عشرات الأطفال يموتون في دار للأيتام بالسودان بعد الحرب

داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)
داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)
TT

عشرات الأطفال يموتون في دار للأيتام بالسودان بعد الحرب

داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)
داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)

في الأيام التي تلت اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في العاصمة السودانية الخرطوم، كانت الطبيبة عبير عبد الله تهرع بين الغرف في أكبر دار للأيتام بالسودان، في محاولة لرعاية مئات الرضع والأطفال الصغار، بعد أن تسبب القتال في منع غالبية الموظفين من الحضور. وروت عبير كيف كانت صرخات الأطفال تدوي في أنحاء دار رعاية الطفل اليتيم كبيرة المساحة والمعروفة باسم دار «المايقوما»، بينما كانت النيران الكثيفة تهز المناطق المحيطة.

ثم عرف الموت طريقه إلى الدار. وكان هناك أطفال رضع في الطوابق العليا من دار الأيتام التي تديرها الدولة. وقالت الطبيبة إنهم تعرضوا لسوء تغذية حاد وجفاف بسبب عدم وجود عدد كافٍ من الموظفين لرعايتهم. وأضافت أن عيادتها الطبية في الطابق الأرضي كانت تستضيف عدداً من الأطفال حديثي الولادة الضعاف، وتوفي بعضهم بعد إصابتهم بحمى شديدة.

وقالت عبير التي تشغل منصب المديرة الطبية لدار «المايقوما» عبر الهاتف من مقر عملها: «هم كانوا يحتاجون رضعة كل 3 ساعات. ماكانش فيه حد». وأضافت بينما كان بالإمكان سماع صرخات الأطفال في الخلفية: «حاولنا نعملهم مغذيات بس في معظم الأحيان ما قدرنا ننقذ الأطفال دول».

وقالت عبير إن معدل الوفيات اليومي ارتفع إلى حالتين و3 و4 حالات وأكثر من ذلك. وأضافت أن ما لا يقل عن 50 طفلاً، من بينهم 20 رضيعاً على الأقل، توفوا في دار الأيتام بالأسابيع الستة منذ اندلاع الصراع في منتصف أبريل (نيسان). وقالت إن 13 طفلاً على الأقل منهم توفوا يوم الجمعة الموافق 26 مايو (أيار).

وأكد مسؤول كبير في دار الأيتام هذه الأرقام. وقال جراح تطوع للعمل بالدار خلال الحرب، إن عشرات الأيتام توفوا. وقال كلاهما إن الوفيات كانت في الغالب لحديثي الولادة وآخرين تقل أعمارهم عن عام. وأشار الثلاثة جميعهم إلى سوء التغذية والجفاف والإنتان (تعفن الدم) كأسباب رئيسية للوفيات.

وحدثت وفيات جديدة في اليومين الماضيين. واطلعت وكالة «رويترز» للأنباء على 7 شهادات وفاة مؤرخة بتاريخي السبت والأحد، قدمتها هبة عبد الله، وهي يتيمة أصبحت فيما بعد واحدة من مقدمات الرعاية بالدار. وذكرت شهادات الوفاة أنهم توفوا جميعاً نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، كما أسهمت الحمى أو سوء التغذية أو الإنتان في وفاتهم جميعاً باستثناء حالة واحدة.

وقالت الطبيبة عبير إن مشاهد الأطفال الضحايا في أسرتهم، كانت «مفزعة ومؤلمة جداً».

وتحدثت وكالة «رويترز» للأنباء إلى 8 أشخاص آخرين زاروا دار الأيتام منذ بدء الصراع، أو كانوا على اتصال بزوار آخرين. وقال جميعهم إن الأوضاع تدهورت بقدر كبير، وإن عدد الوفيات ارتفع.

وكان من بين هؤلاء صديق الفريني، مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم؛ وهي الجهة التي تشرف على مراكز الرعاية، بما في ذلك الميزانية والتوظيف والإمدادات. واعترف بارتفاع عدد الوفيات في دار «المايقوما»، وعزا ذلك بشكل رئيسي إلى نقص الموظفين وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر بسبب القتال. فمن دون تشغيل مراوح السقف ومكيفات الهواء تصبح الغرف ساخنة بشكل خانق في ظل حر شهر مايو (أيار) بالخرطوم، كما يجعل انقطاع الكهرباء تعقيم المعدات أمراً صعباً.

وأحال الفريني، وزينب جودة مديرة دار «المايقوما»، الأسئلة المتعلقة بالعدد الإجمالي للوفيات إلى الطبيبة عبير. وقالت زينب إنها كانت على علم بأكثر من 40 حالة وفاة. وأضافت أن القتال أبقى مقدمات الرعاية المعروفات باسم المربيات وغيرهن من الموظفين بعيداً عن الدار في الأيام الأولى من الصراع. وقالت إن مناقشات كانت تجري حتى يوم الجمعة الموافق 26 مايو، حول إجلاء الأيتام من الخرطوم.

وقال محمد عبد الرحمن مدير الطوارئ في وزارة الصحة السودانية، إن فريقاً يحقق فيما يحدث في دار «المايقوما» وسيصدر النتائج فور الانتهاء من التحقيق.

ولا تزال المنطقة خطرة. وفي مطلع الأسبوع الحالي، استهدفت الضربات الجوية والمدفعية المنطقة التي تقع فيها دار الأيتام، وفقاً لما قالته الطبيبة وأكده اثنان آخران. وقالت مقدمة الرعاية هبة عبد الله، إنه كان من الضروري إجلاء الأطفال من إحدى غرف دار الأيتام عقب وقوع انفجار في مبنى مجاور.

* ضحايا مجهولون

أطفال دار «المايقوما» من بين الضحايا المجهولين للصراع الدائر في السودان. ووفقاً للأمم المتحدة، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 700 شخص وإصابة آلاف آخرين ونزوح نحو 1.4 مليون شخص إلى أماكن أخرى داخل السودان أو إلى دول مجاورة.

ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى أعلى. وتعطل العمل في كثير من المكاتب الصحية والحكومية المعنية بتتبع عدد القتلى في الخرطوم التي يتركز فيها القتال. وسجلت وزارة الصحة بشكل منفصل، وفاة مئات الأشخاص في مدينة الجنينة بإقليم دارفور الذي اندلع فيه القتال أيضاً.

وتفجر الصراع في الخرطوم يوم 15 أبريل، بين الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية، والفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع شبه العسكرية والشهير باسم «حميدتي». وكان الرجلان يستعدان للتوقيع على اتفاق إطاري يحدد ملامح عملية انتقال سياسي جديدة نحو انتخابات تحت قيادة حكومة مدنية. وأطاحا معاً بحكومة مؤلفة من مدنيين بانقلاب عسكري في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

ووقع الجانبان في 20 مايو، اتفاقاً لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام للسماح بوصول المساعدات الإنسانية. وأسهم الاتفاق في تحقيق بعض الهدوء بعد قتال محتدم في العاصمة السودانية، لكن حجم وصول المساعدات زاد بمقدار طفيف.

ولم يرد ممثلو الجيش وقوات الدعم السريع على طلبات للتعليق حول وفاة الأطفال في الخرطوم.

ويُعد السودان، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 49 مليون نسمة، من أفقر دول العالم. وأضر القتال بخدمات الرعاية الصحية الضعيفة أصلاً، وبخدمات أساسية أخرى بما في ذلك المستشفيات والمطارات. وكان ما يقرب من 16 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية قبل بدء الحرب. وتقول الأمم المتحدة إن هذا الرقم قفز الآن إلى 25 مليوناً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، توقف أكثر من ثلثي المستشفيات في مناطق القتال عن العمل.

وقال عماد عبد المنعم مدير مستشفى «الدايات»، أكبر مستشفى للولادة في السودان، إن العاملين بالمستشفى اضطروا إلى الانتقال إلى أماكن أخرى في أواخر أبريل، بسبب الصراع. وأضاف أن العاملين نقلوا عدداً كبيراً من المرضى، لكنهم اضطروا إلى ترك البعض وراءهم مثل المرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس الصناعي أو يرقدون في الحضانات. وكان إجلاؤهم يستدعي توفير سيارات إسعاف جيدة التجهيز، وهو ما لم يكن متوفراً. وقال إن نحو 9 أطفال ماتوا، بالإضافة إلى عدد غير محدد من البالغين في وحدة العناية المركزة. وأكد مصدران آخران أن بعض المرضى تركوا في المستشفى، لكن قالا إنهما لا يعرفان معلومات عن الوفيات.

ولدى سؤاله عن الوفيات في مستشفى الولادة، قال محمد عبد الرحمن مدير الطوارئ في وزارة الصحة، إنه لا يعلم بوفاة أي من المرضى وشكك في ترك مرضى بالمستشفى وامتنع عن الخوض في تفاصيل.

ومما يؤكد التداعيات الصحية على السودانيين من مختلف الأعمار، حدثت وفيات أيضاً في أحد مراكز رعاية المسنين بالخرطوم، وفقاً لما قاله موظف الرعاية رضوان علي نوري. وقال إن 5 من المسنين المقيمين في مركز «الضو حجوج» لقوا حتفهم بسبب الجوع ونقص الرعاية. وقدم نوري صورة واحدة لما قال إنها جثة مغطاة لأحد النزلاء الذين ماتوا في ذلك الصباح.

وقال الفريني إن الوفيات المبلغ عنها في مركز رعاية المسنين ضمن «المعدل الطبيعي»، ونفى وفاة أي من النزلاء بسبب الجوع.

وقال عطية عبد الله السكرتير العام للجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، إن عدد القتلى جراء أعمال العنف لا يمثل سوى جزء بسيط من أولئك الذين يلقون حتفهم بسبب الأمراض. وقال: «الوضع الصحي يتدهور كل يوم».

* أطفال بلا رعاية

تُعرف دار «المايقوما» للأيتام رسمياً باسم دار رعاية الطفل اليتيم؛ وهي عبارة عن مبنى مؤلف من 3 طوابق في وسط الخرطوم، وتقع على مقربة من مناطق القتال.

ويقول عاملون في الدار ومتطوعون إن وابلاً من الرصاص أمطر المبنى. وقال أحد الأطباء إن الأطفال كانوا ينامون على الأرض في الأيام الأولى من القتال لإبعادهم عن النوافذ.

وتأسست دار «المايقوما» في عام 1961، وتستقبل عادة مئات الأطفال سنوياً، وفقاً لمنظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية التي تدعم الدار. ويمثل إنجاب طفل خارج إطار الزواج وصمة عار في السودان الذي يشكل المسلمون أغلبية سكانه.

وتعاني الدار حتى من قبل اندلاع الصراع. وكانت تؤوي نحو 400 طفل دون سن الخامسة؛ وكثير منهم من الرضع. ويعيش الأيتام في عنابر مكدسة في الدار، وتضم كل غرفة 25 طفلاً في المتوسط، وغالباً ما يحمل السرير الواحد اثنين أو 3 من الرضع، حسبما قال مسؤول بالدار، وممرضات من منظمة «أطباء بلا حدود» كن يعملن في دار «المايقوما» العام الماضي. وقال هؤلاء إن الأطفال يصلون في الغالب إلى الدار في حالة صحية سيئة.

وسجلت دار الأيتام موجات من الزيادات الحادة في حالات الوفاة على مر السنين. وعانت من مشكلات تتعلق بالنظافة وتدني أجور العاملين ونقص الموظفين ونقص التمويل اللازم للعلاج في المستشفيات، وفقاً لـ«أطباء بلا حدود».

وسجلت دار «المايقوما» معدل وفيات بلغ 75 بالمائة في عام 2003، وفقاً لمنظمة «أطباء بلا حدود» التي تدخلت لمساعدة دار الأيتام في ذلك العام. وقالت السلطات لوكالة «رويترز» للأنباء إن 77 طفلاً توفوا بدار «المايقوما» في سبتمبر (أيلول) عام 2007، وهو ما عزته منظمة خيرية كانت تساعد دار الأيتام في ذلك الوقت إلى استقبال الدار عدداً كبيراً من الأطفال الذين كانوا يعانون من الضعف.

وتقول منظمة «أطباء بلا حدود» إنها تدخلت للمساعدة مرة أخرى في عامي 2021 و2022، بعد أن وصل متوسط عدد الوفيات إلى ما يقرب من 12 في الشهر، إذ قدمت دعماً مالياً إضافياً من أجل سداد أجور مقدمي الرعاية ونقل الأطفال المرضى إلى المستشفيات. وبحسب المنظمة، تراجعت أعداد الوفيات إلى النصف تقريباً خلال تلك الفترة.

وعندما اندلع القتال، ظل معظم موظفي دار الأيتام في منازلهم. وعانت دار «المايقوما» من نقص العمالة لدرجة أنه لم يكن هناك سوى نحو 20 مربية لرعاية نحو 400 طفل، بحسب دعاء إبراهيم الطبيبة في دار الأيتام. وقالت هي وآخرون إن هذا يعني أن كل مربية مسؤولة عن رعاية 20 طفلاً، مقابل ما معدله مربية لكل 5 أطفال في الظروف الطبيعية.

وقالت الطبيبة: «أنا كنت أوقات أكون ناني (مربية) وممرضة وطبيبة بأكل في طفل وأعطي مضاد حيوي لآخر وأغير حفاظات ليهم». وأضافت أنها كانت تسأل نفسها إذا حصلت على قسط من الراحة: «كم بيكون فيهم متوفى لما أصحى؟».

وقالت إنه سرعان ما سقطت مصابة بالإرهاق والحمى واضطرت لمغادرة دار «المايقوما»، بعد 4 أيام من بدء الحرب. وطلبت من الله العفو إذا كان هناك أي تقصير من جانبهم.

* «نفقد يومياً أطفالاً»

زاد التوتر مع استقبال الدار مزيداً من الأطفال. وتقول الطبيبة عبير إن مركزين للرعاية أرسلا عشرات الفتيات والصبية الأكبر سناً إلى دار «المايقوما» في الأسبوع الأول من الصراع، كما أعادت مستشفيات نحو 10 رضع كان الفريق الطبي بالدار أرسلهم للعلاج.

ويقول الجراح عبد الله آدم الذي تطوع للعمل بالدار في الأسابيع الخمسة الأولى بعد اندلاع القتال، إنه أطلق في الأسبوع الأول من الصراع نداء عبر الإنترنت لمناشدة الناس للمجيء للمساعدة في تغذية الأطفال. وأضاف أن بعض المتطوعين استجابوا، لكن لم يكن من بينهم أطباء أطفال.

وقال إن استمرار القتال يعني أن الإمدادات ستظل شحيحة، وأن العاملين سيجدون صعوبة في العودة خوفاً من التعرض لحوادث وسط تبادل إطلاق النار. وصمت بينما كان يتحدث مع «رويترز» عبر الهاتف في العاشر من مايو، ليتيح سماع دوي القصف.

وقال آدم: «هي الخرطوم حالياً بقت كلها منطقة عسكرية بالمناسبة. فأكيد ما في واحد هيتجرأ علشان يمشي يطلع، خاصة بداية الضربة».

وقال مسؤول بالدار وأيضاً الطبيبة دعاء، إن عدد مقدمي الرعاية لا يزال غير كافٍ بالنسبة لعدد الأطفال الذين يبقون بحفاضاتهم دون تغيير لفترة، مما يجعلهم عرضة للطفح الجلدي والالتهابات والحمى. كما تتفاقم معاناة الأطفال وسط حرارة الخرطوم الشديدة التي وصلت في بعض الأحيان إلى نحو 43 درجة مئوية هذا الشهر.

وكانت منظمة «حاضرين» غير الحكومية، التي تساعد في جمع التبرعات لدار «المايقوما» من أجل سداد أجور العاملين وتوفير الإمدادات، قالت بمنشور على «فيسبوك» في 16 مايو: «نفقد يومياً أطفالاً ما بين عمر 6 أشهر وسنة ونصف السنة. نفس الأعراض؛ حمى شديدة لا تجدي معها نفعاً كل محاولات الطاقم الطبي، والنتيجة بعد أقل من 4 ساعات أرواح بريئة تذهب لرب أكرم منا».

ويجري تكفين الأطفال المتوفين في غرفة بالقرب من بوابات دار الأيتام، حسبما قال المسؤول والطبيبة دعاء.

وقالت المتطوعة مرين النيل التي تطوعت في الدار بالأسابيع الماضية، إن الحرب تطارد الأطفال حتى بعد الوفاة. وأوضحت أن الأمر المعتاد كان دفن من يتوفى من الأيتام في جبانة تقع إلى الغرب من دار «المايقوما»، لكن الوصول إليها أصبح خطيراً للغاية. وقال المسؤول في دار «المايقوما» إن العاملين بدأوا يدفنون الأطفال المتوفين في موقع آخر إلى الشمال الشرقي من الدار.

وقالت الطبيبة عبير عبر الهاتف يوم الخميس، إن نقل الجثامين إلى هناك صار خطيراً أيضاً. وأضافت أن العاملين دفنوا طفلين في ساحة بالقرب من دار الأيتام يوم الأربعاء. وأشارت إلى أن 6 مدنيين قتلوا جراء قصف قريب دفنوا بالطريقة نفسها في الساحة أيضاً.

وقالت: «الوضع صعب ويزداد صعوبة».


مقالات ذات صلة

انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

شمال افريقيا النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

أعلنت «منصات إعلامية» انشقاق ضابط كبير في «قوات الدعم السريع»، هو اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، وانضمامه إلى الجيش السوداني.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.