السلطة الفلسطينية تدرس خياراتها بعد نهاية الحرب على غزة

السلطة الفلسطينية تعوّل على دور عربي تقوده مصر في إدارة الملف الأمني (إ.ب.أ)
السلطة الفلسطينية تعوّل على دور عربي تقوده مصر في إدارة الملف الأمني (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تدرس خياراتها بعد نهاية الحرب على غزة

السلطة الفلسطينية تعوّل على دور عربي تقوده مصر في إدارة الملف الأمني (إ.ب.أ)
السلطة الفلسطينية تعوّل على دور عربي تقوده مصر في إدارة الملف الأمني (إ.ب.أ)

تبحث الدوائر الفلسطينية بشقيها السياسي والأمني في رام الله آليات التعامل مع مسألة اليوم التالي لتوقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وتتشارك لجان رسمية وغير رسمية في بحث تصورات وعروض ترد وأخرى تخرج من تلك اللجان إلى دول إقليمية ودولية.

ووفق «وكالة أنباء العالم العربي»، يجري كذلك بحث هذه الخطط بصورة غير رسمية مع جهات إسرائيلية تعتقد السلطة الفلسطينية أنها ستكون المحرك الرئيسي لليوم التالي للحرب، وتتجنب السلطة وتلك اللجان التعامل المباشر مع الحكومة الإسرائيلية الحالية رغم تعاون وثيق وتنسيق مستمر مع منسق المناطق الإسرائيلية غسان عليان، وهو ممثل حكومة إسرائيل لشؤون الضفة وقطاع غزة.

وصرّحت مصادر فلسطينية رفيعة لـ«وكالة أنباء العالم العربي» بأن الفلسطينيين يتطلعون لدور عربي محوري في إدارة قطاع غزة سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية وإعادة الإعمار.

وتكشف وثيقة «الرؤية الفلسطينية»، التي نشرت «وكالة أنباء العالم العربي» بعض تفاصيلها في مطلع الأسبوع، بنوداً تتعلق بتعاون فلسطيني مع دول إقليمية ودولية في الملف الأمني، وهو الملف الأكثر تعقيداً في مرحلة ما يُطلق عليه «اليوم التالي».

تفعيل اللجنة العربية

أفادت المصادر بأن السلطة الفلسطينية تسعى لتفعيل اللجنة العربية التي جرى التوافق عليها في اتفاق الشاطئ عام 2014 والتي تترأسها مصر، وتضم تركيا وقطر ودولاً عربية أخرى، وكانت مهمتها حينها العمل على دمج أجهزة الأمن التي كانت تابعة للسلطة الفلسطينية قبل عام 2007 وتلك التي شكلتها «حماس» بعدما سيطرت على غزة عام 2007.

لكن هذه اللجنة لم تعمل ولم تجتمع ولو مرة واحدة عقب اتفاق تشكيلها.

ويدور الحديث داخل أروقة اللجان آنفة الذكر عن قوة عربية أمنية قوامها 5 آلاف عنصر ستشكل نواة للأجهزة الأمنية الفلسطينية الجديدة في غزة والتي قد تضم عدداً من عناصر الأمن السابقة التي عملت بالقطاع قبل عام 2007 وعناصر حالية وظفتها «حماس» بعد 2007، وذلك بتدريب عربي وبشكل خاص مصري.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الأسبوع الماضي إن رسالة وصلت من مصر إلى إسرائيل أكدت فيها أن من سيدير قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع هي السلطة الفلسطينية «المتجددة» بعد إدخال إصلاحات في بنيتها.

وأوضحت الهيئة نقلاً عن مصدر إسرائيلي أن الرسالة التي وصلت من القاهرة تؤكد أن مصر لن تعترض على طلب فلسطيني، في حال تقديمه، يتضمن إرسال قوات شرطة إلى قطاع غزة لمساعدة السلطة في إدارة القطاع.

وشددت الرسالة المصرية على أن القاهرة لن ترسل قوة شرطية إلى غزة بناءً على طلب إسرائيلي وإنما فقط إذا ما طلبت السلطة الفلسطينية ذلك.

مخطط رفح

يتلاقى حديث المصدر الإسرائيلي الذي نقلته هيئة البث الرسمية مع ما كشفته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مخطط إسرائيلي لأن تكون مصر مسؤولة عن إقامة مخيمات جنوب غربي قطاع غزة بوصفه جزءاً من خطة لإجلاء سكان رفح قبل أن يجتاح الجيش المنطقة، وينفذ عملية برية واسعة هناك.

وقالت الصحيفة إن المقترح الذي قدمته إسرائيل لمصر مؤخراً يتضمن إنشاء 15 مخيماً يضم كل منها 25 ألف خيمة جنوب غربي قطاع غزة، على أن تكون مصر مسؤولة عن إقامة المخيمات ومستشفيات ميدانية بتمويل من الولايات المتحدة ودول أخرى، وهو ما يضمن لها عدم توجه النازحين إلى سيناء في حال شن عملية برية على رفح التي باتت تضم 1.5 مليون نازح.

وعدَّ مصدر فلسطيني رفيع هذه الخطة الإسرائيلية «حال صدقت» مرفوضة بهذا الشكل، لكنه كشف النقاب عن نقاشات لسيطرة أمنية فلسطينية بقيادة عربية مصرية على كل قطاع غزة، وتبدأ من مناطق شمال القطاع التي تعاني حصاراً مطبقاً وشاملاً والتي تمنع إسرائيل عودة أي من سكانها الذين نزحوا جنوباً.

ويرجح المصدر القيادي الفلسطيني أن ترفض مصر الخطة الإسرائيلية التي كشفت عنها «وول ستريت» وأن يستمر بحث خطة إعادة النازحين جنوباً إلى شمال قطاع غزة وإقامة مخيمات مؤقتة في تلك المناطق وليس في المناطق التي تطرحها الخطة الإسرائيلية المذكورة.

وأبلغ المصدر «وكالة أنباء العالم العربي» بأن هذه النقاط التفصيلية حول تفعيل السيطرة الأمنية للسلطة في قطاع غزة، وبشكل خاص شمال قطاع غزة، وغيرها نوقشت خلال الاجتماع السداسي العربي الأخير الذي انعقد بالرياض الأسبوع الماضي، وضم كلاً من السعودية والإمارات والأردن ومصر وقطر، إلى جانب السلطة الفلسطينية.

وأضاف المصدر أنه نوقشت تفاصيل أخرى في اجتماعات ثلاثية ورباعية انعقدت في الآونة الأخيرة، وأن الإعداد لاجتماعات جديدة يجري على قدم وساق.

حضور عربي تقوده مصر

وقال المصدر الفلسطيني إن السلطة تعوّل على حضور عربي مصري في الملف الأمني، ومساندة عربية شاملة في الملف الاقتصادي وإعادة إعمار القطاع، وهو ما تبناه الاجتماع العربي السداسي الذي طرح نصاً واضحاً يتعلق بالملف الأمني في قطاع غزة في اليوم التالي.

ويورد النص: «فيما يتعلق بقوى الأمن، تتولى المؤسسة الأمنية الفلسطينية اختصاصها ومسؤولياتها كاملة في ظل سلطة واحدة في الضفة وغزة مع الاستفادة من كوادر السلطة الفلسطينية في غزة بالتعاون مع الدول الإقليمية والدولية لإعادة بناء وهيكلة قدرات الأجهزة الأمنية».

وأضاف المصدر: «هناك ابتعاث لبعض الضباط إلى أماكن مختلفة ودول مختلفة يتلقون تدريباً مكثفاً في الوقت الحالي ليكونوا نواة لقيادة الأمن الفلسطيني في قطاع غزة».

وحول ملف الإصلاحات قال إن خطوات «سحب الذرائع» أقرّها الرئيس الفلسطيني بالفعل، وهو ينتظر الوقت المناسب لإعلانها، وتتضمن 3 ملفات.

وأوضح أن تلك الملفات هي الإصلاح الإداري، ويتعلق بالحكومة الفلسطينية القادمة وشكلها وطبيعة عملها ومرجعياتها السياسية والجانب الدبلوماسي والنفقات الحكومية، وملف الإصلاح القضائي، ويتعلق بإعادة هيكلة القضاء، والإصلاح الأمني، ويتعلق بكيفية دمج وتفعيل السيطرة الأمنية في قطاع غزة في اليوم التالي للحرب.

وأكد المصدر أن قرارات كثيرة جرى اتخاذ تصور واضح بشأنها، لكن ما يؤخر تنفيذها استمرار الحرب على غزة من جهة، واستمرار حكومة إسرائيل باتخاذ إجراءات وقرارات مالية تمنع تحصيل السلطة الفلسطينية لأموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عنها مقابل نسبة تقدر بـ3 في المائة منها من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)