الحاجة، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى اتخاذ إجراءات ضد «حماس» في رفح، وضد الإرهابيين الذين يختبئون خلف الدروع المدنية. لن تقبل أي دولة في العالم ما حدث في 7 أكتوبر، ولا تتفاعل معه. لكن القول إن السكان المدنيين، يجب أن يفروا إلى جنوب غزة ثم يعلنوا الجنوب منطقة هجوم ليس منطقاً أستطيع أن أفهمه. ويتعين على الحكومة الإسرائيلية أن تضع على الطاولة خطة ذات مصداقية بشأن الطريقة التي تعتزم بها حماية السكان المدنيين في جنوب غزة. سأدعو لهذه الخطة خلال زيارتي للمنطقة.

في الوقت نفسه، أرى عدم ضرورة تطبيق معايير مزدوجة على معاناة السكان المدنيين، إذ لا يوجد تسلسل هرمي للمعاناة الإنسانية، ويجب ألا ننسى أن أكثر من 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر، من بينهم أب نمساوي لطفلين. «حماس» منظمة إرهابية، وهدفها هو الدمار والخوف والمعاناة والبؤس في إسرائيل وفي غزة نفسها. إن تجارتهم هي الموت، بما في ذلك تجارتهم بالفلسطينيين الأبرياء، رجالاً ونساء وأطفالاً.

 

يرى بعض المراقبين أن مبررات وقف المساعدات النمساوية لـ«لأونروا» غير مقنعة... متى ستستأنفون تمويل الوكالة؟

- إن الادعاءات المتعلقة بتورط موظفي «الأونروا» في الهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، أمر مثير للقلق العميق، ونحن ندعو إلى الشفافية الكاملة من جانب «الأونروا» والأمم المتحدة، بدءاً من الأمين العام للأمم المتحدة ومن دونه. بالنسبة لنا، هذا أمر محزن للغاية لأنه لدينا، نحن المواطنين النمساويين، علاقة خاصة بالأمم المتحدة؛ حيث نستضيف أحد مقار الأمم المتحدة في فيينا، غير أنه من الضروري، إجراء تحقيق مستقل وشامل في هذه الاتهامات. وإلى أن يتم فحص جميع الادعاءات، ويكون هناك وضوح بشأن العواقب الناجمة عن ذلك، فإن النمسا، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، تعلق جميع المدفوعات الإضافية للأونروا. وللتوضيح مرة أخرى، لم نقم بسحب الأموال، بل أوقفنا الدفع في الوقت الحالي وننتظر نتائج التحقيق. وبغض النظر عن ذلك، تواصل النمسا دعم السكان المدنيين في غزة عن طريق منظمات الإغاثة الدولية الأخرى، وبرنامج الغذاء العالمي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ومن أجل تخفيف المعاناة الإنسانية، قدمت النمسا مبلغاً إضافياً قدره 13 مليون يورو مساعدات إنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة منذ 7 أكتوبر.

 

كيف تصنف العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في فلسطين؟

- إن المستوطنات في الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي. إن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون غير مقبولة ويجب محاسبة مرتكبيها. في الواقع، أنا أؤيد بشدة فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، ولقد قلت بذلك منذ البداية.

 

إلى أي مدى يمكن للتوتر الذي تخلقه إسرائيل في المنطقة أن يوسع نطاق الحرب؟

- من الضروري عدم نسيان من تسبب في الحرب، فالهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر، لا يلقي باللوم على إسرائيل بشكل حصري ينأى عن التوترات الحالية في الشرق الأوسط، ففي ذلك تبسيط للأمور. والواقع أن جهات فاعلة إقليمية أخرى استغلت هجوم حماس بوصفه فرصة لملاحقة أجندتها السياسية الخاصة. وتعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية مثالاً على هذا السلوك المتهور. ولا يمكن للمنطقة أن تتحمل مزيداً من التصعيد. وأنا أقدر بشدة أنه في اجتماعاتي الثنائية مع الشركاء العرب - بمن في ذلك وزير الخارجية السعودي الأمير بن فرحان، الذي التقيت به مرتين في الأسابيع القليلة الماضية - كان هدفنا المشترك المتمثل في وضع حد لهذه الحلقة المفرغة واضحاً.

وزير الخارجية النمساوي لدى لقائه نظيره السعودية في لقاء له بالرياض (أرشيفية) (الشرق الأوسط)

 

ما رأيك في التحالف الذي تقوده أميركا لتأمين الملاحة في البحر الأحمر؟

- إن الهجمات المتهورة والعشوائية التي نفذها الحوثيون على سفن الشحن المدنية في البحر الأحمر تنتهك القانون الدولي، فهي تقوض الأمن الإقليمي، وتهدد التجارة العالمية وطرق الإمداد، إذ إن 15 في المائة من التجارة العالمية تمر عبر هذا الطريق، وبالتالي فإن انعدام الأمن في البحر الأحمر له تأثير هائل على الاقتصاد العالمي والازدهار. يمكننا أن نرى، وربما تكون هذه سمة خاصة للقرن الحادي والعشرين، أن معظم الصراعات ليست إقليمية فحسب. وكما أن الحرب العدوانية الروسية لها تداعيات عالمية، فكذلك الصراع في الشرق الأوسط. بسبب هجمات الحوثيين، تحتم إعادة توجيه السفن التجارية حول رأس الرجاء الصالح، وهذا أمر مكلف ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة على مستوى العالم.

وتعد عملية «حارس الازدهار»، التي تقودها الولايات المتحدة العمود الفقري للجهود الدولية لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. بالإضافة إلى ذلك، سارع الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء عملية ASPIDES للمساهمة في الأمن البحري في المنطقة. وستشارك النمسا في هذا الوجود البحري الذي يهدف إلى حماية السفن التجارية من الهجمات في البحر لدعم الأمن في التجارة العالمية.

 

ما آفاق العلاقات السعودية النمساوية؟ ما أهم مجالات التعاون؟ هل هناك مشروع تعاون يجري العمل عليه بين البلدين؟

- السعودية شريك مهم للنمسا، وأنا أقدر العلاقات الوثيقة بين بلدينا خاصة في المجالين السياسي والاقتصادي. كانت هناك العديد من الزيارات الثنائية رفيعة المستوى في الأشهر الماضية. ومن الناحية الاقتصادية، توفر الرؤية السعودية الطموح 2030 فرصاً مثيرة للاهتمام للمؤسسات والشركات النمساوية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة، فيما تقدم النمسا سنوات عديدة من الخبرة ولديها العديد من الشركات ذات المكانة الجيدة في هذا المجال، كما تتكثف الاتصالات الشعبية بين البلدين. في عام 2023، زار النمسا ما يقرب من 200 ألف سائح سعودي، كما تعمل السفارة النمساوية في الرياض على تعزيز التبادل الثقافي الثنائي من خلال تنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الثقافية مع الشركاء السعوديين والأوروبيين في المملكة، وبهذه المناسبة، يسعدني أن بعثتنا الأثرية الراسخة من جامعة فيينا؛ حيث استأنفت أعمالها في موقع القرية بمنطقة تبوك.

 

ماذا أثمرت اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي؟ هل من مشروع مشترك قيد التنفيذ حالياً؟

- تهدف هذه الاجتماعات الوزارية المنتظمة، إلى تعزيز وتنسيق وتوسيع التعاون الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. تغطي شراكتنا العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التجارة والطاقة والتحول الأخضر؛ حيث انعقد اجتماع العام الماضي في مسقط مباشرة بعد 7 أكتوبر بالتزامن مع هجوم «حماس» على إسرائيل، إذ كان اجتماعاً استثنائياً في ظل هذه الظروف. ومع ذلك، أظهر التزام دول الخليج وأوروبا، بتنشيط حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إننا جميعاً نريد شرقاً أوسط مستقراً ومزدهراً. وهذا يشمل أيضاً استمرار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالطبع.

 

كيف تنظرون إلى تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب برهن مساعدات «الناتو» لدول الاتحاد الأوروبي بدفع تعويضات مالية؟

- لا ينبغي المبالغة في تقدير التصريحات الصادرة على الجانب الآخر من الأطلسي، خاصة في أوقات ما قبل الانتخابات، وحتى اللاعب العالمي مثل الولايات المتحدة يحتاج إلى شركاء أقوياء، وفي ضوء العدوان الروسي ضد أوكرانيا، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف معاً بشكل وثيق. والنمسا ملتزمة تماماً بتعزيز هذه الشراكة عبر الأطلسي. نحن لسنا حلفاء في حلف شمال الأطلسي، ولكننا نعتز بعلاقاتنا الوثيقة بالولايات المتحدة، التي تجمعنا بها القيم الديمقراطية والمصالح المشتركة.

 

تطالبون بإبقاء باب الحوار مع روسيا مفتوحاً رغم دعمكم المادي المسلح لأوكرانيا ضد روسيا... ما السرّ في ذلك؟

- نادراً ما تنتهي الحروب في ساحة المعركة، وغالباً ما تنتهي على طاولة المفاوضات. ولتحقيق هذه الغاية، نحتاج إلى منصات للحوار، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي يوجد مقرها في فيينا، والتي تلتزم بها كل من روسيا وأوكرانيا، للحفاظ على قنوات الاتصال. وهذه هي التعددية الكلاسيكية في أفضل حالاتها. أعتقد أن الميل إلى الخوض في «غرف الصدى» الخاصة بنا في السياسة الخارجية يشكل تهديداً لحياتنا. وبطبيعة الحال، نحن بعيدون عن إجراء حوار بناء بين روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، أعتقد أنه من المهم إبقاء جميع اللاعبين مشاركين في المحادثة، بمن في ذلك اللاعبون الرئيسيون مثل السعودية، التي نظمت اجتماع جدة على مستوى منسقي الأمن القومي في أغسطس (آب) 2023.

ولكن هناك أمر واحد واضح أيضاً: وهو أنه لا يمكن إجراء مفاوضات بشأن أوكرانيا من دون أوكرانيا. لا يمكننا أن ننسى أن روسيا غزت ببساطة دولة ذات سيادة، معتقدة، من خلال دافعها الإمبريالي الجديد، أن هذا البلد ليس له الحق في الوجود. هذا أمر لم نشهده في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي مواجهة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني من جانب روسيا في حربها العدوانية غير القانونية وغير المبررة ضد أوكرانيا، لا تستطيع النمسا أن تظل محايدة سياسياً ولن تظل كذلك، إذ دعمنا أوكرانيا بقوة منذ اليوم الأول في المجال الإنساني، ولكن - بسبب حيادنا العسكري - لم ندعمها قط من حيث المعدات العسكرية.

 

ما تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا في أمن واقتصاد النمسا؟

- أقدم لكم مثالاً، فمدينة لفيف الأوكرانية أقرب إلى فيينا من الجزء الغربي من النمسا. منذ بداية الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا، تم تسجيل 107 آلاف نازح أوكراني في النمسا، ويقيم نحو 70 ألف شخص حالياً في النمسا ويتلقى أكثر من 40 ألف شخص الدعم. كما ترون، لم تؤثر هذه الحرب على النمسا فحسب، بل على أوروبا بأكملها. لكن هذه ليست حرباً أوروبية، إذ وصلت تداعياتها إلى نطاق عالمي. ولنفكر فقط في أسعار الغذاء العالمية أو أمن الطاقة. ونشهد أيضاً زعزعة الاستقرار التي أحدثتها روسيا في جوارنا المباشر، أي منطقة غرب البلقان. هذا تطور آخر نشاهده بقلق بالغ.

 

كيف تنظرون إلى انضمام بعض الدول الأوروبية المحايدة إلى حلف شمال الأطلسي؟

- كل دولة لها تاريخها الخاص وموقعها الجغرافي الخاص. إننا نحترم قرار فنلندا والسويد بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي رداً على التهديد المباشر الذي تشكله روسيا وعدوانها العسكري على أوكرانيا. لكن النمسا في وضع مختلف. إن الحياد العسكري والتضامن الأوروبي من السمات المميزة لسياستنا الأمنية، ونحن نقدر ذلك بشدة. والأهم من ذلك أننا لم نكن محايدين قط من الناحية السياسية أو الآيديولوجية. ويظل القانون الدولي خطنا الأحمر. ولن نصمت أبداً عندما يتعرض ميثاق الأمم المتحدة للهجوم. وبصفتنا عضواً فخرياً في الاتحاد الأوروبي وشريكاً طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، فسنستمر في المساهمة في السلام والأمن في أوروبا وخارجها، بما في ذلك من خلال المشاركة مع القوات والشرطة في مهام إدارة الأزمات.

 

ما الموقف النمساوي من الأزمة السودانية؟

- حالياً، لدينا تركيز لا يصدق على مناطق المشكلات الفردية. ولكن في خضم ما يحدث في أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل، يتحتم ألا ننسى تطورات أخرى مثيرة للقلق للغاية. أدى النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى إغراق السودان في كابوس إنساني للسكان المدنيين. وندعو الطرفين إلى وقف الأعمال العدائية على الفور والعودة إلى طاولة المفاوضات وتمهيد الطريق لانتقال سلس وسريع إلى الحكم المدني، ولكن يجب في الوقت نفسه محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.


مقالات ذات صلة

السعودية تبرز نهضتها الثقافية في «مهرجان جرش»

يوميات الشرق يُقدّم مجموعة حِرفيين سعوديين أعمالاً مبتكرة أمام زوار المهرجان (وزارة الثقافة)

السعودية تبرز نهضتها الثقافية في «مهرجان جرش»

تستعرض السعودية تنوعها الثقافي والفني أمام زوّار «مهرجان جرش للثقافة والفنون 2024» في المدينة التاريخية الأردنية، وذلك خلال الفترة بين 24 يوليو و3 أغسطس.

«الشرق الأوسط» (جرش)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز بالدمام شرق السعودية (موقع «موانئ»)

السعودية: الصادرات غير النفطية تسجل أعلى مستوى منذ عامين

حققت الصادرات السعودية غير النفطية في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى لها في عامين، حيث بلغت 28.89 مليار ريال (7.70 مليار دولار).

آيات نور (الرياض)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيلة يتحدث خلال مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (البعثة السعودية بجنيف)

السعودية تؤكد على التعاون السلمي لتحقيق الأمن العالمي

أكدت السعودية على التعاون الدولي السلمي كوسيلة لتحقيق الازدهار والاستقرار والأمن العالمي، وتنفيذ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كاملةً لتحقيق عالم خالٍ منها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد أحد قطارات نقل الركاب التابعة للخطوط الحديدية السعودية (الموقع الرسمي)

قطارات السعودية تنقل 9 ملايين راكب في الربع الثاني

نقلت قطارات السعودية أكثر من 9.3 مليون راكب في الربع الثاني من العام الحالي، بنسبة نمو بلغت 13 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام المنصرم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق وضعت رؤية السعودية 2030 خطة واضحة لتنمية القطاع غير الربحي وتطويره (واس)

أكثر من 800 ألف متطوع لمنظمات القطاع غير الربحي في السعودية

أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي تقريره لسنة 2023م، وتضمّن التقرير مستجدات مؤشرات أداء المركز ومنجزاته وفقاً للمرتكزات الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
TT

منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)

حذّرت منصّة يمنية متخصصة في تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي، وكشفت عن بيانات تنشر لأوّل مرة عن مشروع توسع الجماعة، الذي يديره بشكل مباشر «الحرس الثوري» الإيراني، بتنسيق مع ميليشيا «حزب الله» اللبناني.

وتضمن تقرير المنصة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، معلومات عن خريطة التوسّع الخارجي للجماعة الحوثية بتكليف من إيران، وخريطة تهريب وتسليح الجماعة، ومفاتيح مشروع التوسّع الحوثي في القرن الأفريقي والمشرفين عليه والمنفّذين.

ابن عم زعيم الجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

ويتناول التقرير نشاط جماعة الحوثيين خارجياً في القرن الأفريقي، ابتداءً من تهريب الأسلحة وتجنيد الأفارقة ومعسكرات تدريبهم، واستخدامهم في الأنشطة الاستخبارية والإرهابية التوسّعية.

ووفق التقرير، أكدت محاضر سرية لاجتماعات ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع للحوثيين أنه جرى إسناد مسؤولية مشروع التوسّع الخارجي في القرن الأفريقي إلى القيادي عبد الواحد أبو راس، ورئيس الجهاز عبد الحكيم الخيواني، ووكيل الجهاز لقطاع العمليات الخارجية حسن الكحلاني (أبو شهيد)، والقيادي الحسن المرّاني، والقيادي أبو حيدر القحوم، بهدف تحقيق مساعي إيران في التوسّع في القارة الأفريقية والسيطرة على ممرّات الملاحة الدولية.

وأشار التقرير إلى الدور الذي يلعبه نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين الانقلابية، حسين العزّي، من خلال المصادر الدبلوماسية والشخصيات التي تعمل معه في كل من إثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، وكينيا، إذ تُجرى إقامة علاقات استخباراتية وأمنية وسياسية ولوجستية مع الشخصيات والعناصر الموجودة والمقرّبة من جماعة الحوثيين في تلك الدول، والعمل على استقطاب أكبر قدر ممكن من الدبلوماسيين في السفارات اليمنية في تلك الدول.

تجهيز وتدريب

وكشفت المنصة اليمنية في تقريرها عن سعي الحوثيين لإنشاء محطات استخباراتية حسّاسة ودقيقة في كل دول القرن الأفريقي والدول المحيطة باليمن، والعمل على تجهيز وتدريب وتأهيل كوادرها في أسرع وقت ممكن؛ بهدف تفعيلها بشكل مناسب، وفي وقت مناسب، لما يحقّق أهداف ما تُسمّى «المسيرة القرآنية والمصالح المشتركة مع دول المقاومة، خصوصاً إيران، وغزة، ولبنان».

عشرات الآلاف من الأفارقة المهاجرين يصلون سنوياً إلى اليمن (الأمم المتحدة)

وأظهرت الوثائق التي أشار إليها التقرير إلى هدف الحوثيين المتمثّل في التحضير والتجهيز مع العناصر والشخصيات التي جرى إنشاء علاقة معها في أفريقيا لـ«إنجاز أعمال وتحرّكات ونشاط في البحر الأحمر ودول القرن الأفريقي لمساندة الحوثيين في حال ما تعرّضوا لأي ضغوط سياسية أو دبلوماسية دولية خارجية».

واحتوى التقرير على أسماء القيادات المسؤولة عن هذا الملف، ابتداءً من المشرف في «الحرس الثوري» الإيراني المدعو أبو مهدي، وانتهاءً بمالك أصغر قارب تهريب للأسلحة في البحر الأحمر، إضافة إلى علاقة تنظيم «الشباب المجاهدين» الصومالي بجماعة الحوثيين والأفارقة ومافيا تجنيد الأفارقة وتهريبهم من وإلى اليمن، في واحدة من أخطر جرائم الاتجار بالبشر والجريمة المنظّمة.

ويؤكد تقرير منصّة تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) أن جماعة الحوثيين قامت باستقطاب وتجنيد كثير من العناصر الأفريقية من جنسيات مختلفة، خصوصاً عقب اجتياح صنعاء ومحافظات عدّة في سبتمبر (أيلول) 2014، إذ جرى إخضاعهم لدورات ثقافية وعسكرية، وتوزيعهم على جبهات القتال (تعز - الساحل الغربي - مأرب - الحدود)، وأرجع البعض إلى دولهم لغرض التوسّع في أفريقيا.

تعنت الحوثيين أدى إلى تعطيل مسار السلام في اليمن (أ.ب)

كما استقطبت الجماعة - وفق المنصة - كثيراً من الشخصيات والرموز الأفارقة المؤثّرين (قبيلة العفر - الأورومو - أوجادين) بين أوساط الجاليات الأفريقية في صنعاء (الصومالية - الإثيوبية - الإريترية) والاعتماد عليهم في الحشد والاستقطاب من اللاجئين الأفارقة الموجودين في صنعاء، وكذلك من يجري استقطابهم من مناطقهم بالقرن الأفريقي، والتنسيق لهم للوصول إلى صنعاء.

أبو راس والكحلاني

وذكرت المنصة اليمنية في تقريرها أن مسؤول ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي في الجماعة الحوثية هو عبد الواحد ناجي محمد أبو راس، واسمه الحركي «أبو حسين»، وهو من مواليد محافظة الجوف اليمنية، إذ تولّى هذا الملف بتوصية مباشرة من قبل قيادات إيرانية سياسية عليا وقيادات في «الحرس الثوري» الإيراني.

ومن أبرز الملفات التي يعمل عليها أبو راس، وفق التقرير، التنسيق مع عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، وقيادة الحركة الحوثية للعمل الميداني، كما أنه المسؤول المباشر عن تأمين وإدخال وتهريب عناصر «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» من وإلى اليمن.

وتوارى أبو راس - وفق التقرير - عن الأنظار منذ عدة أعوام، ولكنه كان المكلّف السري بأخطر الملفات السياسية والاستخباراتية لدى جماعة الحوثي، إذ كُلّف بمهام وكيل الشؤون الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، حتى تعيين المدعو حسن الكحلاني بالمنصب نفسه، وترقية أبو راس لتولي ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي، بتوصية واتفاق مباشر بين عبد الملك الحوثي وقيادة «الحرس الثوري» الإيراني.

الحوثيون يطمحون إلى التحول إلى لاعب دولي ضمن المحور الذي تقوده إيران في المنطقة (أ.ب)

وإلى جانب أبو راس يأتي القيادي حسن أحمد الكحلاني، المُعين في منصب وكيل قطاع العمليات الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، والمعروف بكنيته «أبو شهيد»، وهو من مواليد 1984 في محافظة حجة، ويُعد من القيادات الحوثية الأمنية البارزة؛ إذ نشأ في بيئة حوثية بين صعدة وصنعاء، والتحق بالجماعة في سن مبكّرة.

ويشير التقرير إلى أن الكحلاني كان من خلية صنعاء الإرهابية التي نفّذت عدّة تفجيرات واغتيالات عقب مقتل مؤسّس الجماعة حسين الحوثي في 2004، كما كان من القيادات التي تولت دخول صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وتولّى قيادة المجموعة التي أصدرت توجيهاً بمنع طائرة أمريكية من الإقلاع من مطار صنعاء، بحجة تفتيشها قبل المغادرة. وعقب هذا الحادث، جرى اغتيال والده في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 على أيدي مسلّحين مجهولين يستقلون دراجة نارية في صنعاء.

ويعمل حسن الكحلاني حالياً - وفق المنصة - تحت إشراف عبد الواحد أبو راس، ويعرف ارتباطه الوثيق بـ«الحرس الثوري» الإيراني، ويحاول عبر هذه العلاقة فرض نفسه باعتباره الرجل الأول في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، الأمر الذي يعكس حالة من الصراع بينه وبين عبد الحكيم الخيواني رئيس الجهاز.

قيادات في ملف التوسع

يشير تقرير المنصة اليمنية إلى القيادي الحوثي أدهم حميد عبد الله العفاري (أبو خليل) ويذكر أنه المختص في ملف الجاليات الأفريقية الموجودة في اليمن، خصوصاً في صنعاء، إذ كُلّف بمهام التواصل المستمر والتنسيق برؤساء الجاليات (إثيوبية- صومالية - إريترية - سودانية - جيبوتية).

عناصر حوثيون في صنعاء خلال تجمع حاشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

كما يعمل العفاري على حشد العناصر الأفريقية وإلحاقهم بالدورات العسكرية والثقافية، وبعدها يجري توزيعهم على جبهات (الساحل الغربي - مأرب - الحدود - تعز)، وفي مهام استخباراتية داخل بلدانهم.

وإلى ذلك يعد العفاري، المسؤول عن التنسيق مع النقاط الأمنية التابعة للحوثيين لإدخال العناصر الأفريقية إلى مناطق الحوثيين، ويتولى أيضاً مهام أخرى، أبرزها صرف المخصّصات المالية للعناصر الأفريقية.

أما الشخص الرابع المسؤول عن ملف التوسّع الخارجي الحوثي إلى القرن الأفريقي فهو أسامة حسن أحمد المأخذي، واسمه الحركي (أبو شهيد)، وهو - وفق التقرير - أحد العناصر الحوثية العاملة في جهاز الأمن والمخابرات، وملف المسار الأفريقي، وتتلخّص مهمته في التنسيق مع الشخصيات الأفريقية المؤثّرة في كل من (الصومال - إثيوبيا - إريتريا - جيبوتي - السودان) من أجل حشدهم لتدريبهم وتأهيلهم، وإلحاقهم بصفوف ميليشيا الحوثي، بصفتهم مقاتلين وعاملين في الدول القادمين منها، وبصفتهم عناصر استخباراتية، تقوم بمهام مختلفة، منها نشر الفكر الحوثي، والقيام بالعمليات الاستخباراتية، وتهريب الأسلحة، والاتجار بالبشر، ونقل المخدرات عبر البحر من وإلى القرن الأفريقي واليمن.

الجماعة الحوثية متهمة بتجنيد اللاجئين الأفارقة بالترغيب والترهيب (الأمم المتحدة)

إلى ذلك أورد التقرير أسماء 16 شخصية أفريقية، هم أبرز المتعاونين مع الجماعة الحوثية للتوسع في القرن الأفريقي، يتصدرهم، تاجو شريف، وهو مسؤول عن الجالية الإثيوبية في صنعاء، والتحق بدورات ثقافية حوثية، ويعمل على استقطاب وتجنيد عناصر أفريقية لصالح العمل العسكري والاستخباراتي الحوثي.

ويرى التقرير في توصياته أن التوسع الحوثي في القرن الأفريقي يمثل تهديداً كبيراً يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً عاجلاً، من خلال خطة رادعة متكاملة توقف التوسع والنشاط الخارجي بشكل كامل، وبما يعزز الاستقرار والأمن في المنطقة.