«الدعم السريع» تواصل سعيها للسيطرة على دارفور

تحاصر الفاشر للإطباق على الإقليم الغني

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
TT

«الدعم السريع» تواصل سعيها للسيطرة على دارفور

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)
لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور (إكس)

تحاصر قوات «الدعم السريع» مدينة «الفاشر» عاصمة إقليم شمال دارفور، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانها السيطرة على مدينة «نيالا»، حاضرة ولاية جنوب دارفور «الاستراتيجية»، وإلحاقها بمدينة «زالنجي»، عاصمة وسط دارفور، وسيطرتها الفعلية على مدينة «الجنينة»، عاصمة غرب دارفور، وحال سقوط مدينة «الفاشر»، فإنها تكون قد أكملت السيطرة على الإقليم الاستراتيجي، وفتحت لنفسها طرق إمداد وتشوين لا يستطيع الجيش السوداني السيطرة عليها.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في تغريدة على حسابه على منصة (X) (تويتر سابقاً)، إنهم يتواصلون مع الأطراف لتفادي الحرب في الفاشر، نسبة للاكتظاظ الكبير في المدينة، بسبب النزوح الكبير من عدد من المدن في الإقليم، وأضاف: «إنها الشريان الوحيد لتغذية كل دارفور».

ووصف نداء والي الولاية الصوتي للطرفين بغير الموفق، وأنه لم يطلعه على خبر الهجوم، وأن قوات «الدعم السريع» لم تبلغه نيتها «رغم تواصله» معها، وتابع: «الإخوة في (الدعم السريع)، أتقدم إليكم بنصيحة غالية - مع تأكيدنا التام بأن الفاشر ليست أحسن من بقية مدن السودان، وبالأخص مدن دارفور التي عانت - تفادي الهجوم على الفاشر والجنينة».

وكان والي الولاية الموجود في مدينة جوبا، حاضرة جنوب السودان، قد وجه رسالة صوتية لطرفي القتال، دعاهما فيها لفتح ممرات آمنة للمواطنين، والسماح لهم بمغادرة الأماكن التي يدور فيها القتال بسلام.

الإقليم الغني

ويقع إقليم دارفور في غربي البلاد، وتحده من الشمال ليبيا، ومن الغرب تشاد، ومن الجنوب الغربي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، وتبلغ مساحته نحو 500 كيلومتر، بما يعادل مساحة البر «الإسباني»، ويسكنه نحو 8 ملايين نسمة، وتسكنه قبائل متعددة أخرى «عربية وأفريقية»، وأهم مدنه «الفاشر، نيالا، الجنينة، زالنجي»، وفي عهد الرئيس السابق عمر البشير امتد إلى خمسة ولايات هي: «شرق دارفور، شمال دارفور، غرب دارفور، جنوب دارفور، ثم وسط دارفور».

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للإقليم في أنه يمثل نقطة تقاطع بين الحزام الأفريقي «الفرنكفوني» المكون من دول: تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى والكاميرون، وحزام «الكومنولث» الذي يقع ضمنه السودان، وإن لم ينضم لدول المجموعة، وباستيلاء قوات «الدعم السريع» التي تقاتل الجيش السوداني على دارفور، تكون قد وفّرت لنفسها مساحة إمداد لوجيستي ودعم بشري واسعة، عبر الحدود المشتركة مع هذه الدول، إضافة إلى قتالها وسط «حاضنتها الاجتماعية».

إريك ريفز

وبدوره، قال الأكاديمي الأميركي الشهير والمختص بالملف السوداني إريك ريفز، في تغريدة على حسابه بمنصة (X)، إن خسارة الفاشر ستكون «كارثية»، وتابع: «مع استكمال قوات (الدعم السريع) سيطرتها على نيالا، وبقاء الجنينة تحت سيطرتها، وتكثيف هجومها على المدينة الوحيدة المتبقية التي لا تخضع لسيطرة قوات (الدعم السريع)، فهذا انتهاك لاتفاق الهدنة».

وسيطرت قوات «الدعم السريع» على الفرقة 16 التابعة للجيش السوداني، والكائنة في مدينة نيالا في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي يعد الاستيلاء عليها استيلاء على كامل ولاية «جنوب دارفور» الاستراتيجية، ثم ألحقت بها بعد يومين فقط السيطرة على الفرقة 21 مشاة بمدينة زالنجي، حاضرة وسط دارفور، ومن ثم فإن «الدعم السريع» بجانب سيطرتها «الفعلية» على مدينة «الجنينة» منذ عدة أشهر - مع بقاء القاعدة العسكرية للجيش هناك - وحال سقوط الفرقة 15 التابعة للجيش السوداني في الفاشر، تكون قد سيطرت على كامل الإقليم، الذي لم تتبق منه سوى حامية «الضعين» حاضرة شرق دارفور، وهي منطقة موالية لـ«الدعم السريع»، ولم تشهد معارك بين الطرفين طوال شهور الحرب السبعة، وفقاً لاتفاق أهلي.

كردفان الخطوة التالية

وينتظر، وفقاً لمحللين سياسيين، أن تتجه قوات «الدعم السريع» بعد الفراغ من إقليم دارفور إلى مدينة «الأبيض»، حاضرة ولاية شمال كردفان - وسط غرب السودان - والتي تحاصرها من كل الجهات، بعد استيلائها على كافة «محليات الولاية» ولم يتبق لها سوى «وسط الأبيض» الذي تسيطر عليه قوات «الهجانة».

والمثير للدهشة أن الجيش السوداني ظل صامتاً رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها ويتكبدها، جراء سقوط قواعده العسكرية في دارفور، فيما اكتفى مؤيدوه على وسائل التواصل الاجتماعي بإنكار سقوط تلك القواعد المهمة، قبل أن يعودوا ليعترفوا بخسارتها.

ولا يعرف على وجه الدقة، ما إن كانت «الدعم السريع» تحاول تقوية موقفها التفاوضي في مباحثات مدينة «جدة» السعودية باستيلائها على إقليم دارفور والتوجه شرقاً، أم أنها تسعى لإلحاق هزيمة كاملة بالجيش السوداني، فهي تسيطر على ولاية الخرطوم ميدانياً، وتحتفظ بكافة الوحدات العسكرية التي انتزعتها من الجيش، وتهاجم بشكل شبه يومي - وإن قلّت المواجهات المباشرة أخيراً - المواقع العسكرية التي لا يزال الجيش يسيطر عليها.

مجال المناورة

ولكن الراجح، وفقاً للمحللين، فإن سيطرة قوات «الدعم السريع» على المدن المهمة في دارفور - خاصة نيالا - تتيح لها مجال مناورة واسعاً، كما تتيح لها الحصول على الإمداد البشري من محيطها الاجتماعي، باستخدام الحدود بين دول الجوار غير الصديقة للجيش السوداني، ومطار نيالا الدولي، مثلما تتيح لها فرصة إعلان «حكومة» في دارفور على قرار النموذج الليلي، وأسوة بالحكومة التي انتقلت من الخرطوم لبورتسودان، بوصفها عاصمة بديلة، ما يهدد بتجزئة البلاد إلى كانتونات يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، وهو الأمر الذي حذرت منه «الجبهة المدنية»، الشهر الماضي.

لقطة من فيديو لـ«الدعم السريع» في دارفور (إكس)

وكان قائد ثاني قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، قد ذكر من داخل الفرقة 21 زالنجي بعد الاستيلاء عليها، ما أسماه «انتهاء تاريخ الكيزان»، وتدمير قوات «الدعم السريع» أكثرَ من 1300 دبابة و56 طيارة حربية، وقال إن قواته حريصة على عدم قتل أبناء الشعب السوداني، وفي الوقت ذاته، طالب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم التلاعب بأرواح الجيش، وأضاف: «(الدعم السريع) ترك للجيش بوابة وادي سيدنا، فاتحة للهروب، ويجب عليهم الخروج قبل فوات الأوان»ِ، وهي إشارات إلى أن «الدعم السريع» تنوي السيطرة على كامل البلاد، لا سيما أنها دأبت على ترديد أنها تقاتل الإسلاميين وليس الجيش السوداني، وأنها تسعى لاسترداد الانتقال المدني الديمقراطي وتسليم السلطة للمدنيين، بعد هزيمة ما تسميه «جيش الكيزان».

وظلت دارفور مستقلة عن السودان منذ نشأة الممالك الإسلامية تحت حكم «السلاطين»، وآخرهم «السلطان علي دينار»، حتى هزيمة السلطان علي دينار من قبل جيوش الاستعمار، لتصبح جزءاً من السودان ابتداء من عام 1916.

وشهد الإقليم حالة من الاضطراب نتيجة للصراعات على الموارد بين مجموعاته السكانية العربية والأفريقية تارة، والعربية-العربية تارة أخرى، وزادت حدتها بعد دخول السلاح بكميات كبيرة للإقليم بسبب الصراعات المحيطة بالإقليم: «الحروب التشادية، ثم الحرب التشادية-الليبية، والحروب في أفريقيا الوسطى، والحرب الأهلية مع جنوب السودان»، متأثرة بالتداخل الإثني بين المجموعات السكانية في هذه الدول ودارفور؛ إذ كانت القبائل المشتركة تعبر الحدود إلى الإقليم لنصرة فرع القبيلة في الدولة الأخرى.

وتسكن في الإقليم مجموعتان سكانيتان حسب النشاط الاقتصادي، هما «المجموعة المستقرة»، وتمثلها قبائل: «المساليت، الفور، الزغاوة، التنجر، التامة، الفلاتة»، وغيرها من المجموعات الصغيرة، ويتحدثون لغات محلية، أما المجموعة الرعوية فتمثلها: «الرزيقات، المعالية، السلامات، التعايشة، الهبانية، بني هلبا»، وهي ذات أصول عربية في الغالب، يتحدثون اللغة العربية بلهجات محلية.

تاريخ النزاعات

بدأت سيرة النزاعات المسلحة الواسعة بين المجموعتين في عام 1989؛ إثر استيلاء الإسلاميين السودانيين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير على السلطة بانقلاب عسكري، وإعلان المجموعة الأفريقية الممثلة في «حركة جيش تحرير السودان»، و«حركة العدل والمساواة» التمرد على السلطة المركزية في الخرطوم عام 2003، وتحقيقها انتصارات على الجيش السوداني، واضطر البشير لاستغلال العداوات التاريخية بين المجموعتين، فسلّح «المجموعة العربية» من أجل القتال بجانب جيشه ضد المجموعة المتمردة.

وفي عام 2003، شنت المجموعة العربية التي عرفت لاحقاً بـ«الجنجويد»، مدعومة من الحكومة المركزية بمروحيات قتالية وبإسناد من قوات الجيش، عمليات قتالية وحربية ضد المجموعة الأفريقية، قتل خلالها الرجال، واغتصبت النساء، وأحرقت القرى وأُضرمت النيران في الحقول، مع تدمير شامل للبنية التحتية «آبار المياه والمدارس والمشافي، وغيرها»، فاضطرت أعداد كبيرة من تلك القبائل للنزوح من ديارهم.

حقائق

300 ألف قتيل

قضوا خلال الحرب السابقة في دارفور

وفقاً للأمم المتحدة، أدى القتال في دارفور بين حلف الجيش و«الجنجويد» لمقتل أكثر من 300 ألف، وتهجير أكثر من مليوني شخص نازحين داخل البلاد، ولاجئين في بلدان الجوار، وكوّن الاتحاد الأفريقي بعثة لحفظ السلام في دارفور حملت اسم «أميس»، بيد أنها لم تفلح في وقف القتال، فاضطرت الأمم المتحدة لتشكيل بعثة حفظ سلام تعد ثاني أكبر بعثة حفظ سلام في تاريخ المنظمة الدولية، بالاشتراك مع الاتحاد الأفريقي.

ونتيجة للحرب في دارفور، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات قبض ضد الرئيس السابق عمر البشير، ووزير دفاعه وقتها عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة بوزارة الداخلية وقتها أحمد محمد هارون، تحت اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، لكن البشير ورفاقه رفضوا تنفيذ أوامر القبض، ولم يسمح الجيش للمدنيين الذين استولوا على السلطة بعد سقوط نظام حكم البشير بثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، تم توقيع اتفاقية سلام بين الجيش الحكومي والحركات الدارفورية المتمردة عُرفت بـ«اتفاق سلام السودان في جوبا»، مثّل الطرف الحكومي فيه قائد قوات «الدعم السريع» «محمد حمدان دقلو» الشهير بـ«حميدتي»، والذي كان يقود القوة الرئيسية التي قاتلت الحركات المسلحة لجانب الجيش السوداني، فتوقف القتال، وسحبت بناء على ذلك الأمم المتحدة بعثة حفظ السلام «يونيتامس».


مقالات ذات صلة

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».