استعدادات سعودية لتعزيز عدن بمياه الشرب عبر محطة للتحلية

المدينة تواجه نقصاً شديداً يصل إلى نصف الاحتياجات

عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)
عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)
TT

استعدادات سعودية لتعزيز عدن بمياه الشرب عبر محطة للتحلية

عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)
عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)

فيما يستعد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتنفيذ مشروع إنشاء محطة لتحلية مياه البحر في العاصمة المؤقتة عدن بقدرة 10 آلاف متر مكعب، كشفت وثائق حكومية عن أن المدينة تواجه نقصاً شديداً في إنتاج مياه الشرب، يصل إلى نصف الاحتياجات اليومية، حيث باتت التحلية هي الحل لمواجهة هذا العجز، خاصة أن المدينة تعتمد حالياً على المياه المستخرجة من المحافظات المجاورة.

وفي لقاء جمع وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية توفيق الشرجبي مع وفد سعودي من المؤسسة السعودية العامة لتحلية المياه المالحة، وفريق من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تمت مناقشة البيانات والدراسات الخاصة بالمشروع الهادف إلى إنتاج 10 آلاف متر مكعب يومياً للسكان والمواقع المقترحة لإنشاء المحطة.

ويهدف المشروع - بحسب المصادر الرسمية - إلى تعزيز مصادر المياه المتجددة عبر تحلية المياه باستخدام أحدث التقنيات وأعلى المعايير لجودة المياه؛ للإسهام في تحقيق الأمن المائي والارتقاء بجودة الحياة في اليمن، وكذلك بناء قدرات الكوادر العاملة في مجال تحلية المياه المالحة، وتعزيز مصادر المياه العذبة، ونقل الخبرات السعودية إلى اليمن، وتنويع مصادر المياه، وتغطية احتياجات محافظة عدن من المياه.

وسبق أن نفذ البرنامج السعودي منذ تأسيسه 32 مشروعاً ومبادرة تنموية في قطاع المياه باليمن، أسهمت وفق وزارة المياه اليمنية، في تلبية الاحتياجات اليومية وتعزيز مصادرها واستدامتها في المناطق الحضرية والأرياف.

يعاني اليمن من شح المياه وغالبية السكان لا يحصلون عليها بسهولة (أ.ف.ب)

زيادة كبيرة في الاستهلاك

هذه الخطوة ترافقت وإقرار وزارة المياه والبيئة الاستراتيجية الوطنية لاستغلال المصادر المائية غير التقليدية، وفي مقدمها تحلية مياه البحر، ومعالجة مجرور الصرف الصحي لسكان محافظة عدن، والتي تظهر بياناتها أن معدل استهلاك المياه العذبة قد ارتفع بشكل ملاحَظ خلال الفترة من 2019 وحتى العام الحالي، من 21.72 مليون متر مكعب إلى 22.33 مليون متر مكعب في العام الماضي، وتوقعت أن يتزايد المعدل ليبلغ في نهاية العام الراهن نحو 22.5 مليون متر مكعب.

ونتيجة لذلك، تؤكد الاستراتيجية، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، انخفاض متوسط استهلاك الفرد اليومي من المياه من 73 لتراً في عام 2019، إلى 71 لتراً في هذا العام، وقدرت أن يكون نفس المتوسط مع انتهاء العام الحالي.

وتحصل محافظة عدن على إمداداتها من المياه للاستخدامات المنزلية والتجارية والصناعية من 3 حقول مياه جوفية رئيسية، هي حقل مياه بئر أحمد الواقع في الجزء الشمالي الغربي لمدينة عدن، ويجري فيه تشغيل عدد من الآبار بين 27 بئراً و38 بئراً، من أصل 42 بئراً منتجة، وحقل مياه بئر ناصر الواقع في محافظة لحج ويتم تشغيل فيه عدد من الآبار بين 36 بئراً و45 بئراً من إجمالي 46 بئراً منتجة، وحقل مياه المناصرة الواقع في محافظة لحج، ويجري فيه تشغيل آبار عددها بين 12 بئراً و20 بئراً، من أصل 25 بئراً، بعضها ارتفعت فيها الأملاح بشكل كبير.

المياه كل 3 أيام

استناداً إلى البيانات، فإن إجمالي عدد الآبار العاملة في الحقول الثلاثة تناقصت من 99 بئرا في عام 2019 إلى 90 بئراً في العام الحالي، وترتب على ذلك تراجع في كفاءة التشغيل للحقول الثلاثة خلال تلك الفترة من 87.6 في المائة إلى 89.6 في المائة، مما يتطلب رفعاً تدريجياً لكفاءة تشغيل الحقول خلال الفترة المقبلة إلى ما لا يقل عن 95 في المائة، لكل الحقول، في حين أن إجمالي عدد الآبار التي تم حفرها في الحقول الثلاثة هو نحو 113 بئراً.

وبحسب البيانات، فإنه إذا كان متوسط الإنتاج لكل بئر 18 لتراً بالثانية، فإن إجمالي حجم الإنتاج الممكن الحصول عليه قرابة 64.1 مليون متر مكعب في السنة، في حين أن إجمالي حجم المياه المتوقع سحبها من الحقول هذا العام لا يزيد على 36.5 مليون، أي أن هناك كمية من المياه لا تقل عن 27.6 مليون متر مكعب في العام، لن تتمكن المؤسسة من سحبها أو إنتاجها من الحقول لإيصالها للمستهلكين.

وتبين الاستراتيجية التي أعدتها وزارة المياه أن نسبة التغطية تراجعت من الإمداد المستمر يومياً، وخلال 24 ساعة، إلى دورة إمداد يوم واحد في الأيام الثلاثة أو أكثر في معظم مديريات المحافظة.

الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)

ونبهت الاستراتيجية إلى أن المحافظة تحتل الأولوية العاجلة في الوقت الراهن، ليس فقط لأنها العاصمة المؤقتة للبلاد، وإنما لكونها تعاني من أزمة حقيقية وحادة ومستمرة في إمدادات المياه، فضلاً عن عدم إمكانية المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي من التوسع في مصادرها أو حقولها المائية الحالية، نتيجة شح الموارد أو المصادر المائية التقليدية بنوعيها السطحي والجوفي في المناطق المجاورة إلى جانب تزايد معدل الهبوط السنوي لمنسوب المياه الثابت في حقول مياه المؤسسة من 1.5- 4.2 متر خلال عام 2019.

وفي حين يستمر الهبوط يتوقع له أن يبلغ في العام الحالي ما لا يقل عن 3 - 6 أمتار؛ بسبب ضعف التعويض أو التغذية المصاحبة لاستمرار الضخ الجائر والمتواصل منها.

التحلية خيار وحيد

مع إقرار الاستراتيجية بصعوبة الاستفادة من مصادر مائية جوفية أخرى في إطار دلتا تبن أو حتى دلتا أبين، بسبب المنافسة الشديدة على مصادر المياه هناك لأغراض الشرب والري معاً، تؤكد بضرورة التفكير بالاستفادة من تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، من خلال إنشاء مشروع محطة تحلية أو محطات تحلية جديدة حسب الحاجة، وتأهيل مشروع معالجة مياه الصرف الصحي في المحافظة أو التخطيط والتنفيذ لمشروع مياه صرف صحي جديد.

وبموجب هذه البيانات، فإن محافظة عدن الأكثر حاجة حالياً لتوفير مياه الشرب بالكميات الكافية والنوعية المناسبة، كما هي بحاجة لحمايتها من مخاطر التلوث البيئي المحتوم من تصريف مجرور الصرف الصحي حالياً، والذي يتدفق مباشرة إلى سواحلها في مختلف مديرياتها، وفقاً للمعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية ومؤشرات أهداف التنمية المستدامة 2030، المقرة من قبل منظمة الأمم المتحدة.

وعن دوافع أو مبررات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، تذكر الاستراتيجية أن اليمن يعاني من شح في الموارد المائية بنوعيها السطحي والجوفي، فضلاً عن تدهور نوعيتها، ولهذا أصبح من الضروري التوجه نحو المصادر المائية البديلة غير التقليدية، وأهمها تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، وذلك بهدف تعزيز مصادر المياه الحالية لتـأمين إمدادات مياه الشرب بالكميات الكافية والنوعية المناسبة للسكان والقطاعين التجاري والصناعي، ولحماية سواحل خليج عدن من احتمالات مخاطر التلوث البيئي الماثل بسبب ما يجري من تصريف لمجرور الصرف الصحي لسكان مديريات محافظة عدن إلى البحر.

ولتحقيق ذلك على أرض الواقع، تؤكد وزارة المياه والبيئة أنها أعدت الاستراتيجية الوطنية لاستغلال المصادر المائية غير التقليدية والتي ستمتد لفترة 13 سنة، تبدأ من هذا العام، وتنتهي في عام 2035، والمتعلقة بمشاريع تحلية مياه البحر ومشاريع معالجة الصرف الصحي خلال فترة الاستراتيجية الوطنية وما بعدها لمواجهة العجز القائم في إمدادات مياه الشرب في المدن الحضرية الواقعة على سواحل البحر، سواء أكانت رئيسة أم ثانوية، مع إعطاء الأولوية في الوقت الراهن لمعالجة شح إمدادات المياه الجوفية لمحافظة عدن، والحد من مخاطر التلوث البيئي الماثل في سواحلها.

وتجزم الوزارة بأنه إذا ما تم تنفيذ هذه الاستراتيجية فسوف تحقق أهدافاً إنمائية وبيئية واجتماعية غاية في الأهمية لمدينة عدن وسواحلها، خاصة أن هذا الخيار هو الأنسب من دون منازع، كما وضحته نتائج الدراسة الشاملة والتفصيلية التي أعدها خبراء منظمة (الفاو) في العام المنصرم، وما تضمنته من نتائج قيمة وتوصيات تحث على الاستفادة من البدائل المائية المتاحة غير التقليدية، وبالذات تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الصحي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».