واشنطن ولندن تتوعدان بتحجيم قدرات الحوثيين إثر ثاني ضرباتهما المشتركة

ضرب 8 أهداف في 4 محافظات يمنية... والجماعة تهدد بالانتقام... وإيران تحذر

أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)
أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)
TT

واشنطن ولندن تتوعدان بتحجيم قدرات الحوثيين إثر ثاني ضرباتهما المشتركة

أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)
أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)

توعدت الولايات المتحدة وبريطانيا، الثلاثاء، بتحجيم قدرات الحوثيين على تهديد الملاحة البحرية، عقب ضربات مشتركة هي الثانية لهما معا، استهدفت منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، بتوقيت صنعاء أهدافاً للجماعة الموالية لإيران في العاصمة اليمنية ومحيطها، وثلاث محافظات أخرى، وسط تهديد قادة الجماعة بالانتقام.

وتعد ضربات واشنطن ولندن هي الثامنة ضد مواقع الحوثيين منذ 12 يناير (كانون الثاني)، والثانية التي جاءت بمشاركة بريطانية، منذ تصاعد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن.

شاركت لندن للمرة الثانية مع واشنطن في توجيه ضربات للحوثيين (رويترز)

وزعم الحوثيون، الاثنين، أنهم استهدفوا سفينة شحن عسكرية أميركية في خليج عدن بصواريخ مناسبة، وهو ما كذبته البحرية الأميركية، عشية الضربات الجديدة التي استهدفت مستودعات ورادارات وبنية تحتية للجماعة، التي تزعم أنها تشن هجماتها نصرة للفلسطينيين في غزة.

وفيما توعدت واشنطن ولندن باستمرار الضربات، شنت الجماعة المدعومة من إيران نحو 30 هجوماً على سفن الشحن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك الاستيلاء على السفينة «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار سياحي لأتباعها.

وصرّح وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن بلاده تحذر واشنطن من خطر الضربات على الحوثيين، فيما تقول الحكومة اليمنية إن الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن تتم عبر أسلحة وخبراء من إيران.

ومنذ بدء التصعيد الحوثي بحرياً وإطلاق الضربات الأميركية والبريطانية قُتل 15 مسلحاً حوثياً، وأصيب ستة غيرهم؛ وفق اعتراف الجماعة، 10 منهم قتلوا في البحر عند محاولتهم في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرصنة سفينة شحن جنوب البحر الأحمر.

يشكك باحثون يمنيون في فاعلية ضربات واشنطن ولندن للجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

وعقب التهديدات الحوثية للملاحة أعلنت واشنطن الشهر الماضي تشكيل تحالف متعدد الجنسيات أطلقت عليه «حارس الازدهار» لحماية سفن الشحن في المياه الإقليمية اليمنية، وأخيراً صنفت الجماعة بشكل خاص على قوائم الإرهاب.

تدمير 8 أهداف حوثية

القيادة المركزية الأميركية أكدت في بيان مشترك مع حلفائها أنها استهدفت في الضربات الأخيرة ثمانية أهداف حوثية، وهو ما يعد جزءا من الجهود الدولية المستمرة للرد على الأنشطة الحوثية المتزايدة المزعزعة للاستقرار والأنشطة غير القانونية في المنطقة.

وقال البيان إن قوات القيادة المركزية شاركت إلى جانب القوات المسلحة البريطانية، وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا في تنفيذ ضربات على ثمانية أهداف للحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها من اليمن.

واستهدفت هذه الضربات، حسب البيان، التي شنها التحالف متعدد الأطراف المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي استخدمت لمهاجمة السفن التجارية الدولية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وشملت الأهداف أنظمة صواريخ، ومنصات إطلاق، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، ومنشآت تخزين أسلحة مدفونة بعمق.

وجهت واشنطن ضربة ثامنة للحوثيين رداً على هجماتهم ضد سفن الشحن (إ.ب.أ)

وتهدف الضربات، وفق البيان، إلى إضعاف قدرة الحوثيين على مواصلة هجماتهم المتهورة وغير القانونية على السفن الأميركية والبريطانية، وكذلك الشحن التجاري الدولي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

كما أكد البيان أن هذه الضربات منفصلة ولا علاقة لها بإجراءات حرية الملاحة المتعددة الجنسيات، التي يتم تنفيذها في إطار عملية «حارس الازدهار».

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الثلاثاء، إن الحملة الرامية إلى إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين في اليمن ستستمر بعدما شنت الولايات المتحدة وبريطانيا سلسلة جديدة من الهجمات.

وقال كاميرون لمحطات تلفزيونية: «ما فعلناه مجدداً هو إرسال أبلغ رسالة ممكنة بأننا سنواصل الحد من قدرتهم على تنفيذ هذه الهجمات»؛ وفق ما نقلته «رويترز».

تصريحات كاميرون جاءت في وقت، أفادت فيه هيئة العمليات البحرية البريطانية بأنها، تلقت الثلاثاء، تقارير عن نشاط نظام جوي غير مأهول على بعد 46 ميلاً بحرياً جنوب المخا اليمنية، وقالت إن السلطات تقوم بالتحقيق، ونصحت السفن بالعبور بحذر، والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

تهديدات متبادلة

في السياق نفسه، اعترفت الجماعة الحوثية بالضربات الجديدة، ولم تتحدث عن سقوط قتلى أو جرحى وهددت بالانتقام، وفق بيان للمتحدث العسكري باسمها يحيى سريع.

وقال المتحدث الحوثي إن الطيران الأميركي والبريطاني شن 18 غارة جوية، توزعت بين 12 غارة على صنعاء ومحيطها، وثلاث غارات على محافظة الحديدة، وغارتين على محافظة تعز، وغارة على محافظة البيضاء. وتوعد بالقول: «هذه الاعتداءات لن تمر دون رد وعقاب».

وكان المتحدث الحوثي زعم في بيان، الاثنين، أن جماعته استهدفت سفينة شحن عسكرية أميركية تدعى «أوشن جاز» في خليج عدن. وهو ما نفاه الجيش الأميركي.

انفجار إثر ضربة أميركية لأحد المواقع الحوثية في اليمن (رويترز)

وقالت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في بيان إن «تقرير الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران عن هجوم ناجح مزعوم على سفينة (أوشن جاز) محض افتراء»، وإن السفينة واصلت عبورها بشكل آمن.

ومنذ التصعيد الحوثي، أصابت الهجمات أربع سفن على الأقل، منها سفينتان أميركيتان وثالثة نرويجية ورابعة يونانية، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى اتساع رقعة الصراع في البحر الأحمر.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء (إرنا)، الثلاثاء، عن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان قوله إن «إيران وجهت رسالة وتحذير للأميركيين بأن ما يقومون به بالاشتراك مع بريطانيا في البحر الأحمر وضد اليمن یعد تهديداً للسلام والأمن وخطأً استراتيجياً»، وأضاف عبداللهيان أنه «في الوقت الذي شنت فيه أميركا وبريطانيا هجمات على اليمن أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود حوالي 230 سفينة تجارية ونفطية في البحر الأحمر، ما يعني أنهم تلقوا رسالة اليمنيين جيداً بأن السفن المتجهة إلى موانئ إسرائيل فقط هي التي يوقفها اليمنيون».

في المقابل، أكّد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الثلاثاء أن لندن ستواصل الردّ على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر في حال استمرّت.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يتوعد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال سوناك للبرلمان: «نحن لا نسعى إلى المواجهة»، مضيفاً «لكن في حال الضرورة، لن تتردد المملكة المتحدة في الردّ في إطار الدفاع عن النفس». وتابع «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لهذه الهجمات بالمرور دون رد». ودعا سوناك «الحوثيين ومن يدعمهم إلى وقف هذه الهجمات غير القانونية وغير المقبولة»؛ وفق ما نقلته عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن سوناك أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون سيزور منطقة البحر الأحمر «في الأيام المقبلة». وتعهد بفرض عقوبات على الحوثيين، قائلًا: «سنستخدم أكثر الوسائل فاعلية التي تتاح لنا لقطع الموارد المالية عن الحوثيين»، وأضاف سوناك «نعتزم الإعلان عن عقوبات جديدة في الأيام المقبلة بالتعاون مع الولايات المتحدة».

وتقول الحكومة اليمنية إن «العالم أدار ظهره طيلة سنوات للنداءات، والتحذيرات الحكومية من مخاطر التدخلات الإيرانية المزعزعة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة، التي دفع اليمنيون ودول وشعوب المنطقة ثمنها فادحاً، ليجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الإرهاب الإيراني وأداته الحوثية وجهاً لوجه في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب وخليج عدن»؛ وفق تعبير وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني.

توعدت الولايات المتحدة وبريطانيا باستمرار الضربات حتى يوقف الحوثيون الهجمات (إ.ب.أ)

وقال الإرياني في تصريحات رسمية، إن الحكومة في بلاده «أكدت مراراً وتكراراً في مختلف الأحداث التي شهدتها البلاد منذ الانقلاب 2014، وجود مستشارين وخبراء ومقاتلين من (الحرس الثوري) الإيراني و(حزب الله) اللبناني في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية، لإدارة غرف العمليات، ووضع الخطط العسكرية، وتقديم الدعم الاستخباراتي واللوجيستي، وإعادة تجميع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المُهربة من إيران».

وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي بالتحرك الحازم لوضع حد لما وصفه بـ«الإرهاب المنظم» الذي يمارسه نظام طهران، وأدواته في المنطقة، وفي المقدمة الحوثيون.


مقالات ذات صلة

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

تكثف الحكومة اليمنية تحركاتها في واشنطن لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، مع التركيز على تمكين السلطات المحلية، وإصلاح الاقتصاد، ومعالجة أزمة المياه الحادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

الحكومة اليمنية تطالب بدعم مالي عاجل لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة المناخ، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار ونقص التمويل الدولي

محمد ناصر (عدن)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.