عشرات الأطفال يموتون في دار للأيتام بالسودان بعد الحرب

داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)
داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)
TT

عشرات الأطفال يموتون في دار للأيتام بالسودان بعد الحرب

داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)
داخل دار للأيتام في الخرطوم (رويترز)

في الأيام التي تلت اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في العاصمة السودانية الخرطوم، كانت الطبيبة عبير عبد الله تهرع بين الغرف في أكبر دار للأيتام بالسودان، في محاولة لرعاية مئات الرضع والأطفال الصغار، بعد أن تسبب القتال في منع غالبية الموظفين من الحضور. وروت عبير كيف كانت صرخات الأطفال تدوي في أنحاء دار رعاية الطفل اليتيم كبيرة المساحة والمعروفة باسم دار «المايقوما»، بينما كانت النيران الكثيفة تهز المناطق المحيطة.

ثم عرف الموت طريقه إلى الدار. وكان هناك أطفال رضع في الطوابق العليا من دار الأيتام التي تديرها الدولة. وقالت الطبيبة إنهم تعرضوا لسوء تغذية حاد وجفاف بسبب عدم وجود عدد كافٍ من الموظفين لرعايتهم. وأضافت أن عيادتها الطبية في الطابق الأرضي كانت تستضيف عدداً من الأطفال حديثي الولادة الضعاف، وتوفي بعضهم بعد إصابتهم بحمى شديدة.

وقالت عبير التي تشغل منصب المديرة الطبية لدار «المايقوما» عبر الهاتف من مقر عملها: «هم كانوا يحتاجون رضعة كل 3 ساعات. ماكانش فيه حد». وأضافت بينما كان بالإمكان سماع صرخات الأطفال في الخلفية: «حاولنا نعملهم مغذيات بس في معظم الأحيان ما قدرنا ننقذ الأطفال دول».

وقالت عبير إن معدل الوفيات اليومي ارتفع إلى حالتين و3 و4 حالات وأكثر من ذلك. وأضافت أن ما لا يقل عن 50 طفلاً، من بينهم 20 رضيعاً على الأقل، توفوا في دار الأيتام بالأسابيع الستة منذ اندلاع الصراع في منتصف أبريل (نيسان). وقالت إن 13 طفلاً على الأقل منهم توفوا يوم الجمعة الموافق 26 مايو (أيار).

وأكد مسؤول كبير في دار الأيتام هذه الأرقام. وقال جراح تطوع للعمل بالدار خلال الحرب، إن عشرات الأيتام توفوا. وقال كلاهما إن الوفيات كانت في الغالب لحديثي الولادة وآخرين تقل أعمارهم عن عام. وأشار الثلاثة جميعهم إلى سوء التغذية والجفاف والإنتان (تعفن الدم) كأسباب رئيسية للوفيات.

وحدثت وفيات جديدة في اليومين الماضيين. واطلعت وكالة «رويترز» للأنباء على 7 شهادات وفاة مؤرخة بتاريخي السبت والأحد، قدمتها هبة عبد الله، وهي يتيمة أصبحت فيما بعد واحدة من مقدمات الرعاية بالدار. وذكرت شهادات الوفاة أنهم توفوا جميعاً نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، كما أسهمت الحمى أو سوء التغذية أو الإنتان في وفاتهم جميعاً باستثناء حالة واحدة.

وقالت الطبيبة عبير إن مشاهد الأطفال الضحايا في أسرتهم، كانت «مفزعة ومؤلمة جداً».

وتحدثت وكالة «رويترز» للأنباء إلى 8 أشخاص آخرين زاروا دار الأيتام منذ بدء الصراع، أو كانوا على اتصال بزوار آخرين. وقال جميعهم إن الأوضاع تدهورت بقدر كبير، وإن عدد الوفيات ارتفع.

وكان من بين هؤلاء صديق الفريني، مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم؛ وهي الجهة التي تشرف على مراكز الرعاية، بما في ذلك الميزانية والتوظيف والإمدادات. واعترف بارتفاع عدد الوفيات في دار «المايقوما»، وعزا ذلك بشكل رئيسي إلى نقص الموظفين وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر بسبب القتال. فمن دون تشغيل مراوح السقف ومكيفات الهواء تصبح الغرف ساخنة بشكل خانق في ظل حر شهر مايو (أيار) بالخرطوم، كما يجعل انقطاع الكهرباء تعقيم المعدات أمراً صعباً.

وأحال الفريني، وزينب جودة مديرة دار «المايقوما»، الأسئلة المتعلقة بالعدد الإجمالي للوفيات إلى الطبيبة عبير. وقالت زينب إنها كانت على علم بأكثر من 40 حالة وفاة. وأضافت أن القتال أبقى مقدمات الرعاية المعروفات باسم المربيات وغيرهن من الموظفين بعيداً عن الدار في الأيام الأولى من الصراع. وقالت إن مناقشات كانت تجري حتى يوم الجمعة الموافق 26 مايو، حول إجلاء الأيتام من الخرطوم.

وقال محمد عبد الرحمن مدير الطوارئ في وزارة الصحة السودانية، إن فريقاً يحقق فيما يحدث في دار «المايقوما» وسيصدر النتائج فور الانتهاء من التحقيق.

ولا تزال المنطقة خطرة. وفي مطلع الأسبوع الحالي، استهدفت الضربات الجوية والمدفعية المنطقة التي تقع فيها دار الأيتام، وفقاً لما قالته الطبيبة وأكده اثنان آخران. وقالت مقدمة الرعاية هبة عبد الله، إنه كان من الضروري إجلاء الأطفال من إحدى غرف دار الأيتام عقب وقوع انفجار في مبنى مجاور.

* ضحايا مجهولون

أطفال دار «المايقوما» من بين الضحايا المجهولين للصراع الدائر في السودان. ووفقاً للأمم المتحدة، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 700 شخص وإصابة آلاف آخرين ونزوح نحو 1.4 مليون شخص إلى أماكن أخرى داخل السودان أو إلى دول مجاورة.

ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى أعلى. وتعطل العمل في كثير من المكاتب الصحية والحكومية المعنية بتتبع عدد القتلى في الخرطوم التي يتركز فيها القتال. وسجلت وزارة الصحة بشكل منفصل، وفاة مئات الأشخاص في مدينة الجنينة بإقليم دارفور الذي اندلع فيه القتال أيضاً.

وتفجر الصراع في الخرطوم يوم 15 أبريل، بين الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية، والفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع شبه العسكرية والشهير باسم «حميدتي». وكان الرجلان يستعدان للتوقيع على اتفاق إطاري يحدد ملامح عملية انتقال سياسي جديدة نحو انتخابات تحت قيادة حكومة مدنية. وأطاحا معاً بحكومة مؤلفة من مدنيين بانقلاب عسكري في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

ووقع الجانبان في 20 مايو، اتفاقاً لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام للسماح بوصول المساعدات الإنسانية. وأسهم الاتفاق في تحقيق بعض الهدوء بعد قتال محتدم في العاصمة السودانية، لكن حجم وصول المساعدات زاد بمقدار طفيف.

ولم يرد ممثلو الجيش وقوات الدعم السريع على طلبات للتعليق حول وفاة الأطفال في الخرطوم.

ويُعد السودان، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 49 مليون نسمة، من أفقر دول العالم. وأضر القتال بخدمات الرعاية الصحية الضعيفة أصلاً، وبخدمات أساسية أخرى بما في ذلك المستشفيات والمطارات. وكان ما يقرب من 16 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية قبل بدء الحرب. وتقول الأمم المتحدة إن هذا الرقم قفز الآن إلى 25 مليوناً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، توقف أكثر من ثلثي المستشفيات في مناطق القتال عن العمل.

وقال عماد عبد المنعم مدير مستشفى «الدايات»، أكبر مستشفى للولادة في السودان، إن العاملين بالمستشفى اضطروا إلى الانتقال إلى أماكن أخرى في أواخر أبريل، بسبب الصراع. وأضاف أن العاملين نقلوا عدداً كبيراً من المرضى، لكنهم اضطروا إلى ترك البعض وراءهم مثل المرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس الصناعي أو يرقدون في الحضانات. وكان إجلاؤهم يستدعي توفير سيارات إسعاف جيدة التجهيز، وهو ما لم يكن متوفراً. وقال إن نحو 9 أطفال ماتوا، بالإضافة إلى عدد غير محدد من البالغين في وحدة العناية المركزة. وأكد مصدران آخران أن بعض المرضى تركوا في المستشفى، لكن قالا إنهما لا يعرفان معلومات عن الوفيات.

ولدى سؤاله عن الوفيات في مستشفى الولادة، قال محمد عبد الرحمن مدير الطوارئ في وزارة الصحة، إنه لا يعلم بوفاة أي من المرضى وشكك في ترك مرضى بالمستشفى وامتنع عن الخوض في تفاصيل.

ومما يؤكد التداعيات الصحية على السودانيين من مختلف الأعمار، حدثت وفيات أيضاً في أحد مراكز رعاية المسنين بالخرطوم، وفقاً لما قاله موظف الرعاية رضوان علي نوري. وقال إن 5 من المسنين المقيمين في مركز «الضو حجوج» لقوا حتفهم بسبب الجوع ونقص الرعاية. وقدم نوري صورة واحدة لما قال إنها جثة مغطاة لأحد النزلاء الذين ماتوا في ذلك الصباح.

وقال الفريني إن الوفيات المبلغ عنها في مركز رعاية المسنين ضمن «المعدل الطبيعي»، ونفى وفاة أي من النزلاء بسبب الجوع.

وقال عطية عبد الله السكرتير العام للجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، إن عدد القتلى جراء أعمال العنف لا يمثل سوى جزء بسيط من أولئك الذين يلقون حتفهم بسبب الأمراض. وقال: «الوضع الصحي يتدهور كل يوم».

* أطفال بلا رعاية

تُعرف دار «المايقوما» للأيتام رسمياً باسم دار رعاية الطفل اليتيم؛ وهي عبارة عن مبنى مؤلف من 3 طوابق في وسط الخرطوم، وتقع على مقربة من مناطق القتال.

ويقول عاملون في الدار ومتطوعون إن وابلاً من الرصاص أمطر المبنى. وقال أحد الأطباء إن الأطفال كانوا ينامون على الأرض في الأيام الأولى من القتال لإبعادهم عن النوافذ.

وتأسست دار «المايقوما» في عام 1961، وتستقبل عادة مئات الأطفال سنوياً، وفقاً لمنظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية التي تدعم الدار. ويمثل إنجاب طفل خارج إطار الزواج وصمة عار في السودان الذي يشكل المسلمون أغلبية سكانه.

وتعاني الدار حتى من قبل اندلاع الصراع. وكانت تؤوي نحو 400 طفل دون سن الخامسة؛ وكثير منهم من الرضع. ويعيش الأيتام في عنابر مكدسة في الدار، وتضم كل غرفة 25 طفلاً في المتوسط، وغالباً ما يحمل السرير الواحد اثنين أو 3 من الرضع، حسبما قال مسؤول بالدار، وممرضات من منظمة «أطباء بلا حدود» كن يعملن في دار «المايقوما» العام الماضي. وقال هؤلاء إن الأطفال يصلون في الغالب إلى الدار في حالة صحية سيئة.

وسجلت دار الأيتام موجات من الزيادات الحادة في حالات الوفاة على مر السنين. وعانت من مشكلات تتعلق بالنظافة وتدني أجور العاملين ونقص الموظفين ونقص التمويل اللازم للعلاج في المستشفيات، وفقاً لـ«أطباء بلا حدود».

وسجلت دار «المايقوما» معدل وفيات بلغ 75 بالمائة في عام 2003، وفقاً لمنظمة «أطباء بلا حدود» التي تدخلت لمساعدة دار الأيتام في ذلك العام. وقالت السلطات لوكالة «رويترز» للأنباء إن 77 طفلاً توفوا بدار «المايقوما» في سبتمبر (أيلول) عام 2007، وهو ما عزته منظمة خيرية كانت تساعد دار الأيتام في ذلك الوقت إلى استقبال الدار عدداً كبيراً من الأطفال الذين كانوا يعانون من الضعف.

وتقول منظمة «أطباء بلا حدود» إنها تدخلت للمساعدة مرة أخرى في عامي 2021 و2022، بعد أن وصل متوسط عدد الوفيات إلى ما يقرب من 12 في الشهر، إذ قدمت دعماً مالياً إضافياً من أجل سداد أجور مقدمي الرعاية ونقل الأطفال المرضى إلى المستشفيات. وبحسب المنظمة، تراجعت أعداد الوفيات إلى النصف تقريباً خلال تلك الفترة.

وعندما اندلع القتال، ظل معظم موظفي دار الأيتام في منازلهم. وعانت دار «المايقوما» من نقص العمالة لدرجة أنه لم يكن هناك سوى نحو 20 مربية لرعاية نحو 400 طفل، بحسب دعاء إبراهيم الطبيبة في دار الأيتام. وقالت هي وآخرون إن هذا يعني أن كل مربية مسؤولة عن رعاية 20 طفلاً، مقابل ما معدله مربية لكل 5 أطفال في الظروف الطبيعية.

وقالت الطبيبة: «أنا كنت أوقات أكون ناني (مربية) وممرضة وطبيبة بأكل في طفل وأعطي مضاد حيوي لآخر وأغير حفاظات ليهم». وأضافت أنها كانت تسأل نفسها إذا حصلت على قسط من الراحة: «كم بيكون فيهم متوفى لما أصحى؟».

وقالت إنه سرعان ما سقطت مصابة بالإرهاق والحمى واضطرت لمغادرة دار «المايقوما»، بعد 4 أيام من بدء الحرب. وطلبت من الله العفو إذا كان هناك أي تقصير من جانبهم.

* «نفقد يومياً أطفالاً»

زاد التوتر مع استقبال الدار مزيداً من الأطفال. وتقول الطبيبة عبير إن مركزين للرعاية أرسلا عشرات الفتيات والصبية الأكبر سناً إلى دار «المايقوما» في الأسبوع الأول من الصراع، كما أعادت مستشفيات نحو 10 رضع كان الفريق الطبي بالدار أرسلهم للعلاج.

ويقول الجراح عبد الله آدم الذي تطوع للعمل بالدار في الأسابيع الخمسة الأولى بعد اندلاع القتال، إنه أطلق في الأسبوع الأول من الصراع نداء عبر الإنترنت لمناشدة الناس للمجيء للمساعدة في تغذية الأطفال. وأضاف أن بعض المتطوعين استجابوا، لكن لم يكن من بينهم أطباء أطفال.

وقال إن استمرار القتال يعني أن الإمدادات ستظل شحيحة، وأن العاملين سيجدون صعوبة في العودة خوفاً من التعرض لحوادث وسط تبادل إطلاق النار. وصمت بينما كان يتحدث مع «رويترز» عبر الهاتف في العاشر من مايو، ليتيح سماع دوي القصف.

وقال آدم: «هي الخرطوم حالياً بقت كلها منطقة عسكرية بالمناسبة. فأكيد ما في واحد هيتجرأ علشان يمشي يطلع، خاصة بداية الضربة».

وقال مسؤول بالدار وأيضاً الطبيبة دعاء، إن عدد مقدمي الرعاية لا يزال غير كافٍ بالنسبة لعدد الأطفال الذين يبقون بحفاضاتهم دون تغيير لفترة، مما يجعلهم عرضة للطفح الجلدي والالتهابات والحمى. كما تتفاقم معاناة الأطفال وسط حرارة الخرطوم الشديدة التي وصلت في بعض الأحيان إلى نحو 43 درجة مئوية هذا الشهر.

وكانت منظمة «حاضرين» غير الحكومية، التي تساعد في جمع التبرعات لدار «المايقوما» من أجل سداد أجور العاملين وتوفير الإمدادات، قالت بمنشور على «فيسبوك» في 16 مايو: «نفقد يومياً أطفالاً ما بين عمر 6 أشهر وسنة ونصف السنة. نفس الأعراض؛ حمى شديدة لا تجدي معها نفعاً كل محاولات الطاقم الطبي، والنتيجة بعد أقل من 4 ساعات أرواح بريئة تذهب لرب أكرم منا».

ويجري تكفين الأطفال المتوفين في غرفة بالقرب من بوابات دار الأيتام، حسبما قال المسؤول والطبيبة دعاء.

وقالت المتطوعة مرين النيل التي تطوعت في الدار بالأسابيع الماضية، إن الحرب تطارد الأطفال حتى بعد الوفاة. وأوضحت أن الأمر المعتاد كان دفن من يتوفى من الأيتام في جبانة تقع إلى الغرب من دار «المايقوما»، لكن الوصول إليها أصبح خطيراً للغاية. وقال المسؤول في دار «المايقوما» إن العاملين بدأوا يدفنون الأطفال المتوفين في موقع آخر إلى الشمال الشرقي من الدار.

وقالت الطبيبة عبير عبر الهاتف يوم الخميس، إن نقل الجثامين إلى هناك صار خطيراً أيضاً. وأضافت أن العاملين دفنوا طفلين في ساحة بالقرب من دار الأيتام يوم الأربعاء. وأشارت إلى أن 6 مدنيين قتلوا جراء قصف قريب دفنوا بالطريقة نفسها في الساحة أيضاً.

وقالت: «الوضع صعب ويزداد صعوبة».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.

شمال افريقيا أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)

قصف على الحدود السودانية - التشادية يثير مخاوف من اتساع نطاق الحرب

قُتل 12 شخصاً وأصيب 7 آخرون، يوم الخميس، في قصف استهدف منطقة حدودية بين السودان وتشاد، وفق مصدر أمني تشادي، في حادثة أثارت توتراً جديداً بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«احتراز طبيعي»... تفهم مصري لـ«تفتيش» بنكي إماراتي حول «تعاملات إيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

«احتراز طبيعي»... تفهم مصري لـ«تفتيش» بنكي إماراتي حول «تعاملات إيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في بيان صادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي»، السبت، إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان صادر عن السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن المركزي المصري وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد على رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خاصة وإن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.