لندن تدعو طهران للضغط على الحوثيين... وتعوِّل على دور عُماني للتهدئة

الاقتصاد اليمني يعاني... والجماعة تتوعد بمزيد من الهجمات

حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)
حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)
TT

لندن تدعو طهران للضغط على الحوثيين... وتعوِّل على دور عُماني للتهدئة

حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)
حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)

في الوقت الذي فاقمت فيه الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن من تدهور الاقتصاد اليمني الهش، وتراجع سعر العملة المحلية، جدّدت بريطانيا دعواتها لإيران من أجل الضغط على الحوثيين لوقف تصعيدهم، مع التعويل على دور عُماني من أجل المساعدة في التهدئة.

ومنذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، بدعاوى أنها سفن إسرائيلية، ودخول واشنطن ولندن على خط التصدي للهجمات ومحاولة تحجيمها، شهد الريال اليمني في مناطق سيطرة الشرعية تراجعاً قياسياً، رغم مساعي الحكومة للاحتواء ومعالجة التبعات.

تدَّعي الجماعة الحوثية أنها تحارب أميركا وإسرائيل وتحشد قواتها لمهاجمة المناطق اليمنية المحررة (إ.ب.أ)

في هذا السياق، حض وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، الثلاثاء، إيران على استخدام نفوذها على الحوثيين وفصائل مسلحة أخرى بالمنطقة لخفض التصعيد. وأضاف شابس بحسابه على منصة «إكس»: «نحن مستمرون في العمل مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».

وشاركت بريطانيا في ضربتين من أصل 10 ضربات إلى جانب الولايات المتحدة، ضد أهداف حوثية في مناطق يمنية متفرقة، إلا أن ذلك لم يحل دون استمرار الهجمات ووعيد قادة الجماعة، الثلاثاء، بتحويل البحر الأحمر إلى «سياج من نار»؛ وفق تصريحات وزير دفاع الجماعة الموالية لإيران، محمد العاطفي، المشمول أخيراً بعقوبات أميركية وبريطانية إلى جانب ثلاثة من كبار القادة.

وفي ظل السعي البريطاني لعدم التصعيد واللجوء للحلول الناعمة، قالت وزارة الخارجية البريطانية، الثلاثاء، إن الوزير ديفيد كاميرون سيتوجه إلى سلطنة عمان؛ حيث من المتوقع أن يدعو إلى الاستقرار، وسط هجمات الحوثيين المستمرة في البحر الأحمر، وتهدئة التوتر في الشرق الأوسط.

وسيلتقي كاميرون، في زيارته الرابعة للشرق الأوسط، نظيره العُماني بدر البوسعيدي؛ للبحث في سبل خفض التوتر في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان، إن هجمات الحوثيين على سفن تابعة لشركات شحن دولية في البحر الأحمر، ستكون من المحاور الرئيسية لهذه الزيارة.

فرقاطة دنماركية من المقرر أن تلتحق بعملية «حارس الازدهار» لحماية الملاحة من هجمات الحوثيين (رويترز)

وأضاف البيان أن كاميرون سيؤكد التزام بريطانيا بإيصال المساعدات إلى اليمن، وسيحدد الإجراءات التي تتخذها بريطانيا لردع الحوثيين عن استهداف السفن في البحر الأحمر؛ وفق ما نقلته «رويترز».

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الضربات العسكرية الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين ليست الحل، وأن الحل هو دعم القوات الحكومية لتحرير الحديدة، واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة التي تنفذ أجندة إيران.

تمسك حوثي بالتصعيد

رغم الضربات الأميركية والبريطانية والتحذيرات الدولية، بما في ذلك القلق الصيني، من تبعات الهجمات الحوثية على التجارة العالمية، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، فإن قادة الجماعة تمسكوا باستمرار التصعيد، زاعمين أنه لن يتوقف إلا بانتهاء الحصار على غزة.

آخر هذه التصريحات الحوثية جاء على لسان «وزير دفاع» الجماعة، محمد العاطفي، الثلاثاء، خلال اجتماعه مع كبار قادة الجماعة في قواتها البحرية؛ حيث قلل من أهمية الوعيد الأميركي والبريطاني، وقال: «نحن من يضع الخاتمة المؤلمة للهيمنة الأميركية التي تكتب نهايتها بيدها».

وزعم القيادي العسكري الحوثي أن جماعته اتخذت «الخطوات المدروسة كافة بأبعادها القريبة والبعيدة»، وأن لديها «الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد»، كما لديها ما يكفي لتعزيز ما وصفه بـ«الصبر الاستراتيجي».

وتوعد العاطفي المشمول أخيراً بعقوبات أميركية بريطانية بقوة جماعته التي قال إنها ستجعل «من البحرين الأحمر والعربي سياجاً من نار»، مع زعمه أن الملاحة متاحة بأمان لكل السفن باستثناء السفن الإسرائيلية، أو المتجهة من وإلى موانئ تل أبيب، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية.

وشنت الجماعة المدعومة من إيران، نحو 34 هجوماً بحرياً بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدت بعض الهجمات إلى إصابات مباشرة في السفن، والتسبب في حريق وأضرار، كما حدث أخيراً مع ناقلة نفط بريطانية في خليج عدن.

وزير دفاع الجماعة الحوثية مجتمعاً مع قادة عسكريين (إعلام حوثي)

وقرصنت الجماعة في أولى هجماتها سفينة الشحن الدولية «غالاكسي ليدر» واحتجزت طاقمها حتى اللحظة، وحولتها إلى مزار لأتباعها، بينما ردت واشنطن بتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية السفن، سمته «حارس الازدهار» قبل أن تلجأ إلى شن ضربات جوية وبحرية ضد أهداف حوثية على الأراضي اليمنية.

واعترف الحوثيون بمقتل 15 عنصراً خلال الضربات، منهم 10 مسلحين قتلتهم البحرية الأميركية في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على متن ثلاثة قوارب في جنوب البحر الأحمر، عندما حاولوا قرصنة إحدى السفن التجارية.

تضرر الاقتصاد اليمني

التصعيد الحوثي بحرياً تسبب في مفاقمة الاقتصاد اليمني الذي يعاني في الأساس منذ نحو 15 شهراً من توقف تصدير النفط من المناطق المحررة، جراء الهجمات الحوثية؛ حيث ارتفعت الأسعار لجهة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى الموانئ اليمنية، إلى أكثر من أربعة أضعاف، وسط مساعي الحكومة لاتخاذ تدابير تحد من التبعات.

وتجاوز الريال اليمني حاجز 1600 ريال مقابل الدولار الواحد في المناطق المحررة الخاضعة للحكومة اليمنية، في حين يراوح في مناطق سيطرة الحوثيين عند 525 ريالاً للدولار، وهو سعر مفروض بقوة سطوة الجماعة الأمنية التي أسست لنظام اقتصادي موازٍ في مناطق سيطرتها.

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي أن الحكومة اليمنية برئاسة معين عبد الملك، اجتمعت لمناقشة التطورات الاقتصادية والمعيشية والخدمية والسياسية والعسكرية والأمنية، واتخذت عدداً من القرارات والإجراءات في هذا الشأن.

ونقلت وكالة «سبأ» أن الاجتماع الحكومي تدارس المتغيرات المتعلقة بتقلبات أسعار الصرف، والإجراءات الكفيلة بتحقيق الاستقرار النسبي لسعر العملة، والسلع الأساسية، وتخفيف المعاناة الإنسانية التي فاقمتها هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية.

ووفق الوكالة، التزمت الحكومة بتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي في انتظام دفع رواتب الموظفين وتحسين الإيرادات العامة، والمضي قدماً في الإصلاحات الاقتصادية، والإدارية والمالية الشاملة.

وتطرق رئيس الوزراء معين عبد الملك إلى الأدوار المتوقعة من الوزارات والجهات في حكومته، للتعاطي مع إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية من قبل واشنطن، لضمان عدم تأثر النشاط التجاري والقطاع الخاص الوطني وسلاسة تدفق المواد والسلع الغذائية، والعمل الإنساني والإغاثي.

يعتقد قطاع عريض من اليمنيين أن معضلة الحوثيين لن تنتهي إلا عسكرياً (سبأ)

وفي الاجتماع الحكومي نفسه، حذَّر وزير الدفاع اليمني من تصعيد الحوثيين على خطوط التماس مع القوات الحكومية، وقال إن «هذه التحركات الحوثية الإرهابية المتزامنة مع تصعيدها ضد الملاحة الدولية واستهداف السفن التجارية تؤكد أن ردع هذه الميليشيا لن يكون إلا باستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».

وطبقاً للإعلام الرسمي، أقرت الحكومة اليمنية مشروع قرار البدء في مراحل تطبيق نظام النفقات ومراقبة الالتزامات، وإدراجه ضمن الدورة المستندية للنفقات وفق مراحل المشروع، ووافقت على مشروع قرار بشأن أسس تحديد القيمة للأغراض الجمركية، كما أعادت تشكيل اللجنة الوزارية العليا لمكافحة التهريب.


مقالات ذات صلة

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

العالم العربي مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

إعادة تأهيل الطرق الريفية في اليمن فتحت مسارات جديدة للتجارة والتعليم والرعاية الصحية، وعززت فرص العمل والصمود الاقتصادي، بالتزامن مع ارتفاع التمويل الإنساني.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

كثّفت السلطات اليمنية حملاتها ضد شبكات تهريب المهاجرين بعد وصول 40 ألفاً منذ مطلع العام، وسط تقارير توثق تعذيباً واسعاً واستغلالاً منظماً للضحايا

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.