تشبث حوثي بتهديد الملاحة غداة تشكيل تحالف للردع بقيادة واشنطن

محاولة قرصنة جديدة... والشرعية اليمنية تساند الجهود الدولية

مدمرة بريطانية اشتبكت مع مسيرة حوثية في البحر الأحمر (أ.ب)
مدمرة بريطانية اشتبكت مع مسيرة حوثية في البحر الأحمر (أ.ب)
TT

تشبث حوثي بتهديد الملاحة غداة تشكيل تحالف للردع بقيادة واشنطن

مدمرة بريطانية اشتبكت مع مسيرة حوثية في البحر الأحمر (أ.ب)
مدمرة بريطانية اشتبكت مع مسيرة حوثية في البحر الأحمر (أ.ب)

رغم التحذيرات الدولية، حاول مجهولون، يعتقد أنهم على صلة بالجماعة الحوثية في اليمن، الثلاثاء، تنفيذ عمليات قرصنة جديدة ضد سفينتين على الأقل، وذلك غداة إعلان واشنطن تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر.

وجددت الجماعة الموالية لإيران، الثلاثاء، المضي في استهداف السفن التي تزعم أنها تبحر من أو إلى الموانئ الإسرائيلية بغض النظر عن جنسيتها، في سياق الادعاء بأن استهداف السفن من أجل نصرة الفلسطينيين في غزة..

كبريات شركات الشحن الدولي أعلنت تجنب الملاحة في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وفي حين أظهرت تحركات القيادات اليمنية المنضوية تحت مجلس القيادة الرئاسي دعمها للجهود الدولية من أجل وقف التهديدات الحوثية، كانت الجماعة تبنت، الاثنين، هجومين على سفينتين بطائرات مسيرة، لترتفع الهجمات إلى 100 هجوم، وفق وزارة الدفاع الأميركية.

وأعلنت شركات الشحن الكبرى في العالم عزوفاً جماعياً عن البحر الأحمر، جراء التهديدات المتصاعدة، وسط مخاوف من أن يؤدي الرد العسكري على الحوثيين إلى نسف المساعي الأممية والإقليمية من أجل إحراز تقدم في عملية السلام اليمني.

وأكد المتحدث باسم الجماعة الحوثية محمد عبد السلام فليتة، في تغريدات على منصة «إكس»، الثلاثاء، أن جماعته مستمرة في تنفيذ الهجمات، وقال إن عمليات الجماعة «ليست استعراضاً للقوة، ولا تحدياً لأحد، ومن يسعَ لتوسيع الصراع فعليه تحمل عواقب أفعاله».

ووصف فليتة، المقيم في سلطنة عمان، التحالف المشكّل أميركياً لحماية الملاحة، بأنه «لحماية إسرائيل وعسكرة للبحر دون أي مسوغ»، وشدد على أن جماعته لن توقف عملياتها، وأنه لا خطر إلا على السفن التي لها علاقة بإسرائيل.

مدمرة بريطانية اشتبكت مع مسيرة حوثية في البحر الأحمر (أ.ب)

ورأى المتحدث الحوثي الذي يعد وزير خارجية الجماعة الفعلي في التحذير الدولي من خطر جماعته أنه مجرد « دعاية أميركية مغرضة ومجافية للواقع، تسعى إلى بناء جدار دولي يحمي إسرائيل في البحر بعد سقوط جدرانها الإسمنتية أمام (طوفان الأقصى)»، وفق قوله.

محاولات قرصنة جديدة

قالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، الثلاثاء، إنها تلقت معلومات عن محاولة محتملة للصعود على متن سفينة على بعد 17 ميلاً إلى الغرب من مدينة عدن الساحلية باليمن، مضيفة أن الهجوم لم ينجح، وأن جميع أفراد الطاقم بخير، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأوضحت في مذكرة أن «سفينة في المنطقة المجاورة تلقت اتصالاً عالي التردد من سفينة (تتعرض لهجوم قرصنة) في الموقع. وبعد نصف ساعة، وصلت طائرة... إلى مكان الواقعة لتمشيط المنطقة».

ولا تزال الجماعة الموالية لإيران تحتجز الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد قرصنتها واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباعها.

إلى ذلك، قالت هيئة العمليات البحرية التابعة للبحرية البريطانية، إنها تلقت بلاغاً عن حادثة على بعد 80 كيلومتراً بحرياً شمال شرقي جيبوتي، وإن 4 قوارب صغيرة اقتربت من سفينة عند مدخل البحر الأحمر.

ووصفت الهيئة الواقعة بأنها «اقتراب مريب»، وذكرت أن أحد القوارب الأربعة أبحر بموازاة السفينة قبل أن يبتعد، وكان هناك ما بين 4 و5 أشخاص على متن كل قارب صغير. وأضافت الهيئة أنه لم يتم الإبلاغ عن رؤية أسلحة.

ولم تتبن الجماعة الحوثية هذه المحاولات، إلا أنها نفذت، وفق وزارة الدفاع الأميركية، أكثر من 100 هجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على عشر سفن تجارية.

مسلحون قبالة رسو السفينة «غالاكسي ليدر» المقرصنة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي وقت سابق، قال القيادي يوسف المداني، المقرب من زعيم الجماعة الحوثية والمشرف العسكري على سواحل الحديدة، إن جماعته ستتصدى لأي دولة أو جهة تحول بينها وبين الهجمات التي زعم أنها تستهدف إسرائيل.

ودعا المداني، وفق ما نقله عنه الإعلام الحوثي، الاثنين، إلى «رفع الجهوزية لمواجهة أي تهديدات قد تطرأ»، زاعماً أن أعداء جماعته يسعون «لعمل ردات فعل بعد تعرضهم للإهانة».

وكشف القيادي الحوثي عن أن جماعته استعدت منذ وقت مبكر لتنفيذ مثل هذه الهجمات في البحر، وتباهى بقرصنة السفينة الدولية «غلاكسي ليدر» على مسافة 120 كيلومتراً من السواحل اليمنية، زاعماً أن القوة الخاصة التي نفذت العملية كانت خضعت لتدريبات واسعة لمدة عامين لتنفيذ عمليات مماثلة.

ويقول سياسيون يمنيون إن الجماعة الحوثية من خلال تحرشها بالمجتمع الدولي في البحر الأحمر واختبار صبره، تسعى إلى حشد المزيد من المؤيدين لها داخلياً عبر ادعاء المظلومية، وأنها تقاتل أميركا وإسرائيل.

تحالف دولي ودعم بريطاني

كان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، عقد خلال جولته بالشرق الأوسط اجتماعاً افتراضياً ضم وزراء ومسؤولي دفاع كباراً من 43 بلداً، بالإضافة إلى مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وأبلغهم بأن هجمات الحوثيين أثّرت بالفعل على الاقتصاد العالمي، وستستمر في تهديد الشحن التجاري إذا لم يعالج المجتمع الدولي القضية بشكل جماعي.

وأعلن أوستن، الاثنين، إطلاق عملية متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر، وتشمل الدول المشاركة بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)

من جهتها، حذرت بريطانيا من أن الوضع الأمني يتدهور ​​في البحر الأحمر، وأن الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تمثل تهديداً متزايداً، بينما وافقت على انضمام مدمرة تابعة للبحرية الملكية إلى عملية تقودها الولايات المتحدة لحماية التجارة في البحر الأحمر. وفق ما نقلته «رويترز».

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، أن المدمرة «دايموند»، التي أسقطت طائرة يشتبه في أنها مسيرة في البحر الأحمر يوم السبت، ستنضم إلى قوة العمل الدولية، وحذرت من ارتفاع مستويات التهديد.

وقال وزير الدفاع البريطاني جرانت شابس، في البيان: «هذه الهجمات غير المشروعة تمثل تهديداً غير مقبول للاقتصاد العالمي وتقوض الأمن في المنطقة، وتهدد برفع أسعار الوقود»، وأضاف: «هذه مشكلة عالمية تتطلب حلاً دولياً».

وأوضح البيان البريطاني أن قوة العمل تضم حالياً إلى جانب المدمرة «دايموند»، ثلاث مدمرات أميركية وسفينة حربية فرنسية في المنطقة. وتعمل تلك السفن في جنوب البحر الأحمر، وتركز على حماية حرية الملاحة والتجارة الدولية وحياة الأفراد، من خلال مواجهة الأطراف من غير الدول التي تقوم بعمليات غير مشروعة في المياه الدولية.

تهديد الحوثي ومسار السلام

رغم إعلان متحدث في وزارة الدفاع اليمنية عدم مشاركة اليمن في أي تحالف دولي لمواجهة الحوثيين في البحر الأحمر، فإن تحركات قيادات في مجلس القيادة الرئاسي تشير إلى دعم التحركات الدولية.

وتوعدت الجماعة الحوثية، في وقت سابق، بأنها ستنتقل إلى مرحلة «إغراق السفن» بدلاً عن مجرد ردعها من العبور في المياه الدولية في البحر الأحمر، زاعمة أن لديها أسلحة تحقق ذلك الغرض، وفق ما قاله أحد قادتها العسكريين.

وتحمل الحكومة اليمنية المجتمع الدولي نتيجة ما آلت إليه الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر، حيث وقفت كبريات الدول في 2018 أمام مساعي تحرير الحديدة وبقية السواحل من قبضة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عضو مجلس القيادة اليمني عيدروس الزبيدي رفقة وزير الدفاع يتفقد باب المندب (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي أن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني اللواء عيدروس الزبيدي زار جزيرة ميون ومديرية باب المندب، حيث تتوسط الجزيرة اليمنية المضيق الاستراتيجي، وبرفقته وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، ووزير النقل الدكتور عبد السلام حُميد، ووزير الدفاع الأسبق اللواء محمود الصبيحي، وعدد من القادة العسكريين والمدنيين.

وتفقد الزُبيدي خلال زيارته عدداً من المشاريع الحيوية الجاري تنفيذها في الجزيرة، وفي مقدمها مطار جزيرة ميون، ومحطة تحلية المياه، والوحدة السكنية التي يجري العمل فيها بدعم من الإمارات العربية المتحدة.

ووجّه اللواء الزُبيدي - وفق وكالة «سبأ» - بسرعة تنفيذ مشروع اللسان البحري في الجزيرة، ومشروع مركز الإنزال السمكي ومصنع إنتاج الثلج، وبناء محطة تحلية إضافية لخدمة سكان الجزيرة.

وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح تفقد في وقت سابق، القوات البحرية اليمنية وقوات خفر السواحل في سواحل المخا على البحر الأحمر، إلى جانب تفقده القوات على خطوط التماس مع الحوثيين جنوب الحديدة.

ويخشى المراقبون أن يقود تهور الحوثيين إلى نسف مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة بوساطة سعودية وعمانية، للتوصل إلى حل سياسي مستدام في اليمن، حيث تتهم الجماعة بأنها تنفذ أجندة إيران في المنطقة.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في الرياض مع المبعوث الأممي (سبأ)

وبحسب الإعلام اليمني، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في الرياض، الثلاثاء، المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، واطلع منه على إحاطة بشأن اتصالاته الأخيرة من أجل استئناف عملية سياسية يمنية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وتطرق اللقاء إلى تطورات الوضع اليمني، بما في ذلك المساعي الأممية الرامية إلى البناء على جهود السعودية وعمان للتوصل إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار، وتخفيف معاناة اليمنيين، وإحياء مسار السلام وفقاً لمرجعياته الوطنية والإقليمية، والدولية، وفقَ وكالة «سبأ».

العليمي أكد خلال اللقاء، انفتاح مجلس الحكم الذي يقوده على كافة المبادرات والمساعي الحميدة، ودعا إلى «ضرورة ممارسة أقصى الضغوط على الميليشيات الحوثية، ودفعها نحو التعاطي الجاد مع جهود السلام الجارية التي تحرص فيها الحكومة الشرعية على توسيع الفوائد الإنسانية للمواطنين، وفي المقدمة دفع مرتبات الموظفين».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

العالم العربي رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

الحكومة اليمنية تبدأ إصلاحاً مؤسسياً واسعاً لتحديث الجهاز الحكومي ورفع كفاءته رغم الحرب، والأزمة الاقتصادية، مستهدفة الهياكل والموارد والتشريعات والتحول الرقمي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

الحوثيون يوسّعون استقطاب طلاب مدارس عمران عبر استمارات عسكرية وقوائم للتعبئة، وسط تحذيرات من تحويل إلى بوابةً للتجنيد وتعريض الأطفال للاستغلال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

تحولت برامج التحصين محوراً لاتهام طبيب يمني معتقل لدى الحوثيين منذ أكثر من عامين، بعدما رفض، وفق أسرته، الاعتراف بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» للتجسس...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

الجيش اليمني يواجه موجة التصعيد الحوثي للأسبوع الرابع بأكثر من 400 عملية استهدفت مواقع وتعزيزات وقيادات، فيما دفعت هجمات الجماعة عشرات الأسر إلى النزوح...

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

رغم تصعيد الجماعة الحوثية في مختلف جبهات القتال، وتداعيات الحرب الاقتصادية، والمالية، قررت الحكومة اليمنية المضي في تنفيذ خطة واسعة لإصلاح وتحديث مؤسسات الدولة، في مسعى لإعادة تنظيم الجهاز الحكومي، ورفع كفاءته، وتحسين قدرته على إدارة الموارد، وتقديم الخدمات للسكان.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة اليمنية ضغوطاً متراكمة فرضتها سنوات الحرب، بما في ذلك الاختلالات الإدارية، والمالية، وتضخم الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، إلى جانب تحديات التشريعات، والموارد البشرية، وآليات اتخاذ القرار.

وعقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، وناقشت خطة عملها، وآليات الانتقال إلى التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للبدء بالإصلاحات، وعدم انتظار تحسن الظروف العامة في البلاد.

الإصلاحات الحكومية في اليمن تحظى بدعم دولي واسع (إعلام حكومي)

وأكد الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية الدولة، ومؤسساتها، وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن سنوات الحرب راكمت اختلالات في الهياكل، والتشريعات، والموارد البشرية، والمالية، وآليات اتخاذ القرار.

وتستهدف الخطة في مرحلتها الأولى، طبقاً للمصادر الرسمية، عدداً من الوزارات، والمؤسسات الحكومية التي ستُختار وفق معايير واضحة، لتكون نماذج عملية يمكن تقييم نتائجها، والاستفادة منها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة.

وتشمل عملية الإصلاح مراجعة الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات، ومنع التداخل، والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات، واللوائح، والتحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي، والإداري.

تحديات التنفيذ

تكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة اليمنية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد الإصلاحات المؤسسية، وفق الرؤية الحكومية، أمراً يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الحرب، أو تحسن الوضع الاقتصادي.

وتراهن الحكومة على أن تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية يمكن أن يساعد في التعامل مع جانب من التحديات الاقتصادية، والمالية، ويتيح للدولة استخدام مواردها المحدودة بصورة أكثر كفاءة.

وقال رئيس الوزراء إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الاختلالات إلى إصلاح جذورها، مؤكداً أن العملية ستتم بصورة تدريجية، وعلى أساس تقييم واقعي لأوضاع الوزارات، والمؤسسات.

تحديث منظومة التشريعات اليمنية سيتطلب انتظام عمل البرلمان (إعلام حكومي)

ولا تخفي الحكومة أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات، من بينها الحاجة إلى تحديث عدد من القوانين، واللوائح، وهي إجراءات يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، في وقت لا تزال فيه جلسات المجلس غير منتظمة.

لكن هذا التحدي لا يبدو عائقاً أمام بدء العملية، إذ يمكن للحكومة المضي في الجوانب التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياتها، وبالتوازي مع استكمال مشاريع القوانين والتشريعات اللازمة، وطرحها أمام السلطة التشريعية عند انعقاد جلساتها.

إعادة بناء الدولة

تنظر الحكومة اليمنية إلى الإصلاح المؤسسي باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين قدرتها على العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وستعمل اللجنة الوزارية على الانتقال سريعاً من مرحلة التشخيص وإعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي، مع وضع مؤشرات لقياس النتائج، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز، والتحديات، والمعالجات المطلوبة.

ومن شأن نجاح المرحلة الأولى أن يمنح الحكومة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، وتوسيع الإصلاح تدريجياً إلى بقية مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تقدم الحكومة اليمنية خطة الإصلاح باعتبارها مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وإنما كجزء من الاستجابة للظروف الحالية، ومحاولة استعادة فاعلية مؤسسات الدولة من داخل الأزمة نفسها.

وفي بلد أنهكت الحرب مؤسساته، وأضعفت موارده، قد يمثل البدء بإصلاح الجهاز الحكومي، رغم صعوبة الظروف، خطوة باتجاه بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقدرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتحويل الإصلاح من شعار مؤجل إلى مسار عملي يبدأ بما هو ممكن اليوم، ويتوسع تدريجياً في المستقبل.

وكانت آخر عملية للإصلاح المؤسسي نفذت في بداية الألفية الجديدة، ومن خلالها تمت إعادة توصيف الوظائف العامة، وإعادة هيكلة جزء منها، وترافقت مع إجراءات رفع الدعم الحكومي عن كثير من المواد الغذائية، والوقود.

وسبق للحكومات اليمنية المتعاقبة أن اتخذت إجراءات اقتصادية قاسية، منها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة، كما خفضت النفقات العامة، وأبرمت اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي التزمت من خلاله برفع الدعم عن قطاع الكهرباء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

كما تم دمج عدد من الوزارات، لكنها لم تستكمل إعادة الهيكلة، سواء للوزارات القائمة التي تعاني من تضخم هيكلي، أو الوزارات التي تم دمجها قبل أن تبدأ الحكومة الحالية هذه العملية.


الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟