تفاصيل خطة الأمم المتحدة لإنقاذ «صافر»

إجراءات فنية وأمنية... والتكلفة نحو 150 مليون دولار

السفينة اليمنية المتهالكة «صافر» (رويترز)
السفينة اليمنية المتهالكة «صافر» (رويترز)
TT

تفاصيل خطة الأمم المتحدة لإنقاذ «صافر»

السفينة اليمنية المتهالكة «صافر» (رويترز)
السفينة اليمنية المتهالكة «صافر» (رويترز)

مع وصول السفينة البديلة للناقلة اليمنية المتهالكة «صافر»، من المتوقَّع أن تبدأ عملية لإفراغ حمولة الناقلة المتهالكة التي تحمل 1.1 مليون برميل من النفط الخام خلال الأيام المتبقية من شهر مايو (آيار) الحالي، وفق خطة أعدتها الأمم المتحدة، وسلَّمت نسخة منها إلى الحكومة اليمنية والحوثيين.

عملية الإنقاذ الأممية تُقدَّر التكلفة الإجمالية لها تحديداً بـ148 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة المرحلة الأولى من العملية 129 مليون دولار، وتستمر في مرحلتها الأولى ثلاثة أشهر وتمتد إلى ثمانية أشهر.

الخطة التي أعدتها الأمم المتحدة تضم تفاصيل عملية نقل كمية النفط الخام من السفينة المتهالكة (صافر) إلى سفينة جديدة تم شراؤها لهذا الغرض، كما تتضمن الخطة الترتيبات الإدارية والأمنية، وإجراءات تنقل الفرق التي ستعمل على ذلك، والميزانية المطلوبة إلى جانب المخاطر والمحاذير التي قد تواجه هذه الخطة التي كان من المفترض أن تُنفَّذ قبل نهاية العام الماضي لكنها تأجلت بسبب حلول موسم الرياح والتأخر في شراء ناقلة بديلة للناقلة المتهالكة.

وبحسب الخطة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن المرحلة الأولى سوف تستغرق 9 أسابيع، وسيتم خلالها إجراء التخطيط التفصيلي من قبل شركة «سميت سالفدج» والتحضير للعمليات والحصول على التصاريح وحشد الأصول والمعدات والموظفين، والتحقق من الإجراءات الأمنية والطبية في موقع مرابطة السفينة «صافر».

وتذكر الخطة أنه، ومع بدء التقدم نحو ناقلة «صافر» المرابطة بالقرب من الخطوط الملاحية الدولية، ستتم عملية  التقييم والمعاينة على ظهرها، وخلق بيئة عمل آمنة للأفراد والأصول، والاستعدادات للنقل منها إلى السفينة البديلة والعمليات اللاحقة لذلك.

وتنبه إلى أن عملية بهذا الحجم إلى جانب اعتبارات عديدة، فإن التخطيط سوف يتطلب التحديد الدقيق للوضع بعد المعاينة وأثناء العملية، ومن بعدها سيتم ضخ الغاز الخامل في صهاريج الحمولة قبل وصول الناقلة الجديدة.

كمية النفط غير معروفة

المرحلة الثانية التي سوف تستغرق 7 أسابيع، سيتم خلالها ربط الناقلة البديلة بعوامة الرسو، وإجراء النقل من سفينة إلى سفينة، وغسل الناقلة، وصهاريج الحمولة في الناقلة «صافر»، وتقشير صهاريج الحمولة وفحص مياه الاتزان لتعويض وزن الحمولة المزالة، والتخلص من مياه الغسل إلى ناقلة مستقبلة، والقيام بإزالة الشحوم من صهاريج الحمولة والتخلص الآمن من الرواسب، وتطهير وتهوية صهاريج الحمولة.

ونظراً لأن الناقلة «صافر» ستظل في مكانها في البداية انتظاراً للاتفاق على حل طويل الأجل، فإن الملكية ليست مشكلة تحتاج إلى حل قبل بدء العملية الطارئة. وبسبب ملكية شحنة النفط في الناقلة (وهي من النفط الخفيف) لعدد من الكيانات المختلفة، ولم يكن هناك تحديث للبيانات منذ عام 2015، فإن الكمية الدقيقة للنفط التي سيتم رفعها غير معروفة على وجه اليقين.

«الشحنة من النفط الخفيف ومملوكة لعدد من الكيانات المختلفة... وستظل في موقعها بالسفينة الجديدة حتى الاتفاق على بيعها»

الأمم المتحدة

ومع ذلك، تقول الخطة إنه، ونظراً لأن الحمولة ستبقى (على الأقل في البداية) في موضعها بالسفينة الجديدة، فإنه لا توجد ضرورة لتحديد ما إذا كان الملاك سيوافقون على التنازل عن حقوقهم حتى يمكن بيع الكمية، إلا أنه نتيجة اتفاق  الطرفين من حيث المبدأ على أنه إذا تم بيع النفط، كلياً أو جزئياً، في تاريخ ما في المستقبل، فإنه يمكن استخدام العائدات لدفع رواتب الموظفين الحكوميين. ولهذا فإنه يمكن تحديد قيمة البيع في مرحلة لاحقة، نظراً لعدم معرفة كمية النفط وحالته، ولأن قيمته غير واضحة حالياً.

بشأن المسؤوليات المتعلقة بعملية الإنقاذ وتخزين الحمولة في المستقبل يجري تقديم المشورة القانونية في هذا الشأن من جانب الشركة، ومن جانب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشكل مستقل، وسيحتاج هذا الأمر إلى توضيح المسؤولية في حالة حدوث تسرب أثناء نقل النفط إلى السفينة البديلة. وعادة ما تتم تغطية ذلك من خلال التأمين، ولكن على نحو ما تم ذكره سابقاً، فإنه لا يوجد تأمين على الناقلة «صافر»، ولا يمكن الحصول عليه لسفينة غير مصنفة بشأن التأمين أثناء النقل والتخزين من سفينة إلى سفينة.

عملية معقدة

بخصوص الترتيبات الأمنية للعملية ونقل حمولة الناقلة «صافر»، تصفها الخطة بأنها عملية معقدة تنطوي على العديد من المخاطر المصاحبة، ولهذا قامت شركة «سميت سالفدج / بوسکالیس»  بإجراء تحليل للتهديدات وتقييم للمخاطر الأمنية. كما قامت الأمم المتحدة بدراسة جميع التوصيات للتخفيف من المخاطر بعناية، وسيتم تنفيذها.

وبحسب الخطة، فإن تحول خط المواجهة العسكرية إلى جنوب محافظة الحديدة، أي في شمال منطقة الحيمة تقريباً بالقرب من الساحل المحاذي لمديرية حيس، نحو 90 كيلومتراً من ميناء الحديدة، فقد أصبحت البيئة المباشرة أقل تقلباً مما كانت عليه في السابق، حيث تتموضع ناقلة النفط «صـافر» في شمال ميناء الحديدة.

وبخصوص السفر والإقامة والمرافق الطبية الطارئة سيكون السفر في سيارات مدرعة، وسيخضع للإجراءات الأمنية النظامية للأمم المتحدة. وسوف يسافر ضابط أمن تابع للأمم المتحدة مع فريق «سميت سالفدج» عبر الطريق بين صنعاء والحديدة، وهو مستخدم بشكل جيد ويسافر عليه بانتظام موظفو الأمم المتحدة. وبالمثل، سيتم استخدام الطريق المؤدي إلى ميناء رأس عيسى وميناء الصليف بانتظام من قبل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة للقيام بدوريات في كلا الميناءين.

صورة من على متن السفينة المتهالكة (رويترز)

 وتنص خطة العمل على أنه سيتم إبرام الاتفاقات بشأن أي تحركات للفرق الفنية مع سلطات الأمر الواقع، بحيث تكون جميع نقاط التفتيش على علم بالعملية والتحركات الضرورية. مع وجوب مراعاة البروتوكولات المتفَق عليها، على أن تكون إقامة الفرق في دور ضيافة تابعة للأمم المتحدة وستخضع لنفس الإجراءات التي يخضع لها موظفو الأمم المتحدة. على أن تدير كل من الخدمات المشتركة للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة عيادات أساسية، وتعمل مع مزود الخدمات الطبية التابع لشركة «سميت سالفدج»، للنظر في سبل رفع كفاءة المرافق. 

التعامل مع المخاطر

أيضاً  تذكر الخطة أن سيارات إسعاف مدرعة سوف تُستخدم، كما يوجد ترتيب  للنقل جواً إلى نيروبي. كما أن لدى بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أيضاً طائرة هليكوبتر متمركزة في جيبوتي، ويمكن استخدامها للإجلاء الطبي، حيث تم الاتفاق مسبقاً على موقع هبوط مناسب، وعلى إجراءات الموافقة على تصاريح الطيران، كما سيتعين أيضاً النظر في نقل المصابين من السفينة إلى نقطة وصول آمنة.

ووفق ما جاء في خطة العمل، فإن التعامل مع المخاطر المصاحبة للسفينة وعملية الإنقاذ سيكون مسؤولية «سميت سالفدج»، كجزء من طرق عملها الاعتيادي، ولأن السفينة قديمة، ذات هيكل واحد ولم تتم صيانته لفترة طويلة، وعلى وجه الخصوص، لم يتم ضخ أي غازات خاملة في صهاريج التخزين الخاصة بها، منذ نفـاد الوقود من الغلايات في عام 2017، سيتم التخفيف من المخاطر المرتبطة بالعمل في هذه السفينة باستخدام مقاول ذي خبرة عالية قام بهذا النوع من العمليات في السابق.

صورة مع على متن السفينة تبين حالة التآكل التي تعرضت لها (رويترز)

 وسيتم  إجراء عملية النقل من سفينة إلى سفينة استناداً إلى الإرشادات الصادرة عن غرفة الشحن الدولية المبينة في دليل النفط والمواد الكيميائية والغاز المسال، على أن تقوم شركة  «سميت سالفدج» بتهيئة بيئة عمل آمنة على ظهر ناقلة النفط «صافر».

وقبل بدء العمليات، تشير الخطة الأممية إلى أنه سيتم بشكل مستقل نقل أنظمة مناولة وسلامة حمولة ناقلات النفط العائمة باستخدام معدات الإنقاذ المتنقلة المتخصصة، وغسل الصهاريج والتطهير وتحرير الغاز وإزالة الشحوم، وعند الانتهاء من ضخ الغاز الخامل سيقلل ذلك من مخاطر الانفجار، وستغطي خطة الطوارئ أي حالات تسرب أثناء العملية والمخاطر البحرية، وفي حين أن المخاطر البحرية موجودة، كما هو متوقع في بيئة النزاع، فإن تقييم الأمم المتحدة يشير إلى أنه يمكن التخفيف منها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».