ترقب يمني متفائل لنتائج نقاشات الرياض

تقرير أممي: ثلثا السكان يحتاجون الدعم للبقاء على قيد الحياة

3 آلاف شركة يمنية صغيرة تتلقى التدريب على خلق فرص عمل (الأمم المتحدة)
3 آلاف شركة يمنية صغيرة تتلقى التدريب على خلق فرص عمل (الأمم المتحدة)
TT

ترقب يمني متفائل لنتائج نقاشات الرياض

3 آلاف شركة يمنية صغيرة تتلقى التدريب على خلق فرص عمل (الأمم المتحدة)
3 آلاف شركة يمنية صغيرة تتلقى التدريب على خلق فرص عمل (الأمم المتحدة)

يترقب ملايين اليمنيين بتفاؤل نتائج نقاشات السلام اليمنية التي تستضيفها العاصمة السعودية، وسط تحذيرات أممية من تردي الأوضاع الإنسانية، إذ يحتاج ثلثا السكان إلى الدعم للبقاء على قيد الحياة.

موظفون يمنيون وناشطون عبروا عن تفاؤلهم بالنتائج التي ستتحقق من المشاورات التي تحتضنها الرياض مع وصول وفد الحوثيين إلى هناك لاستكمال النقاشات التي بدأت مع زيارة الفريق السعودي والعماني إلى صنعاء في أبريل (نيسان) الماضي.

ملايين اليمنيين أرهقتهم الحرب ويتطلعون للسلام (الأمم المتحدة)

وترى الأوساط اليمنية أن الجهود التي يبذلها الوسطاء من السعودية وسلطنة عمان قادرة على تحقيق السلام وتجاوز كل العقبات التي تعترض التوصل إلى اتفاق بين الأطراف اليمنية لإنهاء الحرب والدخول في محادثات سلام شاملة.

ويقول حمود محسن، وهو موظف حكومي، إن الجهود السعودية والعمانية حاسمة وفاعلة في التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، مؤكدا أن ملايين اليمنيين ينتظرون بفارغ الصبر الإعلان عن الاتفاق على الملف الإنساني، وفي المقدمة صرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ سبعة أعوام وغيرها.

وفي حين يجزم محسن أن هذه الجهود قادرة على دفع الأطراف نحو السلام، يوافقه الرأي في ذلك المعلم يحيى محمد، ويقول إن هذه الفعالية وتغير خطاب الأطراف المتصارعة ظهرا منذ إبرام اتفاق الهدنة قبل عشرين شهرا تقريبا، مشيرا إلى أن سقف التطلعات زاد مع ذهاب وفد الحوثيين إلى العاصمة السعودية، وأن في ذلك إقرارا بأهمية الدور الذي تلعبه المملكة في سبيل استعادة السلام والاستقرار في اليمن.

مشروع وطني

يؤكد الأستاذ الجامعي إبراهيم الكبسي أن اليمنيين يريدون السلام، القائم على مشروع وطني يجمع شتات الداخل ويوحد صفوفهم بعيدا عن المذهبية والطائفية والمناطقية والشعارات العنترية، ويشدد على ضرورة أن يقوم المشروع الوطني على مبدأ الحياد ورفض المحاور والوصاية، ويبعث برسائل تطمئن العالم بأن معركة اليمن هي معركة بناء الفرد والدولة المدنية.

مساعدات غذائية يجري تجهيرها لتوزيعها على الأسر الضعيفة في صنعاء (إ.ب.أ)

ووسط هذه الأجواء وفيما يترقب اليمنيون نتائج اللقاءات التي تعقد في الرياض، أعاد مكتب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة التحذير من أن اليمن يواجه كثيراً من التحديات البيئية والمالية والاجتماعية، التي تفاقمت بسبب سنوات الصراع. وقال إن ثلثي السكان يحتاجون إلى الدعم ليعيشوا حياة كريمة، فيما يواجه الملايين مخاطر الجوع.

ووصف البرنامج الوضع الإنساني في اليمن بـ«المريع للغاية»، وطالب بتمويل فوري لمنع حدوث مجاعة واسعة النطاق، حيث سيعاني نصف أطفال البلاد دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 400 ألف طفل ممن قد يفقدون حياتهم إذا لم يكن هناك تدخل عاجل. ونبه إلى أن الوضع زاد سوءا، نتيجة تدهور اقتصادي مقلق، واضطراب شديد في النشاط التجاري بسبب الصراع المستمر.

مشروع دعم المهارات

أطلق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، المرحلة الثانية من مشروع دعم التدريب على المهارات المهنية والتجارية في اليمن، بناء على المرحلة الأولى من المشروع، التي وصلت إلى أكثر من ألف مستفيد من خلال التدريب التجاري والتقني، حيث ستقدم هذه المرحلة الجديدة منحاً لبدء التشغيل لأكثر من ألف و500 من رواد الأعمال المحتملين الذين يقدمون خطط أعمال قابلة للتطبيق عند الانتهاء من التدريب المهني والتجاري في 24 مديرية في تسع محافظات.

وذكر البرنامج الإنمائي أن كثيراً من المشاريع التجارية تكافح بقدرات نمو محدودة وأرباح منخفضة حاليا بسبب الصراع الذي طال أمده في اليمن. وأن الافتقار إلى المهارات المهنية ومهارات تنظيم المشاريع بين الشباب، والذي يعزى إلى عدم الاستقرار وغياب مؤسسات التدريب، قد ترك كثيراً غير قادرين على العثور على عمل مستدام، وبالتالي إعالة أسرهم.

شباب الريف اليمني يستفيدون من دعم مركز الملك سلمان لرواد الأعمال (الأمم المتحدة)

وهدف المشروع الجديد للتدريب المهني ودعم الأعمال هو تمكين الشباب والشابات في الريف من اكتساب المهارات المهنية والتقنية والتجارية، بما في ذلك مهارات تصنيع الأغذية والمنسوجات والنول اليدوي، وإصلاح محركات القوارب، وتقنيات صيانة وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، وسيعمل المشروع على تعزيز ثقافة ريادة الأعمال لتعزيز إمكانية توظيفهم ومشاركتهم الإنتاجية في تعافي ومرونة المجتمعات اليمنية.

تراجع معدلات النزوح

تراجعت معدلات حركة النزوح الداخلي في اليمن بنسبة وصلت إلى 70 في المائة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي وفق بيانات وزعتها الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النزوح مقارنة بأعداد النازحين المسجلين في الشهر الذي سبقه.

وذكرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في تقريرها عن تتبع حركة النزوح والمغادرة خلال الشهر الماضي أنها رصدت نزوح 355 أسرة مؤلفة من ألف و693 شخصا، خلال أغسطس، منها 249 أسرة لـ(ألف و233 شخصا) نزحت لأول مرة، و106 أسر (460 شخصا) نزحت للمرة الثانية وهي أرقام تقل بنسبة 70 في المائة عن الأعداد التي تم تسجيلها خلال شهر يوليو (تموز)، حيث تم تسجيل نزوح 603 أسر (3 آلاف و478 شخصا)، منها 477 أسرة نزحت لأول مرة، و126 أسرة نزحت نزوحاً ثانياً.

أسهمت التهدئة في تراجع أعداد النازحين اليمنيين داخلياً بشكل كبير (إعلام حكومي)

وطبقاً لهذه البيانات، فإن أغلب الأسر قدمت من محافظة الحديدة بنسبة 44 في المائة، ومحافظة تعز بنسبة 27 في المائة، ومن أبين ومأرب بنسبة 10 في المائة، وتوزعت البقية على محافظات البيضاء وإب ولحج والضالع، في حين غادر 78 شخصا مناطق النزوح الحالية بواقع 5 أسر في كل من محافظتي عدن وأبين، و4 أسر في محافظة الحديدة، وأسرتين في محافظة لحج.

ووفق وحدة إدارة المخيمات، فقد عادت 56 أسرة تتألف من 253 شخصا، إلى مناطقها الأصلية خلال فترة التقرير، أغلبها في الحديدة، حيث عادت 48 أسرة، و5 أسر عادت إلى محافظة تعز، وأسرتان عادتا إلى محافظة الضالع، وأسرة واحدة عادت إلى محافظة حجة.


مقالات ذات صلة

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

العالم العربي الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين «الجماعة» وتنظيمات إرهابية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

تحذيرات دولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن مع توقعات بتصعيد عسكري محتمل للحوثيين، ما يهدد بتوسيع الكارثة الإنسانية وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

حضرموت تشدد إجراءاتها الأمنية قبل عيد الفطر بعد ضبط أسلحة وقذائف منهوبة من معسكر الريان في حملة لمكافحة تجارة السلاح وتعزيز الاستقرار بمدن المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

يكثف الحوثيون حملات التجنيد في مناطق سيطرتهم بأشكال متنوعة، ويستعدون لموسم جديد من مراكز التعبئة الصيفية وسط مخاوف على الأطفال مع تصاعد التوترات الإقليمية

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

أحيا سكان عدن الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من الحوثيين باحتفالات شعبية واسعة، مستذكرين بطولات المقاومة الشعبية ودور «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية...

محمد ناصر (عدن)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.