«الدعم السريع» تواصل سعيها للسيطرة على دارفور

تحاصر الفاشر للإطباق على الإقليم الغني

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
TT

«الدعم السريع» تواصل سعيها للسيطرة على دارفور

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)

تحاصر قوات «الدعم السريع» مدينة «الفاشر» عاصمة إقليم شمال دارفور، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانها السيطرة على مدينة «نيالا»، حاضرة ولاية جنوب دارفور «الاستراتيجية»، وإلحاقها بمدينة «زالنجي»، عاصمة وسط دارفور، وسيطرتها الفعلية على مدينة «الجنينة»، عاصمة غرب دارفور، وحال سقوط مدينة «الفاشر»، فإنها تكون قد أكملت السيطرة على الإقليم الاستراتيجي، وفتحت لنفسها طرق إمداد وتشوين لا يستطيع الجيش السوداني السيطرة عليها.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في تغريدة على حسابه على منصة (X) (تويتر سابقاً)، إنهم يتواصلون مع الأطراف لتفادي الحرب في الفاشر، نسبة للاكتظاظ الكبير في المدينة، بسبب النزوح الكبير من عدد من المدن في الإقليم، وأضاف: «إنها الشريان الوحيد لتغذية كل دارفور».

ووصف نداء والي الولاية الصوتي للطرفين بغير الموفق، وأنه لم يطلعه على خبر الهجوم، وأن قوات «الدعم السريع» لم تبلغه نيتها «رغم تواصله» معها، وتابع: «الإخوة في (الدعم السريع)، أتقدم إليكم بنصيحة غالية - مع تأكيدنا التام بأن الفاشر ليست أحسن من بقية مدن السودان، وبالأخص مدن دارفور التي عانت - تفادي الهجوم على الفاشر والجنينة».

وكان والي الولاية الموجود في مدينة جوبا، حاضرة جنوب السودان، قد وجه رسالة صوتية لطرفي القتال، دعاهما فيها لفتح ممرات آمنة للمواطنين، والسماح لهم بمغادرة الأماكن التي يدور فيها القتال بسلام.

الإقليم الغني

ويقع إقليم دارفور في غربي البلاد، وتحده من الشمال ليبيا، ومن الغرب تشاد، ومن الجنوب الغربي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، وتبلغ مساحته نحو 500 كيلومتر، بما يعادل مساحة البر «الإسباني»، ويسكنه نحو 8 ملايين نسمة، وتسكنه قبائل متعددة أخرى «عربية وأفريقية»، وأهم مدنه «الفاشر، نيالا، الجنينة، زالنجي»، وفي عهد الرئيس السابق عمر البشير امتد إلى خمسة ولايات هي: «شرق دارفور، شمال دارفور، غرب دارفور، جنوب دارفور، ثم وسط دارفور».

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للإقليم في أنه يمثل نقطة تقاطع بين الحزام الأفريقي «الفرنكفوني» المكون من دول: تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى والكاميرون، وحزام «الكومنولث» الذي يقع ضمنه السودان، وإن لم ينضم لدول المجموعة، وباستيلاء قوات «الدعم السريع» التي تقاتل الجيش السوداني على دارفور، تكون قد وفّرت لنفسها مساحة إمداد لوجيستي ودعم بشري واسعة، عبر الحدود المشتركة مع هذه الدول، إضافة إلى قتالها وسط «حاضنتها الاجتماعية».

إريك ريفز

وبدوره، قال الأكاديمي الأميركي الشهير والمختص بالملف السوداني إريك ريفز، في تغريدة على حسابه بمنصة (X)، إن خسارة الفاشر ستكون «كارثية»، وتابع: «مع استكمال قوات (الدعم السريع) سيطرتها على نيالا، وبقاء الجنينة تحت سيطرتها، وتكثيف هجومها على المدينة الوحيدة المتبقية التي لا تخضع لسيطرة قوات (الدعم السريع)، فهذا انتهاك لاتفاق الهدنة».

وسيطرت قوات «الدعم السريع» على الفرقة 16 التابعة للجيش السوداني، والكائنة في مدينة نيالا في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي يعد الاستيلاء عليها استيلاء على كامل ولاية «جنوب دارفور» الاستراتيجية، ثم ألحقت بها بعد يومين فقط السيطرة على الفرقة 21 مشاة بمدينة زالنجي، حاضرة وسط دارفور، ومن ثم فإن «الدعم السريع» بجانب سيطرتها «الفعلية» على مدينة «الجنينة» منذ عدة أشهر - مع بقاء القاعدة العسكرية للجيش هناك - وحال سقوط الفرقة 15 التابعة للجيش السوداني في الفاشر، تكون قد سيطرت على كامل الإقليم، الذي لم تتبق منه سوى حامية «الضعين» حاضرة شرق دارفور، وهي منطقة موالية لـ«الدعم السريع»، ولم تشهد معارك بين الطرفين طوال شهور الحرب السبعة، وفقاً لاتفاق أهلي.

كردفان الخطوة التالية

وينتظر، وفقاً لمحللين سياسيين، أن تتجه قوات «الدعم السريع» بعد الفراغ من إقليم دارفور إلى مدينة «الأبيض»، حاضرة ولاية شمال كردفان - وسط غرب السودان - والتي تحاصرها من كل الجهات، بعد استيلائها على كافة «محليات الولاية» ولم يتبق لها سوى «وسط الأبيض» الذي تسيطر عليه قوات «الهجانة».

والمثير للدهشة أن الجيش السوداني ظل صامتاً رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها ويتكبدها، جراء سقوط قواعده العسكرية في دارفور، فيما اكتفى مؤيدوه على وسائل التواصل الاجتماعي بإنكار سقوط تلك القواعد المهمة، قبل أن يعودوا ليعترفوا بخسارتها.

ولا يعرف على وجه الدقة، ما إن كانت «الدعم السريع» تحاول تقوية موقفها التفاوضي في مباحثات مدينة «جدة» السعودية باستيلائها على إقليم دارفور والتوجه شرقاً، أم أنها تسعى لإلحاق هزيمة كاملة بالجيش السوداني، فهي تسيطر على ولاية الخرطوم ميدانياً، وتحتفظ بكافة الوحدات العسكرية التي انتزعتها من الجيش، وتهاجم بشكل شبه يومي - وإن قلّت المواجهات المباشرة أخيراً - المواقع العسكرية التي لا يزال الجيش يسيطر عليها.

مجال المناورة

ولكن الراجح، وفقاً للمحللين، فإن سيطرة قوات «الدعم السريع» على المدن المهمة في دارفور - خاصة نيالا - تتيح لها مجال مناورة واسعاً، كما تتيح لها الحصول على الإمداد البشري من محيطها الاجتماعي، باستخدام الحدود بين دول الجوار غير الصديقة للجيش السوداني، ومطار نيالا الدولي، مثلما تتيح لها فرصة إعلان «حكومة» في دارفور على قرار النموذج الليلي، وأسوة بالحكومة التي انتقلت من الخرطوم لبورتسودان، بوصفها عاصمة بديلة، ما يهدد بتجزئة البلاد إلى كانتونات يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، وهو الأمر الذي حذرت منه «الجبهة المدنية»، الشهر الماضي.

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في دارفور (إكس)

وكان قائد ثاني قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، قد ذكر من داخل الفرقة 21 زالنجي بعد الاستيلاء عليها، ما أسماه «انتهاء تاريخ الكيزان»، وتدمير قوات «الدعم السريع» أكثرَ من 1300 دبابة و56 طيارة حربية، وقال إن قواته حريصة على عدم قتل أبناء الشعب السوداني، وفي الوقت ذاته، طالب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم التلاعب بأرواح الجيش، وأضاف: «(الدعم السريع) ترك للجيش بوابة وادي سيدنا، فاتحة للهروب، ويجب عليهم الخروج قبل فوات الأوان»ِ، وهي إشارات إلى أن «الدعم السريع» تنوي السيطرة على كامل البلاد، لا سيما أنها دأبت على ترديد أنها تقاتل الإسلاميين وليس الجيش السوداني، وأنها تسعى لاسترداد الانتقال المدني الديمقراطي وتسليم السلطة للمدنيين، بعد هزيمة ما تسميه «جيش الكيزان».

وظلت دارفور مستقلة عن السودان منذ نشأة الممالك الإسلامية تحت حكم «السلاطين»، وآخرهم «السلطان علي دينار»، حتى هزيمة السلطان علي دينار من قبل جيوش الاستعمار، لتصبح جزءاً من السودان ابتداء من عام 1916.

وشهد الإقليم حالة من الاضطراب نتيجة للصراعات على الموارد بين مجموعاته السكانية العربية والأفريقية تارة، والعربية-العربية تارة أخرى، وزادت حدتها بعد دخول السلاح بكميات كبيرة للإقليم بسبب الصراعات المحيطة بالإقليم: «الحروب التشادية، ثم الحرب التشادية-الليبية، والحروب في أفريقيا الوسطى، والحرب الأهلية مع جنوب السودان»، متأثرة بالتداخل الإثني بين المجموعات السكانية في هذه الدول ودارفور؛ إذ كانت القبائل المشتركة تعبر الحدود إلى الإقليم لنصرة فرع القبيلة في الدولة الأخرى.

وتسكن في الإقليم مجموعتان سكانيتان حسب النشاط الاقتصادي، هما «المجموعة المستقرة»، وتمثلها قبائل: «المساليت، الفور، الزغاوة، التنجر، التامة، الفلاتة»، وغيرها من المجموعات الصغيرة، ويتحدثون لغات محلية، أما المجموعة الرعوية فتمثلها: «الرزيقات، المعالية، السلامات، التعايشة، الهبانية، بني هلبا»، وهي ذات أصول عربية في الغالب، يتحدثون اللغة العربية بلهجات محلية.

تاريخ النزاعات

بدأت سيرة النزاعات المسلحة الواسعة بين المجموعتين في عام 1989؛ إثر استيلاء الإسلاميين السودانيين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير على السلطة بانقلاب عسكري، وإعلان المجموعة الأفريقية الممثلة في «حركة جيش تحرير السودان»، و«حركة العدل والمساواة» التمرد على السلطة المركزية في الخرطوم عام 2003، وتحقيقها انتصارات على الجيش السوداني، واضطر البشير لاستغلال العداوات التاريخية بين المجموعتين، فسلّح «المجموعة العربية» من أجل القتال بجانب جيشه ضد المجموعة المتمردة.

وفي عام 2003، شنت المجموعة العربية التي عرفت لاحقاً بـ«الجنجويد»، مدعومة من الحكومة المركزية بمروحيات قتالية وبإسناد من قوات الجيش، عمليات قتالية وحربية ضد المجموعة الأفريقية، قتل خلالها الرجال، واغتصبت النساء، وأحرقت القرى وأُضرمت النيران في الحقول، مع تدمير شامل للبنية التحتية «آبار المياه والمدارس والمشافي، وغيرها»، فاضطرت أعداد كبيرة من تلك القبائل للنزوح من ديارهم.

حقائق

300 ألف قتيل

قضوا خلال الحرب السابقة في دارفور

وفقاً للأمم المتحدة، أدى القتال في دارفور بين حلف الجيش و«الجنجويد» لمقتل أكثر من 300 ألف، وتهجير أكثر من مليوني شخص نازحين داخل البلاد، ولاجئين في بلدان الجوار، وكوّن الاتحاد الأفريقي بعثة لحفظ السلام في دارفور حملت اسم «أميس»، بيد أنها لم تفلح في وقف القتال، فاضطرت الأمم المتحدة لتشكيل بعثة حفظ سلام تعد ثاني أكبر بعثة حفظ سلام في تاريخ المنظمة الدولية، بالاشتراك مع الاتحاد الأفريقي.

ونتيجة للحرب في دارفور، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات قبض ضد الرئيس السابق عمر البشير، ووزير دفاعه وقتها عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة بوزارة الداخلية وقتها أحمد محمد هارون، تحت اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، لكن البشير ورفاقه رفضوا تنفيذ أوامر القبض، ولم يسمح الجيش للمدنيين الذين استولوا على السلطة بعد سقوط نظام حكم البشير بثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، تم توقيع اتفاقية سلام بين الجيش الحكومي والحركات الدارفورية المتمردة عُرفت بـ«اتفاق سلام السودان في جوبا»، مثّل الطرف الحكومي فيه قائد قوات «الدعم السريع» «محمد حمدان دقلو» الشهير بـ«حميدتي»، والذي كان يقود القوة الرئيسية التي قاتلت الحركات المسلحة لجانب الجيش السوداني، فتوقف القتال، وسحبت بناء على ذلك الأمم المتحدة بعثة حفظ السلام «يونيتامس».


مقالات ذات صلة

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.