أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني جدية حكومته في إيجاد حلول جذرية للقضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.
وبينما بدأت مفاوضات الخميس بين رئيس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ونائبه قوباد طالباني، أعلنت وزارة المالية الاتحادية أنها أرسلت مستحقات مزارعي إقليم كردستان البالغة 107 مليارات دينار عراقي (نحو 80 مليون دولار أميركي).
الأمر الذي عده مراقبون في العاصمة العراقية مؤشرا على حسن النية، لا سيما أن ذلك قد تزامن مع وصول بارزاني - طالباني إلى بغداد. وكان السوداني أكد خلال لقائه بارزاني - طالباني على ضرورة إيجاد حل للمشكلات القانونية والمالية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وفقاً للدستور والقانون.
وطبقا لبيان لمكتب السوداني الإعلامي أكد أن «نهج الحكومة الحالية يعتمد مبدأ العمل نحو ترسيخ الاستقرار الدائم بعيداً عن الخلافات»، مشدداً على «جدية الحكومة في إيجاد حلول جذرية للتعامل مع إقليم كردستان». وأشار إلى أن «الحكومة عملت، ولا تزال، على ضمان عدم تأثر متطلبات العيش الكريم للمواطنين العراقيين، ومن ضمنهم مواطنو الإقليم، بأي إشكالات قانونية أو إدارية».
وفيما بدا أن أجواء المفاوضات التي يجريها بارزاني مع القيادات الحكومية والسياسية في بغداد سوف تتأثر بما قيل إن بارزاني كان وجه مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الحالي رسالة استغاثة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن العلاقة ببغداد، فإن حكومة الإقليم نفت وجود مثل هذه الرسالة.
وقال نائب رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كردستان آسو حاجي في توضيح رسمي إن «الموضوع الذي نشرته (المونيتور) وزعمت فيه أن رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قد أرسل رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن بذلك المضمون البعيد عن الحقيقة، ولم يتم قط مخاطبة أي جهة بذلك المضمون»، مبيناً أن «هذا الموضوع مختلق برمته مدفوع الثمن مسبقا مثل مئات المواضيع والقصص المختلفة ضد كيان كردستان الدستوري ورئيس وزرائه».
وأشار إلى أن «المواقع الكردية التي تضخم الموضوع وتنشره بصيغ وعناوين مختلفة ما هي إلا استمرار للجهود والمساعي والأجندات التي يتم تحريكها ضد شعب كردستان».
ورغم النفي الكردي فإن واشنطن دخلت على خط الأزمة الجديدة بين بغداد وأربيل.
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية دعا حكومتي بغداد وأربيل إلى حل الخلاف الجديد بين الطرفين في ما يتعلق بالموازنة المالية للعام الحالي.
وقال ماثيو ميلر إنّ «على حكومتي بغداد وأربيل أن تعملا على حلّ مشكلاتهما وفق ما نص عليه دستور البلاد»، مطالباً، خلال تصريح لمحطة تلفزيون «رووداو» الإخبارية الكردية، حكومة بغداد، بـ«الوفاء بوعودها واتفاقاتها مع حكومة الإقليم»، ومشدّداً على «ضرورة أن تكون هناك حلول تتوافق مع مصلحة العراقيين».
وبشأن أجواء المحادثات بين بغداد وأربيل يقول النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، شيروان الدوبرداني في تصريح له، إن «بارزاني ونائبه طالباني وعددا من وزراء حكومة الإقليم وصلوا للعاصمة بغداد»، لافتا إلى أن «الملف الذي يحمله وفد حكومة الإقليم هو ملف أزمة رواتب موظفي الإقليم»، مبينا أن «رئيس حكومة الإقليم سيعقد عدة اجتماعات يتقدمها لقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، كذلك مع رئاستي البرلمان والجمهورية، فيما سيلتقي الوفد زعماء وقادة قوى ائتلاف إدارة الدولة».
وأشار إلى أن «وفد حكومة الإقليم يحمل معه ملفا واحدا يتمحور حول أزمة رواتب الموظفين»، مبينا أن «الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء أي مشكلة أو أزمة».
إلى ذلك، وبالتزامن مع وصول بارزاني والوفد الحكومي المرافق له إلى بغداد أعلن مدير عام التجارة في وزارة التجارة في حكومة إقليم كردستان نوزاد كامل، الخميس، أن الحكومة العراقية أودعت مبلغ 107 مليارات دينار مستحقات مالية للمزارعين عن تسويق القمح لعام 2023 في الحساب التجاري للإقليم.
وقال كامل في بيان إنه «تم إيداع مبلغ آخر في حساب وزارة التجارة، يتعلق بالمستحقات المالية للمزارعين لعام 2023 ستوزع على النحو الآتي: 50 مليار دينار للسليمانية، و32 مليار دينار لأربيل، و25 مليار دينار لدهوك».
وأضاف أنه «بعد استكمال الإجراءات الإدارية والمالية سيتم التوزيع حسب المواعيد».






