«الدعم السريع» تعلن السيطرة على مقر قيادة الجيش في وسط دارفور

مع استمرار الصراع في السودان

دخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش في الخرطوم بالسودان 17 أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش في الخرطوم بالسودان 17 أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الدعم السريع» تعلن السيطرة على مقر قيادة الجيش في وسط دارفور

دخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش في الخرطوم بالسودان 17 أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش في الخرطوم بالسودان 17 أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)

أعلنت قوات «الدعم السريع»، اليوم (الثلاثاء)، السيطرة على مقر قيادة الجيش السوداني في مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور، مع استمرار المعارك بين الطرفين المتحاربين في السودان، في الوقت الذي يجريان فيه محادثات للتهدئة في جدة.

وقالت قوات «الدعم السريع»، في بيان عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، ونقلته «وكالة أنباء العالم العربي» إنها أسرت قائد «الفرقة 21» في مدينة زالنجي و50 من كبار الضباط ومئات الجنود. وأبلغ شهود الوكالة بأن قوات «الدعم السريع» بعد سيطرتها على مقر «الفرقة 21» تحاصر قوة منها معسكر حصاحيصا للنازحين.

ولم يصدر تعليق من الجيش السوداني حول مزاعم «الدعم السريع» بالاستيلاء على زالنجي. ويأتي ذلك بعد يوم واحد من إعلان قوات «الدعم السريع» سيطرتها على مطار وحقول بليلة في ولاية غرب كردفان الغنية بالنفط، وبعد أيام قليلة من سيطرتها على مقر «الفرقة 16 مشاة» في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ثاني أكبر المدن السودانية ومركز قيادة الجيش في الولايات الغربية.

وقالت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، التي تتشكل من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، والمعنية بحماية المدنيين، في بيان اليوم (الثلاثاء): «إثر الاشتباكات وازدياد كثافة القصف العشوائي في محيط أحياء المدنيين في مدينة نيالا وازدياد عدد الضحايا في أوساط المدنيين، قررت القوة المشتركة القيام بإجلاء المدنيين إلي أماكن آمنة».

وتكثف قوات «الدعم السريع» عملياتها العسكرية للسيطرة على مقرات الجيش في أقاليم دارفور وكردفان والخرطوم، في وقت تتواصل فيه محادثاتها مع الجيش السوداني في جدة برعاية السعودية والولايات المتحدة، التي تشارك فيها أيضاً الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) والاتحاد الأفريقي وآخرون.

وقال سكان إن محلية كرري، التي ينتشر فيها الجيش السوداني في شمال مدينة أمدرمان، تتعرض منذ صباح الثلاثاء إلى قصف مدفعي مكثف. وذكر سكان أن مقذوفات سقطت في عدد من المنازل في ضاحية الثورة بشمال أمدرمان؛ مما تسبب في إصابة 3 من أسرة واحدة ونُقلوا إلى مستشفى النو، وهو الوحيد الذي ما زال في الخدمة في المدينة.

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» قبل أكثر من 6 أشهر بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين؛ بسبب خطط لدمج «الدعم السريع» في الجيش، في الوقت الذي كانت فيه الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا السيسي والبرهان في قصر الاتحادية بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

البرهان في القاهرة وحميدتي في طرابلس... ما أهداف الزيارتين؟

في توقيت متزامن، زار طرفا الحرب السودانية دولتي الجوار مصر وليبيا، على وقع استمرار تعثر جهود التوصل لتسوية سياسية تنهي الحرب التي اقتربت من إكمال عامها الأول.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستقبل البرهان بـ«قصر الاتحادية» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد للبرهان حرص مصر على «وحدة الصف السوداني»

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على حرص بلاده على أمن السودان ومواصلة دعمه لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة) محمد أمين ياسين (ود مدني (السودان))
خاص لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

خاص هل ينجح المبعوث الخاص إلى السودان في مهمته؟

قوبل تعيين بيريللو في خضمّ الأزمة بالترحيب من حلفاء الرئيس الأميركي جو بايدن، وبالتشكيك من الداعين لتعيين مبعوث يتمتع بصلاحيات واسعة تتخطى البيروقراطية.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا ساحل بورتسودان (وزارة السياحة في بورتسودان)

السودان: «اعتماد» الشهادات الجامعية معاناة تثير غضب الخريجين

المار حول المكان، يرى وجوهاً يكسوها التعب والإرهاق، بل يمكن أن يصادف حالات إغماء بسبب ضربات الشمس والتعب، لا سيما وسط الخريجات

وجدان طلحة (بورتسودان)

التزام بريطاني بالسلام اليمني رغم غرق «روبيمار»

صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)
صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)
TT

التزام بريطاني بالسلام اليمني رغم غرق «روبيمار»

صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)
صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)

رغم غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، جراء هجوم حوثي، أكدت السفارة البريطانية لدى اليمن، الاثنين، التزام المملكة المتحدة بعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن، وأهمية استمرار الأطراف اليمنية بما فيها الحوثيون بالمشاركة البناءة في هذه العملية.

وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت قبل يومين غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بعد تعرضها لهجوم صاروخي، وحملت الحوثيين مسؤولية الكارثة البيئية المترتبة على الحادث.

سفينة شحن أميركية هاجمها الحوثيون في حين كانت تنقل شحنة مساعدات إلى الموانئ اليمنية (رويترز)

وقالت السفارة البريطانية في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «الشعب اليمني يستحق السلام» مشيرة إلى أن المملكة المتحدة رحبت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعملية السلام في اليمن»، وأنها «مستمرة في هذا الدعم». وأضافت: «نؤكد على أهمية استمرار الأطراف اليمنية بما في ذلك الحوثيون في المشاركة البناءة مع الأمم المتحدة».

وأشارت بريطانيا إلى أنها التزمت بأكثر من 110 ملايين دولار من المساعدات الإنسانية خلال هذا العام للشعب اليمني، لافتة إلى أن «الحوثيين واصلوا على الرغم من الدعوات المتكررة لخفض التصعيد، هجماتهم في البحر الأحمر، ما أدى إلى تعطيل الشحن البحري وحرية الملاحة في المنطقة، والمخاطرة بمزيد من التصعيد الإقليمي».

وكانت السفارة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق أن جماعة الحوثي الإرهابية تتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات البيئية الخطيرة الناتجة عن غرق السفينة «روبيمار» التي كانت تحمل أكثر من 41 ألف طن من المواد الكيميائية السامة.

وقالت في بيان إن المملكة المتحدة «أدانت إلى جانب الشركاء الدوليين مراراً وتكراراً الهجمات المتهورة وغير المقبولة التي يشنها الحوثيون». وأضافت: «لولا الجهود الدولية لحماية الشحن التجاري الدولي لعانت كثير من السفن الأخرى هذا المصير».

وحذرت من أنه «يجب على الحوثيين تقديم المصالح اليمنية على ما سواها أولاً، ووقف هذه الهجمات».

وزادت السفارة بالقول: «بالرغم من الجهود الدولية غرفت الآن سفينة الشحن (روبيمار)، وهي سفينة شحن ترفع علم بليز، ويديرها لبنان، وستسرب الآن 41 ألف طن من الأسمدة التي كانت تحملها بجانب وقودها إلى البحر الأحمر، وهو ما يشكل خطراً بيئياً، ويتحمل الحوثيون المسؤولية الكاملة عنه».

تهدد السفينة البريطانية «روبيمار» بعد غرقها بكارثة بيئية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ومن جهتها، كانت خلية الأزمة الحكومية اليمنية قد عبّرت عن أسفها لغرق السفينة التي قالت إنَّها ستسبب في كارثة بيئية في المياه الإقليمية اليمنية والبحر الأحمر. وأكَّدت أنَّ «النتيجة كانت متوقعة بعد ترك السفينة مسارها أكثر من 12 يوماً، وعدم التجاوب مع مناشدات الحكومة لتلافي وقوع الكارثة».

إضافة إلى ذلك، أطلق مسؤول يمني قد تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، تحذيرات من المخاطر الكارثية على البيئة البحرية بسبب حمولة السفينة الغارقة من الأسمدة والزيوت، داعياً إلى الإسراع بعملية انتشالها.

وأوضح رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن، فيصل الثعلبي، أن السفينة الغارقة تحتوي على مشتقات نفطية مكونة من المازوت بنحو 200 طن، والديزل بنحو 80 طناً.

وقال الثعلبي: «إن هذه من المواد الخطرة جداً، ولها آثار سيئة طويلة جداً على التنوع البيولوجي المميز للبحر الأحمر».

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، فإن الجماعة الحوثية تقول إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

هدد زعيم الحوثيين في آخر ظهور له بمزيد من الهجمات البحرية (أ.ف.ب)

ونفّذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 27 مناسبة، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.


أمبري: هجوم يستهدف سفينة شحن «تابعة لإسرائيل» قبالة سواحل اليمن

استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

أمبري: هجوم يستهدف سفينة شحن «تابعة لإسرائيل» قبالة سواحل اليمن

استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أفادت وكالة «أمبري» البريطانية للأمن البحري اليوم (الاثنين)، بأن هجوماً استهدف سفينة شحن ترفع علم ليبيريا قبالة السواحل اليمنية، مشيرة إلى أنها كانت مدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل».

وبحسب وكالة «الصحافة الفرنسية»، أوضحت «أمبري» أن الاستهداف وقع «على بعد نحو 91 ميلاً بحرياً إلى جنوب شرقي عدن باليمن»، مضيفة أنه «بحسب ما ورد، أصيبت السفينة وأرسلت إشارة استغاثة».


قصف جوي ومدفعي إسرائيلي يستهدف عدداً من مناطق جنوب لبنان

مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)
مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)
TT

قصف جوي ومدفعي إسرائيلي يستهدف عدداً من مناطق جنوب لبنان

مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)
مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية صباح اليوم (الاثنين) عدداً من مناطق جنوب لبنان، كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مناطق على الحدود الجنوبية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة جوية استهدفت بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان؛

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منطقة خلة وردة المتاخمة لبلدة عيتا الشعب، حسبما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية. واستهدفت المدفعية الإسرائيلية، قبل ظهر اليوم، أطراف بلدات: الناقورة، والظهيرة، ومروحين، في جنوب لبنان. كما قصفت بالقذائف الفوسفورية منطقة بئر المصلبيات، عند مدخل بلدة حولا الشمالي في جنوب لبنان.

وحلَّق الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي طوال الليلة الماضية وحتى صباح اليوم، فوق قرى: الناقورة، وشمع، ومجدل زون، وطيرحرفا، في جنوب لبنان.

كما حلَّق فوق القرى الحدودية الجنوبية واخترق جدار الصوت. واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي ليلاً -على دفعتين- عدداً من المنازل في بلدة عيتا الشعب، ما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والمنازل؛ خصوصاً شبكتي الكهرباء والمياه.

يذكر أن المناطق الحدودية جنوب لبنان تشهد توتراً أمنياً وتبادلاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وعناصر تابعة للمقاومة الإسلامية في لبنان، منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد إعلان إسرائيل الحرب على غزة.


التصعيد العسكري في البحر الأحمر يهدد مخزون غذاء اليمنيين

تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)
تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)
TT

التصعيد العسكري في البحر الأحمر يهدد مخزون غذاء اليمنيين

تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)
تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)

تزداد المخاوف من صعوبة تأمين الاحتياجات الغذائية والأساسية لليمنيين خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، بسبب تداعيات التصعيد في البحر الأحمر، وتأثيره على حركة التجارة، بالتزامن مع قدوم شهر رمضان، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

ودعا محمد الأشول وزير التجارة والصناعة في الحكومة اليمنية إلى دعم جهود بلاده من أجل إنقاذها من الوضع الكارثي المستمر جراء الانقلاب والحرب، ومساعدتها في استعادة التعافي الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والمساهمة في الاستقرار والنمو والسلام، لافتاً إلى قرب تشغيل المنطقة الصناعية في عدن.

تزيد مواجهات البحر الأحمر من التهديدات الفعلية على معيشة اليمنيين (إ.ب.أ)

وحذّر الوزير الأشول من دخول البلاد تحت مظلة المجاعة إن لم يتم وضع حل لاضطرابات البحر الأحمر، بعد أن أصبحت تواجه توقفاً شبه كامل للموانئ بسبب هذه الاضطرابات.

وخلال مشاركته في المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في أبوظبي كشف الأشول عن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل بنسبة 300 في المائة بسبب تداعيات المواجهات في البحر الأحمر، مشيراً إلى وصول تكلفة نقل الحاوية الواحدة إلى 12 ألف دولار أو 14 ألف دولار خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن كانت لا تتجاوز 4 آلاف دولار.

وأكد الوزير حرص الحكومة على تأمين مخزون غذائي من المواد الأساسية، الذي قد يكون كافياً لنهاية شهر رمضان، موضحاً أن توقف الموانئ نتج عنه استنزاف المواد الأساسية، مع استمرار التبادل التجاري الداخلي بالعملات الأجنبية، ونزوح جزء كبير من رأس المال الوطني إلى الخارج.

في غضون ذلك، عبّر مسؤول يمني حكومي عن خشيته من استدامة أحداث البحر الأحمر، وعدم اكتراث الأطراف الدولية بالأزمة الإنسانية في اليمن، مع تحول الممرات المائية المجاورة للبلاد إلى ساحة صراع دولي جديد.

تسعى الحكومة اليمنية إلى الإسراع لتشغيل المنطقة الصناعية في عدن ضمن جهود التعافي الاقتصادي (سبأ)

ونبّه المسؤول الحكومي، الذي اشترط عدم الكشف عن بياناته، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعامل الدولي مع هذه الأحداث لا يرقى إلى مستوى إنهاء الخطر عن الملاحة في البحر الأحمر، ما قد يعني وجود سيناريو لإدامة هذا الصراع، وبالتالي تهميش مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وتوجيه حركة التجارة العالمية بعيداً عنهما، وبالتالي عزل اليمن والمنطقة العربية تماماً.

دعم الشحن والتأمين

يرى الباحث الاقتصادي اليمني عادل شمسان أن أفضل الحلول لتجنب ما وصفه بالكارثة المتوقعة، هو «وقف الميليشيات الحوثية من العبث والإرهاب الذي تمارسه في البحر الأحمر، أو على الأقل منعها من استهداف السفن التجارية في خليج عدن والبحر العربي، ما يوفر مسارات آمنة لشركات الشحن لإيصال احتياجات اليمن عبر موانئ عدن وشبوة والمكلا».

وطالب شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإنشاء صندوق خاص لدعم الشحن والتأمين بالتعاون بين الحكومة والدول الداعمة والصديقة والجهات الدولية، والتفاهم حول حلول مستقبلية للحد من آثار المواجهات في البحر الأحمر وخليج عدن.

وانتقد عدم تفعيل وضع الطوارئ عند كل أزمة جديدة، والبطء في اتخاذ سياسات تحوطية مباشرة مع أي مؤشر لحدوث تراجع في الأمن الغذائي وإمدادات السلع الأساسية، والانتظار حتى تتوسع الأزمة، ويزداد المتضررون منها، لبدء البحث عن الحلول، التي عادة ما تكون عاجلة وقاصرة.

تراجعت المساعدات الغذائية إلى اليمن خلال الأشهر الأخيرة بفعل عدد من الأزمات حول العالم (أ.ب)

وأخيراً أعلن الاتحاد الأوروبي تنظيم 13 رحلة جوية للجسر الجوي الإنساني خلال فبراير (شباط) الماضي، لتقديم المساعدة الحيوية للمدنيين في اليمن، استجابةً لتفشي الأمراض المعدية التي تهدد الحياة في البلاد، وحالة الطوارئ الصحية اللاحقة بين السكان المتضررين.

ووفقاً لبيان عن المفوضية الأوروبية، فإن هذه الرحلات الجوية مكنت العاملين في المجال الإنساني من تغطية الاحتياجات الفورية للسكان، ودعم استعداد اليمن لمواجهة تفشي الأمراض المعدية؛ مثل الكوليرا في المستقبل.

وتابعت المفوضية في بيانها أن «الرحلات الجوية خدمت في المقام الأول مطاري عدن وصنعاء، وحملت أكثر من 163 طناً من المساعدات، بما في ذلك الأدوية واللقاحات والمواد الطبية الأخرى، وتم توجيه المساعدات من مخزونات المساعدات الأوروبية والاتحاد الأوروبي في دبي إلى اليمن عبر نيروبي».

مخزون غذاء محدود

من جهته، أكد برنامج الغذاء العالمي وجود مخزون كافٍ من المواد الغذائية والوقود لتغطية الاحتياجات الأساسية خلال الشهرين أو الثلاثة الأشهر المقبلة، شريطة وجود مراقبة وثيقة بسبب حالة عدم اليقين القائمة بفعل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وارتفاع أسعار الشحن والتأمين على طول طريق البحر الأحمر.

وبحسب البرنامج الأممي فإن إجمالي حجم واردات المواد الغذائية والوقود إلى الموانئ الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية بلغ خلال يناير (كانون الثاني) الماضي 129 ألف طن متري، بواقع 60 ألف طن متري من الغذاء، وبانخفاض بنسبة 53 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي 2023، الذي دخل فيه 129 ألف طن متري.

وفي المقابل، ارتفعت كمية الوقود التي استقبلتها الموانئ نفسها عن الفترة نفسها من العام الماضي، حيث وصل إليها 69 ألف طن متري من الوقود في يناير الماضي، بزيادة نحو 23 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي 2023، الذي شهد دخول 53 ألف طن متري.

مخاوف اقتصادية من تسبب أحداث البحر الأحمر في عزلة اليمن (غيتي)

وتبين أرقام برنامج الغذاء العالمي أن ما استقبلته هذه الموانئ يعادل سدس الكمية التي وصلت إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، والتي بلغت 776 ألف طن متري.

وزادت تكلفة الحد الأدنى من سلة الغذاء في المناطق المحررة الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية بنسبة 3 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 2 في المائة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية.

وحدثت هذه الزيادة بفعل انخفاض قيمة العملة في مناطق سيطرة الحكومة، وتوقف المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وارتفاع فواتير الواردات، وزيادة أسعار الوقود وتكاليف الشحن بسبب أزمة البحر الأحمر.


شبكة عاملات صحيات يواجهن نقص المراكز الطبية في اليمن

3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)
3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)
TT

شبكة عاملات صحيات يواجهن نقص المراكز الطبية في اليمن

3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)
3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)

في الوقت الذي توقفت فيه نصف المنشآت الصحية في اليمن عن العمل بسبب الصراع واتساع رقعة الفقر وانتشار الأوبئة وسوء التغذية الحاد، لجأت المنظمات الدولية إلى تكوين شبكة من العاملات في مجال الصحة للتغلب على هذا النقص والتضاريس الصعبة التي تحول دون وصول النساء والأطفال إلى مراكز الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» فإن سوء التغذية في اليمن وصل إلى مستويات غير مسبوقة، وهي من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث يحتاج ما يقدر بنحو 18.2 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية.

يواجه السكان في المناطق الريفية اليمنية انتشار المعلومات المغلوطة حول اللقاحات وأمراض سوء التغذية (الأمم المتحدة)

وفي الوقت الذي نزح فيه أكثر من 4.5 مليون شخص على مر السنين، يواجه - وفق المنظمة الأممية - ما يقرب من 17 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأكدت «يونيسيف» أن النظام الصحي على حافة الانهيار، حيث تواجه حملات التطعيم تحديات كبيرة بسبب القيود المفروضة على الوصول، ما يؤدي إلى تفشي الأوبئة المتكررة والأمراض المعدية، بما في ذلك الحصبة وشلل الأطفال والكوليرا.

وقالت إنها دعمت بناء قدرات أكثر من 3600 من عاملات الصحة المجتمعية في 90 مديرية في المحافظات المختلفة، بالإضافة إلى تمكينهن عبر تغطية حوافزهن المالية، وإمدادهن باللوازم الطبية.

وأوضحت المنظمة أنه بعد وقت قصير من تبلور فكرة شبكة العاملين في مجال الصحة المجتمعية، دعمت إنشاءها بالشراكة مع وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، إذ أدركت الجهتان قدرة المبادرة على استعادة بنية النظام الصحي وتحسين الوضع لآلاف الأمهات والأطفال الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها.

وأضافت أنه من خلال هذا الدعم حرص البرنامج على وضع خطة تضمن تنقل عاملات الصحة المجتمعية وإيصال الخدمات الصحية إلى المنازل، بحيث تكون كل عاملة صحة مجتمعية مسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية لقرابة 1000 نسمة في منازلهم.

ثلثا اليمنيين بحاجة للمساعدة

بحسب ما جاء في تقرير «يونيسيف» فقد تركت 9 سنوات من النزاع في اليمن أكثر من ثُلثَي السكان في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، وقد أدى الصراع وتدهور الوضع الاقتصادي وازدياد انعدام الأمن الغذائي والتفشي المتكرر للأمراض إلى قرب انهيار النظام الصحي في البلد.

وتشير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن لهذا العام إلى أن 17.8 مليون فرد سيحتاجون إلى المساعدة الصحية. واستجابةً لهذه التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بالوصول إلى الخدمات الصحية، جرى تطوير برنامج عاملات الصحة المجتمعية الذي يقدم حزمة خدمات الرعاية الصحية الأولية المتكاملة للأطفال والنساء الذين يفتقرون إلى خدمات المرافق الصحية في المجتمعات النائية.

تقدم كل عاملة الخدمات الصحية لنحو 1000 فرد يمني في منازلهم (الأمم المتحدة)

ووفق ألفت سعيد (34 عاماً)، وهي عاملة صحية مجتمعية في قرية بيحان، بمديرية تبن بمحافظة لحج، فإنها تقوم بالزيارات المنزلية لفحص الأطفال وقياس محيط أعلى الذراع، بهدف الكشف المبكر عن حالات سوء التغذية وإحالة الحالات المعقدة منها إلى المركز الصحي. كذلك تقوم بفحص الحوامل والمرضعات، بالإضافة إلى القيام بجلسات التوعية والتثقيف حول تغذية الأطفال والتطعيم والرعاية قبل وبعد الولادة وعلامات الخطر للأمهات والأطفال وتغذية الأمهات.

وتبين العاملة الصحية أن المنطقة التي تعيش فيها نائية ومحرومة من الخدمات الصحية، وتنتشر فيها أمراض الالتهابات الرئوية والحصبة وسوء التغذية والإسهالات، حيث يواجه السكان في المناطق الريفية تحدياً آخر يتمثل في قلة الوعي الصحي وانتشار المعلومات المغلوطة حول اللقاحات وأمراض سوء التغذية.

وبفضل هذه الجهود، جرى الحد من إصابة حالات جديدة، والكشف عن مضاعفات الحمل والولادة، وجرت إحالة الأمهات اللاتي تظهر عليهن علامات الخطر إلى المرافق الصحية، كما تذكر برديس عبد الله (34 عاماً) العاملة في قرية الزِتان بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز.

إنقاذ الأرواح

تقول شاذية علوان، وهي من سكان قرية الزِتان في تعز (جنوبي غرب) إن العاملة المجتمعية تابعت حالتها أثناء الحمل، وقدمت لها الإرشادات الصحية، وزارتها بعد الولادة، واكتشفت إصابتها بحمى النفاس، وأحالتها إلى المستشفى في الوقت المناسب، وهذا الأمر أنقذ حياتها.

ومن جهتها، تبين سمية أحمد صلاح (40 عاماً) والتي تسكن في قرية الثعلب بمديرية تبن بمحافظة لحج (جنوب) أنها شاركت في برنامج تدريب العاملات الصحيات، وأن الوضع في المنطقة مُعقد للغاية، حيث يعاني الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية، وأنه من الممكن ألا يحصلوا على الخدمات اللازمة في الوقت المناسب.

يعاني الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في اليمن من سوء التغذية (الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، تقول سُعدة أحمد، (23 عاماً) وهي عاملة صحية مجتمعية، في منطقة الشحر بحضرموت (شرق): «يعاني الناس في (منطقة العشوائي) من تدهور الوضع الصحي وانتشار الأمراض المعدية وحالات سوء التغذية، حيث لا يوجد مرفق صحي قريب في المنطقة». وتضيف: «البرنامج وفر لي فرصة التدريب والتأهيل لتقديم خدمات الرعاية الصحية والتغذية والإسعافات الأولية للأطفال والنساء».

وذكرت أن أعضاء الشبكة يقومون بعقد جلسات توعية وتثقيف حول أهمية تطعيم الأطفال ومخاطر سوء التغذية وتفشي الأمراض المعدية والأوبئة مثل شلل الأطفال، الحصبة، والكوليرا»، وأنه بفضل الزيارات المنزلية جرى اكتشاف حالات الإصابة بسوء التغذية، وجرت إحالتها للمركز الصحي للعلاج.

أما العاملة الصحية ريم صالح فتجزم بأنه بفضل البرنامج الأممي أصبحت قادرة على خدمة مجتمعها، ويمكنها اكتشاف حالات سوء التغذية، وتطعيم الأطفال، وقياس ضغط الدم للنساء الحوامل، وتقديم الإسعافات الأولية للأمهات والأطفال.


إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
TT

إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)

في الوقت الذي هددت فيه الجماعة الحوثية، الأحد، بشن مزيد من الهجمات البحرية لإغراق السفن في البحر الأحمر وخليج عدن عقب غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، دخلت إيطاليا على خط التصدي للهجمات الحوثية بوصفها ثالث دولة أوروبية بعد فرنسا وألمانيا.

ووفق ما ذكرته وزارة الدفاع الإيطالية، الأحد، تصدت مدمرة لطائرة مسيّرة حوثية بالقرب منها في البحر الأحمر، حيث التزمت روما بالمشاركة في العملية الأوروبية لحماية سفن الشحن.

مدمرة إيطالية في البحر الأحمر ضمن قوات أوروبية للتصدي لهجمات الحوثيين ضد السفن (الجيش الإيطالي)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر الانضمام إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن عملية «أسبيدس» التي تعني الدروع أو الحامي، دون المشاركة في شن هجمات مباشرة على الأرض ضد الجماعة المدعومة من إيران.

وتشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة من خلال منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إلى لائحة الأهداف السفن الأميركية والبريطانية.

وهدد القيادي حسين العزي المعين في منصب نائب وزير الخارجية في الحكومة الحوثية غير المعترف بها دولياً، الأحد، بشن مزيد من عمليات إغراق السفن، على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته المياه اليمنية خلال اليومين الأخيرين.

وقال العزي في تغريدة على منصة «إكس» إن جماعته ستواصل «إغراق مزيد من السفن البريطانية، وأي تداعيات أو أضرار أخرى ستجري إضافتها لفاتورة بريطانيا بوصفها دولة مارقة تعتدي على اليمن، وتشارك أميركا في رعاية الجريمة المستمرة بحق المدنيين في غزة»، وفق تعبيره.

وتوعد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثية في أحدث خطبه بما وصفه بـ«مفاجآت» لا يتوقعها أعداء جماعته التي أقر بمهاجمتها 54 سفينة منذ بدء التصعيد البحري الذي رأت فيه الحكومة اليمنية هروباً من استحقاقات السلام اليمني، ومحاولة لتلميع صورة الجماعة داخلياً وخارجياً، من بوابة الحرب في غزة.

حشد الحوثيون آلاف المجندين من مختلف الأعمار في مناطقهم وأعينهم على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة الدفاع الإيطالية بياناً قالت فيه: «التزاماً بمبدأ الدفاع المشروع عن النفس، أسقطت المدمرة (دويليو) مسيَّرة في البحر الأحمر. وكانت المسيَّرة التي تنطبق مواصفاتها على (مسيرات) أخرى استخدمت في هجمات سابقة، موجودة على مسافة 6 كيلومترات من السفينة الإيطالية، وتحلق في اتجاهها».

ووفق الوكالة، ندد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، بهجمات الحوثيين، مؤكداً أنها تشكل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي».

وتعهدت إيطاليا بالانضمام إلى القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي على أن تتولى أيضاً قيادتها، لكن هذه المشاركة لا تزال تنتظر مصادقة البرلمان. ويتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على الأمر بداية من الثلاثاء المقبل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال زيارة رسمية لكندا، دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن مشاركة بلادها في القوة الأوروبية دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية، خصوصاً أن ثلث الصادرات الإيطالية يمر بمضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وكانت الفرقاطة الألمانية «هيسن» قد دخلت هي الأخرى على خط التصدي للهجمات الحوثية، حيث قامت قبل أيام بإسقاط مسيّرتين للجماعة الحوثية في البحر الأحمر.

هجمات حوثية وضربات غربية

أدى هجوم حوثي في 18 فبراير (شباط) الماضي إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» تدريجياً، قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر، بعد أن تعذرت عملية إنقاذها بسبب التصعيد العسكري، وضآلة إمكانات الحكومة اليمنية، ومحاولة الجماعة الحوثية استثمار الحادث للمزايدة السياسية دون استشعار الكارثة البيئية.

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بلغت هجمات الجماعة ضد السفن، وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، غرقت إحداها، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتوعّد الحوثي في أحدث خطبه باستمرار الهجمات البحرية، متباهياً بإطلاق 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال الهجمات، كما سبق أن توعد بالقوارب المسيّرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة.

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر بسبب هجوم حوثي (رويترز)

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، فإن الجماعة الحوثية تقول إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

وتقول الحكومة اليمنية إن الضربات ضد الحوثيين غير مجدية، وإن الحل الأنجع هو مساندة قواتها على الأرض لاستعادة المؤسسات، وتحرير الحديدة وموانئها، وبقية المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة.

وشاركت بريطانيا الولايات المتحدة في 4 موجات من الضربات ضد أهداف حوثية على الأرض، وركزت العمليات الاستباقية لواشنطن في الأيام الأخيرة على أهداف في شمال الحديدة وجنوبها، لكنها لم تحد بشكل كامل من قدرة الجماعة على إطلاق الهجمات.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تجمدت مساعي السلام اليمني التي تقودها الأمم المتحدة، وسط مخاوف من عودة القتال خصوصاً بعد أن حشد الحوثيون عشرات آلاف المجندين مستغلين العاطفة الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.


يمنيون يجابهون البطالة بحمل البضائع

عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

يمنيون يجابهون البطالة بحمل البضائع

عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

يقضي محمود عبد الله، وهو يمني، معظم أوقاته قرب مستودع كبير يتبع تاجراً محليا جنوب صنعاء. ينتظر إقبال شاحنات تحمل بضائع لينقلها مع حمّالين آخرين على ظهورهم إلى المخازن، ومن ثم إعادة المطلوب منها للبيع عند الطلب.

انصرف محمود ومعه آلاف اليمنيين في صنعاء إلى مهنة حمل البضائع على ظهورهم رغم مشقتها من أجل كسب لقمة العيش بعد انقطاع رواتبهم منذ 9 سنوات، وللنجاة من شبح البطالة.

مستودع تجاري في صنعاء بانتظار حمّالين لنقل البضائع من فوق متن شاحنة (الشرق الأوسط)

ويؤكد محمود، وهو اسم مستعار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطُر مرغماً منذ نحو 4 سنوات إلى ترك مهنة التعليم في مدرسة حكومية بحي «أرتل» جنوب غربي صنعاء، والانضمام إلى صفوف العاملين بمهنة «الحمّالين» ممن يستخدمون أيديهم وظهورهم لحمل الأمتعة في الأسواق والشوارع وعند المستودعات التجارية.

يكابد الموظف التربوي وأطفاله منذ سنوات عدة مضت على انقطاع راتبه مرارة العيش لدرجة أنه بات فيها عاجزاً تماماً عن القيام بتأدية واجبه التعليمي نحو تلاميذه في المدرسة التي كان يعمل فيها، وفق قوله.

ويتقاضى محمود البالغ من العمر 39 عاماً، نحو 40 ريالاً يمنياً مقابل نقل الكرتون الواحد، ونحو 70 ريالاً يمنياً مقابل نقل كيس واحد سعة 50 كيلوجراماً من الأرز أو السكر والدقيق، ويتحصل بنهاية اليوم على ما يعادل 10 دولارات، وهو مبلغ بالكاد يسد حاجاته الضرورية.

إقبال على المهنة

مصادر نقابية في صنعاء كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن انضمام أعداد كبيرة من الموظفين العموميين المنقطعة رواتبهم منذ سنوات إلى قائمة العاملين بمهنة «الحمالة» في صنعاء ومدن أخرى، مرجعة ذلك إلى ما يعانيه البلد منذ أكثر من 9 أعوام من أزمات متلاحقة يرافقها تعطيل الأسواق والمؤسسات، وتدمير البنية التحتية، وتوقف عجلة التنمية، وانعدام أبسط الخدمات.

ومثل محمود يواجه آلاف الحمّالين اليمنيين في صنعاء ومدن أخرى معاناة وهموماً بالغة في الصعوبة، حيث يعمل كثير منهم بجهد ليل نهار ودون توقف بحمل مختلف الأمتعة على ظهورهم من أجل تأمين سُبل العيش لهم ولأسرهم.

ودفعت الأوضاع البائسة، واتساع رقعة الفقر، وانقطاع الرواتب، وانحسار فرص العمل، آلافاً من اليمنيين بمن فيهم الموظفون الحكوميون وطلبة مدارس وخريجو الجامعات والمعاهد العلمية... وغيرهم في اليمن، إما للانضمام قسراً إلى رصيف البطالة، وإما لمزاولة مهن مختلفة ومتعددة منها العمل حمّالين، حيث لم تعد تلك المهنة في ظل هذه الأوضاع المتدهورة مقتصرة على فئة أو شريحة يمنية معينة.

مهنة إجبارية

إلى جانب محمود، يعمل «سليم م.»، وهو شاب يمني تخرج في الجامعة قبل عامين حمالاً في أحد مصانع تعبئة المياه المعدنية شمال صنعاء، حيث يبدي لـ«الشرق الأوسط»، عدم ارتياحه هذا العمل الشاق الذي لا يتلاءم مع تحصيله الدراسي، لكنه يؤكد أنه أفضل من غيره الذين لم يحظوا بمثل هذه الفرصة للعيش.

وشكا سليم من معوقات لا يزال يواجهها في الحصول على وظيفة تتناسب مع تحصيله العلمي بوصفه مدرساً لمادة الأحياء، وتساءل، قائلاً: «كيف يمكن لي الانتظار بعد التخرج للحصول على وظيفة، وأنا أُلاحظ ملايين الموظفين اليمنيين يعانون البؤس والحرمان بسبب توقف رواتبهم».

أكاديمي يمني في صنعاء ترك وظيفته نتيجة انقطاع الراتب وعمل في حمل الطوب (إكس)

ولا توجد إحصائية موثوق بها بعدد الحمّالين وغيرهم من العمال اليمنيين بالأجر اليومي الذين تأثروا بصورة مباشرة جراء الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، لكن مصادر عاملة في اتحاد نقابات عمال اليمن بصنعاء قدرت أعدادهم بعشرات الآلاف.

وتؤكد المصادر النقابية أن عمال الأجر اليومي ممن يحملون الأمتعة على ظهورهم وغيرهم من الحرفيين وعمال التشييد والبناء هم أكثر الفئات اليمنية المتضررة من تدهور الأوضاع الذي شهدته القطاعات الحيوية المختلفة بالمناطق التي تحت سيطرة الحوثيين.

وكانت مصادر نقابية في صنعاء قد قدرت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن عدد العمال اليمنيين الذين تأثروا بشكل مباشر جراء الانقلاب والحرب يصل إلى أكثر من 8 ملايين عامل يمني، حيث فقدوا أعمالهم، وتعرض الآلاف منهم لشتى صنوف الانتهاكات.


ماذا سيفعل غرق «روبيمار» في البحر الأحمر؟

سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
TT

ماذا سيفعل غرق «روبيمار» في البحر الأحمر؟

سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)

غرقت سفينة الشحن «روبيمار» المسجلة في بريطانيا، السبت، بعد أسبوعين من تعرضها لهجوم من قبل الحوثيين في خليج عدن. وهذه هي السفينة الأولى التي يُغرقها المتمردون اليمنيون المتحالفون مع إيران منذ أن بدأوا عمليات استهداف السفن في البحر الأحمر. وكانت السفينة محمّلة بالأسمدة، ويقول الخبراء إن غرقها يهدد بحدوث «كارثة بيئية».

ودخلت الحكومة اليمنية في سباق مع الزمن، رغم الإمكانات المحدودة لمواجهة الكارثة البيئية الناتجة عن غرق السفينة، أملاً في انتشالها والحد من الآثار التي ستخلفها حمولتها على البيئة البحرية في البلاد ومحيطها.

صورة للسفينة «روبيمار» بعد غرقها في البحر الأحمر (رويترز)

ووفق وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، فإن صناعة صيد الأسماك، وبعض أكبر الشعاب المرجانية في العالم، ومحطات تحلية المياه الواقعة على البحر الأحمر التي تزود الملايين بمياه الشرب، كل ذلك معرَّض للضرر البالغ من خطر تسرب كميات كبيرة من الأسمدة والنفط إلى البحر نتيجة غرق السفينة.

وحتى قبل أن تغرق السفينة في أعماق المحيط، كان الوقود يتسرب منها؛ ما أدى إلى تسرب نفطي بطول 18 ميلاً (30 كيلومتراً) في الممر المائي بالغ الأهمية عالمياً لشحنات البضائع والطاقة.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، يستهدف المتمردون الحوثيون بشكل متكرر السفن في البحر الأحمر «بسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة» وفق قولهم، رغم أنهم كثيراً ما يستهدفون سفناً لها روابط ضعيفة أو لا علاقة لها بإسرائيل من الأساس، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

صورة بالأقمار الاصطناعية للسفينة «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر (رويترز)

وقال إيان رالبي، مؤسس شركة الأمن البحري «I.R. Consilium» إن حجم الكارثة «لا يتعلق بحجم البضائع الخطيرة على متن السفينة بقدر ما يتعلق بالسمات الطبيعية الفريدة للبحر الأحمر وطبيعة استخدامه». وأضاف: «ما ينسكب في البحر الأحمر يبقى في البحر الأحمر... هناك كثير من الطرق التي يمكن أن يتسبب الضرر بها».

وما يزيد من المخاوف بشأن غرق السفينة «روبيمار» هو «أنماط المياه الدائرية الفريدة» في البحر الأحمر، التي تعمل في الأساس بوصفها بحيرة عملاقة، حيث تتحرك المياه شمالاً، نحو قناة السويس في مصر خلال فصل الشتاء، وخارجاً إلى خليج عدن في الصيف.

وذكر فيصل الثعلبي، رئيس الهيئة العامة للبيئة في اليمن، أنه بخصوص الإجراءات التي يمكن للجانب الحكومي القيام بها في ظل إمكانات محدودة، أنه بعد تلقي خبر غرق السفينة، جرى تشكيل خلية الأزمة خلال الأيام الماضية عملت على اتخاذ مجموعة من الإجراءات، ومتابعة مالك السفينة ودولة العلم الذي تحمله، مطالباً بضرورة العمل على سحب السفينة، لكنه أضاف بأسف أن «هذه الدعوات لم تلق استجابة من الجانبين».

وبدوره، ذكر رالبي الذي كان يحلل المخاطر التي تهدد البحر الأحمر، قضية ناقلة النفط «صافر»، وهي ناقلة متهالكة كانت راسية سنوات قبالة سواحل اليمن وعلى متنها أكثر من مليون برميل من النفط الخام، حتى نُقلت حمولتها بنجاح إلى سفينة أخرى العام الماضي في مهمة للأمم المتحدة.

وفي حين أن كمية النفط التي تسربت من السفينة «روبيمار» غير معروفة، إلا أن رالبي يقدّر أنها لا تتجاوز 7000 برميل، وفي حين أن هذا مجرد جزء بسيط من حمولة السفينة «صافر»، إلا أنها كمية من النفط أكبر كثيراً مما تسربت من سفينة «واكاشيو» المملوكة لليابان، والتي تحطمت بالقرب من موريشيوس عام 2020، ما تسبب في أضرار بملايين الدولارات، وألحق الضرر بسبل عيش الآلاف من الصيادين.

ومن الصعب استيعاب المخاطر الناجمة عن انتشار كمية الأسمدة التي تحملها «روبيمار» في المياه. وتعمل الأسمدة على تغذية تكاثر الطحالب، ونتيجة ذلك هو فقدان الأكسجين، واختناق الحياة البحرية، وإنشاء ما يُسمى بـ«المناطق الميتة».

وعلى الرغم من إمكانية التحكم في تداعيات غرق «روبيمار»، يخشى رالبي من أن يكون ذلك نذيراً لما هو أسوأ في المستقبل. وقال إن معظم سفن الحاويات أوقفت العبور في البحر الأحمر منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم. وأشار إلى أن ما تبقى هو السفن وناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة التي لا تجري صيانتها بشكل جيد والتي تشكل مخاطر بيئية أكبر كثيراً.


مصر: إرجاء محاكمة المتهمين بقتل قائد عسكري يمني

صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات
صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات
TT

مصر: إرجاء محاكمة المتهمين بقتل قائد عسكري يمني

صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات
صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات

أجلت محكمة مصرية، الأحد، محاكمة 5 متهمين، في حادث قتل قائد عسكري يمني، في شقته بمحافظة الجيزة، وذلك إلى جلسة 6 مارس (آذار) الحالي، لسماع مرافعة دفاع المتهمين.

وعُثر على جثة اللواء حسن صالح بن جلال العبيدي، مدير دائرة التصنيع الحربي بوزارة الدفاع اليمنية، ورئيس «حركة الإنقاذ الوطني» في اليمن، داخل شقته بمنطقة «فيصل» في محافظة الجيزة (شمال مصر)، منتصف فبراير (شباط) الماضي. قبل أن تعلن وزارة الداخلية المصرية، ضبط 5 أشخاص، بينهم 3 سيدات، وجهت إليهم تهمة «القتل العمد بدافع السرقة».

ووفق بيان لـ«الداخلية المصرية»، فإن المتهمين «اعترفوا بارتكاب الواقعة»، كما أرشدوا عن المسروقات (سيارة، وبعض المتعلقات المالية، وأسلحة).

وخلال أولى جلسات القضية المنعقدة بمحكمة جنايات الجيزة، الأحد، طالب محامي أسرة العبيدي، بتعويض مدني مؤقت قدره مليون جنيه وواحد، كما طالب بـ«حظر النشر في القضية»، وفق وسائل إعلام محلية.

ووفق «أمر الإحالة»، الذي تلته النيابة، فإنه بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة وُجِّهت للمتهمين من الأول إلى الرابع تهمة أنهم في يوم 15 فبراير الماضي «قتلوا المجني عليه حسن صالح محمد العبيدي عمداً مع سبق الإصرار».

واستخدم المتهمون، وفق التحقيقات، عقاراً مهدئاً (الكلوازيين)، وسلاحاً أبيض (مطواة)، في الجريمة، و«قاموا بالتعدي عليه باستخدام السلاح الأبيض، ثم قاموا بتكبيل يديه وقدميه، وتغطية فمه بقطعة من القماش».

وأشارت التحقيقات إلى «استغلال اثنين من المتهمين استضافة المذكور لهما بمنزله، ودسَّا أقراصاً منومة له بداخل مشروب في محاولة لتخديره، وتمكين الآخرين من الدخول لمسكنه، وتهديده بسلاح أبيض، إلا أنه قاومهم، فتعدَّوْا عليه، وأوثقوه، وأسقطوه على الأرض، ما أدى لوفاته، واستولوا على مبالغ مالية (عملات أجنبية ومحلية)، وبعض المقتنيات والمتعلقات الشخصية، بالإضافة إلى سيارة مستأجرة كانت موجودة بالقرب من سكنه، ولاذوا بها بالفرار».

وبينما أنكر المتهمون ما نسبته إليهم النيابة، أمام جلسة المحاكمة، طلب المحاميان المنتدبان للدفاع عن المتهمين بتأجيل القضية للاطلاع والاستعداد للمرافعة.

وأشرف العبيدي على تصنيع مدرعات الجيش اليمني، خلال فتره حكم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح. ورأَس دائرة التصنيع الحربي مطلع عام 2009.

يُذكر أن السفارة اليمنية في القاهرة شكرت الأجهزة الأمنية المصرية على ما وصفته بـ«تجاوبها السريع، وتمكنها من ضبط الجناة والمسروقات في فترة وجيزة». وقالت السفارة، في بيان سابق لها، إنها «تابعت منذ تلقيها بلاغ مقتل العبيدي في شقته بالقاهرة، وقائع وملابسات القضية، ونسَّق ممثلو السفارة مع الأجهزة الأمنية المختصة في مصر للوصول إلى حقائق الواقعة».


مدمرة إيطالية تسقط طائرة مسيّرة في البحر الأحمر

صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)
صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)
TT

مدمرة إيطالية تسقط طائرة مسيّرة في البحر الأحمر

صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)
صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)

أفادت وزارة الدفاع الإيطالية بأن مدمرة لديها أسقطت طائرة مسيّرة كانت تتجه نحوها السبت في البحر الأحمر، حيث يكثف المتمردون الحوثيون هجماتهم على السفن؛ دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة، على حد زعمهم.

وقالت الوزارة في بيان: «التزاماً بمبدأ الدفاع المشروع عن النفس، أسقطت المدمرة دويليو مسيّرة في البحر الأحمر. وكانت المسيّرة التي تنطبق مواصفاتها على (مسيّرات) أخرى استخدمت في هجمات سابقة، موجودة على بُعد ستة كيلومترات من السفينة الإيطالية، وتحلق في اتجاهها».

وفي مقابلة الأحد مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، ندّد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو بهجمات الحوثيين، عادّاً أنها تُشكّل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي».

وتعهدت إيطاليا الانضمام إلى قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي على أن تتولى أيضاً قيادتها، لكن هذه المشاركة لا تزال تنتظر مصادقة البرلمان. ويُتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على الأمر اعتباراً من الثلاثاء.

وخلال زيارة رسمية لكندا، دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني السبت عن مشاركة بلادها في القوة المذكورة دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية، وخصوصاً أن ثلث الصادرات الإيطالية يمر بمضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنّ مهمّة القوة البحرية محددة لمدّة عام قابلة للتجديد، وتقتصر على حماية السفن المدنية في البحر الأحمر، من دون تنفيذ أيّ هجمات «على الأراضي اليمنية».

وفي سياق متصل، تعهد الحوثيون في اليمن بمواصلة إغراق السفن البريطانية في خليج عدن في أعقاب غرق سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية. وأكد الجيش الأميركي أمس (السبت) أن السفينة «روبيمار» غرقت بعد أن أصيبت بصاروخ باليستي مضاد للسفن أطلقه الحوثيون في 18 فبراير (شباط). وقال حسين العزي نائب وزير الخارجية في الحكومة التي يقودها الحوثيون على منصة «إكس»: «اليمن سيواصل إغراق مزيد من السفن البريطانية، وأي تداعيات أو أضرار أخرى سيتم إضافتها لفاتورة بريطانيا، بوصفها دولة مارقة تعتدي على اليمن، وتشارك أميركا في رعاية الجريمة المستمرة بحق المدنيين في غزة». ويشن الحوثيون هجمات متكررة بطائرات مسيّرة وصواريخ على الشحن التجاري الدولي منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلين إنهم يفعلون ذلك تضامناً مع الفلسطينيين في مواجهة الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة. وأدت هجماتهم في البحر الأحمر إلى اضطراب الشحن العالمي مما أجبر الشركات على تغيير مسارها للقيام برحلات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا، وبدأت الولايات المتحدة وبريطانيا في ضرب أهداف للحوثيين في اليمن في يناير (كانون الثاني)؛ رداً على الهجمات على السفن في البحر الأحمر.

عاجل المحكمة العليا الأميركية تؤكد حق ترمب في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة