دعم سعودي غير محدود لإعمار اليمن وتنمية اقتصاده

تنفيذ مئات البرامج في 7 مجالات... وتقديم منح مليارية

تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

دعم سعودي غير محدود لإعمار اليمن وتنمية اقتصاده

تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)

أسهم الدعم السعودي غير المحدود خلال السنوات الأخيرة في رفع كفاءة الاقتصاد اليمني ومنع العملة من الانهيار، من خلال أوجه المساعدات التنموية التي تم تنفيذها عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والتي شملت المنح المليارية، إضافةً إلى مئات المشاريع منذ 2018 في سبعة قطاعات حيوية، وفق ما كشف عنه تقرير حديث للبرنامج اطّلعت عليه «الشرق الأوسط».

التقرير ذكر أن تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن جاء متكاملاً مع جهود السعودية الأخرى ليشمل مفاهيم الاستدامة، وتقديم الدعم التنموي والاقتصادي بما يسهم في تحسين حياة اليمنيين، ويحسّن من مستوى الخدمات المقدمة، ويرفع من كفاءة البنى التحتية، ويتواءم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وبما يوحّد الجهود الإنمائية في اليمن، بالتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية والأممية، وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

وينتهج البرنامج في تنفيذ مشاريعه ومبادراته التنموية تطبيق مفاهيم الاستدامة مثل: استخدامات الطاقة المتجددة، وبناء الأصول المجتمعية من خلال التدريب لتعظيم الآثار للأجيال القادمة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والتواصل المجتمعي الفعال مع المستفيدين، والاستفادة من التجارب الإنمائية السابقة في بناء تدخلات تنموية ذات أثر فاعل ومتكامل وإيجابي.

تعزيز الإنفاق وتحفيز النمو

التقرير أوضح أنه خلال الأعوام من 2019 حتى 2022 أسهم الدعم الاقتصادي والتنموي، وحزمة الإصلاحات المقدمة من السعودية، في تحسين الوضع المالي، ومن ذلك الدعم منحة المشتقات النفطية السعودية التي أسهمت في تخفيض النفقات وتخفيف العبء على ميزانية الحكومة، مما أدى إلى خفض نسبة العجز من 38 في المائة إلى 23 في المائة، بالإضافة إلى الودائع المقدَّمة للبنك المركزي اليمني التي أسهمت في دعم سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار واستقراره بشكل نسبي.

دعمت السعودية اليمن بمليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة (البرنامج السعودي)

كما أسهمت حزمة المشاريع والبرامج التنموية التي نفّذتها السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، التي بلغت 229 مشروعاً ومبادرة تنموية بتكلفة مليار دولار، في تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل بالتعاون مع الحكومة اليمنية، وهو ما أسهم في تعزيز الإنفاق الحكومي، وشملت تلك المشاريع سبعة قطاعات هي: التعليم والصحة والطاقة والنقل والمياه والزراعة والثروة السمكية والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى البرامج التنموية في 14 محافظة يمنية.

وشمل الدعم السعودي لليمن تقديم منح من المشتقات النفطية، حيث بلغ إجمالي هذا الدعم نحو 4.8 مليار دولار، والمخصصة لتوليد الكهرباء لجميع محافظات اليمن، وتهدف هذه المنح إلى تحفيز الاقتصاد اليمني ورفع كفاءة القطاعات الحيوية والإنتاجية والخدمية.

ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي كمية الدعم من المشتقات النفطية بين عامي 2021 و2022 نحو 1.260.850 مليون طن متري لتشغيل أكثر من 70 محطة يمنية، بقيمة 422 مليون دولار، وُزّعت حسب الاحتياج الذي جرى رصده ودراسته في مختلف المحافظات. كما بلغ إجمالي كميات الوقود المورَّدة لمنحة المشتقات النفطية لمادة الديزل 511.684.41 مليون طن متري، ومادة المازوت 257.955.86 مليون طن.

هذه المنحة أسهمت -حسب التقرير- في التخفيف من العبء على ميزانية الحكومة اليمنية، والحد من استنزاف البنك المركزي اليمني من احتياطيات العملة الأجنبية المخصصة لشراء المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء من الأسواق العالمية، وذلك بتخفيض أسعار بيع الوقود عن الأسعار العالمية لتوليد الكهرباء بمقدار 79 في المائة لوقود الديزل، و94 في المائة لوقود المازوت، وذلك من خلال توريد كميات 3.898.608 مليون برميل للديزل و1.928.887 مليون برميل للمازوت.

كما بلغ إجمالي كميات الطاقة المنتجة 2.828 غيغاوات-ساعة وأثر ذلك في ارتفاع تشغيل متوسط ساعات الكهرباء في عدة محافظات، حيث بلغت في محافظة عدن نحو 20 في المائة والتي من شأنها أن تزيد من حركة التجارة بزيادة ساعات العمل في المحلات التجارية وفي الأسواق.

محمد آل جابر السفير السعودي والمشرف على البرنامج السعودي لتنمية اليمن (البرنامج السعودي)

وأسهمت هذه المنح في توفير عدد من فرص العمل بنحو 16 ألف فرصة، كما أسهمت في تحفيز الحركة اللوجيستية في خدمات النقل من خلال حركة البواخر، حيث بلغ عدد البواخر للنقل الداخلي 21 باخرة، وبلغ عدد الناقلات 9.928 ناقلة، إضافةً إلى مساهمتها في ارتفاع أعداد المشتركين بالكهرباء بنحو 9.377 ألف مشترك، في حين بلغ عدد المستفيدين من المنحة 9.837.044 مليون مستفيد.

بناء قدرات المؤسسات

على صعيد برامج بناء القدرات التي ينفّذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، أفاد التقرير بأن ذلك شكَّل أحد أهم التدخلات التنموية الداعمة للاستقرار وربط أعمال التنمية بأعمال السلام على مستوى المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والأصول المجتمعية والأفراد.

ففي عام 2022 دشنت المجموعة التنسيقية للمساعدة الفنية وتنمية قدرات المؤسسات اليمنية (TA-CDG) ورشة عمل بناء وتنمية قدرات المؤسسات اليمنية، برئاسة مشتركة بين مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وباستضافة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في مدينة الرياض، بمشاركة 8 منظمات دولية و6 جهات حكومية يمنية، تمكيناً للمؤسسات الحكومية اليمنية من تشخيص احتياجاتها وتقييم قدراتها والاضطلاع بمهامها الأساسية والتكيف مع الظروف المختلفة التي تمر بها.

ورشة العمل شهدت نقاشات معمَّقة تركِّز على توحيد جهود الجهات المانحة وجرى فيها تبادل الرؤى والبحث عن أفضل الممارسات التي تستهدف المساعدة الفنية في تنمية قدرات المؤسسات اليمنية، وذلك لتعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات الدولية في مجال تقديم الدعم والتقليل من ازدواجية المهام وزيادة فاعلية الدعم وكفاءته.

ويشير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تقريره، إلى أنه أسهم من خلال برامج بناء قدرات الكوادر والقدرات في اليمن في نقل الخبرات وتطوير الكفاءات اليمنية، ودعم الشباب من كلا الجنسين للحصول على مستوى معيشي أفضل، وتعزيز الصمود والاستقرار المجتمعي لمواجهة الصدمات المختلفة، ورفع كفاءة وفاعلية القدرات والكوادر اليمنية في شتى مجالاتها، وتحسين سبل العيش.

أسهمت البرامج التنموية السعودية باليمن في تخفيف الصدمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية (البرنامج السعودي)

فعلى مستوى بناء قدرات المؤسسات جرى تنفيذ برنامج بناء القدرات لموظفي البنك المركزي، وبرنامج بناء القدرات لوزارة المالية، وبرنامج بناء القدرات لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبرنامج تدريبيّ لموظفي وزارة الطاقة والكهرباء، والبرنامج التدريبي لمنسوبي المؤسسة العامة للكهرباء لمدة عام، كما أسهم البرنامج السعودي في رفع كفاءة وفاعلية الدعم المقدم في قطاع النقل، وتشغيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها وفاعليتها.

بناءٌ على أكثر من مستوى

وأوضح البرنامج السعودي أنه قدم برامج أخرى أسهمت في بناء القدرات على المستوى الفني، عبر برنامج دعم سبل العيش للمجتمعات المتضررة، وورش تحديد ومعالجة معوقات التنمية الزراعية، وبرنامج التمكين الاقتصادي للسيدات، ومشروع بناء المستقبل للشباب اليمني.

وعلى مستوى بناء قدرات الأصول المجتمعية، تم تنفيذ برنامج رفع قدرات موظفي قطاع الإسكان، ورفع قدرات المهندسين في محافظة عدن في إدارة المشاريع وإجراء المسوحات الميدانية ضمن مشروع المسكن الملائم، والتدريب على عمليات تنظيم وإدارة المشاريع.

ويؤكد التقرير أن برامج بناء وتنمية القدرات بجميع مساراتها أسهمت في تحقيق أثر ملموس، ومنها مشروع استخدام الطاقة المتجددة لتحسين جودة الحياة في اليمن، وذلك عبر تدريب 18 مهندساً ميدانياً على أساسيات العمل لمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء قدرات 24 عضواً من اللجان في 12 مشروعاً للمياه التي تعمل بمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء قدرات 16 مهندساً في مشاريع الري الزراعي بالطاقة الشمسية.

وفي حين استفاد 687 شاباً وشابة من التدريب عبر مشروع بناء المستقبل للشباب اليمني في محافظة عدن وضواحيها، أسهم البرنامج السعودي في بناء قدرات 60 رائدة أعمال، ودعم 35 رائدة أعمال، و1545 من صغار المنتجين في القطاعات الحيوية، ونفَّذ ورشاً تدريبية استفاد منها 154 مهندساً ميدانياً و51 مرشداً في مجال الثروة الحيوانية و10 أطباء بيطريين و73 مهندساً زراعياً.

شمل الدعم السعودي لليمن كل المجالات مع التركيز على فئة الشباب (البرنامج السعودي)

ورفع البرنامج -وفق التقرير- قدرات 40 مهندساً من موظفي قطاع الإسكان في عدن في إدارة المشاريع وإجراء المسوحات الميدانية ضمن مشروع المسكن الملائم، كما استفاد 20 طبيباً وممرضاً من التدريب على استخدام الأجهزة الطبية وصيانتها الدورية في 3 مستشفيات في محافظة مأرب، إضافةً إلى استفادة 200 شخص من مبادرة «النقد مقابل العمل» في مجال التركيبات الكهربائية والتبريد والتكييف.

وحسب التقرير، استفادت 162 سيدة من الورش التدريبية والخدمات الاستشارية في مجال إدارة المشاريع الصغيرة والحرف اليدوية والحاسب الآلي، ونُفّذت 13 دورة تدريبية استفاد منها 45 مهندساً وفنياً لكل دورة تدريبية من منسوبي وزارة الطاقة والكهرباء، كما استفاد 17 طبيباً وممرضاً من برنامج بناء القدرات في مراكز غسيل الكلى وفي تشغيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها وفاعليتها. كما جرى تدريب 15 من موظفي الإطفاء في مطار عدن، وتدريب 15 من المختصين في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وتقديم ورشة تحديد ومعالجة معوقات التنمية الزراعية في محافظة الجوف استفاد منها 45 من موظفي مكتب الزراعة والري ومكتب الشؤون الاجتماعية.

229 مشروعاً ومبادرة تنموية

وفي سياق المبادرات التنموية، أفاد التقرير بأن البرنامج السعودي نفَّذ 229 مشروعاً ومبادرة تنموية في أنحاء اليمن، منها 52 مشروعاً ومبادرةً في قطاع التعليم، و38 مشروعاً ومبادرةً في قطاع النقل، و34 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الصحة، و32 مشروعاً ومبادرةً في قطاع المياه، و29 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الطاقة، و18 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الزراعة والثروة السمكية، و12 مشروعاً في قطاع المباني الحكومية، و14 مبادرةً تنموية.

المشاريع والمبادرات التنموية التي نفَّذها البرنامج السعودي في قطاع النقل بلغت 38 مشروعاً ومبادرة تنموية، حيث أسهمت في تحسين مستوى النقل والبنية وتحسين الفرص اللوجيستية وتوفير النقل الآمن للأفراد والبضائع، ودعم القدرة على الوصول للخدمات والأسواق تعزيزاً للأمن والترابط الاجتماعي.

وشملت المشاريع الداعمة لقطاع النقل إعادة تأهيل اثنين من المنافذ البرية، و9 مشاريع طرق، منها 6 طرق داخلية وطريق رابط بين المحافظات ومشروعان لطرق دولية، و4 مشاريع لرفع كفاءة الموانئ وطاقتها الاستيعابية.

أولت السعودية اهتماماً لتنفيذ عشرات المبادرات الهادفة إلى خدمة المجتمع اليمني (البرنامج السعودي)

وأكد التقرير أن هذه المشاريع أسهمت في رفع كفاءة الموانئ وطاقتها الاستيعابية، ورفع مستوى وكفاءة المطارات، حيث كان أحدث دعم لهذا القطاع تدشين المرحلتين الأولى والثانية من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي، المساهم الرئيسي في ربط عدن بمحيطها من المحافظات وبالإقليم، محسناً بذلك جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران العاملة، ووضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة التي سيستكمل فيها إعادة تأهيل المدرج الرئيسي للطيران وأنظمة الملاحة والاتصالات.

أما في قطاع المياه فأسهم البرنامج السعودي -حسب التقرير- في توفير مصادر المياه العذبة والآمنة، وسد الاحتياجات للمياه في مختلف المحافظات ورفع كفاءة المنظومات المائية فيها، حيث أسهمت مشاريع البرنامج في هذا القطاع بتغطية 50 في المائة من احتياجات محافظة سقطرى من المياه، وتغطية 50 في المائة من احتياجات مدينة الغيضة في محافظة المهرة، وتغطية 10 في المائة من احتياجات محافظة عدن، كما أسهمت المشاريع في إدارة الموارد المائية، وتنويع مصادر المياه، ورفع كفاءة توزيع المياه في المناطق الحضرية والريفية.

وفي قطاع الصحة، أدى الدعم السعودي المقدّم في رفع قدرات قطاع الصحة، وتوفير خدمات الرعاية الصحية بكفاءة وفاعلية، حيث اشتمل على دعم 26 منشأة طبية، وأيضاً 52.730 ألف دواء وأداة طبية، و43.601 ألف جهاز ومعدة طبية، وتوفير 17 عربة إسعاف، وكان آخر دعم للبرنامج في قطاع الصحة افتتاح مشروع إعادة تأهيل وتشغيل مستشفى عدن العام ومركز القلب، والذي يستفيد منه نحو نصف مليون يمني سنوياً ويقدم خدماته مجاناً.

على صعيد قطاع الطاقة، أساهم دعم البرنامج في تعزيز قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية التعليمية والصحية واستقرار أسعار السلع الأساسية، وكذلك تحسين المستوى المعيشي والحياة اليومية للمستفيدين، كما أسهمت منحة المشتقات النفطية السعودية بتشغيل 80 محطة لتوليد الكهرباء، إضافةً إلى مساهمة الدعم المقدم في رفع كفاءة الطاقة وتحسين القدرة التشغيلية، وكذلك تعزيز استخدامات الطاقة النظيفة.

ويذكر التقرير أن المشاريع والمبادرات التنموية في قطاعي الزراعة والثروة السمكية أسهمت في بناء أصول مجتمعية ذات قدرة إنتاجية وكفاءة تدعم سلاسل القيمة، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي ودعم المستوى المعيشي للمجتمعات المستفيدة، وكذلك تعزيز استخدام التقنيات والنظم الزراعية الحديثة، ورفع معدل وجودة الإنتاج، وتحفيز الإنتاج الغذائي المستدام، وتمكين المزارعين والمزارعات بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي.

رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي والسفير السعودي محمد آل جابر خلال تدشين مشروعات جديدة في عدن (واس)

وفي قطاع المؤسسات الحكومية أسهمت مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي -حسب التقرير- في دعم قدرات المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات بكفاءة وفاعلية في مجالات الأمن والاستقرار، وتحسين النطاق الحضري والمساهمة في التنمية الحضرية، وأيضاً في رفع قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية عبر تدريب الكوادر اليمنية وتأهيلها، ودعم القطاع الخاص من خلال تأهيل الموردين والمقاولين.

قطاع التعليم كان له نصيبه من الدعم السعودي، حيث تم تنفيذ 52 مشروعاً ومبادرة تنموية، منها بناء وتجهيز 31 مدرسة نموذجية وتوفير 548.852 ألف كتاب مدرسي تمّت طباعته وتوزيعه، وتوفير 12.978 ألف قطعة أثاث مدرسي، وتوفير 26 حافلة للنقل التعليمي، وأسهم هذا الدعم في توفير الوصول إلى التعليم للطلبة بمختلف الفئات العمرية من كلا الجنسين وذوي الإعاقة.

البرامج التنموية الأخرى التي نفّذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في 11 محافظة مستفيدة أسهمت –وفق التقرير- في تعزيز الصمود الريفي والتمكين الاقتصادي مع تحقيق مبدأ المساواة في الفرص بين الجنسين، كما أسهمت البرامج التنموية في الصمود في وجه الصدمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتمكين النساء اقتصادياً، ودعم سبل العيش والمعيشة، وتحسين الحياة اليومية، وبناء قدرات المرأة والشباب والمجتمعات.

كفاءة الاقتصاد وتثبيت التنمية

يوضح التقرير أن الدعم السعودي المتكامل لليمن أدى إلى تحقيق جزء من الكفاءة الاقتصادية وتعزيز الوضعين المالي والاقتصادي، لا سيما سعر صرف الريال اليمني، حيث انعكس إيجابياً على الأحوال المعيشية للمواطنين اليمنيين مع استقرار نسبي في أسعار السلع الغذائية والحد من تدهور القوة الشرائية، والمساهمة في تحسين الاقتصاد.

ويؤكد البرنامج السعودي في تقريره أن السعودية تسعى من خلال التنمية في اليمن إلى التخفيف من تأثير الأزمة الحالية على الأسر والمجتمعات، ودعم قدرات المجتمعات المحلية ورفع كفاءتها الإدارية والإنتاجية، ضمن جهود تكاملية مع المنظمات الدولية والأممية وبالتعاون مع الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في اليمن.

ويقول البرنامج إنه يستفيد من التجارب السابقة في تنمية البلدان والممارسات الدولية والمحلية السابقة، وهو ما ساعد في تثبيت عمل البرنامج التنموي وجعل تلك التجارب حجراً أساسياً في البعد والعمق التنموي.


مقالات ذات صلة

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».