«الدعم السريع» تواصل سعيها للسيطرة على دارفور

تحاصر الفاشر للإطباق على الإقليم الغني

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
TT

«الدعم السريع» تواصل سعيها للسيطرة على دارفور

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)

تحاصر قوات «الدعم السريع» مدينة «الفاشر» عاصمة إقليم شمال دارفور، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانها السيطرة على مدينة «نيالا»، حاضرة ولاية جنوب دارفور «الاستراتيجية»، وإلحاقها بمدينة «زالنجي»، عاصمة وسط دارفور، وسيطرتها الفعلية على مدينة «الجنينة»، عاصمة غرب دارفور، وحال سقوط مدينة «الفاشر»، فإنها تكون قد أكملت السيطرة على الإقليم الاستراتيجي، وفتحت لنفسها طرق إمداد وتشوين لا يستطيع الجيش السوداني السيطرة عليها.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في تغريدة على حسابه على منصة (X) (تويتر سابقاً)، إنهم يتواصلون مع الأطراف لتفادي الحرب في الفاشر، نسبة للاكتظاظ الكبير في المدينة، بسبب النزوح الكبير من عدد من المدن في الإقليم، وأضاف: «إنها الشريان الوحيد لتغذية كل دارفور».

ووصف نداء والي الولاية الصوتي للطرفين بغير الموفق، وأنه لم يطلعه على خبر الهجوم، وأن قوات «الدعم السريع» لم تبلغه نيتها «رغم تواصله» معها، وتابع: «الإخوة في (الدعم السريع)، أتقدم إليكم بنصيحة غالية - مع تأكيدنا التام بأن الفاشر ليست أحسن من بقية مدن السودان، وبالأخص مدن دارفور التي عانت - تفادي الهجوم على الفاشر والجنينة».

وكان والي الولاية الموجود في مدينة جوبا، حاضرة جنوب السودان، قد وجه رسالة صوتية لطرفي القتال، دعاهما فيها لفتح ممرات آمنة للمواطنين، والسماح لهم بمغادرة الأماكن التي يدور فيها القتال بسلام.

الإقليم الغني

ويقع إقليم دارفور في غربي البلاد، وتحده من الشمال ليبيا، ومن الغرب تشاد، ومن الجنوب الغربي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، وتبلغ مساحته نحو 500 كيلومتر، بما يعادل مساحة البر «الإسباني»، ويسكنه نحو 8 ملايين نسمة، وتسكنه قبائل متعددة أخرى «عربية وأفريقية»، وأهم مدنه «الفاشر، نيالا، الجنينة، زالنجي»، وفي عهد الرئيس السابق عمر البشير امتد إلى خمسة ولايات هي: «شرق دارفور، شمال دارفور، غرب دارفور، جنوب دارفور، ثم وسط دارفور».

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للإقليم في أنه يمثل نقطة تقاطع بين الحزام الأفريقي «الفرنكفوني» المكون من دول: تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى والكاميرون، وحزام «الكومنولث» الذي يقع ضمنه السودان، وإن لم ينضم لدول المجموعة، وباستيلاء قوات «الدعم السريع» التي تقاتل الجيش السوداني على دارفور، تكون قد وفّرت لنفسها مساحة إمداد لوجيستي ودعم بشري واسعة، عبر الحدود المشتركة مع هذه الدول، إضافة إلى قتالها وسط «حاضنتها الاجتماعية».

إريك ريفز

وبدوره، قال الأكاديمي الأميركي الشهير والمختص بالملف السوداني إريك ريفز، في تغريدة على حسابه بمنصة (X)، إن خسارة الفاشر ستكون «كارثية»، وتابع: «مع استكمال قوات (الدعم السريع) سيطرتها على نيالا، وبقاء الجنينة تحت سيطرتها، وتكثيف هجومها على المدينة الوحيدة المتبقية التي لا تخضع لسيطرة قوات (الدعم السريع)، فهذا انتهاك لاتفاق الهدنة».

وسيطرت قوات «الدعم السريع» على الفرقة 16 التابعة للجيش السوداني، والكائنة في مدينة نيالا في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي يعد الاستيلاء عليها استيلاء على كامل ولاية «جنوب دارفور» الاستراتيجية، ثم ألحقت بها بعد يومين فقط السيطرة على الفرقة 21 مشاة بمدينة زالنجي، حاضرة وسط دارفور، ومن ثم فإن «الدعم السريع» بجانب سيطرتها «الفعلية» على مدينة «الجنينة» منذ عدة أشهر - مع بقاء القاعدة العسكرية للجيش هناك - وحال سقوط الفرقة 15 التابعة للجيش السوداني في الفاشر، تكون قد سيطرت على كامل الإقليم، الذي لم تتبق منه سوى حامية «الضعين» حاضرة شرق دارفور، وهي منطقة موالية لـ«الدعم السريع»، ولم تشهد معارك بين الطرفين طوال شهور الحرب السبعة، وفقاً لاتفاق أهلي.

كردفان الخطوة التالية

وينتظر، وفقاً لمحللين سياسيين، أن تتجه قوات «الدعم السريع» بعد الفراغ من إقليم دارفور إلى مدينة «الأبيض»، حاضرة ولاية شمال كردفان - وسط غرب السودان - والتي تحاصرها من كل الجهات، بعد استيلائها على كافة «محليات الولاية» ولم يتبق لها سوى «وسط الأبيض» الذي تسيطر عليه قوات «الهجانة».

والمثير للدهشة أن الجيش السوداني ظل صامتاً رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها ويتكبدها، جراء سقوط قواعده العسكرية في دارفور، فيما اكتفى مؤيدوه على وسائل التواصل الاجتماعي بإنكار سقوط تلك القواعد المهمة، قبل أن يعودوا ليعترفوا بخسارتها.

ولا يعرف على وجه الدقة، ما إن كانت «الدعم السريع» تحاول تقوية موقفها التفاوضي في مباحثات مدينة «جدة» السعودية باستيلائها على إقليم دارفور والتوجه شرقاً، أم أنها تسعى لإلحاق هزيمة كاملة بالجيش السوداني، فهي تسيطر على ولاية الخرطوم ميدانياً، وتحتفظ بكافة الوحدات العسكرية التي انتزعتها من الجيش، وتهاجم بشكل شبه يومي - وإن قلّت المواجهات المباشرة أخيراً - المواقع العسكرية التي لا يزال الجيش يسيطر عليها.

مجال المناورة

ولكن الراجح، وفقاً للمحللين، فإن سيطرة قوات «الدعم السريع» على المدن المهمة في دارفور - خاصة نيالا - تتيح لها مجال مناورة واسعاً، كما تتيح لها الحصول على الإمداد البشري من محيطها الاجتماعي، باستخدام الحدود بين دول الجوار غير الصديقة للجيش السوداني، ومطار نيالا الدولي، مثلما تتيح لها فرصة إعلان «حكومة» في دارفور على قرار النموذج الليلي، وأسوة بالحكومة التي انتقلت من الخرطوم لبورتسودان، بوصفها عاصمة بديلة، ما يهدد بتجزئة البلاد إلى كانتونات يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، وهو الأمر الذي حذرت منه «الجبهة المدنية»، الشهر الماضي.

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في دارفور (إكس)

وكان قائد ثاني قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، قد ذكر من داخل الفرقة 21 زالنجي بعد الاستيلاء عليها، ما أسماه «انتهاء تاريخ الكيزان»، وتدمير قوات «الدعم السريع» أكثرَ من 1300 دبابة و56 طيارة حربية، وقال إن قواته حريصة على عدم قتل أبناء الشعب السوداني، وفي الوقت ذاته، طالب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم التلاعب بأرواح الجيش، وأضاف: «(الدعم السريع) ترك للجيش بوابة وادي سيدنا، فاتحة للهروب، ويجب عليهم الخروج قبل فوات الأوان»ِ، وهي إشارات إلى أن «الدعم السريع» تنوي السيطرة على كامل البلاد، لا سيما أنها دأبت على ترديد أنها تقاتل الإسلاميين وليس الجيش السوداني، وأنها تسعى لاسترداد الانتقال المدني الديمقراطي وتسليم السلطة للمدنيين، بعد هزيمة ما تسميه «جيش الكيزان».

وظلت دارفور مستقلة عن السودان منذ نشأة الممالك الإسلامية تحت حكم «السلاطين»، وآخرهم «السلطان علي دينار»، حتى هزيمة السلطان علي دينار من قبل جيوش الاستعمار، لتصبح جزءاً من السودان ابتداء من عام 1916.

وشهد الإقليم حالة من الاضطراب نتيجة للصراعات على الموارد بين مجموعاته السكانية العربية والأفريقية تارة، والعربية-العربية تارة أخرى، وزادت حدتها بعد دخول السلاح بكميات كبيرة للإقليم بسبب الصراعات المحيطة بالإقليم: «الحروب التشادية، ثم الحرب التشادية-الليبية، والحروب في أفريقيا الوسطى، والحرب الأهلية مع جنوب السودان»، متأثرة بالتداخل الإثني بين المجموعات السكانية في هذه الدول ودارفور؛ إذ كانت القبائل المشتركة تعبر الحدود إلى الإقليم لنصرة فرع القبيلة في الدولة الأخرى.

وتسكن في الإقليم مجموعتان سكانيتان حسب النشاط الاقتصادي، هما «المجموعة المستقرة»، وتمثلها قبائل: «المساليت، الفور، الزغاوة، التنجر، التامة، الفلاتة»، وغيرها من المجموعات الصغيرة، ويتحدثون لغات محلية، أما المجموعة الرعوية فتمثلها: «الرزيقات، المعالية، السلامات، التعايشة، الهبانية، بني هلبا»، وهي ذات أصول عربية في الغالب، يتحدثون اللغة العربية بلهجات محلية.

تاريخ النزاعات

بدأت سيرة النزاعات المسلحة الواسعة بين المجموعتين في عام 1989؛ إثر استيلاء الإسلاميين السودانيين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير على السلطة بانقلاب عسكري، وإعلان المجموعة الأفريقية الممثلة في «حركة جيش تحرير السودان»، و«حركة العدل والمساواة» التمرد على السلطة المركزية في الخرطوم عام 2003، وتحقيقها انتصارات على الجيش السوداني، واضطر البشير لاستغلال العداوات التاريخية بين المجموعتين، فسلّح «المجموعة العربية» من أجل القتال بجانب جيشه ضد المجموعة المتمردة.

وفي عام 2003، شنت المجموعة العربية التي عرفت لاحقاً بـ«الجنجويد»، مدعومة من الحكومة المركزية بمروحيات قتالية وبإسناد من قوات الجيش، عمليات قتالية وحربية ضد المجموعة الأفريقية، قتل خلالها الرجال، واغتصبت النساء، وأحرقت القرى وأُضرمت النيران في الحقول، مع تدمير شامل للبنية التحتية «آبار المياه والمدارس والمشافي، وغيرها»، فاضطرت أعداد كبيرة من تلك القبائل للنزوح من ديارهم.

حقائق

300 ألف قتيل

قضوا خلال الحرب السابقة في دارفور

وفقاً للأمم المتحدة، أدى القتال في دارفور بين حلف الجيش و«الجنجويد» لمقتل أكثر من 300 ألف، وتهجير أكثر من مليوني شخص نازحين داخل البلاد، ولاجئين في بلدان الجوار، وكوّن الاتحاد الأفريقي بعثة لحفظ السلام في دارفور حملت اسم «أميس»، بيد أنها لم تفلح في وقف القتال، فاضطرت الأمم المتحدة لتشكيل بعثة حفظ سلام تعد ثاني أكبر بعثة حفظ سلام في تاريخ المنظمة الدولية، بالاشتراك مع الاتحاد الأفريقي.

ونتيجة للحرب في دارفور، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات قبض ضد الرئيس السابق عمر البشير، ووزير دفاعه وقتها عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة بوزارة الداخلية وقتها أحمد محمد هارون، تحت اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، لكن البشير ورفاقه رفضوا تنفيذ أوامر القبض، ولم يسمح الجيش للمدنيين الذين استولوا على السلطة بعد سقوط نظام حكم البشير بثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، تم توقيع اتفاقية سلام بين الجيش الحكومي والحركات الدارفورية المتمردة عُرفت بـ«اتفاق سلام السودان في جوبا»، مثّل الطرف الحكومي فيه قائد قوات «الدعم السريع» «محمد حمدان دقلو» الشهير بـ«حميدتي»، والذي كان يقود القوة الرئيسية التي قاتلت الحركات المسلحة لجانب الجيش السوداني، فتوقف القتال، وسحبت بناء على ذلك الأمم المتحدة بعثة حفظ السلام «يونيتامس».


مقالات ذات صلة

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

استيقظ سكان منطقة أم القرى، شمال مدينة الخرطوم بحري، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».