هجمات حوثية رغم الوعيد والضربات الغربية... وقلق صيني

تدمير صاروخين... والإبلاغ عن حادثين في البحر الأحمر وخليج عدن

شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)
شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)
TT

هجمات حوثية رغم الوعيد والضربات الغربية... وقلق صيني

شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)
شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)

رغم وعيد واشنطن ولندن والدول المتحالفة معهما بتحجيم قدرات الحوثيين على تهديد الملاحة، أبلغت هيئة بريطانية، الأربعاء، عن هجومين جديدين في البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك بعد ساعات من تدمير صاروخين كانا يستهدفان سفن الشحن، وفق بيان أميركي.

ولم ترد على الفور، أي تأكيدات عن وقوع أضرار جراء الهجومين الجديدين اللذين سبقهما شن أميركا وبريطانيا، عند ليل الاثنين - الثلاثاء، نحو 18 غارة مشتركة على ثمانية أهداف حوثية في أربع محافظات يمنية، وهي الضربة الثانية المشتركة لهما، بعد أن انفردت واشنطن بنحو سبع ضربات.

وأعربت الصين، عن قلقها العميق من التوترات في البحر الأحمر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء إن الصين على اتصال وثيق مع جميع الأطراف المعنية، وتبذل جهوداً إيجابية لتهدئة الوضع. ونقلت «أسوشييتد برس» عن وانغ قوله: «تدعو الصين إلى وقف المضايقات والهجمات على السفن المدنية، وتحث جميع الأطراف المعنية على تجنب تأجيج النيران في المنطقة والضمان المشترك لسلامة وأمن الطريق في البحر الأحمر».

ونقلت «رويترز» عن شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» قولها إن سفينتين ترفعان علم الولايات المتحدة كانتا تعبران مضيق باب المندب صوب الشمال عادتا أدراجهما بعدما شاهدتا انفجارات قريبة. وذكرت «ميرسك» أن السفينتين أبلغتا عن رؤية انفجارات قريبة واعترضت سفينة تابعة للبحرية الأميركية مصاحبة لهما عدة مقذوفات. وأضافت أيضا أنهما لم تتعرضا لأضرار ولم يُصب طاقمهما بأذى، وأن البحرية الأميركية رافقتهما خلال عودتهما إلى خليج عدن.

توعدت الولايات المتحدة وبريطانيا باستمرار الضربات حتى يوقف الحوثيون الهجمات (إ.ب.أ)

وشنّ الحوثيون وفق بيانات أميركية، 31 هجوما على سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك الاستيلاء على السفينة الدولية «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها حتى اللحظة.

وتسبب التصعيد البحري الذي يزعم الحوثيون أنه جاء نصرة للفلسطينيين في غزة، من خلال منع السفن المرتبطة بإسرائيل من الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، في مفاقمة الأوضاع المعيشية في اليمن بعد ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى الموانئ اليمنية، كما تسبب في عزوف كبريات الشحن عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، وهو ما كبّد قناة السويس المصرية نحو 40 في المائة من مداخيلها.

بعد نحو 26 ساعة فقط من شن ضربة أميركية بريطانية، نفذت واشنطن الضربة التاسعة ضد الجماعة الحوثية منذ 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، حيث استهدفت صاروخين كانا جاهزين للإطلاق.

وفي بيان للقيادة المركزية الأميركية، شنت قواتها في حوالي الساعة 2:30 صباح الأربعاء (بتوقيت صنعاء)، ضربات ضد صاروخين مضادين للسفن تابعين للحوثيين كانا يستهدفان جنوب البحر الأحمر، وكانا على استعداد للانطلاق.

وذكر البيان أن القوات حددت الصاروخين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنهما يمثلان تهديدا وشيكا للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وقامت بتدميرهما دفاعاً عن النفس.

وبحسب القوات الأميركية، «سيحمي هذا الإجراء حرية الملاحة، ويجعل المياه الدولية أكثر أماناً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية».

وكان الحوثيون زعموا، الثلاثاء، أنهم استهدفوا سفينة شحن عسكرية أميركية بصواريخ مناسبة في خليج عدن، وهي الرواية التي نفاها بيان من قبل الجيش الأميركي.

في غضون ذلك، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنها تلقت بلاغين، الأربعاء، عن حادثين جديدين قبالة السواحل اليمنية، حيث يرجح وقوف الحوثيين وراءهما.

وقالت الهيئة إنها تلقت بلاغاً عن حادث على بُعد 45 ميلاً بحرياً جنوب عدن، وأن السلطات تحقق في الواقعة. دون تفاصيل، وعادت لتفيد بأنها تلقت بلاغاً عن واقعة على بُعد 50 ميلاً بحرياً جنوب ميناء المخا اليمني، حيث أبلغت سفينة عن حدوث انفجار على بعد 100 متر تقريباً من جانبها الأيمن، وأن طاقمها بخير ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار.

يزعم الحوثيون أنهم ضمن ما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران لمواجهة إسرائيل وأميركا (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق قال بيان أميركي مشترك مع حلفاء واشنطن، إن الضربات الجديدة التي شاركت فيها بريطانيا، جاءت رداً على هجمات الحوثيين المتهورة وغير الشرعية ضد السفن التي تمر عبر البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة.

وأوضح أن الضربات التي نفذتها قوات أميركية وبريطانية لقيت دعماً من كل من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا ونيوزيلندا، ضد ثمانية أهداف في مناطق يمنية واقعة تحت سيطرة الحوثيين، وذلك بموجب الحق المتأصل في الدفاع عن النفس فردياً وجماعياً؛ وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. ويتمثل الغرض من هذه الضربات في تعطيل قدرة الحوثيين على مواصلة هجماتهم ضد التجارة الدولية والبحارة الأبرياء من مختلف أنحاء العالم، والحد من هذه القدرة أيضاً، وتجنب التصعيد.

وقال البيان إن الهجمات الإحدى والثلاثين التي وجهها الحوثيون ضد سفن تجارية وبحرية منذ منتصف نوفمبر الماضي تُشكل تهديداً على الدول كافة التي تعتمد على الشحن البحري الدولي.

وأضاف البيان «نحن ندين هذه الهجمات ونطالب بوقفها، كما نشير إلى أن من يمدون الحوثيين بالأسلحة لتنفيذ هذه الهجمات يخالفون قرار مجلس الأمن رقم (2216) والقانون الدولي. وقد بين الرد الدولي بتاريخ 22 يناير على هجمات الحوثيين المتواصلة عزمنا المشترك على حماية حقوق وحرية الملاحة البرية، وحماية البحارة من الهجمات غير المشروعة وغير المبررة».

تصعيد ضد الشرعية

لم يقتصر تصعيد الحوثيين المستمر ضد سفن الشحن في البحرين الأحمر والعربي، ولكنه امتد إلى جبهات الشرعية من خلال شن هجمات واسعة باتجاه شبوة انطلاقاً من البيضاء المجاورة، وفق ما أورده الإعلام العسكري اليمني، حيث تم صد هذه الهجمات.

وإلى جانب الهجمات الحوثية الميدانية، حالت الجماعة المدعومة من إيران دون هبوط طائرتين مدنيتين، إحداهما في مطار المخا، والأخرى أممية في مطار مأرب.

وذكر الإعلام الرسمي أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين أحمد بن مبارك، ناقش، في الرياض، الأربعاء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، آخر التطورات في اليمن، وتداعيات التصعيد في البحر الأحمر على جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

ونقلت وكالة «سبأ» أن الوزير بن مبارك تطرق «إلى تصعيد الميليشيات الحوثية الإرهابية داخل اليمن، خاصة تهديدها باستهداف طائرات الأمم المتحدة المتجهة إلى مأرب والطائرات القادمة لنقل العالقين من بورتسودان إلى المخا، وانعكاسات ذلك على عمل المنظمات في مأرب، وتفاقم الوضع الإنساني في اليمن».

وجدد وزير الخارجية اليمني تأكيد حكومة بلاده دعم جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام في اليمن؛ وفقاً للمرجعيات المعتمدة وعلى رأسها قرار مجلس الأمن (2216)، «وشدد على حاجة المجتمع الدولي لإعادة النظر في التعاطي الجاد مع الميليشيات الحوثية التي اتخذت من العنف والإرهاب نهجاً لتقويض الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

استغل الحوثيون الضربات الأميركية لحشد مزيد من المقاتلين (أ.ب)

وفي لقاء آخر في الرياض، أفاد الإعلام الحكومي بأن بن مبارك بحث مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاغن، «المستجدات المتعلقة بتهديد الميليشيات الحوثية الإرهابية لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكد الوزير اليمني «أن الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الميليشيات الحوثية الإرهابية، أدت إلى تقليص الشحنات التجارية الواردة إلى موانئ البحر الأحمر، وزادت تكاليف الشحن والتأمين، وتهدد بنقص إمدادات المواد الغذائية، وهو ما يزيد من معاناة اليمنيين، ويفاقم من الأزمة الإنسانية في اليمن»؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وصرّح وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن بلاده تحذر واشنطن من خطر الضربات على الحوثيين، فيما تقول الحكومة اليمنية إن الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن تتم عبر أسلحة وخبراء من إيران.

إلى ذلك نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، الأربعاء، عن مسؤولين أميركيين القول إن الولايات المتحدة طلبت من الصين حث طهران على كبح جماح الحوثيين الذين يهاجمون السفن التجارية في البحر الأحمر؛ لكنها لم تتلقَّ أي مؤشر يُذكر على المساعدة من بكين.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة أثارت الأمر مراراً مع مسؤولين صينيين كبار في الأشهر الثلاثة الماضية.

أعضاء في بعثة الحديدة الأممية وتظهر خلفهم السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» (إكس)

وقالت الصحيفة إن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، ونائبه جون فاينر، ناقشا الأمر خلال اجتماعات هذا الشهر في واشنطن، مع ليو جيان تشو، رئيس الدائرة الدولية للجنة المركزية بالحزب الشيوعي الصيني.

وأوضح التقرير أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أثار القضية أيضاً مع نظيره الصيني، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أنه لا توجد مؤشرات تذكر على أن الصين مارست أي ضغوط على إيران لكبح جماح الحوثيين، بخلاف بيان فاتر أصدرته بكين الأسبوع الماضي.

ومنذ بدء التصعيد الحوثي بحرياً وإطلاق الضربات الأميركية والبريطانية قُتل 15 مسلحاً حوثياً، وأصيب ستة؛ وفق اعتراف الجماعة، 10 منهم قتلوا عند محاولتهم في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرصنة سفينة شحن جنوب البحر الأحمر.

وعقب التهديدات الحوثية للملاحة أعلنت واشنطن الشهر الماضي تشكيل تحالف متعدد الجنسيات أطلقت عليه «حارس الازدهار» لحماية سفن الشحن في المياه الإقليمية اليمنية، وأخيراً صنفت الجماعة بشكل خاص على قوائم الإرهاب.


مقالات ذات صلة

بريطانيا لنشر مقاتلات في «مهام دفاعية» بالسعودية

الخليج «تايفون» المقاتلة الأوروبية في معرض إكسبو في برلين (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا لنشر مقاتلات في «مهام دفاعية» بالسعودية

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية اليوم الثلاثاء، أنّ لندن ستنشر طائرات مقاتلة في مهام «دفاعية» دعماً للسعودية في مواجهة اعتداءات الميليشيات الحوثية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي «ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

تجددت الهجمات الحوثية على تعز وسط معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية، بالتزامن مع استمرار استنزاف الجماعة على جبهات عدة وتحرك العليمي دولياً لتصنيفها منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف، ويرفع أسعار الغذاء 50 في المائة، فيما تجاوز عدد النازحين 231 ألفاً، وسط تعثر الإمدادات، ونقص المساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

تتسع حملة المنشورات المناهضة للحوثيين في صنعاء مع ظهور شعار «يسقط الحوثي» في 5 مديريات، وسط عجز الجماعة عن كشف ناشريها، بالتزامن مع ضغوط المعيشة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.