معالم مدينة حوثية جديدة في صنعاء... والبسطاء يحاولون النجاة بأملاكهم

الجماعة تكرس إنشاء كانتونات طائفية لعناصرها حول العاصمة المختطفة

قادة حوثيون يتفقدون العمل في أحد شوارع مديرية صنعاء الجديدة (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يتفقدون العمل في أحد شوارع مديرية صنعاء الجديدة (إعلام حوثي)
TT

معالم مدينة حوثية جديدة في صنعاء... والبسطاء يحاولون النجاة بأملاكهم

قادة حوثيون يتفقدون العمل في أحد شوارع مديرية صنعاء الجديدة (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يتفقدون العمل في أحد شوارع مديرية صنعاء الجديدة (إعلام حوثي)

أنشأ التوسعُ العمراني الجديد، في ظل الحرب، معالم مدينة جديدة في العاصمة اليمنية (صنعاء)، إذ يأتي ما يعرف بـ«مديرية صنعاء الجديدة» تتويجاً لمخططات وأنشطة الانقلابيين الحوثيين لإنشاء حزام طائفي يحيط بالعاصمة، من خلال التهافت للسيطرة على الأراضي، وإنشاء وحدات سكنية لأثرياء الانقلاب، في وقتٍ يحاول فيه البسطاء النجاة بأملاكهم من تغول الجماعة العقاري.

ويحاول السكان في جنوب العاصمة (صنعاء) الإسراع ببيع أراضيهم وعقاراتهم قبل أن تصل إليها أيدي النافذين الحوثيين، وعلى الرغم من أن معظمهم يعمل على تخفيض سعر ما يملكه من عقار من أجل سرعة البيع، فإن مخاوف المشترين من أطماع القادة الحوثيين، مع معوقات عدة، تمنع إتمام أعمال البيع والشراء في تلك المناطق بالصورة المطلوبة.

ومن تلك المعوقات، وفق مصادر «الشرق الأوسط»، أن ممارسات الميليشيات الحوثية خلال السنوات الماضية في السلب والنهب أثارت مخاوف الملاك من الاستيلاء على أراضيهم وأملاكهم التي أنفقوا أعمارهم من أجلها، أو حصلوا عليها عن طريق ميراث من آبائهم، كما أن تلك الممارسات نفسها تمنع أي شخص من التفكير في الشراء؛ خوفاً من ضياع ثروته.

وإلى جانب ذلك، فإن الميليشيات، وعبر هيئة الأوقاف والهيئة العدلية التابعتين لها، اللتين أنشأتهما كونهما كيانين موازيين لمؤسسات الدولة، تعمل على استقطاع ما يساوي 20 في المائة من الأموال المدفوعة لشراء العقارات من البائع، وما يقابلها من المشتري فيما يعرف بـ«حق الخُمس».

و«حق الخُمس» هو استقطاع ما يساوي 20 في المائة من أموال وثروات اليمنيين، أقرت الميليشيات قانوناً باسمه منتصف عام 2020، بزعم أنها امتيازات حصرية لسلالتهم.

هذه المعوقات، عبّر عنها سمير سلّام الباحث عن مشترٍ لأرض امتلكها بعد أكثر من 30 عاماً من العمل والادخار، وبدأ في بناء منزل عليها قبل الانقلاب بأشهر قليلة، وبسبب الأوضاع التي فرضها الانقلابيون، ومنها إيقاف الرواتب، لم يتمكن من إتمام البناء، ثم أصبح مضطراً للبيع؛ لتحسين ظروف عائلته المعيشة، ثم الخوف من استيلاء الانقلابيين الحوثيين عليها.

في البداية دفعت الظروف المعيشة الصعبة سمير، وهو اسم مستعار، إلى التفكير في بيع الأرض، إلا أن أبناءه أقنعوه بالحفاظ عليها من أجل تقلبات الحياة في المستقبل، ولتوفر عليهم عناء وتكلفة الإيجارات، إلا أنه عاد بعد سنوات وقرر بيعها بجدية، خوفاً من السيطرة عليها ونهبها من طرف النافذين التابعين للميليشيات.

في المقابل يفيد جاره أحمد مقبل، وهو اسم مستعار أيضاً، بأنه كان على استعداد لشراء الأرض بالسعر المناسب لها، قبل أن تتبدد الأموال التي جمعها خلال ما يقارب 20 عاماً من العمل في السعودية، إلا أنه يخشى مثل جاره سمير من نافذي الميليشيات، ويفضل الحفاظ على أموال سائلة دون مجازفة.

كانتون طائفي

خلال الأيام الماضية أعلن الانقلابيون الحوثيون تدشين عمل فرع هيئة الأوقاف، التابعة لهم في «مديرية صنعاء الجديدة»، ومنذ اليوم الأول لبدء نشاط الفرع، شرع العاملون في المكتب بالنزول الميداني لحصر الأراضي والعقارات في المنطقة، وجمع معلومات وبيانات حولها، في إجراءات أثارت مخاوف ملاك العقارات والأراضي في المنطقة الواقعة جنوب العاصمة صنعاء.

وأقر الانقلابيون الحوثيون، منتصف العام الماضي، إنشاء ما بات يعرف بـ«مديرية صنعاء الجديدة» التي جاءت على حساب أجزاء واسعة من مديريتي سنحان وبني مطر في جنوب العاصمة صنعاء، وفي جنوبها الغربي، الأمر الذي عدّه خبراء قانونيون عبثاً بالتقسيم الإداري، بينما اتهمت شخصيات اجتماعية الواقفين خلفه بالتخطيط لنهب مزيد من أراضي الدولة والسكان.

ويؤكد الجاران سمير وأحمد، وهما من سكان المديرية المستحدثة، أنهما وخلال السنوات الماضية لاحظا تغيراً كبيراً في المنطقة التي يسكناها جنوب العاصمة صنعاء، حيث توسع العمران بشكل لافت، وبدا جلياً أن المباني الكثيرة التي تنتشر في المنطقة تابعة للأثرياء الجدد من الحرب والانقلاب، وأغلبهم قادمون من محافظة صعدة شمالاً، وهي معقل الانقلابيين الحوثيين.

وفي يناير (كانون الثاني) من العام قبل الماضي، أصدر القيادي محمد علي الحوثي أمراً بمنع أي تجارة أو بيع وشراء أو رهن للعقارات والمنازل إلا بتراخيص يشرف على كتابتها بنفسه، وتصدر بناء على موافقته.

تغول عقاري

تفيد مصادر «الشرق الأوسط» بأن محمد علي الحوثي هو المالك الفعلي للشركة العقارية المعروفة باسم «مجموعة الديار الدولية العقارية» لبيع وتخطيط الأراضي السكنية، التي ظهرت فجأة خلال الأشهر الأولى من عام 2021، وتدير وتنفذ عدداً كبيراً من الأنشطة العمرانية في العاصمة صنعاء ومحافظتي صعدة والحديدة.

وتروج الشركة خلال الأشهر الأخيرة لمشروعات عمرانية جديدة فيما يعرف بـ«مديرية صنعاء الجديدة»، حيث تشير إعلانات وبيانات الشركة إلى مشروع ضخم لبناء وحدات سكنية على مساحة واسعة من الأراضي في المنطقة الواقعة جنوب صنعاء وجنوبها الغربي.

وينعت مهندس يمني «مجموعة الديار الدولية العقارية» بـ«الغول العقاري»، حيث إن «البلاد لم تشهد منذ بداية التوسع الحضري والعمراني في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وحتى الآن، ظهور شركة عقارية بهذا الحجم وبهذه السرعة، ولم ينتج عن عمليات الفساد خلال العقود السابقة أن برزت شركة بهذه الكيفية»، حسب رأيه.

ويؤكد المهندس، الذي طلب التحفظ على بياناته، وعمل خلال السنوات السابقة في إحدى شركات المقاولات، أن الشركة العقارية الحوثية برزت من العدم، ولم تكن لها أية جذور سابقة، كما أن مديرها التنفيذي، وهو أحد رجال محمد علي الحوثي، لم تكن لديه الخبرة أو الكفاءة لأن يتمكن من بناء شركة بهذا المستوى.

وفي المقابل يشرف القيادي الحوثي أحمد حامد، وهو مدير مكتب القيادي مهدي المشاط رئيس ما يعرف بـ«المجلس السياسي» للميليشيات، على مشروع باسم «هيئة تسكين المجاهدين»، من أجل العمل على تنظيم السيطرة على الأراضي في محيط العاصمة (صنعاء) لتمليك عناصر الميليشيات القادمين من خارج العاصمة، خصوصاً محافظة صعدة، عقارات ومساكن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.