هل عرقلت حرب غزة اتفاقاً يمنياً وشيكاً؟

الاتحاد الأوروبي يستبعد تغيير العقوبات سلوك الحوثيين

الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل
الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل
TT

هل عرقلت حرب غزة اتفاقاً يمنياً وشيكاً؟

الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل
الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل

بدا جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، حائراً أمام سؤال عن كيفية التعامل مع الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، وماهية الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتعامل مع هذا التهديد.

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط»، خلال إحاطة صحافية محدودة في الرياض يوم الثلاثاء، عما إذا كانت جهود السلام الأخيرة التي أعلنها المبعوث الأممي لليمن، قد تساعد في تغيير سلوك جماعة الحوثي وتهديدها للملاحة الدولية، اعتبر بوريل أن تعثر عملية السلام في اليمن أحد الأضرار الجانبية لحرب غزة، والتي أخرت إعلان اتفاق وشيك للسلام كان مخططاً أن يُعلن قبل أشهر.

الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ب)

وأضاف: «قبل الحرب (حرب غزة) كنت أتحدث مع المبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ، أخبرني بأنه يتوجب علي التفكير في زيارة العاصمة اليمنية المؤقتة عدن خلال الشهرين القادمين، لربما يكون هناك اتفاق».

وتابع جوزيب بوريل بقوله: «ثم أتت الحرب (حرب غزة)، هذه أحد الأعراض الجانبية، كانت الحرب في اليمن على وشك النهاية، ولم يعد الأمر كذلك الآن».

واعتبر الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر جزءاً من المشكلة الأكبر في المنطقة، وقال «بلا شك تهدد الملاحة، ليس فقط تهدد إسرائيل، وهو مطلب لدول الاتحاد الأوروبي لإنشاء مهمة لحماية الملاحة في البحر الأحمر؛ لأنها مصلحة مشتركة، تجارتنا، بضائعنا، سفننا، علينا حمايتها، هذه الهجمات لا تهدد فقط إسرائيل بل تهدد كل من يمر عبر هذه المياه».

وأعلن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، الأربعاء، أن الهجوم الذي تصدّت له القوات الأميركية والبريطانية في البحر الأحمر، مساء الثلاثاء، كان «الأكبر» الذي ينفّذه الحوثيون في اليمن، على خلفية الحرب في قطاع غزة.

وكان «البنتاغون» قد أعلن أن القوات الأميركية والبريطانية أسقطت 18 طائرة مُسيّرة مفخّخة وصاروخين مجنّحين وصاروخاً باليستياً أطلقها الحوثيون باتّجاه مسارات شحن دولية في جنوب البحر الأحمر.

ووجد بوريل نفسه حائراً للإجابة عن سؤال عن أي إجراءات ملموسة ستتخذ ضد الحوثيين. فأجاب قائلاً: «ماذا تعني بإجراءات ملموسة؟ لا أعتقد أن العقوبات يمكنها أن تغير أي شيء، لكن هل دول الاتحاد الأوروبي مستعدة لإرسال سفن للبحر الأحمر لحماية الملاحة؟ لا أعلم دعونا ننتظر ونرى».

وتابع: «لا أحد يعلم ما سيحصل غداً، هناك مخاطرة متعاظمة لتصعيد الوضع، وأي حسابات خاطئة من أي طرف سيكون لها مخاطر غير معلومة».

في حين تجنب السياسي الأوروبي الإجابة عن سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية ستقوم بضرب أهداف حوثية على الأرض، في ظل استمرار الهجمات رغم التحالف الذي أنشأته، وقال بوريل: «لا أعلم، وحتى لو كنت أعلم لن أقول».

وفي معرض تفسيره للرفض الأوروبي لتوسيع عملية «أتلانتا» العسكرية المخصصة لمحاربة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، لتشمل البحر الأحمر والهجمات الحوثية، أوضح جوزيب بوريل أن إسبانيا وهي القوة البحرية الرئيسية في «أتلانتا» تعارض توسيع المهمة بشكل قاطع.

مروحية تابعة للحوثيين تحلق فوق سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي احتُجزت في نوفمبر 2023 (رويترز)

وأضاف: «طلبت إسبانيا إنشاء مهمة جديدة للبحر الأحمر، لذلك ما سنفعله الآن هو تقديم اقتراح على دول الاتحاد الأوروبي إذا كانوا يريدون إنشاء مهمة جديدة في البحر الأحمر، لكنهم بالتأكيد يحتاجون إلى تفويض».

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، عقد لقاءات مع مسؤولين عُمانيين ومع المتحدث باسم الجماعة الحوثية، في العاصمة العُمانية مسقط، الثلاثاء، أملاً في بلورة خريطة طريق للسلام في اليمن، بناءً على التزامات الأطراف اليمنية التي توسطت فيها السعودية وعُمان.

كما التقى في وقت سابق بالرياض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وبحث معه «تطورات الوضع المحلي، والضغوط الدولية المطلوبة لدفع الميليشيات الحوثية نحو التعاطي الجاد مع مساعي السلام، وإنهاء معاناة الشعب، واستعادة مؤسساته الشرعية»، وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

وكشف غروندبرغ في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أن عناصر خريطة السلام التي يسعى لتنفيذها تشمل «وقف إطلاق نار في عموم اليمن، وفتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات، ودفع رواتب القطاع العام بجميع أنحاء البلاد، واستئناف تصدير النفط، والمزيد من تخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، وإطلاق سراح المحتجزين لأسباب ترتبط بالنزاع، والتحضير لعملية سياسية جامعة يملكها اليمنيون برعاية أممية».

كما التزمت الأطراف برحيل القوات غير اليمنية (وهي التي قالت المصادر إنها تشمل التحالف، وفيلق القدس، وقوات «حزب الله» وعناصره)، وإعادة الإعمار، والانخراط في عملية سياسية جامعة للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم.


مقالات ذات صلة

صنعاء... بين تشدُّد الحوثيين ومحاولات امتصاص الغضب الشعبي

العالم العربي عناصر حوثيون يرتدون تجهيزات قتالية في استعراض مسلح بصنعاء (أ.ب)

صنعاء... بين تشدُّد الحوثيين ومحاولات امتصاص الغضب الشعبي

تشهد صنعاء تشدداً أمنياً واختفاءً لقيادات حوثية مقابل تحسينات محدودة في الخدمات والمعاملات، في تحركات يراها السكان محاولة لاحتواء الغضب وسط مخاوف من تصعيد وشيك.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي أفراح الزوبة خلال أداء اليمين الدستورية وزيرة للخارجية اليمنية (سبأ)

ما أبرز الأولويات الدبلوماسية لأول وزيرة خارجية يمنية؟

دشن اليمن مرحلة دبلوماسية جديدة مع تولي أفراح الزوبة وزارة الخارجية، وسط توجه لتعزيز الحضور الدولي، وحشد الدعم لاستعادة الدولة، والدفاع عن أمن الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع

الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع

دفع الحوثيون بعناصرهم الأمنية إلى جبهات الضالع وإب لتعويض نقص المقاتلين بعد فشل حملات التجنيد ورفض قبلي واسع، وسط تصاعد المخاوف من تحرُّكات حكومية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ)

خاص الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مخطط لإنشاء كيان لجباية الإتاوات من السفن التجارية في البحر الأحمر

كشف مسؤول يمني عن تحركات لجماعة الحوثي، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، لإنشاء كيان إداري متخصص في إدارة وفرض الإتاوات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري عناصر من قوات خفر السواحل اليمنية قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

ربط محللون مستقبل الجماعة الحوثية بمصير النظام الإيراني وتطورات المواجهة الإقليمية، في أعقاب التصعيد الأخير الذي طال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)