رغم الشيخوخة الديموغرافية... دور المسنين لا تزال تجد نفوراً من بعض المغاربة

إفطار رمضاني في دار للمسنين في العاصمة المغربية الرباط (أرشيفية - إ.ب.أ)
إفطار رمضاني في دار للمسنين في العاصمة المغربية الرباط (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

رغم الشيخوخة الديموغرافية... دور المسنين لا تزال تجد نفوراً من بعض المغاربة

إفطار رمضاني في دار للمسنين في العاصمة المغربية الرباط (أرشيفية - إ.ب.أ)
إفطار رمضاني في دار للمسنين في العاصمة المغربية الرباط (أرشيفية - إ.ب.أ)

بينما تشير توقعات رسمية إلى أن عدد المسنين في المغرب سيتجاوز ستة ملايين نسمة بحلول عام 2030، لا تزال نظرة المجتمع إلى دور المسنين نظرة سلبية استناداً إلى ثقافة مجتمعية جامدة تنظر إلى انفصال كبار السن عن أسرهم بوصفه أمراً مستهجناً.

ووبحسب «وكالة أنباء العالم العربي»يرفض المجتمع المغربي تقبّل فكرة إيداع المسنين دوراً لرعايتهم؛ وهو ما يرجع إلى أسباب، من بينها مكانة الوالدين المترسخة في الأسرة وخوف الأبناء من نظرة المجتمع إليهم إذا ما أقدموا على خطوة كهذه واتهامهم بعقوق الوالدين.

كانت المندوبية السامية للتخطيط (مكتب الإحصاء الرسمي) قد أشارت مؤخراً إلى أن عدد المسنين في المغرب سيتجاوز ستة ملايين نسمة بقليل بحلول عام 2030، بزيادة نسبتها 42 في المائة مقارنة بعام 2021، ليشكّلوا نسبة 15.4 في المائة من مجموع سكان البلاد.

كما توقعت أن يصل عدد المسنين إلى عشرة ملايين في حدود عام 2050، ارتفاعاً من 4.5 مليون حالياً ومليون واحد عام 1970.

حقائق

مكتب الإحصاء الرسمي:

عدد المسنين في المغرب سيتجاوز 6 ملايين نسمة بحلول عام 2030... بزيادة نسبتها 42 % مقارنة بعام 2021

وقال الخبير الاجتماعي حوسا أزارو: إن ضغط ما أسماه «الشيخوخة الديموغرافية» يفضي إلى الإكثار من مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين، مؤكداً على ضرورة البحث عن استراتيجيات اجتماعية «تجمع بين الثقافة الاجتماعية السائدة وبين السياسات العمومية».

وأضاف أزارو، الباحث في علم الاجتماع بجامعة السلطان مولاي سليمان في بني ملال بجبال الأطلس المتوسط الغربي، في حوار مع «وكالة أنباء العالم العربي» (AWP)، أن للشيخوخة الديموغرافية نتائج وانعكاسات على المجتمع، خاصة فيما يتعلق بالشغل وإنتاج الثروة وتجديد القيم المادية والتكنولوجية والعلمية بالمجتمع.

صراع ثقافي

وقال أزارو: «قبل تسميتها بدار المسنين كانت تسمى دار العجزة، بمعنى دار العاجزين. فعادة ما يلجأ إليها أفراد منفصلون ومبتورون عن المجتمع، وهذا ما يفضي بنا إلى إدانة دور العجزة أو شيطنتها. وهذه الشيطنة أو النظرة السلبية تعزز تمسك الأسرة المغربية بمسنيها».

ويوضح قائلاً: «نحن نرمي هذه الدور بكل عناصر السلب والتشاؤم وعناصر القدح من أجل أن نُنَفّر منها المجتمع لكي يتمسك الأفراد والأسر بمسنيّهم داخل الأفق الأسري الذي يعتمد على ثقافة دينية».

وتابع: «هذا الصراع الثقافي بين الأسرة ودور العجزة جعلنا داخل مشكلة كبيرة، وهي أن الثقافة المغربية السائدة والثقافة الشعبية التي يتبناها عموم الناس ثقافة تُدِين دور العجزة بناءً على ثقافة دينية محددة؛ ما يعني أن التأويل الاجتماعي والثقافي للدين هو الذي أفضى إلى بناء نظرة أو تصور معين عن الأبوة أو الأمومة».

وأشار أزارو إلى أن جمعيات المجتمع المدني تنظم حفلات وأنشطة أسبوعية ثقافية وفنية وترفيهية ورياضية وزيارات ودية دائمة لدور المسنين من أجل «التخفيف عليهم من وطأة العزلة والإلغاء والإقصاء؛ وهو الأمر الذي يفسح المجال لمسارين: مسار السياسات العمومية التي تدعم هذه المؤسسات، ومسار الثقافة التي تلعن هذه المؤسسات».

ويشير إلى أن هذا يثير حاجة إلى الجمع بين التصورين معاً بكيفية لا تتحقق فيها إدانة هذه المؤسسات من طرف الثقافة السائدة؛ لأن الشيخوخة الديموغرافية صارت ملامحها تتشكل في المجتمع.

أسرة عن بعد

وتحدث أزارو أيضاً عن ظاهرة الهجرة بين المدن والتي تفضي إلى بقاء المسنين في أماكنهم أو قراهم ولكن منعزلين عن أبنائهم، وهو ما يطلق عليه ظاهرة «الأسرة عن بعد» التي ظهرت في المجتمع المغربي فجأة وجعلت الآباء والأبناء لا يلتقون إلا في الأعياد والعطلات الصيفية.

ونتيجة لذلك؛ لم يعد المسن يجد الرعاية التي يحتاج إليها داخل الأسرة لأن الأبناء انتقلوا إلى أماكن أخرى بينما ظل الآباء أوفياء لأمكنتهم الأصلية؛ الأمر الذي أفضى إلى مشكلات ومآسٍ كثيرة.

الإيواء والدعم النفسي

تؤكد وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أن مؤسسات رعاية المسنين تلعب دوراً مهماً في توفير الكثير من الخدمات لهم، مثل الإيواء والإطعام والدعم النفسي والصحي والاجتماعي لتساهم بذلك في تحقيق الاستقرار الاجتماعي لمجموعة من الأشخاص المسنين من دون عائل أو مورد.

وبلغ عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين 70 مؤسسة حتى عام 2021، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من خدماتها نحو 5794 شخصاً من بينهم 2610 نساء، حسبما يشير الموقع الإلكتروني للوزارة.

ويقول المحلل الاجتماعي فؤاد بنمير: إن مسألة دور المسنين ما زالت حديثة العهد في المجتمع المغربي لاعتبارات ثقافية واجتماعية ودينية، مضيفاً أن لهذه الفئة مكانة اعتبارية كبيرة جداً كرّسها الإسلام.

وأضاف في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن المجتمع المغربي مجتمع يتحول ويتطور، لكن هذا التطور لا يمس مقوماته الثابتة ومنها مراعاة الوالدين، غير أنه أحياناً ما يضطر الأبناء إلى أن يستقلوا بأنفسهم فلا يجد الآباء والأمهات من يرعاهم.

وأشاد بنمير بدور المسنين قائلاً إنها توفر لكبار السن مناخاً طيباً وتعطيهم اهتماماً كبيراً، لافتاً إلى أن الظروف الحياتية التي تغيرت قد تدفع البعض إلى اللجوء إليها.

ونوّه إلى أن متوسط الأعمار في المغرب ارتفع فأصبح 73.5 بالنسبة للمرأة و72 بالنسبة للرجل.

وفي العام الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً، جاء به أن المغرب والجزائر وتونس تتصدر قائمة دول القارة الأفريقية فيما يرتبط بأعلى متوسط عمر متوقع، بمتوسط 76 عاماً لجميع البلدان الثلاثة.

وأرجعت المنظمة هذا إلى تحسن تغطية الخدمات الصحية الأساسية والتقدم في الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل وفي مكافحة الأمراض المعدية.

حقائق

فؤاد بنمير المحلل الاجتماعي

متوسط الأعمار في المغرب ارتفع لـ 73.5 بالنسبة للمرأة و72 بالنسبة للرجل


مقالات ذات صلة

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

رياضة عربية الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام 50 عاماً.

The Athletic (مراكش)
رياضة عالمية وليد الركراكي (أ.ف.ب)

الركراكي: الإنجاز بالنسبة لي لن يكون سوى «اللقب الأفريقي»

عبّر وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي عن سعادته ببلوغ المربع الذهبي لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مؤكداً أن مواجهة نيجيريا الأربعاء صعبة

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية مواجهة نيجيريا هي الظهور الخامس للمغرب في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية (الاتحاد المغربي)

كأس أفريقيا: المغرب يحلم بتكرار «سيناريو سوسة» والتحليق للنهائي

يواصل منتخب المغرب حلمه نحو التتويج بلقبه الثاني ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، التي يستضيفها على ملاعبه حالياً، حينما يواجه المنتخب النيجيري، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية أشرف حكيمي وإبراهيم دياز يأملان في تجاوز الكاميرون (أ.ف.ب)

أمم أفريقيا: دياز وحكيمي سلاحان فتاكان لـ«أسود الأطلس»

يعول المنتخب المغربي، المرشح الأبرز للقب، مرة أخرى على نجم ريال مدريد الإسباني، إبراهيم دياز، متصدر هدافي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وقائده حكيمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان عبر منصة «تلغرام»، أن القصف على أهداف تابعة لـ«حزب الله» جاء رداً على «خروقات متعددة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان عدة مبان في قرية بجنوب لبنان قبل قصفها.

وقال تلفزيون «الجديد» اللبناني إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنيين في بلدة سحمر. ولم يتضح بعدُ ما إذا كان القصف قد أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، في وقت سابق اليوم، إنذاراً إلى سكان عدة مبان في بلدة سحمر. وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.