رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

نتابع الملف السوداني بقلق ونرحّب بالتقدم لإنهاء الأزمة في سوريا

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
TT

رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)

بينما تتجه الأنظار إلى جدة غرب السعودية يوم الجمعة، حيث انطلاق القمة العربية في ظروف جيوسياسية معقدة وأزمات عربية متعددة يتصدرها الصراع السوداني المسّلح في السودان، قال إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي: الشعوب العربية تعول على أن تخرج القمة بقرارات تحتوي الأوضاع المتأزمة في المنطقة وتعزز العمل العربي المشترك، مشيرا إلى الجهود السعودية المستمرة لإعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

وأقرّ غيلة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الوطن العربي ليس بمعزل عن نشوء تكتلات عالمية جديدة بما لا يتعارض مع العمل المشترك وثوابت المجتمع الدولي، مؤكدا على محورية السعودية في تعزيز القرار العربي وتوحيد الصف، مفصحا عن أن العمل يجري حاليا لإنشاء مشاريع مشتركة بين بلاده والمملكة بمجال النقل البحري والجوي وإقامة منطقة حرة.

وأضاف غيلة أن «المبادرة السعودية الأميركية تبذل جهودا جبارة لاحتواء الأزمة السودانية في إعلان جدة، ومستعدون للبدء في وساطة فاعلة لاحتواء الأزمة السودانية، ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة (إيغاد) في إيجاد حلّ للأزمة المتفاقمة، مشيرا إلى أن التقارب السعودي الإيراني، يرسي قواعد الاستقرار والتنمية بالمنطقة ويعزز العمل الإسلامي المشترك».

وأكد غيلة على التقدم المحرز لإنهاء الأزمة السورية ورفع عزلتها السياسية لاستعادة أمنها واستقرارها وتنميتها، مبينا أن التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية أهم تحديات الملاحة البحرية وأمن البحر الأحمر، مبديا تفاؤله بتسوية أزمة سد النهضة والتوصل إلى تفاهم يرضي الأطراف المعنية، مبينا أن بلاده تدعم الجهود الرامية لإنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، محذرا من الانزلاق إلى حرب نووية.

فإلى تفاصيل الحوار:-

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي

* تنعقد القمة العربية في جدة يوم الجمعة... ما أهم أجندتها المتوقعة؟

- القمة العربية تنعقد في ظل متغيرات جيوسياسية متعددة ومعقدة وظروف حرجة تمر بها بعض الدول العربية الشقيقة، وهذا ما يميزها ويضفي عليها أهمية خاصة، هذا بالإضافة إلى انعقادها في السعودية، الشقيقة الكبرى، ورأس العرب، وقبلة الإسلام والمسلمين، ومن المتوقع أن تتصدر أجندة القمة أبرز الملفات الشائكة والقضايا الساخنة في العالم العربي وكذلك مختلف التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

* لكن ما أبرز التحديات التي ستواجهها هذه القمة؟

- التحديات في الوطن العربي كثيرة ومتشعبة في الوقت الراهن، ومعلوم أن كثيرا من الدول الشقيقة تمر بظروف حرجة، كالسودان الذي يشهد وضعا مترديا وخطيرا جدا، وكذلك اليمن، مع إشادتنا وتفاؤلنا الكبير بالجهود السعودية لحل الأزمة ووضع حد لمعاناة الإنسان والمكان، وإعادة الأمن والاستقرار في اليمن «السعيد».

وفي فلسطين تواصلت في الفترات الأخيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، مثل اقتحام وتدنيس شرطة الاحتلال الإسرائيلي مصلى باب الرحمة الذي يعد جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وكذلك رفعها علم الاحتلال الإسرائيلي على سطح وجدران الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، وذاك انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية، واستفزاز لمشاعر الأمة الإسلامية، وهنالك العديد من الدول الشقيقة التي تواجه مختلف التحديات لاستعادة مكانتها، بعدما شهدت كثيرا من القلاقل والاضطرابات والحروب، ومثال ذلك ليبيا وسوريا والصومال.

ونأمل أن تخرج القمة العربية الحالية بتوصيات وقرارات من شأنها أن تسهم في حلحلة الأوضاع المتأزمة والظروف الحرجة التي يمر بها العالم العربي، بما يضمن الحفاظ على الوحدة والتضامن بين الأشقاء، ويحقق رخاء وازدهار الوطن العربي بعيدا عن القلاقل والاضطرابات الأمنية والحروب، ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك.

أعمدة الدخان تتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش في الخرطوم ( رويترز)

* وكيف سيتم التعامل مع الملف السوداني خاصة وأن جيبوتي جزء من دول «الإيغاد»؟

- نتابع الأحداث الدامية في السودان الشقيق بقلق شديد، ومجموعة «الإيغاد» كانت سباقة في تقديم مبادرتها للوساطة لحل الأزمة الحالية، وتم تعيين رؤساء كل من جمهورية جيبوتي وجمهورية كينيا وجمهورية جنوب السودان للذهاب إلى السودان، وما تزال المشاورات جارية للشروع في الوساطة، لكن تحرك الرؤساء الثلاثة نحو الخرطوم يبقى مرهونا بتوقف إطلاق النار وصمود الهدنة التي تشهد اختراقات. نحن مستعدون للبدء في وساطة فاعلة ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة «إيغاد» في إيجاد حلّ عاجل للأزمة المتفاقمة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي. كما نحيّي الوساطة الحالية للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية في «حوار جدة» لإيقاف إطلاق النار.

وعن دور جمهورية جيبوتي بصفة خاصة، كنا على مر التاريخ – وما زلنا - متضامنين مع السودان الشقيق، انطلاقا من عمق ومتانة العلاقات التي تربطنا به. وكما عرفت جمهورية جيبوتي بأدوارها المشرفة في رعاية السلام والمصالحات في القرن الأفريقي، فإنها أسهمت بجهود تصالحية للتقريب بين فرقاء السودان في مراحل سابقة، ومن ذلك اتفاق السلام الشامل الذي رعيناه أواخر عام 1999 بين الحكومة السودانية وحزب الأمة المعارض، بحضور الرئيس السابق لجمهورية السودان، عمر حسن البشير، ورئيس حزب الأمة، رئيس الوزراء السابق، الصادق المهدي، وأسهم ذلك الاتفاق في حلحلة العديد من المشكلات والصراعات التي كانت قائمة آنذاك، كما وضع الفرقاء على طريق التعايش السلمي وتغليب المصلحة العليا.

ولا تنس أن جمهورية جيبوتي تنازلت أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 للسودان الشقيق عن الرئاسة الحالية لمنظمة «إيغاد» هدية من جيبوتي للشعب السوداني الشقيق ودعما له في مسيرته الراهنة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن جمهورية جيبوتي ملتزمة بدعم السودان والوقوف إلى جانبه في تخطي جميع التحديات التي تواجهه، ومساندته من خلال المحافل الدولية، وحاليا، فإن جمهورية جيبوتي تراقب تطورات الأحداث التي تمر بها جمهورية السودان الشقيقة بعناية وقلق بالغين، وتبدي استعدادها التام من خلال عضويتها في العديد من المنظمات القارية والإقليمية لبذل كل ما يحفظ استقرار السودان الحبيب ووحدته، ويحقق مصلحة شعبه الشقيق.

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى حضوره اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)

* تعود دمشق إلى الجامعة العربية من بوابة قمة جدة، كيف ستتعامل الدول العربية مع الملف السوري؟

- الأمة العربية كالجسد الواحد في ترابطها وقوة ومتانة علاقاتها، وبلا شك فإن «شغور مقعد دولة عربية ما وغيابها عن الإجماع والقرار العربي» أمر مؤسف، وكان الملف السوري شهد العديد من المفاوضات الأممية والإقليمية منذ اندلاع الأزمة، وكنا متمسكين وما زلنا بأن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي بما يلبي تطلعات الشعب السوري، ودعم الجهود الرامية لتحقيق تسوية سياسية تنهي معاناة الشعب السوري الشقيق، وانطلاقا من ذلك فإننا نرحّب بالتقدم المحرز في سبيل إنهاء الأزمة السورية، بما يرفع العزلة السياسية عن سوريا الشقيقة وينهي معاناة شعبها العزيز، ويلبي تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

* تنعقد قمة جدة وسط تغيرات جيوسياسية عالمية وتكتلات، أين سيكون موقع الدول العربية من ذلك؟

- يتحدث المنظرون عن خريطة جيوسياسية جديدة تبعا لنظام عالمي جديد بات أقوى ظهورا من أي وقت مضى، ولكن ذلك لا يعني حدوث تغير جذري مفاجئ في مواقع الدول وحدودها الجغرافية، فذلك ثابت إلى حد ما منذ معاهدة ويستفاليا وما بعدها من اتفاقيات عالمية، ولكن من الطبيعي في الوقت نفسه نشوء تكتلات عالمية جديدة، والوطن العربي ليس بمعزل عما يشهده العالم من تطورات في هذا الصدد، ومن الطبيعي أن تتعاون أي دولة عربية مع أي تكتل، سواء أكان اقتصاديا أم عسكريا ونحوه، ترى فيه مصلحتها، بما لا يتعارض مع العمل العربي المشترك وثوابت المجتمع الدولي.

* وماذا عن التسابق الأميركي والصيني تجاه القارة الأفريقية؟

- إذا كان التنافس الأميركي الصيني في أفريقيا يصب في مصلحة التنمية فهذا أمر إيجابي نرحب به.

* وكيف تنظرون للأزمة الروسية الأوكرانية والتقارب الروسي الصيني وتأثيراتهما على المنطقة؟

- الحرب الروسية الأوكرانية دخلت عامها الثاني والمؤسف أن لا نهاية وشيكة لها تلوح في الأفق، ومؤكد أن آثارها السلبية ليست محصورة في نطاق جغرافي معين ولكنها أزمة عالمية تلقي بظلالها على العالم بأسره وتعرقل النمو الاقتصادي، وتزيد نسبة التضخم نتيجة تأثر حركة الصادرات والواردات في العالم، لا نتمنى أن تشهد الأوضاع مزيدا من التدهور وأن تنزلق إلى حرب نووية، بل نجدد دعمنا للجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة سياسيا، كما نأمل من أطراف الصراع القبول بالتفاوض.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير اللهيان ووزير الخارجية الصيني تشين غانغ خلال توقيع الاتفاق بين البدلين 6 أبريل في بكين (أ.ب)

* شهدت المنطقة تغيرات متسارعة الفترة الأخيرة أبرزها اتفاق الرياض وطهران، كيف سينعكس هذا الاتفاق على المنطقة؟

- إن الاتفاق الأخير بين الرياض وطهران على استعادة العلاقات الثنائية بعد انقطاع متواصل منذ 2016، ستنعكس نتائجه الإيجابية بلا شك على التنمية في كل من السعودية وإيران في المقام الأول، وكلتاهما مستفيدة من التقارب السياسي الذي سيلقي بظلاله الإيجابية في الوقت نفسه على التنمية في المنطقة بأكملها، فالوفاق والتعاون دائما يفيدان جميع الأطراف المعنية، وأي تقارب وتعاون بين دولتين بثقل وحجم المملكة العربية السعودية وإيران، فسيسهم دون شك في إرساء قواعد الاستقرار والتنمية في المنطقة برمتها، وسيعزز العمل الإسلامي المشترك.

* لدى جيبوتي علاقة مميزة بالسعودية، وهناك حديث عن زيادة التعاون بين البلدين؟

- صحيح العلاقات بالسعودية متينة وعميقة الجذور وهي قديمة فالتواصل بين الشعبين الشقيقين عبر السواحل قديم جدا، وهناك تشابه شديد بينهما في كثير من العادات والتقاليد. وأما على المستوى الرسمي فإن الدعم السعودي لجيبوتي يعود إلى ما قبل نيل الاستقلال، إذ وقفت السعودية إلى جانب النضال الجيبوتي وساندته عبر مختلف المحافل الدولية والإقليمية، واستمرت السعودية – وما تزال – في دعمها لشقيقتها جيبوتي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، وتزداد العلاقات بين البلدين الشقيقين قوة ومتانة يوما بعد يوما وتناغما في الرؤى السياسية تجاه مختلف الملفات. وعلى صعيد التعاون والتنسيق المستمر، هناك لجان عدة منها الأمنية والعسكرية، وثمة اللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطارا عاما يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين.

وانطلاقا من التطور الهائل الذي حققناه خلال العقدين الماضيين في مجال الموانئ من حيث الكم والنوع، نتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية والموانئ، ويجري العمل حالياً على إنشاء مشاريع مشتركة في مجال النقل البحري والجوي المباشر، وإقامة منطقة حرة ومستودعات خاصة بالصادرات والمنتجات السعودية داخل منطقة التجارة الحرة الدولية في جيبوتي، ما يسهم في تعزيز تدفق الصادرات السعودية نحو القارة الأفريقية.

صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)

* وماذا عن مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر الذي وقع ميثاقه في السعودية عام 2020؟

- الأهمية الاستراتيجية والمميزات السياسية والاقتصادية للبحر الأحمر عرفت قبل آلاف السنين، فهو يتميز بوقوعه في الوسط بين البحار الشرقية والغربية، أو بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي بشكل أكثر تحديدا، وهو يشبه الجسر العائم بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، إضافة إلى أنه بحر طويل الساحل، الأمر الذي يترجم جيوبوليتيكيا بالقول إن السواحل الطويلة لها قدرة طاغية على التحكم في مياه البحر وفي الملاحة فيها، ونتيجة لهذا فإن الدول المطلة على هذا البحر المتحكمة في سواحله تؤدي دورا أساسيا في أي صراع دائر حوله، وتتحكم بالتالي في هذا الشريان السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يربط الشرق والغرب بأقصر طريق ملاحية.

وانطلاقا من الأهمية الشديدة لهذا البحر، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق الدول المشاطئة له كبيرة جدا، وكانت السعودية من أوائل الدول التي اتخذت خطوات في هذا السياق، إذ تعود فكرة أمن البحر الأحمر إلى «ميثاق جدة» الموقع في 21 أبريل (نيسان) 1956 بين المملكة العربية السعودية ومصر والمملكة اليمنية المتوكلية، ويعد هذا الميثاق أول دعوة إلى إقامة «نظام أمني مشترك» في البحر الأحمر.

وبما أن بلادنا (جمهورية جيبوتي)، تتميز بموقعها الجغرافي الفريد على البحر الأحمر، مطلة على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الكبيرة، فإننا نقوم بدور محوري في الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين من خلال التنسيق والتعاون مع القوى الكبرى لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

وبالنسبة إلى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، كان وُقع ميثاقه من قبل الدول الأعضاء في يناير (كانون الثاني) 2020، وكنا من أوائل الدول التي صادقت على ميثاقه، واقترحنا أيضا في وقت مبكر أن يكون مقر المجلس في الرياض بالمملكة، وهو ما تم الاتفاق عليه لاحقا، ومن المنتظر أن ينطلق المجلس ليؤدي دوره في التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء؛ وهي: جيبوتي، والسعودية، ومصر، السودان، الأردن، والصومال، واليمن، وإرتيريا، ودراسة السبل الكفيلة بتحقيق ذلك في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية، وأود التأكيد على أن هذا المجلس مهم جدا لتأمين الملاحة البحرية اقتصاديا وسياسيا، فالمنطقة محاطة بتحديات كثيرة من بينها التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية، يمكن التغلب عليها بالتكاتف العالمي والإقليمي.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.