مخاوف من تأثيرات عميقة لحرب غزة على معيشة اليمنيين

وسط مغامرات الحوثيين ومساعي الإصلاح الحكومية

يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تأثيرات عميقة لحرب غزة على معيشة اليمنيين

يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)

بينما يترقب اليمنيون بقلق التأثيرات الاقتصادية للحرب الدائرة في قطاع غزة، خصوصاً بعد إعلان الجماعة الحوثية دخولها على خط الأحداث، طرأ اضطراب جديد في سعر العملة المحلية (الريال اليمني)، وتأثرت الأسعار بحملات جباية حوثية تحت مسمى التبرع لغزة، في وقت تسعى فيه الحكومة الشرعية لإجراء إصلاحات اقتصادية جذرية.

وبلغ سعر الدولار الأميركي في المناطق المحررة 1512 ريال يمنياً، متأثراً بالتراجع الملحوظ للتحويلات القادمة من خارج البلاد، سواء عن طريق المغتربين أو المنظمات المانحة، ولم يحدث أي تغير في أسعار الصرف في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية رغم أزمة الفئات الورقية فيها، وصعوبة الحصول على العملات الأجنبية، والارتفاع الملحوظ في أسعار السلع.

تزعم الجماعة الحوثية تنفيذ حملات مراقبة الأسعار للتغطية على تسبب جباياتها المتلاحقة في زيادتها (إعلام حوثي)

ويعزو اقتصاديون ثبات أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى قرار ألزمت به الجماعة البنوك وشركات الصرافة منذ سنوات، وزعمت أنها امتلكت أدوات ومعالجات لذلك، بينما تكشف أسعار السلع والخدمات، خصوصاً المستوردة منها عن تناقض ملحوظ بشدة مع أسعار العملات الأجنبية.

ويرى باحث اقتصادي يمني أن السعر الحقيقي للدولار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية يقارب 2000 ريال، أي بزيادة تناهز ثلث سعره في المناطق المحررة، موضحاً أن غالبية التجار في هذه المناطق يتعاملون بينهم بالشيكات تهرباً من أسعار العملات الأجنبية التي يرونها غير عادلة بالنسبة لهم.

الباحث الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته بسبب إقامته في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية توقع ارتفاعاً كبيراً للأسعار خلال الأيام المقبلة، منوهاً بأن الزيادات السعرية الحالية طفيفة وغير ملحوظة في الغالب، نظراً لتخوف الشركات ورجال الأعمال من ابتزاز الجماعة الحوثية لهم، لكن الزيادات الكبيرة ستحدث بسبب تأثيرات الحرب في غزة.

وتوقع أن تأثير الحرب في غزة سيلقي بظلاله على اليمن ضمن التأثيرات التي سيشهدها الاقتصاد العالمي، ومن ذلك ارتفاع تكاليف النقل، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع التمويلات الدولية والمنح الموجهة للبلدان التي تعاني من الحروب والأزمات، ورغم أن تأثيرات هذه الحرب لن تكون بنفس مستوى تأثيرات الحرب في أوكرانيا، فإنها تضرب أجزاءً حساسة من الاقتصاد العالمي.

أزمة عملات في صنعاء

شنت الجماعة الحوثية أخيراً حملات زعمت أنها لضبط ومراقبة الأسعار، خصوصاً أسعار الخبز، بالتزامن مع حملاتها المزعومة لجمع التبرعات لدعم الفلسطينيين في غزة، بينما يعيش اليمنيون، خصوصاً سكان مناطق سيطرة الجماعة مخاوف كبيرة من ارتفاع الأسعار وحدوث أزمات سلعية، خصوصاً بعد إعلان الجماعة إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية أزمة عملات أجنبية حيث تمنع تداولها (رويترز)

وتقول مصادر في العاصمة اليمنية صنعاء إن حملات الرقابة على الأسعار محدودة وغير مؤثرة، ورغم كثرة الحديث عنها في وسائل إعلام الجماعة، فإن الفروق في الأسعار ليست كبيرة عن الأسابيع الماضية، رغم أن أحجام الخبز تراجعت بشكل ملحوظ، وسط مساعي الكثير من العائلات لتأمين احتياجاتها أطول فترة ممكنة من خلال الشراء بالجملة.

ويلفت الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي إلى أن مؤشرات انعدام النقد الأجنبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ظهرت أخيراً من خلال تجنب الكثير من الشركات والبنوك والصرافين تسلُّم حوالاتهم المالية في مناطق سيطرة الحوثيين، وبدأت تحويلاتهم تذهب إلى المناطق، خصوصاً مدينتي مأرب وعدن.

ويرجع الآنسي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» ذلك إلى وجود أزمة أوراق نقدية كبيرة في مناطق سيطرة الجماعة، حيث إن المعروض من سيولة النقد الأجنبي تراجع بشكل كبير وواضح، في وقت تفرض فيه الجماعة على أصحاب الحوالات المالية، تسلُّم تحويلاتهم، والسحب من حساباتهم البنكية بالعملة المحلية وفق سعر صرف مفروض من قبلها.

وتعرض الآنسي إلى ما يعانيه القطاع الخاص من تعنت حوثي وعمليات جبايات متنوعة غير قانونية، إضافة إلى اقتحام لاعبين جدد محسوبين على قيادات حوثية أضرت بالاقتصاد على المديين المتوسط والطويل، الأمر الذي أدى إلى هجرة كثير من رؤوس الأموال التي كانت داعماً أساسياً للاقتصاد الوطني خارج البلاد، ما يلقي بأثره على الفاتورة الاستيرادية وزيادة البطالة.

محاولات إصلاح حكومية

أعلنت الحكومة اليمنية أخيراً أن قيادة البنك المركزي اليمني شرعت بتنفيذ الكثير من الإجراءات والإصلاحات المختلفة التي أسهمت في ثبات أسعار الصرف رغم مستوياتها العالية التي تعكس حقيقة الوضعيْن الاقتصادي والمالي للبلد، حيث تراوحت ما بين 1150 و1250 ريالاً يمنياً للدولار الواحد، بهدف تحقيق استقرار في المعدل العام للأسعار والحد من التضخم.

تسعى الحكومة اليمنية إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية بعدد من الإجراءات عبر البنك المركزي (أ.ف.ب)

وسجل التضخم ارتفاعاً قدره 12.8 في المائة في المتوسط العام بين المحافظات المحررة وغير المحررة، في حين كان المركزي يستهدف تسجيل تضخم بين 15 - 20 في المائة، بسحب بيانات الحكومة التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

وأفادت الحكومة بأن تحويلات القوى العاملة في الخارج سجلت 4.3 و4.5 مليار دولار في العامين الماضيين مقارنة بـ3.3 مليار دولار في عام 2014، عام الانقلاب على السلطة.

أما الصادرات النفطية فسجلت اليمن فيها فقدان 5 مليارات دولار إيرادات عامة وتدفقات نقدية بالعملة الأجنبية كل عام، حيث تراجعت قيمة الصادرات بسبب الحرب من 6.4 مليار دولار في عام 2014 إلى 994 مليون دولار و1.7 مليار دولار في عامي 2021 و2022م.

وأشادت الحكومة اليمنية بالمزادات الأسبوعية التي نظمها البنك المركزي اليمني ابتداءً من ديسمبر (كانون الأول) 2021 لبيع العملة الأجنبية للتجار والمستوردين، والتي خففت الطلب على العملة الأجنبية في السوق السوداء، وأدت إلى استقرار أسعار الصرف عند مستويات محددة، وبالتالي استقرار أسعار السلع وتوافرها في السوق المحلية.

منذ عام 2015 استهدفت الجماعة الحوثية المنشآت النفطية اليمنية التي عجزت عن السيطرة عليها (أ.ف.ب)

واتهمت الحكومة الحوثيين بالتسبب في ركود صادرات النفط، وانخفاض العائدات الجمركية بسبب تراجع حركة الملاحة الدولية في ميناء عدن لصالح ميناء الحديدة منذ أواخر العام الماضي بعد استهداف الموانئ النفطية في حضرموت وشبوة، والحرب الاقتصادية على الواردات من المناطق والموانئ المحررة، وفرض مزيد من التحديات على الحكومة.

ويحذر الخبير الاقتصادي عادل شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من اقتراب الدَّين الحكومي من الدَّين المحلي، الذي يعده كارثة بكل المقاييس، بعد تعرض الحكومة اليمنية لخسائر اقتصادية يقدرها بـ 25 مليار دولار، بينما تسهم الجهات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة في مفاقمة هذا الوضع بتعاملها مع اليمن في قضايا الديون دون مراعاة هذا الانقسام، ودون السعي لإنهائه، والحرص على توجيه جميع الموارد إلى البنك المركزي.

وطالب شمسان الجهات الدولية بالسعي إلى إنهاء هذا الانقسام من جهة، ومراعاة الوضع الإنساني المعقد للمجتمع اليمني في ظل استمرار الصراع، وتخلي المؤسسات العامة التي تديرها الجماعة الحوثية عن واجباتها تجاه السكان، مثل إيقاف صرف الرواتب والخدمات العامة وخدمات الرعاية الاجتماعية والسيطرة على المساعدات الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

العالم العربي هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

تصعيد حوثي على جبهات عدة يهدد بتوسيع الحرب، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات وتهديد الملاحة وتدفق السلاح يقوّض فرص السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».