ملايين اليمنيين مهددون بفقدان المساعدات الأممية

أسعار الغذاء ارتفعت 75 % وسط تحذيرات من المجاعة

يتجاهل الحوثيون نذر المجاعة ويخصصون الأموال لأعمال التجنيد والاستقطاب (إ.ب.أ)
يتجاهل الحوثيون نذر المجاعة ويخصصون الأموال لأعمال التجنيد والاستقطاب (إ.ب.أ)
TT

ملايين اليمنيين مهددون بفقدان المساعدات الأممية

يتجاهل الحوثيون نذر المجاعة ويخصصون الأموال لأعمال التجنيد والاستقطاب (إ.ب.أ)
يتجاهل الحوثيون نذر المجاعة ويخصصون الأموال لأعمال التجنيد والاستقطاب (إ.ب.أ)

مع استمرار الحوثيين في اليمن في رفض تجديد الهدنة التي أُبرمت برعاية الأمم المتحدة منذ 18 شهراً، كثفت المنظمات الأممية تحذيراتها من أن نحو 4.5 مليون شخص أغلبهم في مناطق سيطرة الجماعة مهددون بفقدان المساعدات التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي بسبب نقص التمويل، وسط مؤشرات على ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 75 في المائة عما كانت عليه قبل 3 أعوام.

وفي هذا السياق، نبهت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» إلى أنه رغم بدء حصاد الحبوب الرئيسي في سبتمبر (أيلول) والتحسن المؤقت في الغذاء وفرص العمل التي حصلت عليها الأسر الفقيرة، فإن إنتاج المحاصيل لا يسهم إلا قليلاً في إجمالي الاحتياجات الغذائية للأسر بشكل عام، حيث تواجه الأسر الفقيرة منافسة شديدة على فرص العمل المتاحة وسط محدودية خيارات سبل العيش الأخرى.

3 ملايين يمني في مناطق سيطرة الحوثيين ستقطع عنهم المساعدات بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ومع وصول أسعار المواد الغذائية إلى أعلى من المتوسط، وانخفاض مستويات المساعدة الغذائية الإنسانية، رجحت الشبكة أن تستمر ملايين الأسر في مواجهة فجوات استهلاك الغذاء، وهي المرحلة الثالثة من التصنيف الدولي لانعدام الأمن الغذائي.

وقالت الشبكة إن ما يثير القلق بشكل خاص هو وضع الأسر النازحة داخلياً، والأسر التي تعتمد على مصدر دخل رئيسي واحد فقط، والأسر الأفقر في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً، «نظراً للتوقعات التي تشي بمزيد من التدهور الاقتصادي وانخفاض فرص كسب الدخل».

تخفيض مستمر

في حين كان أكثر من ثلث السكان اليمنيين يحصلون طوال السنوات الماضية على المساعدات الغذائية فإنه منذ بداية عام 2022، جرى تخفيض الحصص الغذائية عن أكثر من 13 مليون مستفيد في جميع أنحاء البلاد بسبب نقص التمويل.

وفي الآونة الأخيرة، أعادت الشبكة التذكير بإعلان برنامج الأغذية العالمي في 18 أغسطس (آب) أن نقص التمويل سيفرض المزيد من التخفيضات الكبيرة في برامج المساعدات الغذائية منذ أواخر سبتمبر الماضي.

نحو 1.5 مليون يمني في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ستقطع عنهم المساعدات (منظمات إغاثية)

ووفقاً لتقارير برنامج الأغذية العالمي، فإن ما يصل إلى 3 ملايين شخص من إجمالي 9.6 مليون مستفيد في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون في صنعاء وما يصل إلى 1.4 مليون من إجمالي 3.6 مليون مستفيد في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً قد يتعرضون لفقدان المساعدات الغذائية الإنسانية أو مواجهة المزيد من التخفيضات في الأشهر المقبلة من العام الحالي.

الشبكة المعنية برصد مستويات الجوع عبّرت عن القلق من نية برنامج الأغذية تطبيق تخفيضات كبيرة جديدة عن عدد المستفيدين من إجراءات الوقاية الغذائية الحيوية والعلاج التغذوي والتغذية المدرسية، وتعزيز القدرة على الصمود.

ورأت أنه مع احتمال تحقيق نحو ثلث إجمالي الهدف المخطط لهذا العام فقط، فإن الأسر الفقيرة في اليمن عادت بشكل كبير إلى الأسواق للحصول على الغذاء طوال معظم أيام العام.

غلاء وأوبئة

وفق ما أوردته الشبكة، لا تزال أسعار المواد الغذائية الأعلى من المتوسط ​​تشكل عائقاً كبيراً أمام قدرة الأسر الفقيرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

ففي سوق عدن وهي المرجعية لأسواق تلك المناطق، ظلت تكلفة الحد الأدنى من سلة الغذاء مستقرة في الفترة من يوليو (تموز) إلى أغسطس عند مستويات مماثلة لنفس الفترة من العام الماضي، ولكنها أعلى بنسبة 75 في المائة من متوسط ​​الثلاث سنوات الماضية، وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة، وفي السوق المرجعية لأمانة العاصمة (مدينة صنعاء)، ظلت التكلفة أعلى بنسبة 19 في المائة من متوسط ​​الثلاث سنوات الماضية.

ووفقاً لرصد منظمة الصحة العالمية والشركاء الحكوميين، بدأت حالات الحصبة المبلّغ عنها في الزيادة بشكل مثير للقلق في العام الحالي، وواصلت تقارير منظمة الصحة العالمية القلق الشديد بشأن تفشي المرض على نطاق واسع، في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، حيث أُبْلِغَ عما يقرب من 4 آلاف حالة حصبة في مرافق منظمة «أطباء بلا حدود»، وهو ما يقرب من 3 أضعاف العدد الإجمالي المسجل طوال العام الماضي.

تعاني مخيمات النزوح في اليمن من نقص شديد في الاحتياجات الأساسية (فيسبوك)

وقد ذكرت الشبكة المعنية برصد مستويات الأمن الغذائي والتنبيه من المجاعة أنه على الرغم من استمرار انخفاض مستويات الصراع خلال العام الماضي، فإن نظام الرعاية الصحية في اليمن لا يزال يعمل بانخفاض كبير في قدرته، بعد أن دمرته أكثر من 8 سنوات من الصراع والتباطؤ الاقتصادي، حيث يعمل في الوقت الحالي نحو 51 في المائة فقط من إجمالي المرافق الصحية في البلاد بكل طاقتها.

وحذرت الشبكة في تقريرها من أن عدم قدرة العديد من الأسر على الوصول إلى الرعاية الصحية أو تحمل تكاليفها - بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الافتقار إلى البنية التحتية للصرف الصحي، وعدم كفاية توفير اللقاحات، وسوء الحالة التغذوية الأساسية - يجعل الكثير من الفقراء معرّضين بشدة للإصابة بالأمراض المعدية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن شدة تفشي المرض الحالية تعزى جزئياً على الأقل إلى عدم كفاية التمويل لحملات التطعيم.


مقالات ذات صلة

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».