طوكيو لزيادة التنسيق الأمني وتعزيز الحوار السعودي - الياباني الاستراتيجي

وزير خارجيتها كشف لـ«الشرق الأوسط» هدفين لزيارته للرياض

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
TT

طوكيو لزيادة التنسيق الأمني وتعزيز الحوار السعودي - الياباني الاستراتيجي

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)
وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (رويترز)

في وقت كشف فيه عن هدفين لزيارته الحالية للمنطقة، شدد وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي، على استراتيجية العلاقات بين الرياض وطوكيو في ظل توافر إمكانات وصفها بالكبيرة تعمِّق العلاقات الثنائية، كاشفاً أن مباحثاته مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تستهدف تعزيز العلاقات الودية التاريخية التي تجمع البلدين، وتطوير التعاون بمجالات جديدة، فضلاً عن زيادة التنسيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية في إطار الحوار الاستراتيجي الثنائي.

التعاون الياباني الخليجي

وأكد هاياشي أن الاجتماع الأول لوزراء خارجية اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، سيوفر فرصة مهمة، لتبادل وجهات النظر الاستراتيجية حول الشؤون الإقليمية والعالمية، فضلاً عن تسليط الضوء على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين اليابان ودول الخليج، حيث تجاوز حجم التجارة بينها 100 مليار دولار في العام الماضي، متطلعاً إلى تبادل وجهات النظر حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء كيشيدا، وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، اتفقا في يوليو (تموز)، على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين في عام 2024 وانطلاق المناقشات الأولية بشأنها، متوقعاً أن تكون الاتفاقية بمثابة إطار قانوني لتعزيز التجارة والاستثمار بين بلاده ودول المنطقة، متطلعاً إلى إتمام المفاوضات في فترة زمنية قصيرة.

وقال هاياشي، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «سأتابع نتائج زيارة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا لمنطقة الشرق الأوسط في يوليو الماضي، حيث عقد وولي العهد الأمير محمد بن سلمان اجتماعاً، اتفقا خلاله على إقامة (حوار استراتيجي بين وزيري خارجية البلدين)، لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي وتنسيق الجهود على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن السعودية شريك مهم لبلاده في قطاع الطاقة، مبيناً أن التعاون الثنائي توسَّع بسرعة خارج القطاع، وشمل مجالات جديدة كالقطاع المالي والسياحة وتنمية الموارد البشرية والرياضة والثقافة والترفيه.

وتابع هاياشي: «أحد أهم مجالات التعاون الثنائي الجديدة يتمثل في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتخلص من انبعاثات الكربون، في ظل مبادرة جديدة تستهدف تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز عالمي لإمدادات الطاقة النظيفة والمعادن الحيوية. ومن خلال مبادرة (منار) السعودية – اليابانية التي أُطلقت خلال زيارة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا، تسعى اليابان إلى تطوير المشاريع المشتركة بين البلدين، المتعلقة بتقنيات الاستخدام الآمن للهيدروجين والأمونيا وبوسائل نقل وتوزيع الطاقة بكفاءة عالية».

ووفق هاياشي، فإن اليابان تعمل بقوة على دعم رؤية «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة»، مبيناً أن البلدين يتبنيان وجهة نظر مشتركة بشأن سيادة القانون، متطلعاً إلى العمل بشكل أوثق مع المملكة على الساحة الدولية لتحقيق هذه الغاية، مشدداً على مساعي المملكة في احتواء الأزمة الأوكرانية من خلال اجتماع جدة الأخير بمشاركة مستشاري أكثر من 42 دولة في العالم، مشيراً إلى أنه وفّر فرصة مهمة لمناقشة كيفية تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا.

وحول التوتر القائم بين الصين وتايوان والرؤية اليابانية لاحتواء الوضع في جنوب شرقي بحر الصين، قال هاياشي: «السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان أمر غاية الأهمية، لاستقرار المجتمع الدولي بأسره بما في ذلك اليابان. طوكيو متمسكة بموقفها الثابت وتتوقع أن يتم حل الشؤون المتعلقة بتايوان سلمياً من خلال الحوار. ومن هذا المنطلق، أؤكد مراراً وتكراراً أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان مباشرةً إلى الصين. وفي الوقت نفسه، سأعمل بشكل وثيق مع الشركاء في الدول التي تتبنى الموقف نفسه، وسأنقل موقفنا المشترك بوضوح إلى الصين».

وعلى صعيد «جنوب شرقي بحر الصين»، قال هاياشي: «إن محاولات الصين أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة في بحر الصين الشرقي والجنوبي، بما في ذلك المياه المحيطة بجزر سينكاكو اليابانية، وتوسيع الأنشطة العسكرية الصينية في محيط اليابان، يشكَّل تهديداً أمنياً قوياً للمنطقة، وللمجتمع الدولي. وسأواصل العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركنا الموقف نفسه، لنطلب من الجانب الصيني اتخاذ الإجراءات اللازمة بمسؤولية، بالإضافة للتعاون الثنائي في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعتقد أنه من المهم جداً أن تبذل كل من الصين واليابان جهوداً كبيرة لبناء علاقة متينة ومستقرة فيما بينها».

استراتيجية العلاقات بين الرياض وطوكيو

فإلى تفاصيل الحوار:

ما أهداف زيارتكم إلى السعودية؟

- إن زيارتي إلى السعودية اليوم، تهدف إلى متابعة نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها دولة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا إلى منطقة الشرق الأوسط في يوليو الماضي. حيث عقد رئيس الوزراء كيشيدا والأمير محمد بن سلمان، اجتماعاً اتفقا خلاله على إقامة «حوار استراتيجي بين وزيري خارجية البلدين» لتعزيز التعاون الثنائي على المستويين السياسي والاقتصادي ولتنسيق الجهود على الساحة الدولية. وضمن «الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية»، سأناقش مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، سبل تعزيز العلاقات الودية التاريخية التي تجمع البلدين، وتطوير التعاون في مجالات جديدة بالإضافة إلى زيادة التنسيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية.

أما الهدف الثاني لزيارتي المملكة، فهو عقد «الاجتماع الأول لوزراء خارجية اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي» والذي تم الاتفاق على انعقاده بشكل دوري خلال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء كيشيدا وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي. وأنا واثق بأن هذا الاجتماع سيكون فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر الاستراتيجية حول الشؤون الإقليمية والعالمية، فضلاً عن تسليط الضوء على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجاوز حجم التجارة بينها 100 مليار دولار في العام الماضي. وإنني أتطلع إلى تبادل وجهات النظر حول هذه المواضيع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء كيشيدا وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، اتفقا في اللقاء الذي جمعهما في يوليو، على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024 وانطلاق المناقشات الأولية بشأنها. ومن المتوقع أن تكون هذه الاتفاقية بمثابة إطار قانوني لتعزيز التجارة والاستثمار بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي. وأتمنى أن نتمكن، كوزير للخارجية اليابانية ووزراء خارجية الدول الخليجية، من العمل معاً على إتمام هذه المفاوضات في فترة زمنية قصيرة.

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي (أ.ب)

 

ما تقييمكم للعلاقات السعودية - اليابانية؟

- تولي اليابان أهمية كبيرة للشراكة الاستراتيجية مع السعودية، وذلك نظراً للدور الرائد الذي تلعبه المملكة في العالم العربي والإسلامي. وبناءً على العلاقة الودية التي تطورت على مدى سنوات طويلة بين البلدين، توسعت الشراكة بشكل كبير، خصوصاً في الأعوام الأخيرة في إطار «الرؤية السعودية - اليابانية 2030». ومن خلال المناقشات التي أجريتُها مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، في عدة لقاءات أو عبر الاتصال الهاتفي، يمكنني التأكيد أن لدى اليابان والسعودية إمكانات كبيرة لتعميق وتوسيع علاقاتهما الثنائية.

ما طبيعة الشراكة السعودية - اليابانية؟

- أولاً وقبل كل شيء، فإن السعودية كانت وما زالت شريكاً مهماً لليابان في قطاع الطاقة، خصوصاً في ظل الدور الذي لطالما لعبته لتحقيق أمن الطاقة من خلال التزامها بتوفير إمدادات مستقرة من النفط إلى اليابان على مدى سنوات طويلة. ولكن، هذا ليس الجانب الوحيد للشراكة بين البلدين، فالمملكة تسعى في الوقت الحالي إلى تحقيق التنويع الصناعي والتخلص من انبعاثات الكربون، في إطار «الرؤية السعودية 2030» بقيادة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء. وترجمت اليابان دعمها الكامل للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تبنتها المملكة من خلال «الرؤية اليابانية - السعودية 2030» منذ عام 2017، وأنا سعيد بأن التعاون بين البلدين توسع بسرعة خارج نطاق الطاقة في السنوات الأخيرة، وشمل مجالات جديدة كالقطاع المالي والسياحة وتنمية الموارد البشرية والرياضة والثقافة والترفيه.

ما أهم مجالات التعاون الثنائي؟

- إن أحد أهم مجالات التعاون الجديدة بين السعودية واليابان، يتمثل في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتخلص من انبعاثات الكربون. وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها دولة رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا، إلى المملكة في شهر يوليو المنصرم، اقترح مبادرة جديدة للتعاون الثنائي تستهدف تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز عالمي لإمدادات الطاقة النظيفة والمعادن الحيوية. ومن خلال مبادرة «منار» السعودية – اليابانية التي أُطلقت خلال الزيارة، تسعى اليابان إلى تطوير المشاريع المشتركة بين البلدين، خصوصاً تلك المتعلقة بتقنيات الاستخدام الآمن للهيدروجين والأمونيا وبوسائل نقل وتوزيع الطاقة بكفاءة عالية.

مما لا شك فيه أن التعاون بين البلدين يسهم في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم. ورغم تحسن العلاقات بين دول منطقة الشرق الأوسط وتعزيز التعاون فيما بينها، فإن النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون ما زال يتعرض لتهديدات في جميع أنحاء العالم. ومن أجل الحفاظ على هذا النظام الدولي وتمكينه، ومن أجل تحقيق السلام والاستقرار والازدهار على الصعيدين الإقليمي والعالمي، تعمل اليابان بقوة على دعم رؤية «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة». وبما أن السعودية واليابان تتبنيان وجهة نظر مشتركة بشأن أهمية سيادة القانون، فأنا أتطلع إلى العمل بشكل أوثق مع المملكة على الساحة الدولية لتحقيق هذه الغاية.

اجتماع جدة لاحتواء أزمة أوكرانيا

ما تقييمكم لقمة جدة التي عقدتها السعودية بشأن الأزمة الأوكرانية؟

- إن العدوان الروسي على أوكرانيا لا يشكل تهديداً لأمن القارة الأوروبية فحسب، بل إنه عمل شائن ينتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة ووحدة الأراضي، وله تأثير سلبي على المجتمع الدولي بأسره. ولا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نقبل هذه المحاولة الفردية لتغيير الوضع الراهن بالقوة. كما أننا نعبّر عن قلقنا الكبير بشأن أزمة الغذاء والطاقة، التي نتجت عن هذا العدوان على مستوى المجتمع الدولي ككل، بما في ذلك في البلدان الضعيفة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة والطاقة.

وفي هذا السياق، وخلال اجتماع قمة مجموعة السبع G7 الأخيرة في هيروشيما برئاسة اليابان، اتفق قادة دول مجموعة السبع والدول المستضافة، بما فيها أوكرانيا، على الالتزام بالمبادئ الأربعة التي شملت: أولاً، التوجب على كل الدول الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ثانياً، ضرورة حل المواجهة سلمياً من خلال الحوار، ونحن نؤيد سلاماً عادلاً ودائماً يقوم على احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ثالثاً، إن أي محاولة فردية لتغيير الوضع الراهن بالقوة، هي أمر غير مقبول في أي مكان في العالم. رابعاً، نسعى جاهدين لدعم النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون.

وعلى غرار اجتماع قمة مجموعة السبع G7 في هيروشيما، استضافت السعودية في جدة هذا الاجتماع، الذي حضره مستشارو الأمن القومي، بعد اجتماعهم السابق في كوبنهاغن. وأغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن تقديري لقيادة المملكة وجهودها في هذا الاجتماع الذي ضم أكثر من 40 دولة، من ضمنها دول ما يعرف بالجنوب العالمي كالهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الصين التي شاركت في الاجتماع لأول مرة، حيث وصل عدد المشاركين في اجتماع جدة إلى ما يقارب ضعف عدد المشاركين في الاجتماع السابق، وشدد الكثير منهم على ضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة بما فيها احترام السيادة ووحدة الأراضي واحترام القانون الدولي. وكان الاجتماع فرصة مهمة لمناقشة كيفية وقف العدوان الروسي في أقرب وقت ممكن وتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا.

إن التمسك بالقانون الدولي والحفاظ على النظام الدولي القائم على سيادة القانون، هو من مسؤولية الدول كافة ويخدم مصالح الجميع. وبعد النتائج المثمرة التي حققها اجتماع جدة، تستمر اليابان في دعم النظام الدولي الحر والمنفتح الذي يقوم على سيادة القانون، وذلك بالتعاون مع شركائها في المجتمع الدولي، بما فيهم السعودية.

 

برأيكم، كيف سيسهم الاتفاق الذي توصلت إليه السعودية وإيران باستئناف العلاقات الثنائية بينهما في خفض التوتر بالمنطقة، وما مدى مساهمته في حل الأزمة اليمنية؟

- ترحب اليابان بالاتفاق الذي توصلت إليه المملكة العربية السعودية وإيران على استئناف علاقاتهما الدبلوماسية، وتعده خطوة إيجابية نحو استقرار المنطقة الإقليمية. وأتمنى أن يسهم هذا الاتفاق إيجابياً في حل مختلف القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الوضع في اليمن.

من ناحية أخرى، ينتابني قلق عميق على الوضع الإنساني في اليمن، وأقدّر دعم المملكة السخي لليمن، بما في ذلك المساعدات المالية التي تقدمها للحكومة اليمنية، بالإضافة إلى دعمها خطة الأمم المتحدة الهادفة إلى ضمان سلامة الأمن الغذائي. وفي هذا الشأن، قدمت اليابان، بصفتها عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي، مساعدات إنسانية تصل قيمتها إلى نحو 430 مليون دولار، من خلال جهود الإغاثة الدولية التي تقودها الأمم المتحدة منذ عام 2015.

إنني على ثقة تامة بأهمية الحوار بين الشعب اليمني من أجل إحلال السلام والاستقرار في البلاد. ولتحقيق هذه الغاية، أوفدتُ السفير كاتسويوشي هاياشي، مساعدي الخاص للشؤون اليمنية، إلى المنطقة في شهر مارس (آذار)، ومرة أخرى في نهاية شهر يوليو، لتأكيد رسالتنا إلى الأطراف المعنية، بمن فيهم الحوثيون، بضرورة أن تؤدي الهدنة الحالية إلى إقامة حوار بين اليمنيين لإنهاء الصراع، وبضرورة التعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة.

ومن هذا المنبر، أدعو الحوثيين إلى الابتعاد عن أي محاولات لتصعيد الأوضاع في المنطقة وأدعو جميع أطراف النزاع إلى العمل بشكل بنّاء لتحقيق الاستقرار بما يخدم مصلحة الشعب اليمني ككل.

تايوان... ولا بديل عن الحوار

وماذا عن التوتر القائم بين الصين وتايوان وتأثيره على أمن واستقرار المنطقة؟ ما رؤية اليابان لاحتواء الوضع في جنوب شرقي بحر الصين؟

- على صعيد «تايوان»، فإن السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان أمر في غاية الأهمية، ليس لأمن اليابان فحسب، وإنما لاستقرار المجتمع الدولي بأسره. واليابان متمسكة بموقفها الثابت بأنها تتوقع أن يتم حل الشؤون المتعلقة بتايوان سلمياً من خلال الحوار. ومن هذا المنطلق، أؤكد مراراً وتكراراً أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان مباشرةً إلى الصين. وفي الوقت نفسه، سأعمل بشكل وثيق مع الشركاء في الدول التي تتبنى الموقف نفسه، وسأنقل موقفنا المشترك بوضوح إلى الصين.

على صعيد «جنوب شرقي بحر الصين»، فإن محاولات الصين أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة في بحر الصين الشرقي والجنوبي، بما في ذلك المياه المحيطة بجزر سينكاكو اليابانية، وتوسيع الأنشطة العسكرية الصينية في محيط اليابان، تشكل تهديداً أمنياً قوياً للمنطقة، بما فيها اليابان والمجتمع الدولي. وأنا أحافظ وأؤكد بحزم على موقفنا الثابت، وسأواصل العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركنا الموقف نفسه، لنطلب من الجانب الصيني اتخاذ الإجراءات اللازمة بمسؤولية، هذا بالإضافة إلى التعاون الثنائي في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعتقد أنه من المهم جداً أن تبذل كل من الصين واليابان جهوداً كبيرة لبناء علاقة متينة ومستقرة فيما بينها.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين الهجمات الإيرانية على البحرين وتدعم إجراءاتها لحماية سيادتها

الخليج عَلَم السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإيرانية على البحرين وتدعم إجراءاتها لحماية سيادتها

أعربت السعودية، السبت، عن إدانتها واستنكارها للهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي البحرينية بعدد من الطائرات المسيّرة، فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمصفاة ومحطة نفط في رأس تنورة تابعة لشركة «أرامكو السعودية» (رويترز)

بيانات شحن: «أرامكو» تستأنف تحميل النفط بميناء رأس تنورة

أظهرت بيانات شحن لمجموعة بورصات لندن أن شركة «أرامكو السعودية» استأنفت تحميل النفط في ميناء رأس تنورة يوم الجمعة، بعد توقف دام نحو 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية سالم الدوسري لم يظهر بالمستوى المطلوب في المونديال (أ.ب)

سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي «الأقل تقييماً» أمام الرأس الأخضر

فرط اللاعب سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي، في فرصة كتابة التاريخ في كأس العالم وخرج خالي الوفاض من مونديال 2026 وبأداء أثار استياء الجماهير السعودية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الخليج الدكتور حمد آل الشيخ أشار إلى آثار اقتصادية وأبعاد اجتماعية وتنموية للنظام (واس)

السعودية تنظم إدارة محجوزات جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أقرَّت السعودية نظاماً جديداً لتنظيم وإدارة حفظ الأموال المحجوزة، بما يضمن حمايتها من الاستغلال أو الإخفاء أو التعدي، ويخدم المصلحة العامة والخاصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يجوز لموظف الجمارك المختص إيقاف وتفتيش أي شخص أو مركبة داخل النطاق الجمركي (واس)

السعودية تخفض حد الإقرار عند المنافذ إلى 10.6 آلاف دولار

خفَّضت السعودية حدّ الإفصاح الإلزامي عند المنافذ البرية والبحرية والجوية من 60 ألف ريال (نحو 16 ألف دولار) إلى 40 ألف ريال (نحو 10.6 آلاف دولار)، أو ما يعادلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.


اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
TT

اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)

حذَّرت الأمم المتحدة من استمرار التدهور الحاد في الأمن الغذائي باليمن، مؤكدة أن البلاد تضم حالياً أكبر عدد من السكان في العالم الذين يعيشون في مرحلة الطوارئ الغذائية، في وقت تزداد فيه المخاوف من الانزلاق إلى المجاعة، نتيجة استمرار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

وأوضح تقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن أكثر من نصف سكان اليمن باتوا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع بروز مؤشرات خطيرة تهدد بتفاقم الأزمة إذا لم يتم توفير تمويل عاجل ومستدام لخطة الاستجابة الإنسانية.

وأكد التقرير أن نحو 53 في المائة من اليمنيين سيواجهون المرحلة الثالثة أو ما فوقها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بينما يتحمل اليمن أعلى عبء عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، وهي المرحلة التي يرتفع فيها خطر الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية.

وأشار التقرير إلى ظهور جيوب معزولة في اليمن وصلت بالفعل إلى ظروف غذائية كارثية، عازياً ذلك إلى استمرار الصراع، والانهيار الاقتصادي، والتراجع الكبير في تمويل العمليات الإنسانية؛ حيث لم تتجاوز نسبة التمويل حتى يونيو (حزيران) الجاري 14 في المائة من الاحتياجات.

نسبة التمويل لم تتجاوز 14 % من الاحتياجات الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من تراجع حدة التوترات الإقليمية، أكد التقرير أن تداعياتها الاقتصادية على اليمن ستظل مستمرة؛ خصوصاً مع احتمال اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وتقلب أسعار الوقود، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية.

وشدد التقرير على أن مخاطر الانزلاق إلى مستويات أكثر خطورة من انعدام الأمن الغذائي في اليمن ستظل قائمة، ما لم يتم توفير تمويل متعدد السنوات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة إلى المحتاجين.

هشاشة اقتصادية

في الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن سعر صرف الريال اليمني في مناطق الحكومة استقر عند نحو 1553 ريالاً للدولار، مسجلاً تحسناً بنسبة 63 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط على الأسواق وخفض تكلفة السلع المستوردة.

لكن التقرير أكد أن هذا التحسن لا يعكس تعافياً اقتصادياً حقيقياً، في ظل استمرار تراجع الاحتياطيات الأجنبية، وضعف الإيرادات، وبقاء الاقتصاد اليمني عرضة للتقلبات العالمية.

وأضاف أن تكلفة سلة الغذاء الأساسية لا تزال أقل من مستويات العام الماضي بنسبة 27 في المائة، إلا أن معظم الأسر اليمنية لا تزال عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية بسبب ضعف القوة الشرائية، وعدم انتظام صرف الرواتب، وتراجع فرص العمل، واستمرار الضغوط التضخمية.

واردات اليمن من القمح والدقيق تراجعت 28 % مقارنة بالشهر السابق (إعلام محلي)

وسجلت أسعار الوقود في اليمن خلال مايو (أيار) الماضي ارتفاعاً تراوح بين 11 و15 في المائة مقارنة بالشهر السابق، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل وتوزيع الأغذية والطحن والمدخلات الزراعية ونقل المياه وإنتاج الكهرباء، وزاد من الأعباء المعيشية على السكان.

وفي المقابل، ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة ثلاثة في المائة، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة خارج القطاع الزراعي اليمني، بما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي في معظم القطاعات غير الزراعية.

ورغم استقرار أسعار المواد الغذائية نسبياً خلال الفترة الأخيرة، حذر التقرير الأممي من أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والشحن والأسعار العالمية قد يدفع إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

تراجع واردات القمح

كشف التقرير الأممي عن انخفاض واردات القمح والدقيق في اليمن بنسبة 28 في المائة مقارنة بالشهر السابق، رغم بقائها أعلى من مستواها قبل عام، في حين تضاعفت واردات الوقود مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، ولكنها ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها خلال العام الماضي ومتوسط السنوات الثلاث السابقة، بما يشير إلى تعافٍ جزئي للإمدادات.

استقرار العملة اليمنية ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط الاقتصادية (إعلام محلي)

كما أشار إلى تحسن محدود في القدرة الشرائية للعمال الزراعيين ومربي الماشية، مقابل تراجعها لدى العمال المؤقتين خارج القطاع الزراعي، الأمر الذي يترك شريحة واسعة من الأسر اليمنية دون قدرة كافية على توفير احتياجاتها الأساسية.

وأوضح التقرير أيضاً أن أسعار الماشية ارتفعت مقارنة بالأشهر الماضية، وهو ما يوفر دخلاً أفضل للأسر المالكة لها، ولكنه يبقي أسعار اللحوم مرتفعة بالنسبة للمستهلكين.

واختتم التقرير الأممي بالإشارة إلى استمرار الفجوة في أسعار الصرف بين مناطق الحكومة اليمنية ومناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما أدى إلى اختلاف مستويات أسعار السلع الغذائية، مع بقاء الأسعار -عند احتسابها بالدولار- متقاربة بين المنطقتين.


هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر، تزامناً مع تفاهمات ومفاوضات بين واشنطن وطهران لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ويمنح اتفاق وقف الحرب الإيرانية دفعة للجهود المصرية المستمرة لاحتواء أزمات دول الجوار خاصة في غزة شرقاً والسودان جنوباً، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يرتبط حل هذه الأزمات بتسوية نهائية للحرب في إيران.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية مصرية - أميركية - قطرية - تركية، تتواصل خروقات إسرائيل للاتفاق الذي كانت تأمل دول المنطقة أن يوقف حرباً غير مسبوقة اندلعت في 2023 على الحدود الشرقية في مصر، بينما تواصل الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط جهود للجنة الرباعية التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، للوصول لسلام مستدام.

 

وزير الخارجية المصري يستقبل كبير مستشاري ترمب مسعد بولس 21 يونيو (الخارجية المصرية)

وعقب يومين من الاتفاق المؤقت، الأميركي - الإيراني، استقبلت القاهرة اجتماعات وأجرت اتصالات بشكل مكثف ولافت على مدار أسبوع، ركزت على أهمية استغلال وقف الحرب في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة، وطرحت أزمات الجوار في قطاع غزة والسودان، خلال تلك المحادثات، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» من بيانات لوزارة الخارجية المصرية بتلك الفترة.

وبحث الوزير المصري بدر عبد العاطي، في 25 يونيو (حزيران) مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما بحث عبد العاطي في 24 يونيو مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بينهما، مؤكداً أهمية إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار بالسودان.

وباليوم ذاته، استقبل عبد العاطي، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، مشدداً على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وزير الخارجية المصري يستقبل الأربعاء نيكولاي ملادينوف «الممثل الأعلى لغزة» (الخارجية المصرية)

وفي ضوء تلك المحادثات، يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام «لمركز الفارابي للدراسات»، «أن الحراك المصري كبير، وتعاظم ضمن حراك إقليمي بعد اتفاق وقف الحرب في إيران، أملاً في الوصول لتفاهمات تصفر أزمات المنطقة، والحصول على دفعة لحل أزمات السودان وقطاع غزة... والذي يهم القاهرة بصورة أو أخرى، انتهاء أي أزمات فيهما حرصاً على أمنها القومي واستقرار المنطقة».

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن التهدئة في إيران ستمنح دفعة لإنهاء أزمات المنطقة لا سيما في السودان أو قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية فيهما، مشيرة إلى أن التحركات المصرية تأتي في سياق حماية أمنها على الحدود، وكذلك استقرار المنطقة في ظل تحديات غير مسبوقة منذ سنوات تشهدها حدود مصر.

حراك مصري مستمر

كما شمل الحراك المصري أيضاً، تلقي عبد العاطي، يوم 21 يونيو، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال مشاركته في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بسويسرا، وباليوم ذاته، استقبل وزير خارجية مصر، كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، وبحثا الوضع في السودان وأهمية التوصل لهدنة فيه.

كما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، يوم 21 يونيو الحالي.

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني محي الدين سالم 20 يونيو (الخارجية المصرية)

وأكد الاجتماع، وفق بيان ختامي، أهمية أن تراعي الجهود الدولية الجارية للتوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربية ومنطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وسبق ذلك الاجتماع، لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره السوداني محي الدين سالم، والذي شهد التأكيد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار.

ويشير غباشي إلى أن التوصل لحلول، سواء في السودان أو قطاع غزة بشكل نهائي، مرتبط بشكل كبير بإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن جهود القاهرة ستتواصل على أمل انتزاع دفعة جديدة لحل تلك الأزمات بالمنطقة.

وتتوقع الحسيني أن تنجح تلك الاتصالات والاجتماعات التي شهدتها القاهرة في تحقيق زخم كبير لتلك الأزمات على جدول المجتمع الدولي للتعجيل في حلها.