هجمات حوثية رغم الوعيد والضربات الغربية... وقلق صيني

تدمير صاروخين... والإبلاغ عن حادثين في البحر الأحمر وخليج عدن

شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)
شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)
TT

هجمات حوثية رغم الوعيد والضربات الغربية... وقلق صيني

شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)
شملت الضربات ضد الحوثيين مناطق يمنية متفرقة واستهدفت بنى تحتية ورادارات ومستودعات (أ.ب)

رغم وعيد واشنطن ولندن والدول المتحالفة معهما بتحجيم قدرات الحوثيين على تهديد الملاحة، أبلغت هيئة بريطانية، الأربعاء، عن هجومين جديدين في البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك بعد ساعات من تدمير صاروخين كانا يستهدفان سفن الشحن، وفق بيان أميركي.

ولم ترد على الفور، أي تأكيدات عن وقوع أضرار جراء الهجومين الجديدين اللذين سبقهما شن أميركا وبريطانيا، عند ليل الاثنين - الثلاثاء، نحو 18 غارة مشتركة على ثمانية أهداف حوثية في أربع محافظات يمنية، وهي الضربة الثانية المشتركة لهما، بعد أن انفردت واشنطن بنحو سبع ضربات.

وأعربت الصين، عن قلقها العميق من التوترات في البحر الأحمر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء إن الصين على اتصال وثيق مع جميع الأطراف المعنية، وتبذل جهوداً إيجابية لتهدئة الوضع. ونقلت «أسوشييتد برس» عن وانغ قوله: «تدعو الصين إلى وقف المضايقات والهجمات على السفن المدنية، وتحث جميع الأطراف المعنية على تجنب تأجيج النيران في المنطقة والضمان المشترك لسلامة وأمن الطريق في البحر الأحمر».

ونقلت «رويترز» عن شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» قولها إن سفينتين ترفعان علم الولايات المتحدة كانتا تعبران مضيق باب المندب صوب الشمال عادتا أدراجهما بعدما شاهدتا انفجارات قريبة. وذكرت «ميرسك» أن السفينتين أبلغتا عن رؤية انفجارات قريبة واعترضت سفينة تابعة للبحرية الأميركية مصاحبة لهما عدة مقذوفات. وأضافت أيضا أنهما لم تتعرضا لأضرار ولم يُصب طاقمهما بأذى، وأن البحرية الأميركية رافقتهما خلال عودتهما إلى خليج عدن.

توعدت الولايات المتحدة وبريطانيا باستمرار الضربات حتى يوقف الحوثيون الهجمات (إ.ب.أ)

وشنّ الحوثيون وفق بيانات أميركية، 31 هجوما على سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك الاستيلاء على السفينة الدولية «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها حتى اللحظة.

وتسبب التصعيد البحري الذي يزعم الحوثيون أنه جاء نصرة للفلسطينيين في غزة، من خلال منع السفن المرتبطة بإسرائيل من الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، في مفاقمة الأوضاع المعيشية في اليمن بعد ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى الموانئ اليمنية، كما تسبب في عزوف كبريات الشحن عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، وهو ما كبّد قناة السويس المصرية نحو 40 في المائة من مداخيلها.

بعد نحو 26 ساعة فقط من شن ضربة أميركية بريطانية، نفذت واشنطن الضربة التاسعة ضد الجماعة الحوثية منذ 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، حيث استهدفت صاروخين كانا جاهزين للإطلاق.

وفي بيان للقيادة المركزية الأميركية، شنت قواتها في حوالي الساعة 2:30 صباح الأربعاء (بتوقيت صنعاء)، ضربات ضد صاروخين مضادين للسفن تابعين للحوثيين كانا يستهدفان جنوب البحر الأحمر، وكانا على استعداد للانطلاق.

وذكر البيان أن القوات حددت الصاروخين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنهما يمثلان تهديدا وشيكا للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وقامت بتدميرهما دفاعاً عن النفس.

وبحسب القوات الأميركية، «سيحمي هذا الإجراء حرية الملاحة، ويجعل المياه الدولية أكثر أماناً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية».

وكان الحوثيون زعموا، الثلاثاء، أنهم استهدفوا سفينة شحن عسكرية أميركية بصواريخ مناسبة في خليج عدن، وهي الرواية التي نفاها بيان من قبل الجيش الأميركي.

في غضون ذلك، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنها تلقت بلاغين، الأربعاء، عن حادثين جديدين قبالة السواحل اليمنية، حيث يرجح وقوف الحوثيين وراءهما.

وقالت الهيئة إنها تلقت بلاغاً عن حادث على بُعد 45 ميلاً بحرياً جنوب عدن، وأن السلطات تحقق في الواقعة. دون تفاصيل، وعادت لتفيد بأنها تلقت بلاغاً عن واقعة على بُعد 50 ميلاً بحرياً جنوب ميناء المخا اليمني، حيث أبلغت سفينة عن حدوث انفجار على بعد 100 متر تقريباً من جانبها الأيمن، وأن طاقمها بخير ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار.

يزعم الحوثيون أنهم ضمن ما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران لمواجهة إسرائيل وأميركا (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق قال بيان أميركي مشترك مع حلفاء واشنطن، إن الضربات الجديدة التي شاركت فيها بريطانيا، جاءت رداً على هجمات الحوثيين المتهورة وغير الشرعية ضد السفن التي تمر عبر البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة.

وأوضح أن الضربات التي نفذتها قوات أميركية وبريطانية لقيت دعماً من كل من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا ونيوزيلندا، ضد ثمانية أهداف في مناطق يمنية واقعة تحت سيطرة الحوثيين، وذلك بموجب الحق المتأصل في الدفاع عن النفس فردياً وجماعياً؛ وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. ويتمثل الغرض من هذه الضربات في تعطيل قدرة الحوثيين على مواصلة هجماتهم ضد التجارة الدولية والبحارة الأبرياء من مختلف أنحاء العالم، والحد من هذه القدرة أيضاً، وتجنب التصعيد.

وقال البيان إن الهجمات الإحدى والثلاثين التي وجهها الحوثيون ضد سفن تجارية وبحرية منذ منتصف نوفمبر الماضي تُشكل تهديداً على الدول كافة التي تعتمد على الشحن البحري الدولي.

وأضاف البيان «نحن ندين هذه الهجمات ونطالب بوقفها، كما نشير إلى أن من يمدون الحوثيين بالأسلحة لتنفيذ هذه الهجمات يخالفون قرار مجلس الأمن رقم (2216) والقانون الدولي. وقد بين الرد الدولي بتاريخ 22 يناير على هجمات الحوثيين المتواصلة عزمنا المشترك على حماية حقوق وحرية الملاحة البرية، وحماية البحارة من الهجمات غير المشروعة وغير المبررة».

تصعيد ضد الشرعية

لم يقتصر تصعيد الحوثيين المستمر ضد سفن الشحن في البحرين الأحمر والعربي، ولكنه امتد إلى جبهات الشرعية من خلال شن هجمات واسعة باتجاه شبوة انطلاقاً من البيضاء المجاورة، وفق ما أورده الإعلام العسكري اليمني، حيث تم صد هذه الهجمات.

وإلى جانب الهجمات الحوثية الميدانية، حالت الجماعة المدعومة من إيران دون هبوط طائرتين مدنيتين، إحداهما في مطار المخا، والأخرى أممية في مطار مأرب.

وذكر الإعلام الرسمي أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين أحمد بن مبارك، ناقش، في الرياض، الأربعاء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، آخر التطورات في اليمن، وتداعيات التصعيد في البحر الأحمر على جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

ونقلت وكالة «سبأ» أن الوزير بن مبارك تطرق «إلى تصعيد الميليشيات الحوثية الإرهابية داخل اليمن، خاصة تهديدها باستهداف طائرات الأمم المتحدة المتجهة إلى مأرب والطائرات القادمة لنقل العالقين من بورتسودان إلى المخا، وانعكاسات ذلك على عمل المنظمات في مأرب، وتفاقم الوضع الإنساني في اليمن».

وجدد وزير الخارجية اليمني تأكيد حكومة بلاده دعم جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام في اليمن؛ وفقاً للمرجعيات المعتمدة وعلى رأسها قرار مجلس الأمن (2216)، «وشدد على حاجة المجتمع الدولي لإعادة النظر في التعاطي الجاد مع الميليشيات الحوثية التي اتخذت من العنف والإرهاب نهجاً لتقويض الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

استغل الحوثيون الضربات الأميركية لحشد مزيد من المقاتلين (أ.ب)

وفي لقاء آخر في الرياض، أفاد الإعلام الحكومي بأن بن مبارك بحث مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاغن، «المستجدات المتعلقة بتهديد الميليشيات الحوثية الإرهابية لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكد الوزير اليمني «أن الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الميليشيات الحوثية الإرهابية، أدت إلى تقليص الشحنات التجارية الواردة إلى موانئ البحر الأحمر، وزادت تكاليف الشحن والتأمين، وتهدد بنقص إمدادات المواد الغذائية، وهو ما يزيد من معاناة اليمنيين، ويفاقم من الأزمة الإنسانية في اليمن»؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وصرّح وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن بلاده تحذر واشنطن من خطر الضربات على الحوثيين، فيما تقول الحكومة اليمنية إن الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن تتم عبر أسلحة وخبراء من إيران.

إلى ذلك نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، الأربعاء، عن مسؤولين أميركيين القول إن الولايات المتحدة طلبت من الصين حث طهران على كبح جماح الحوثيين الذين يهاجمون السفن التجارية في البحر الأحمر؛ لكنها لم تتلقَّ أي مؤشر يُذكر على المساعدة من بكين.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة أثارت الأمر مراراً مع مسؤولين صينيين كبار في الأشهر الثلاثة الماضية.

أعضاء في بعثة الحديدة الأممية وتظهر خلفهم السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» (إكس)

وقالت الصحيفة إن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، ونائبه جون فاينر، ناقشا الأمر خلال اجتماعات هذا الشهر في واشنطن، مع ليو جيان تشو، رئيس الدائرة الدولية للجنة المركزية بالحزب الشيوعي الصيني.

وأوضح التقرير أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أثار القضية أيضاً مع نظيره الصيني، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أنه لا توجد مؤشرات تذكر على أن الصين مارست أي ضغوط على إيران لكبح جماح الحوثيين، بخلاف بيان فاتر أصدرته بكين الأسبوع الماضي.

ومنذ بدء التصعيد الحوثي بحرياً وإطلاق الضربات الأميركية والبريطانية قُتل 15 مسلحاً حوثياً، وأصيب ستة؛ وفق اعتراف الجماعة، 10 منهم قتلوا عند محاولتهم في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرصنة سفينة شحن جنوب البحر الأحمر.

وعقب التهديدات الحوثية للملاحة أعلنت واشنطن الشهر الماضي تشكيل تحالف متعدد الجنسيات أطلقت عليه «حارس الازدهار» لحماية سفن الشحن في المياه الإقليمية اليمنية، وأخيراً صنفت الجماعة بشكل خاص على قوائم الإرهاب.


مقالات ذات صلة

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.