مخاوف من تأثيرات عميقة لحرب غزة على معيشة اليمنيين

وسط مغامرات الحوثيين ومساعي الإصلاح الحكومية

يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تأثيرات عميقة لحرب غزة على معيشة اليمنيين

يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)

بينما يترقب اليمنيون بقلق التأثيرات الاقتصادية للحرب الدائرة في قطاع غزة، خصوصاً بعد إعلان الجماعة الحوثية دخولها على خط الأحداث، طرأ اضطراب جديد في سعر العملة المحلية (الريال اليمني)، وتأثرت الأسعار بحملات جباية حوثية تحت مسمى التبرع لغزة، في وقت تسعى فيه الحكومة الشرعية لإجراء إصلاحات اقتصادية جذرية.

وبلغ سعر الدولار الأميركي في المناطق المحررة 1512 ريال يمنياً، متأثراً بالتراجع الملحوظ للتحويلات القادمة من خارج البلاد، سواء عن طريق المغتربين أو المنظمات المانحة، ولم يحدث أي تغير في أسعار الصرف في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية رغم أزمة الفئات الورقية فيها، وصعوبة الحصول على العملات الأجنبية، والارتفاع الملحوظ في أسعار السلع.

تزعم الجماعة الحوثية تنفيذ حملات مراقبة الأسعار للتغطية على تسبب جباياتها المتلاحقة في زيادتها (إعلام حوثي)

ويعزو اقتصاديون ثبات أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى قرار ألزمت به الجماعة البنوك وشركات الصرافة منذ سنوات، وزعمت أنها امتلكت أدوات ومعالجات لذلك، بينما تكشف أسعار السلع والخدمات، خصوصاً المستوردة منها عن تناقض ملحوظ بشدة مع أسعار العملات الأجنبية.

ويرى باحث اقتصادي يمني أن السعر الحقيقي للدولار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية يقارب 2000 ريال، أي بزيادة تناهز ثلث سعره في المناطق المحررة، موضحاً أن غالبية التجار في هذه المناطق يتعاملون بينهم بالشيكات تهرباً من أسعار العملات الأجنبية التي يرونها غير عادلة بالنسبة لهم.

الباحث الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته بسبب إقامته في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية توقع ارتفاعاً كبيراً للأسعار خلال الأيام المقبلة، منوهاً بأن الزيادات السعرية الحالية طفيفة وغير ملحوظة في الغالب، نظراً لتخوف الشركات ورجال الأعمال من ابتزاز الجماعة الحوثية لهم، لكن الزيادات الكبيرة ستحدث بسبب تأثيرات الحرب في غزة.

وتوقع أن تأثير الحرب في غزة سيلقي بظلاله على اليمن ضمن التأثيرات التي سيشهدها الاقتصاد العالمي، ومن ذلك ارتفاع تكاليف النقل، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع التمويلات الدولية والمنح الموجهة للبلدان التي تعاني من الحروب والأزمات، ورغم أن تأثيرات هذه الحرب لن تكون بنفس مستوى تأثيرات الحرب في أوكرانيا، فإنها تضرب أجزاءً حساسة من الاقتصاد العالمي.

أزمة عملات في صنعاء

شنت الجماعة الحوثية أخيراً حملات زعمت أنها لضبط ومراقبة الأسعار، خصوصاً أسعار الخبز، بالتزامن مع حملاتها المزعومة لجمع التبرعات لدعم الفلسطينيين في غزة، بينما يعيش اليمنيون، خصوصاً سكان مناطق سيطرة الجماعة مخاوف كبيرة من ارتفاع الأسعار وحدوث أزمات سلعية، خصوصاً بعد إعلان الجماعة إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية أزمة عملات أجنبية حيث تمنع تداولها (رويترز)

وتقول مصادر في العاصمة اليمنية صنعاء إن حملات الرقابة على الأسعار محدودة وغير مؤثرة، ورغم كثرة الحديث عنها في وسائل إعلام الجماعة، فإن الفروق في الأسعار ليست كبيرة عن الأسابيع الماضية، رغم أن أحجام الخبز تراجعت بشكل ملحوظ، وسط مساعي الكثير من العائلات لتأمين احتياجاتها أطول فترة ممكنة من خلال الشراء بالجملة.

ويلفت الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي إلى أن مؤشرات انعدام النقد الأجنبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ظهرت أخيراً من خلال تجنب الكثير من الشركات والبنوك والصرافين تسلُّم حوالاتهم المالية في مناطق سيطرة الحوثيين، وبدأت تحويلاتهم تذهب إلى المناطق، خصوصاً مدينتي مأرب وعدن.

ويرجع الآنسي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» ذلك إلى وجود أزمة أوراق نقدية كبيرة في مناطق سيطرة الجماعة، حيث إن المعروض من سيولة النقد الأجنبي تراجع بشكل كبير وواضح، في وقت تفرض فيه الجماعة على أصحاب الحوالات المالية، تسلُّم تحويلاتهم، والسحب من حساباتهم البنكية بالعملة المحلية وفق سعر صرف مفروض من قبلها.

وتعرض الآنسي إلى ما يعانيه القطاع الخاص من تعنت حوثي وعمليات جبايات متنوعة غير قانونية، إضافة إلى اقتحام لاعبين جدد محسوبين على قيادات حوثية أضرت بالاقتصاد على المديين المتوسط والطويل، الأمر الذي أدى إلى هجرة كثير من رؤوس الأموال التي كانت داعماً أساسياً للاقتصاد الوطني خارج البلاد، ما يلقي بأثره على الفاتورة الاستيرادية وزيادة البطالة.

محاولات إصلاح حكومية

أعلنت الحكومة اليمنية أخيراً أن قيادة البنك المركزي اليمني شرعت بتنفيذ الكثير من الإجراءات والإصلاحات المختلفة التي أسهمت في ثبات أسعار الصرف رغم مستوياتها العالية التي تعكس حقيقة الوضعيْن الاقتصادي والمالي للبلد، حيث تراوحت ما بين 1150 و1250 ريالاً يمنياً للدولار الواحد، بهدف تحقيق استقرار في المعدل العام للأسعار والحد من التضخم.

تسعى الحكومة اليمنية إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية بعدد من الإجراءات عبر البنك المركزي (أ.ف.ب)

وسجل التضخم ارتفاعاً قدره 12.8 في المائة في المتوسط العام بين المحافظات المحررة وغير المحررة، في حين كان المركزي يستهدف تسجيل تضخم بين 15 - 20 في المائة، بسحب بيانات الحكومة التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

وأفادت الحكومة بأن تحويلات القوى العاملة في الخارج سجلت 4.3 و4.5 مليار دولار في العامين الماضيين مقارنة بـ3.3 مليار دولار في عام 2014، عام الانقلاب على السلطة.

أما الصادرات النفطية فسجلت اليمن فيها فقدان 5 مليارات دولار إيرادات عامة وتدفقات نقدية بالعملة الأجنبية كل عام، حيث تراجعت قيمة الصادرات بسبب الحرب من 6.4 مليار دولار في عام 2014 إلى 994 مليون دولار و1.7 مليار دولار في عامي 2021 و2022م.

وأشادت الحكومة اليمنية بالمزادات الأسبوعية التي نظمها البنك المركزي اليمني ابتداءً من ديسمبر (كانون الأول) 2021 لبيع العملة الأجنبية للتجار والمستوردين، والتي خففت الطلب على العملة الأجنبية في السوق السوداء، وأدت إلى استقرار أسعار الصرف عند مستويات محددة، وبالتالي استقرار أسعار السلع وتوافرها في السوق المحلية.

منذ عام 2015 استهدفت الجماعة الحوثية المنشآت النفطية اليمنية التي عجزت عن السيطرة عليها (أ.ف.ب)

واتهمت الحكومة الحوثيين بالتسبب في ركود صادرات النفط، وانخفاض العائدات الجمركية بسبب تراجع حركة الملاحة الدولية في ميناء عدن لصالح ميناء الحديدة منذ أواخر العام الماضي بعد استهداف الموانئ النفطية في حضرموت وشبوة، والحرب الاقتصادية على الواردات من المناطق والموانئ المحررة، وفرض مزيد من التحديات على الحكومة.

ويحذر الخبير الاقتصادي عادل شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من اقتراب الدَّين الحكومي من الدَّين المحلي، الذي يعده كارثة بكل المقاييس، بعد تعرض الحكومة اليمنية لخسائر اقتصادية يقدرها بـ 25 مليار دولار، بينما تسهم الجهات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة في مفاقمة هذا الوضع بتعاملها مع اليمن في قضايا الديون دون مراعاة هذا الانقسام، ودون السعي لإنهائه، والحرص على توجيه جميع الموارد إلى البنك المركزي.

وطالب شمسان الجهات الدولية بالسعي إلى إنهاء هذا الانقسام من جهة، ومراعاة الوضع الإنساني المعقد للمجتمع اليمني في ظل استمرار الصراع، وتخلي المؤسسات العامة التي تديرها الجماعة الحوثية عن واجباتها تجاه السكان، مثل إيقاف صرف الرواتب والخدمات العامة وخدمات الرعاية الاجتماعية والسيطرة على المساعدات الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية.


مقالات ذات صلة

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

العالم العربي الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

وضعت الحكومة اليمنية انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل تحت المجهر الدولي، داعية إلى تحقيقات مستقلة لحماية المدنيين واستعادة استقرار الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

العليمي يؤكد أن دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه، محذراً من أن الفوضى في اليمن تهدد أمن المنطقة والممرات المائية والتجارة العالمية.

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات غير القانونية وتؤكد أن فرض أي رسوم خارج القانون جريمة كاملة متوعدة بمحاسبة المتورطين وترسيخ هيبة الدولة وحماية حقوق المواطنين

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.


العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.


الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية شروعها في مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة، عبر حظر شامل لأي جبايات أو رسوم تُفرض خارج الأطر القانونية، والتعامل معها بوصفها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان، إن الوزارة ملتزمة التزاماً كاملاً بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، القاضية بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء من خلال نقاط أمنية أو عبر جهات غير مخولة.

وشدد على أن أي ممارسات من هذا النوع تُعد انتهاكاً صريحاً للقانون، وستواجه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق مرتكبيها، أو المتواطئين معها، أو المتقاعسين عن إيقافها.

ووجّه حيدان مديري الأمن في العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات، بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، وعدم مخالفة التعليمات الصريحة، مؤكداً أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لمحاسبة المتورطين وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ودعا الوزير المواطنين ومختلف فئات المجتمع إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي اختلالات أمنية أو ممارسات ابتزاز وجبايات غير قانونية، مؤكداً أن بلاغات المواطنين ستُعامل بسرية تامة وستحظى بمتابعة جدية، بما يسهم في حماية حقوقهم ومنع استنزافهم.

مسؤولية مشتركة

وجدد وزير الداخلية اليمني التأكيد على أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن تعاون المجتمع يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود الدولة لبسط النظام والقانون وحماية المصلحة العامة والخاصة.

وتأتي توجيهات حيدان استناداً إلى تعليمات مباشرة أصدرها رئيس الحكومة سالم بن بريك، إذ أعلن في تدوينة على منصة «إكس»، بدء مرحلة جديدة عنوانها «إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة».

وحذر رئيس الوزراء اليمني من أن فرض أي جبايات خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وأكد بن بريك أن الحكومة ستحمّل الوزراء والوزارات والسلطات المحلية كامل المسؤولية، وستتخذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة دون استثناء، حمايةً لحقوق المواطنين وتعزيزاً لسيادة القانون.