طوكيو لزيادة التنسيق الأمني وتعزيز الحوار السعودي - الياباني الاستراتيجي

وزير خارجيتها كشف لـ«الشرق الأوسط» هدفين لزيارته للرياض

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
TT

طوكيو لزيادة التنسيق الأمني وتعزيز الحوار السعودي - الياباني الاستراتيجي

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)

في وقت كشف فيه عن هدفين لزيارته الحالية للمنطقة، شدد وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي، على استراتيجية العلاقات بين الرياض وطوكيو في ظل توافر إمكانات وصفها بالكبيرة تعمِّق العلاقات الثنائية، كاشفاً أن مباحثاته مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تستهدف تعزيز العلاقات الودية التاريخية التي تجمع البلدين، وتطوير التعاون بمجالات جديدة، فضلاً عن زيادة التنسيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية في إطار الحوار الاستراتيجي الثنائي.

التعاون الياباني الخليجي

وأكد هاياشي أن الاجتماع الأول لوزراء خارجية اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، سيوفر فرصة مهمة، لتبادل وجهات النظر الاستراتيجية حول الشؤون الإقليمية والعالمية، فضلاً عن تسليط الضوء على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين اليابان ودول الخليج، حيث تجاوز حجم التجارة بينها 100 مليار دولار في العام الماضي، متطلعاً إلى تبادل وجهات النظر حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء كيشيدا، وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، اتفقا في يوليو (تموز)، على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين في عام 2024 وانطلاق المناقشات الأولية بشأنها، متوقعاً أن تكون الاتفاقية بمثابة إطار قانوني لتعزيز التجارة والاستثمار بين بلاده ودول المنطقة، متطلعاً إلى إتمام المفاوضات في فترة زمنية قصيرة.

وقال هاياشي، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «سأتابع نتائج زيارة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا لمنطقة الشرق الأوسط في يوليو الماضي، حيث عقد وولي العهد الأمير محمد بن سلمان اجتماعاً، اتفقا خلاله على إقامة (حوار استراتيجي بين وزيري خارجية البلدين)، لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي وتنسيق الجهود على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن السعودية شريك مهم لبلاده في قطاع الطاقة، مبيناً أن التعاون الثنائي توسَّع بسرعة خارج القطاع، وشمل مجالات جديدة كالقطاع المالي والسياحة وتنمية الموارد البشرية والرياضة والثقافة والترفيه.

وتابع هاياشي: «أحد أهم مجالات التعاون الثنائي الجديدة يتمثل في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتخلص من انبعاثات الكربون، في ظل مبادرة جديدة تستهدف تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز عالمي لإمدادات الطاقة النظيفة والمعادن الحيوية. ومن خلال مبادرة (منار) السعودية – اليابانية التي أُطلقت خلال زيارة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا، تسعى اليابان إلى تطوير المشاريع المشتركة بين البلدين، المتعلقة بتقنيات الاستخدام الآمن للهيدروجين والأمونيا وبوسائل نقل وتوزيع الطاقة بكفاءة عالية».

ووفق هاياشي، فإن اليابان تعمل بقوة على دعم رؤية «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة»، مبيناً أن البلدين يتبنيان وجهة نظر مشتركة بشأن سيادة القانون، متطلعاً إلى العمل بشكل أوثق مع المملكة على الساحة الدولية لتحقيق هذه الغاية، مشدداً على مساعي المملكة في احتواء الأزمة الأوكرانية من خلال اجتماع جدة الأخير بمشاركة مستشاري أكثر من 42 دولة في العالم، مشيراً إلى أنه وفّر فرصة مهمة لمناقشة كيفية تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا.

وحول التوتر القائم بين الصين وتايوان والرؤية اليابانية لاحتواء الوضع في جنوب شرقي بحر الصين، قال هاياشي: «السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان أمر غاية الأهمية، لاستقرار المجتمع الدولي بأسره بما في ذلك اليابان. طوكيو متمسكة بموقفها الثابت وتتوقع أن يتم حل الشؤون المتعلقة بتايوان سلمياً من خلال الحوار. ومن هذا المنطلق، أؤكد مراراً وتكراراً أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان مباشرةً إلى الصين. وفي الوقت نفسه، سأعمل بشكل وثيق مع الشركاء في الدول التي تتبنى الموقف نفسه، وسأنقل موقفنا المشترك بوضوح إلى الصين».

وعلى صعيد «جنوب شرقي بحر الصين»، قال هاياشي: «إن محاولات الصين أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة في بحر الصين الشرقي والجنوبي، بما في ذلك المياه المحيطة بجزر سينكاكو اليابانية، وتوسيع الأنشطة العسكرية الصينية في محيط اليابان، يشكَّل تهديداً أمنياً قوياً للمنطقة، وللمجتمع الدولي. وسأواصل العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركنا الموقف نفسه، لنطلب من الجانب الصيني اتخاذ الإجراءات اللازمة بمسؤولية، بالإضافة للتعاون الثنائي في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعتقد أنه من المهم جداً أن تبذل كل من الصين واليابان جهوداً كبيرة لبناء علاقة متينة ومستقرة فيما بينها».

استراتيجية العلاقات بين الرياض وطوكيو

فإلى تفاصيل الحوار:

ما أهداف زيارتكم إلى السعودية؟

- إن زيارتي إلى السعودية اليوم، تهدف إلى متابعة نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها دولة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا إلى منطقة الشرق الأوسط في يوليو الماضي. حيث عقد رئيس الوزراء كيشيدا والأمير محمد بن سلمان، اجتماعاً اتفقا خلاله على إقامة «حوار استراتيجي بين وزيري خارجية البلدين» لتعزيز التعاون الثنائي على المستويين السياسي والاقتصادي ولتنسيق الجهود على الساحة الدولية. وضمن «الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية»، سأناقش مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، سبل تعزيز العلاقات الودية التاريخية التي تجمع البلدين، وتطوير التعاون في مجالات جديدة بالإضافة إلى زيادة التنسيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية.

أما الهدف الثاني لزيارتي المملكة، فهو عقد «الاجتماع الأول لوزراء خارجية اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي» والذي تم الاتفاق على انعقاده بشكل دوري خلال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء كيشيدا وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي. وأنا واثق بأن هذا الاجتماع سيكون فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر الاستراتيجية حول الشؤون الإقليمية والعالمية، فضلاً عن تسليط الضوء على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجاوز حجم التجارة بينها 100 مليار دولار في العام الماضي. وإنني أتطلع إلى تبادل وجهات النظر حول هذه المواضيع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء كيشيدا وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، اتفقا في اللقاء الذي جمعهما في يوليو، على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024 وانطلاق المناقشات الأولية بشأنها. ومن المتوقع أن تكون هذه الاتفاقية بمثابة إطار قانوني لتعزيز التجارة والاستثمار بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي. وأتمنى أن نتمكن، كوزير للخارجية اليابانية ووزراء خارجية الدول الخليجية، من العمل معاً على إتمام هذه المفاوضات في فترة زمنية قصيرة.

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (أ.ب)

 

ما تقييمكم للعلاقات السعودية - اليابانية؟

- تولي اليابان أهمية كبيرة للشراكة الاستراتيجية مع السعودية، وذلك نظراً للدور الرائد الذي تلعبه المملكة في العالم العربي والإسلامي. وبناءً على العلاقة الودية التي تطورت على مدى سنوات طويلة بين البلدين، توسعت الشراكة بشكل كبير، خصوصاً في الأعوام الأخيرة في إطار «الرؤية السعودية - اليابانية 2030». ومن خلال المناقشات التي أجريتُها مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، في عدة لقاءات أو عبر الاتصال الهاتفي، يمكنني التأكيد أن لدى اليابان والسعودية إمكانات كبيرة لتعميق وتوسيع علاقاتهما الثنائية.

ما طبيعة الشراكة السعودية - اليابانية؟

- أولاً وقبل كل شيء، فإن السعودية كانت وما زالت شريكاً مهماً لليابان في قطاع الطاقة، خصوصاً في ظل الدور الذي لطالما لعبته لتحقيق أمن الطاقة من خلال التزامها بتوفير إمدادات مستقرة من النفط إلى اليابان على مدى سنوات طويلة. ولكن، هذا ليس الجانب الوحيد للشراكة بين البلدين، فالمملكة تسعى في الوقت الحالي إلى تحقيق التنويع الصناعي والتخلص من انبعاثات الكربون، في إطار «الرؤية السعودية 2030» بقيادة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء. وترجمت اليابان دعمها الكامل للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تبنتها المملكة من خلال «الرؤية اليابانية - السعودية 2030» منذ عام 2017، وأنا سعيد بأن التعاون بين البلدين توسع بسرعة خارج نطاق الطاقة في السنوات الأخيرة، وشمل مجالات جديدة كالقطاع المالي والسياحة وتنمية الموارد البشرية والرياضة والثقافة والترفيه.

ما أهم مجالات التعاون الثنائي؟

- إن أحد أهم مجالات التعاون الجديدة بين السعودية واليابان، يتمثل في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتخلص من انبعاثات الكربون. وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها دولة رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا، إلى المملكة في شهر يوليو المنصرم، اقترح مبادرة جديدة للتعاون الثنائي تستهدف تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز عالمي لإمدادات الطاقة النظيفة والمعادن الحيوية. ومن خلال مبادرة «منار» السعودية – اليابانية التي أُطلقت خلال الزيارة، تسعى اليابان إلى تطوير المشاريع المشتركة بين البلدين، خصوصاً تلك المتعلقة بتقنيات الاستخدام الآمن للهيدروجين والأمونيا وبوسائل نقل وتوزيع الطاقة بكفاءة عالية.

مما لا شك فيه أن التعاون بين البلدين يسهم في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم. ورغم تحسن العلاقات بين دول منطقة الشرق الأوسط وتعزيز التعاون فيما بينها، فإن النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون ما زال يتعرض لتهديدات في جميع أنحاء العالم. ومن أجل الحفاظ على هذا النظام الدولي وتمكينه، ومن أجل تحقيق السلام والاستقرار والازدهار على الصعيدين الإقليمي والعالمي، تعمل اليابان بقوة على دعم رؤية «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة». وبما أن السعودية واليابان تتبنيان وجهة نظر مشتركة بشأن أهمية سيادة القانون، فأنا أتطلع إلى العمل بشكل أوثق مع المملكة على الساحة الدولية لتحقيق هذه الغاية.

اجتماع جدة لاحتواء أزمة أوكرانيا

ما تقييمكم لقمة جدة التي عقدتها السعودية بشأن الأزمة الأوكرانية؟

- إن العدوان الروسي على أوكرانيا لا يشكل تهديداً لأمن القارة الأوروبية فحسب، بل إنه عمل شائن ينتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة ووحدة الأراضي، وله تأثير سلبي على المجتمع الدولي بأسره. ولا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نقبل هذه المحاولة الفردية لتغيير الوضع الراهن بالقوة. كما أننا نعبّر عن قلقنا الكبير بشأن أزمة الغذاء والطاقة، التي نتجت عن هذا العدوان على مستوى المجتمع الدولي ككل، بما في ذلك في البلدان الضعيفة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة والطاقة.

وفي هذا السياق، وخلال اجتماع قمة مجموعة السبع G7 الأخيرة في هيروشيما برئاسة اليابان، اتفق قادة دول مجموعة السبع والدول المستضافة، بما فيها أوكرانيا، على الالتزام بالمبادئ الأربعة التي شملت: أولاً، التوجب على كل الدول الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ثانياً، ضرورة حل المواجهة سلمياً من خلال الحوار، ونحن نؤيد سلاماً عادلاً ودائماً يقوم على احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ثالثاً، إن أي محاولة فردية لتغيير الوضع الراهن بالقوة، هي أمر غير مقبول في أي مكان في العالم. رابعاً، نسعى جاهدين لدعم النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون.

وعلى غرار اجتماع قمة مجموعة السبع G7 في هيروشيما، استضافت السعودية في جدة هذا الاجتماع، الذي حضره مستشارو الأمن القومي، بعد اجتماعهم السابق في كوبنهاغن. وأغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن تقديري لقيادة المملكة وجهودها في هذا الاجتماع الذي ضم أكثر من 40 دولة، من ضمنها دول ما يعرف بالجنوب العالمي كالهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الصين التي شاركت في الاجتماع لأول مرة، حيث وصل عدد المشاركين في اجتماع جدة إلى ما يقارب ضعف عدد المشاركين في الاجتماع السابق، وشدد الكثير منهم على ضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة بما فيها احترام السيادة ووحدة الأراضي واحترام القانون الدولي. وكان الاجتماع فرصة مهمة لمناقشة كيفية وقف العدوان الروسي في أقرب وقت ممكن وتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا.

إن التمسك بالقانون الدولي والحفاظ على النظام الدولي القائم على سيادة القانون، هو من مسؤولية الدول كافة ويخدم مصالح الجميع. وبعد النتائج المثمرة التي حققها اجتماع جدة، تستمر اليابان في دعم النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون، وذلك بالتعاون مع شركائها في المجتمع الدولي، بما فيهم السعودية.

 

برأيكم، كيف سيسهم الاتفاق الذي توصلت إليه السعودية وإيران باستئناف العلاقات الثنائية بينهما في خفض التوتر بالمنطقة، وما مدى مساهمته في حل الأزمة اليمنية؟

- ترحب اليابان بالاتفاق الذي توصلت إليه المملكة العربية السعودية وإيران على استئناف علاقاتهما الدبلوماسية، وتعده خطوة إيجابية نحو استقرار المنطقة الإقليمية. وأتمنى أن يسهم هذا الاتفاق إيجابياً في حل مختلف القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الوضع في اليمن.

من ناحية أخرى، ينتابني قلق عميق على الوضع الإنساني في اليمن، وأقدّر دعم المملكة السخي لليمن، بما في ذلك المساعدات المالية التي تقدمها للحكومة اليمنية، بالإضافة إلى دعمها خطة الأمم المتحدة الهادفة إلى ضمان سلامة الأمن الغذائي. وفي هذا الشأن، قدمت اليابان، بصفتها عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي، مساعدات إنسانية تصل قيمتها إلى نحو 430 مليون دولار، من خلال جهود الإغاثة الدولية التي تقودها الأمم المتحدة منذ عام 2015.

إنني على ثقة تامة بأهمية الحوار بين الشعب اليمني من أجل إحلال السلام والاستقرار في البلاد. ولتحقيق هذه الغاية، أوفدتُ السفير كاتسويوشي هاياشي، مساعدي الخاص للشؤون اليمنية، إلى المنطقة في شهر مارس (آذار)، ومرة أخرى في نهاية شهر يوليو، لتأكيد رسالتنا إلى الأطراف المعنية، بمن فيهم الحوثيون، بضرورة أن تؤدي الهدنة الحالية إلى إقامة حوار بين اليمنيين لإنهاء الصراع، وبضرورة التعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة.

ومن هذا المنبر، أدعو الحوثيين إلى الابتعاد عن أي محاولات لتصعيد الأوضاع في المنطقة وأدعو جميع أطراف النزاع إلى العمل بشكل بنّاء لتحقيق الاستقرار بما يخدم مصلحة الشعب اليمني ككل.

تايوان... ولا بديل عن الحوار

وماذا عن التوتر القائم بين الصين وتايوان وتأثيره على أمن واستقرار المنطقة؟ ما رؤية اليابان لاحتواء الوضع في جنوب شرقي بحر الصين؟

- على صعيد «تايوان»، فإن السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان أمر في غاية الأهمية، ليس لأمن اليابان فحسب، وإنما لاستقرار المجتمع الدولي بأسره. واليابان متمسكة بموقفها الثابت بأنها تتوقع أن يتم حل الشؤون المتعلقة بتايوان سلمياً من خلال الحوار. ومن هذا المنطلق، أؤكد مراراً وتكراراً أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان مباشرةً إلى الصين. وفي الوقت نفسه، سأعمل بشكل وثيق مع الشركاء في الدول التي تتبنى الموقف نفسه، وسأنقل موقفنا المشترك بوضوح إلى الصين.

على صعيد «جنوب شرقي بحر الصين»، فإن محاولات الصين أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة في بحر الصين الشرقي والجنوبي، بما في ذلك المياه المحيطة بجزر سينكاكو اليابانية، وتوسيع الأنشطة العسكرية الصينية في محيط اليابان، تشكل تهديداً أمنياً قوياً للمنطقة، بما فيها اليابان والمجتمع الدولي. وأنا أحافظ وأؤكد بحزم على موقفنا الثابت، وسأواصل العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركنا الموقف نفسه، لنطلب من الجانب الصيني اتخاذ الإجراءات اللازمة بمسؤولية، هذا بالإضافة إلى التعاون الثنائي في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعتقد أنه من المهم جداً أن تبذل كل من الصين واليابان جهوداً كبيرة لبناء علاقة متينة ومستقرة فيما بينها.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق شارك في العملية 30 من الاستشاريين والإخصائيين والكوادر التمريضية والفنية (واس)

السعودية: نجاح فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

نجح فريق «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة» في فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بعد عملية جراحية تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.