وزير الإدارة المحلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نعمل من أجل «اللامركزية» وفق أطر قانونية

أكد وجود تعاون وثيق بين وزارته والسلطات المحلية في المحافظات

تسعى وزارة الإدارة المحلية في اليمن إلى تعزيز اللامركزية (سبأ)
تسعى وزارة الإدارة المحلية في اليمن إلى تعزيز اللامركزية (سبأ)
TT

وزير الإدارة المحلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نعمل من أجل «اللامركزية» وفق أطر قانونية

تسعى وزارة الإدارة المحلية في اليمن إلى تعزيز اللامركزية (سبأ)
تسعى وزارة الإدارة المحلية في اليمن إلى تعزيز اللامركزية (سبأ)

أكد وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية حسين عبد الرحمن الأغبري سعي وزارته نحو تحقيق اللامركزية في المحافظات اليمنية كافة دون تمييز؛ وفق الأطر القانونية، مشيراً إلى وجود تعاون وثيق مع قيادات السلطة المحلية في المحافظات المحررة.

الوزير الأغبري سرد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أهم المعوقات التي تعترض أداء وزارته، إلى جانب الإنجازات التي حققتها منذ توليه حقيبة الإدارة المحلية في حكومة معين عبد الملك الحالية، وفي مقدمتها تهيئة الوضع الإداري في العاصمة المؤقتة عدن من أجل قيام الوزارة بمهامها.

وزير الإدارة المحلية اليمني حسين عبد الرحمن الأغبري (الشرق الأوسط)

ونفى الوزير الأغبري ما تردد عن وجود مشروع فني لمنح بعض المحافظات استقلالية منفردة عن السلطة المركزية بخلاف ما هو موجود في القانون النافذ، مؤكداً السعي نحو منح صلاحيات إضافية إدارية ومالية للمحافظات كافة وفق الأطر المنظمة لذلك.

عمل ومعوقات

يتحدث وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية عن أهم المعوقات، باعتبار أن وجودها دائماً ما يتصل بالعمل والإنجاز، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «كل عمل تنتصب أمامه معوقات. العقبات لا تقف أمام النائمين أو الجالسين في مرابضهم، أما الذين يعملون فإنهم يواجهون عقبات ومصدات».

ويضيف الأغبري «ليست هناك طريق ممهدة وسالكة أمام من يتحرك ويمشي للانتقال من حيث يقف إلى حيث يتمنى ويستهدف، ونحن في الإدارة المحلية نمشي في طريق شائكة، ونواجه عقبات كبيرة كما هي الحكومة كلها، فنحن نشتغل في ظروف حرب، وهي ظروف تثبط وتقيد ولا تسهل وتيسر».

إلى جانب ذلك، يؤكد الأغبري أن وزارته تعمل بإمكانيات شحيحة، فليست لديها موارد كافية، لكنه يشدد على تنميتها، ويقول: «من أجل هذا أقر مجلس الوزراء إنشاء صندوق تنمية المجالس المحلية».

ولا يغفل الوزير الأغبري الحديث عن إشكالية الوضع العام للبلاد، حيث تتوزع المحافظات بين محررة ومختطفة، فضلاً عن أن هناك محافظات منقسمة بين الشرعية والعصابة الحوثية.

ويوضح بالقول: «هذه مشكلة شديدة التعقيد لأن الإدارة لا تعني الانفصال المطلق بين المحافظات، فثمة مشتركات وقضايا تستوجب التواصل والتنسيق، فخدمات الطرق والنقل والكهرباء على سبيل المثال لا تحتمل فصل المحافظات بعضها عن بعض، ونحن نعمل على تنمية المهارات وتطوير الأداء».

وأفصح الوزير اليمني عن وجود توجه لإنشاء الأكاديمية المحلية ومهمتها تأهيل وبناء قدرات القيادات المحلية من خلال تنظيم الدورات القصيرة والمتوسطة المتخصصة والمنهجية، وكذلك إجراء البحوث والدورات العلمية في مجال تطوير وتنمية السلطات المحلية وغيرها.

تتعاون وزارة الإدارة المحلية اليمنية مع المنظمات الدولية لدعم البرامج التنموية (سبأ)

وأكد وزير الإدارة المحلية اليمني، وجود تعاون كامل ووثيق مع السلطات المحلية في المحافظات، حيث تمارس الوزارة الإشراف والرقابة والمتابعة لأنشطة السلطات المحلية، وتتلقى منها التقارير بانتظام.

وأشار إلى إنشاء منصة الشكاوى للربط بين الوزارة والمحافظات والمديريات، حيث تتم إجراءات المعالجة الفورية للمشكلات والرد على الاستفسارات.

العمل وفق الأطر القانونية

بخصوص ما تم تداوله عن وجود مشروع فني يجري إعداده لمنح محافظات حضرموت وعدن وتعز، مزيداً من الاستقلالية عن الحكومة المركزية، نفى الوزير تلك المعلومات وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا كلام بلا أساس. ليس هناك مشروع بهذا المعنى، ولا وجود للجنة فنية شكلت لهذا الغرض».

وأضاف الأغبري «لو أن هناك توجهاً لمجلس القيادة الرئاسي لإنجاز مثل هذا المشروع لصدر التوجيه إلى الحكومة لمناقشته حتى يتبلور في مشروع قرار يصدر عن رئيس مجلس القيادة، ثم تتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة وتكلف وزارة الإدارة المحلية بالتنفيذ طبقاً للمادة 171 من قانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000».

وأوضح الوزير أن مجلس الوزراء هو الجهة المخولة بنقل السلطات والصلاحيات للسلطة المحلية أو إرجائها طبقاً للمادة (156) من اللائحة التنفيذية من القانون المشار إليه.

ومع ذلك أكد الأغبري أن وزارته تعمل من أجل تبني نظام اللامركزية الإدارية ومنح صلاحيات واسعة إدارية ومالية في المحافظات كافة دون تمييز، وبما يمكنها من تقديم الخدمات بجودة عالية، ومن إحراز تنمية متوازنة، وتوفير فرص عمل بالشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، وكذلك خلق بيئة جاذبة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وقال إن وزارة الإدارة المحلية تعمل في هذا المضمار بكل طاقة كوادرها، وبأقصى التزام بالقوانين النافذة واللوائح المفسرة لها، وحسب الظروف الأمنية والإمكانيات المالية المتاحة.

وينتقد وزير الإدارة المحلية اليمني أن التطوير مهم والتجديد ضروري، ولكن بناءً على رؤية واضحة تحدد الإطار العام، وحدود ما سيمنح من صلاحيات إدارية ومالية إضافية للسلطات المحلية في المحافظات، ووضع المبادئ الموجهة والحاكمة لدى السلطات المركزية وعلاقة السلطات المحلية بها، على أن يتم الإعداد أو التحضير من قبل الوزارة وعبر القنوات الرسمية، وبمشاركة المنظمات الدولية والقطاع الخاص.

إنجازات وتطلعات

يشير وزير الإدارة المحلية اليمني إلى ما تم إنجازه في الفترة الماضية، وإلى التطلعات المستقبلية، مؤكداً أنه تم ترتيب وضع الوزارة في العاصمة عدن من خلال إيجاد مقر للوزارة وتأثيثه، وتوفير الأجهزة والمعدات المكتبية، إلى جانب متابعة استكمال إصدار القرار الجمهوري بالموافقة على اللائحة التنظيمية الجديدة للوزارة، والتي تمت الموافقة عليها من الخدمة المدنية ومجلس الوزراء السابق، وتم إرسالها عبر الشؤون القانونية إلى مكتب رئاسة الجمهورية.

ويؤكد الوزير الأغبري أنه تمت التهيئة والإعداد للنزول الميداني للتفتيش على أعمال السلطة المحلية، وتقييم أدائها لعام 2023 بموجب خطة الوزارة ضمن خطة مجلس الوزراء، وإعداد خطة التفتيش الميداني على أعمال السلطة المحلية، إلى جانب دراسة وضع السلطة المحلية، وتقييم الوضع الحالي في مجالات البنية التحتية والمؤسسية، وإعداد مقترحات بمتطلبات تفعيل دور السلطة المحلية في الجوانب المتعددة والرفع بها إلى مجلس الوزراء.

جانب من لقاءات وزير الإدارة المحلية اليمني مع إحدى المنظمات الدولية (سبأ)

وقال الوزير اليمني إن هناك برنامجا اقتصاديا تنمويا تم وضعه للعاصمة المؤقتة عدن لتطويرها، كما تم وضع الخطة الاستراتيجية للتعافي وإعادة الإعمار على مراحل ومستويات متعددة، مع مخاطبة المحافظات لوضع خطط استراتيجية للتعافي تشمل المستويات الاقتصادية والاجتماعية كافة، وإعداد حصر بالأضرار التي تعرضت لها المحافظات نتيجة الحرب التي شنتها ميليشيا الانقلاب الحوثية مع التكلفة التقديرية.

ولفت الأغبري إلى معالجة مشكلة الأراضي ووضع مخططات عمرانية حديثة، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتطوير وتحسين وتأهيل المرافق العامة وشؤون البلديات والبيئة والخدمات والبنية الأساسية في مختلف المجالات بالعاصمة المؤقتة (عدن) والمحافظات والمناطق المحررة.

كما أشار إلى متابعة تحصيل الموارد العامة المشتركة وتوزيعها على الوحدات الإدارية، حيث تم توزيع ستة مليارات ونصف المليار ريال يمني على مستوى الوحدات الإدارية المحررة. (الدولار حوالي 1400 ريال).

ويؤكد الوزير إعداد الكثير من مشاريع القوانين المتعلقة بأداء السلطات المحلية لتعزيز تحصيل وتنمية الموارد الذاتية، وتعديل رسوم النظافة والتحسين بما يتناسب مع حجم الخدمة، وتعديل الرسوم المحلية والمشتركة لمجلس الوزراء، فضلاً عن متابعة تحصيل الموارد المحلية والمشتركة وتقييمها وإعداد الدراسات والأبحاث لمساعدة السلطات المحلية لرفع كفاءة التحصيل، وتقديم تقارير دورية لمجلس الوزراء بذلك.


مقالات ذات صلة

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

العالم العربي تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

اندماج قوات حماية حضرموت في وزارة الداخلية اليمنية يمثل خطوة أولى ضمن إعادة هيكلة القوات، ويعكس توجهاً لتوحيد التشكيلات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مباحثات أممية في عدن تركز على دعم الاقتصاد اليمني، ومعالجة تداعيات توقف النفط، وتعزيز الإصلاحات المالية وتمكين المرأة، وسط المخاوف من تبعات التصعيد الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الحوثيين شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتهم، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً ضد القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.