دعوات يمنية لإنقاذ العملة وتحذيرات من تبعات التصعيد البحري

بالتزامن مع توجه حكومي لمواجهة التداعيات المعيشية

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)
تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)
TT

دعوات يمنية لإنقاذ العملة وتحذيرات من تبعات التصعيد البحري

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)
تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها بتهديد معيشة اليمنيين بمزيد من التدهور (أ.ف.ب)

بينما بدأت الحكومة اليمنية اتخاذ إجراءات للحد من التداعيات المعيشية الناجمة عن هجمات الجماعة الحوثية في البحر الأحمر والردود الغربية عليها، وإعادة تصنيف الجماعة ككيان إرهابي، برزت دعوات إلى دعم العملة المحلية (الريال) وتزايدت التحذيرات من الآثار السلبية العميقة للتوتر في البحر الأحمر على الوضع الإنساني.

ودعت الغرفة التجارية والصناعية في العاصمة المؤقتة عدن إلى تدخل إقليمي لوضع حد لتدهور العملة، بعد أن تجاوز الدولار حاجز الـ1600 ريال يمني، ووصوله بشكل متسارع إلى 1620 ريالاً.

دعت الغرف التجارية في العاصمة المؤقتة عدن إلى دعم العملة اليمنية في مواجهة الانهيار (رويترز)

وبررت دعوتها تلك بأن معظم السكان وصل بهم الحال إلى عدم القدرة على تأمين حاجتهم من الغذاء واقتصار الكثير من العائلات على وجبة واحدة في اليوم لا تكاد تسد الرمق، محذرة من أن تبعات الوضع الحالي ستقود حتما إلى الكثير من الكوارث والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والتي باتت وشيكة.

وكان البنك الدولي شدد أخيراً على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة تعالج العوائق الاقتصادية والمظالم المرتبطة بالصراع والقضايا الهيكلية في البلاد بعد أن تسبب الصراع بخسائر اقتصادية واجتماعية هائلة على البلد وشعبه الذي يعد الأفقر في المنطقة، وما زال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأشار إلى أنه وخلال سنوات الصراع، دفع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذائية الحاد، بانعدام الأمن الغذائي إلى صدارة المخاوف في اليمن، وأوصل الكثير من العائلات إلى استنفاد شبكات الأمان التقليدية، بعد مواجهة طويلة مع الفقر المتصاعد، وأجبرها على اللجوء إلى تدابير قاسية.

وبين أن الفترة ما بين 2015 و 2022، شهدت انكماشاً بنسبة 52% في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ما ترك ثلثي السكان (نحو 21.6 مليون فرد) في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، حيث يواجه أكثر من 17 مليون شخص حاليا انعدام الأمن الغذائي، ويعاني 3.5 مليون شخص من سوء التغذية الحاد.

يعاني 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي ويواجه 3.5 مليون سوء التغذية الحاد (البنك الدولي)

كما يفتقر نحو 18 مليون يمني إلى إمكانية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة ومرافق الصرف الصحي التي يمكن الاعتماد عليها، ونتيجة لذلك، يواجه اليمن تفشيًا متكررًا للأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الكوليرا والدفتيريا والحصبة وحمى الضنك.

محاولات حكومية

شكلت الحكومة اليمنية، السبت الماضي، لجنة فنية لتولي تنسيق الإجراءات وإعداد الخطط اللازمة للحد من التداعيات المعيشية جراء الهجمات التي تشنها الجماعة الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتعاطي مع إعادة تصنيف الحوثيين أنهم «كيان إرهابي»، كما أورده الإعلام الرسمي.

ونتيجة الحرب الاقتصادية التي فرضتها الجماعة الحوثية على الحكومة اليمنية، بعد تجزئة البلاد إلى منطقتين اقتصاديتين؛ تفاقمت الصعوبات الاقتصادية القائمة، بما في ذلك الوضع المالي للحكومة المعترف بها دولياً، وانخفاض العملة المحلية في مناطق سيطرتها إلى أدنى مستوياتها، متسببة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.

ووفقاً لمسح أجراه البنك الدولي عبر الهاتف الجوال خلال العام الماضي؛ ظهر لجوء الأسر إلى آليات التكيف الضارة، كسحب الأطفال من المدرسة بنسبة 33 في المائة من عينة المسح، والانخراط في أعمال غير مستقرة وعالية المخاطر بنسبة 19 في المائة، وذلك في ظل محدودية الخيارات القابلة للتطبيق للتغلب على الصدمات السلبية.

طالبت الغرفة التجارية والصناعية في عدن بدعم العملية المحلية في مواجهة الانهيار (إكس)

ويتمنى جمال بلفقيه المنسق العام للجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية أن يؤدي تصنيف الجماعة الحوثية ككيان إرهابي إلى نقل كافة المنظمات الدولية مقارها إلى المناطق المحررة، لإحداث نقلة نوعية وحقيقية في العمل الإنساني وتمكين وصول المساعدات الإغاثية إلى المتضررين من المأساة الإنسانية والظروف المعيشية الصعبة بعد تحريره من سيطرة الجماعة.

وأوضح بلفقيه لـ«الشرق الأوسط» أن بإمكان الحكومة اليمنية تنظيم عمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية إذا ما استغلت تصنيف الجماعة الحوثية ككيان إرهابي لصالح الوضع الإنساني، مبينا أنه يجري حاليا الاستعانة بآليات أخرى كالقطاع الخاص والمؤسسات التجارية وما يجري تقديمه من طرف التحالف الداعم للشرعية الذي ساهم في سد الكثير من الفجوات.

مطالبات بوقف انهيار العملة

حذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية) من استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في المناطق المحررة، ومن أن يكون العام الجاري هو الأسوأ اقتصاديا منذ خمس سنوات.

ووصف المركز، على لسان رئيسه مصطفى نصر الوضع الاقتصادي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بالصعب للغاية في حال استمرت الظروف الراهنة، وتواصل انهيار إيراداتها من الصادرات النفطية والإيرادات الضريبية والجمركية، مبدياً عدم استغرابه من تدهور العملة المحلية في ظل تلك التحديات، والتي تتزامن مع حالة مضاربة من قبل صرافين يملكون النفوذ والمال.

ونوه نصر إلى أن صلابة مجلس إدارة البنك المركزي حتى الآن في عدم السماح بالإصدار النقدي؛ منعت تدهوراً أكثر تسارعاً خلال الفترة الحالية.

وخلال الأسبوع الماضي أفادت منظمة الصحة العالمية أن اليمن، لا يزال واحدا من بين 23 من أسوأ حالات الطوارئ الإنسانية والصحية فى العالم التي جرى نسيانها، وتتضاعف حالياً بتداعيات الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر والردود الغربية عليها، لتؤثر على نحو 17.8 مليون شخص يحتاجون هذا العام إلى الدعم الصحي، و 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة يواجهون سوء التغذية.

بائع حبوب في إحدى أسواق العاصمة اليمنية صنعاء حيث يعاني السكان من نقص شديد في المواد الأساسية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمنظمة، فإن 51 في المائة فقط من المرافق الصحية فى اليمن تعمل بكامل طاقتها في حين أن 36 في المائة منها تقدم خدمات محدودة، ولا يوجد أطباء متخصصون في نحو 29 في المائة من المستشفيات العاملة، بينما وصلت الفجوة التمويلية للمنظمة في العام الماضي إلى 93 في المائة، ولم تتمكن المنظمة من دعم سوى 126 مرفقا صحيا مقارنة بنحو 227 في العام السابق.

ويعدّ الاستيراد هو المصدر الرئيسي لتوفير الغالبية العظمى من احتياجات اليمنيين من الغذاء والدواء والوقود، وهو ما يثير المخاوف من أن يؤثر التوتر في البحر الأحمر على وصول هذه الواردات بشكل منتظم وكاف.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

العليمي يحذّر من إعادة تموضع الحوثيين بدعم إيراني، ويدعو لردع دولي حازم، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بالجاهزية، وتضامن مدني واسع مع السعودية ضد التهديدات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

تثير إجراءاتٌ حوثية تربط تسليم نتائج الطلاب بالمشاركة في معسكرات صيفية قلقَ اليمنيين، وسط تحذيرات من انتهاك حق التعلم، وتعريض مستقبل الأطفال لمخاطر متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

كشفت دراسة حديثة عن تحول تجارة المخدرات إلى مصدر تمويل رئيس للحوثيين، مع تصاعد نشاط شبكات منظمة تهدد المجتمع اليمني والأمن الإقليمي وتطيل أمد الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.