جبهة مدنية سودانية لوقف الحرب برئاسة حمدوك

كلفت حمدوك رئاسة هيئتها التنسيقية

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)
TT

جبهة مدنية سودانية لوقف الحرب برئاسة حمدوك

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)

اختتمت القوى السياسية والمدنية السودانية، التي اجتمعت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ الاثنين الماضي، أعمالها بالاتفاق على هيكل تنظيمي، يشمل هيئة قيادية لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (اختصاراً «تقدم»)، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، تتكون من ممثلين لقوى سياسية ومدنية ولجان مقاومة ونقابات وأجسام مهنية، إلى جانب مكتب تنفيذي تنسيقي من 30 عضواً، مهمته التحضير للاجتماع التأسيسي للتنسيقية. واجتمع في أديس أبابا زهاء مائة شخص يمثلون قوى سياسية ومدنية ونقابية وعسكرية ولجان وشخصيات عامة، بهدف توحيد القوى التي تطالب باستعادة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد، وتوافقوا خلال اجتماعاتهم التي بدأت الاثنين الماضي، على ورقة سياسية، وأخرى اقتصادية، وثالثة إنسانية، ورابعة إعلامية، تهدف جميعها لتعبيد المسار لوقف الحرب؛ في خطوة أولى.

حمدوك يشيد بـ«الروح الوطنية» للمجتمعين

وناشد الدكتور عبد الله حمدوك، في تصريح صحافي أعقب الاجتماع، أطراف النزاع تسهيل وصول العون الإنساني وإجراءات وصول العاملين في الحقل الإنساني إلى المحتاجين، كما طالب القوى المدنية التي تسعى لوقف الحرب بالتوحد، بقوله: «أتوجه بنداء صادق إلى كل القوى المدنية والديمقراطية التي تسعى لوقف الحرب، بضرورة توحيد الجهود للوصول لوحدة مدنية عريضة لوقف الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية الملحة، وتحقيق السلام الشامل».

حقائق

100 سوداني

يمثلون قوى سياسية ومدنية ونقابية وعسكرية ولجان وشخصيات عامة اجتمعوا في أديس أبابا

ووصف حمدوك توافق المجتمعين على مسودات ورؤى سياسية وتنظيمية وإنسانية تمهيداً لعرضها على المؤتمر التأسيسي المقبل، بأنه «تحلٍّ بالروح الوطنية»، أدى إلى تأسيس هيئة قيادة ومكتب تنفيذي. وتابع: «الاجتماع التحضيري كان خطوة أولى وبداية لعملية نأمل أن تنسق وتوحد الموقف المدني الديمقراطي المناهض للحرب». وأكد رئيس الوزراء السابق دعمه توصيات الاجتماع وبيانه الختامي، بوصفه خطوة أولى، وأبدى استعداده لرئاسة هيئته القيادية وصولاً إلى المؤتمر التأسيسي، ووجه رسالة شكر لدول الجوار والمجتمعين الإقليمي والدولي لمساندتهم الشعب السوداني في محنته، وناشدهم دعم جهود وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية، وخص بالشكر جهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأفريقي من أجل وقف الحرب، بقوله: «أرحب بانطلاق جولة مباحثات جدة، ووصول وفدي الطرفين للمشاركة فيها، وأدعوهما للتحلي بالإرادة السياسية لحل يوقف إطلاق النار، ويعالج الكارثة الإنسانية، وينقذ بلادنا الحبيبة من مخاطر الانقسام».

محاور وورشات عمل

وقالت القوى المدنية في بيانها الختامي، الخميس، إنها نجحت في إجراء مناقشات عميقة بين المشاركين في المحاور السياسية والاقتصادية والعمل الإنساني والمحور الإعلامي، وأقرت تنظيم ورشات عمل مختصة تتقدم بتوصيات من أجل تطوير الموقف التفاوضي المدني، والإصلاح الأمني والعسكري والعدالة الانتقالية، وإعادة البناء المؤسسي لأجهزة الدولة، والسلام ورتق النسيج الاجتماعي ومحاربة خطاب الكراهية، فضلاً عن صناعة دستور دائم، ووضع برنامج اقتصادي لإعادة إعمار البلاد، وبحث قضايا الولايات والحكم المحلي. وأقر الاجتماع ورقة باسم «الموجهات العامة للعملية التفاوضية لوقف الحرب وإعادة تأسيس الدولة السودانية»، بوصفها مسودة تفاوضية تعبر عن وجهة نظر التحالف المدني، إلى جانب أسس ومبادئ إنهاء الحرب وتأسيس الدولة السودانية، وعلى رأسها التصورات السياسية التي تسهم في المحافظة على وحدة السودان.

كما شدد المجتمعون على أهمية التصدي للكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب، مشددين على أن «هذا واجب اللحظة الذي لا يحتمل التأجيل؛ إذ يوجد في السودان ما لا يقل عن 20 مليون شخص بحاجة إلى الغوث الإنساني، في ظل فراغ سياسي وإداري واستشراء للفساد، أدى إلى عدم وصول الإغاثة لمستحقيها». ودعا الاجتماع إلى وقف لإطلاق النار يتيح فتح ممرات آمنة للإغاثة ورقابة دولية، واعتماد طرق جديدة لإيصالات المعونات لمستحقيها. وناشد المجتمعون كلاً من الجيش وقوات «الدعم السريع» تسهيل مرور المواد الإغاثية؛ كلاً في مناطق سيطرته.

دعم «منبر جدة» التفاوضي

ودعا المشاركون القوى الرافضة استمرار الحرب والمؤيدة الانتقال المدني الديمقراطي، والتنظيمات المدنية والسياسية وقوى «ثورة ديسمبر»، إلى الإسهام في بناء أوسع جبهة مدنية ممكنة للوقوف ضد الحرب واستعادة الديمقراطية. ورحبت اللجنة التحضيرية باستئناف المفاوضات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وقالت: «نرحب باستئناف (منبر جدة) التفاوضي، ونتقدم بالشكر لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية؛ الدولتين الراعيتين للمنبر، وكل مبادرات إيقاف الحرب الإقليمية كمبادرة الـ(إيغاد) والاتحاد الأفريقي ودول الجوار»، ودعت لتوحيدها في «منبر جدة» التفاوضي، كما دعت طرفي النزاع إلى التحلي بالمسؤولية والجدية لإيقاف الحرب التي «لا منتصر فيها»؛ وفق البيان الختامي.

ووصف البيان الختامي الاجتماع بأنه «توافق تاريخي غير مشهود»، وقال إن المشاركين أجمعوا على المضي قدماً لعقد المؤتمر التأسيسي لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)»، من أجل وقف الحرب واستعادة الديمقراطية في البلاد، وفقاً لهيكل تنظيمي مرن، للإيفاء بجملة من المهام الضاغطة بسبب الحرب وإفرازاتها، وعلى رأسها الإغاثة الإنسانية العاجلة لضحايا الحرب، «تاركين الباب مشرعاً، لمشاركة كل من يرغب من قوى (ثورة ديسمبر/ كانون الأول) المنتصرة، ومن دعاة السلام المناهضين لـ(حرب الخامس عشر من أبريل/ نيسان)، في التحضير للمؤتمر المزمع وإنجاحه».

من جهته، قال عضو لجنة الاتصال، المقدم المتقاعد الطيب المالكابي، لـ«الشرق الأوسط» عقب الاجتماع، إن أهم نجاحات المؤتمر هو خلق تحالف مختلف عن التحالفات السابقة جميعها. وتابع: «لأول مرة يكون تمثيل القوى المدنية بنسبة أكبر من 70 في المائة، استجابة لمناداة عدد كبير من السودانيين، وذلك لتعزيز الثقة وليس تقليلاً من دور القوى السياسية، وأن الخطوة جاءت بمبادرة من القوى السياسية استناداً إلى إحساسها الوطني». وأوضح أن الطلب من الشخصيات القومية أن تكون جزءاً من الاجتماعات، وعلى رأسها الدكتور عبد الله حمدوك، «يكشف عن حس وطني حقيقي». وتابع: «كل الأوراق التي أجيزت مكتوب عليها مسودات، بمعنى أننا ننتظر أوراقاً وأفكاراً تأتي لتكمل أفكارنا، وحتى الهياكل التي تم تكوينها هي هياكل مؤقتة».

 

ووجهت وزيرة الحكم الاتحادي السابقة، بثينة دينار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، رسائل عدة للشعب السوداني، قالت فيها: «إن كل الذين شاركوا في الاجتماعات قوى مدنية وسياسية ولجان مقاومة وعسكريون متقاعدون وإدارات أهلية ومهنيون وشخصيات وطنية، لا يمثلون كل الشعب السوداني»، وحثت قوى «ثورة ديسمبر» جميعاً على الالتفاف حول مطلب «وقف الحرب وشعارات (ثورة ديسمبر) ورفع شعار: لا للحرب».

نحو جبهة مدنية واسعة

وقال رئيس «حزب البعث» السوداني، كمال بولاد، إن اجتماعات أديس أبابا خطوة مهمة في توحيد القوى المدنية، وتفتح المجال أمام مشاركة غير المشاركين، «ليكون هناك صوت واحد للقوى المدنية مقابل البندقية والحرب اللعينة في بلادنا». وتابع: «هذه بداية جادة لإيقاف الحرب، والانتقال المدني والتداول السلمي للسلطة». وقال الأمين العام لـ«حزب الأمة القومي»، الواثق البرير، إن الاجتماع كان «مثمراً وإيجابياً»، وإنه وضع الأسس لجبهة مدنية واسعة تمثل الشعب بمختلف مكوناته. وتابع: «اتفقنا على تمثيل هذه المكونات جميعها في المؤتمر العامل الذي ينتظر عقده في الأسابيع المقبلة». وقال السفير السابق نور الدين ساتي إنه كان هناك كثير من التخوف من فشل الاجتماع، لكنه أضاف: «أنا راضٍ تماماً عن هذا الاجتماع، وهو خطوة أولى مهمة وإيجابية في طريق توحيد القوى المدنية»، مناشداً الشعب السوداني «الالتفاف حول منظماته وأحزابه للخروج من المأزق الكبير الذي دخلنا فيه» بسبب الحرب.


مقالات ذات صلة

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

شمال افريقيا مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

تسيّد الساحة السياسية السودانية في اليومين الماضيين، جدل كثيف أثاره كشف «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)1989، واسترداد الأموال العامة» استئناف نشاطها

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)

لندن في مواجهة انتقادات واسعة بعد إغلاق باب الدراسة أمام السودانيين

وقَّع أكثر من 1700 أكاديمي من السودان وبريطانيا مذكرة موجهة للحكومة البريطانية يطلبون فيها مراجعة سياسة حظر منح تأشيرات الدراسة للطلاب السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.