في وقت تواصل فيه السفيرة الأميركية لدى العراق، ألينا رومانسكي، إشادتها بالتعاون بين بلادها والحكومة العراقية على جميع المستويات، أعلن ما يُعرف بـ«الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية» منح حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، «فرصة أخيرة» للحد من الانتهاكات الأميركية.
وقالت الهيئة في بيان لها، مساء أمس (السبت): «في ظل التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية الأخيرة التي عصفت بالبلاد، تؤكد الهيئة التنسيقية أن دورها كان وما زال ينصب في تغليب مصالح شعبنا الحبيب والتمكين من خدمته، وإدراكاً منها لخطورة تلك المرحلة وضرورة تجاوزها، كان من ضمن إجراءاتها (إيقاف العمليات العسكرية ضد الوجود العسكري الأمريكي) داخل العراق».
وأضافت أن «ذلك يجب ألا يُفهم منه أنه القبول باستمرار هذا الوجود غير الشرعي وغير القانوني والمنتهك للدستور العراقي. وإننا لسنا غافلين عن تعنُّت الأميركان بطغيانهم والتدخل السافر في شؤون البلد وهتك سيادته».
وأكدت الهيئة أن «استمرار وجود القواعد العسكرية والقوات القتالية والطيران العسكري بما فيه المسير التجسسي، مضافاً إلى الدور التخريبي الذي تقوم به سفارة الشر الأمريكية في إشاعة الرذيلة والانحراف الأخلاقي والاستهداف المستمر والمركز للهوية الثقافية العراقية بقيمها ومبادئها وتقاليدها الأصيلة، والمساعي الخبيثة للتحكم بحقوق العراقيين وحرمانهم من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها توفير الطاقة الكهربائية لأبناء شعبنا، بالإضافة إلى التهديد الأمريكي الوقح باستهداف أحد قادة المقاومة، يحتم علينا القيام بواجبنا الشرعي والوطني بالرد المناسب، إذا ما استمرت هذه الانتهاكات».
وأوضح البيان أن «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية، وبناءً على الجهود التي تروم الحكومة العراقية القيام بها، تمنح فرصة أخيرة للحد من هذه الانتهاكات، وليعلم الجميع أن لصبرنا حدوداً، ولكل فعل ردَّ فعل، وقد أعذر من أنذر».
تهديد مشروط
وكانت مصادر مقربة من الفصائل المسلحة العراقية التي تناوئ الوجود الأميركي أفادت طبقاً لبعض المنصات الإعلامية التابعة لها بأن السفيرة الأميركية ألينا رومانسكي أبلغت بعض الأطراف السياسية أنه «ربما تقوم أمريكا باستهداف بعض القادة العراقيين، وعلى رأسهم زعيم (حركة النجباء) أكرم الكعبي، بسبب هجومهم على المصالح الأمريكية».
وكان الكعبي هاجم عدة مرات الولايات المتحدة الأميركية، في وقت يقود «الإطار التنسيقي» الشيعي الحكومة الحالية التي تسعى لتعزيز علاقاتها الخارجية مع كل دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، على قاعدة المصالح المشتركة.
ووقَّعت واشنطن مع العراق خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي عام 2009 اتفاقية الإطار الاستراتيجي، التي أعلنت رومانسكي حرص واشنطن على تدعيمها في غير لقاء جمعها مؤخراً مع المالكي.
بين المالكي والعبادي
ورغم أنه لا يُعرف ما إذا كانت السفيرة الأميركية أبلغت سياسيين عراقيين عزم بلادها استهداف أحد قادة الفصائل، وهو ما يخرج عن نطاق مهمتها كسفيرة، أم لا، فإن رومانسكي، ومنذ توليها منصبها في العراق قبل أكثر من سنة، ركزت كثيراً على مبدأ تنمية العلاقات بين بغداد وواشنطن، عبر تكثيف لقاءاتها مع مختلف المسؤولين العراقيين، بدءاً من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي التقته عدة مرات بعد توليه منصبه، أواخر العام الماضي.
وبينما انتقدت أوساط عراقية كثيرة ما عدوه تحركات غير طبيعية للسفيرة الأميركية، بما في ذلك ما عدوه تدخلاً بالشأن العراقي الداخلي، ومن بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فإن رومانسكي التقته خلال أقل من شهرين مرتين.
المرة الثانية كانت قبل أيام، حيث أعلن المكتب الإعلامي للمالكي أن الأخير استقبل رومانسكي. وبحسب البيان، فإنّ اللقاء شهد «بحث التطورات السياسية والأمنية في البلاد والمنطقة، فضلاً عن التعاون بين البلدين، وبما يعزز أواصر العمل والتنسيق على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية خدمةً للمصالح المشتركة للشعبين الصديقين».
وقال المالكي خلال اللقاء، إنّ «العراق يستعد لاستكمال عملية الإعمار والبناء، خصوصاً بعد إقرار الموازنة الاتحادية»، مشيراً إلى «الحاجة لجهود الجميع من أجل ترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، وفق رؤية شاملة، والتركيز على المشاريع ذات الأولوية، خصوصاً الصحة والسكن والخدمات الأساسية».
وعقب اللقاء، كتبت رومانسكي تغريدة على «تويتر»، قالت فيها إن «العبادي زعيم ائتلاف النصر أطلعني على أفكاره بشأن التقدم الذي أحرزه العراق مؤخراً».
وأضافت أنها «أوضحت له كيفية دعم الولايات المتحدة الأميركية لجهود الإصلاح التي تقوم بها الحكومة العراقية»، مبينةً أن «الولايات المتحدة تدعم الدور المتنامي للعراق في المنطقة، وأنها عملت على تحقيق كل محاور الشراكة الأميركية ـ العراقية الشاملة».









