قتال في الخرطوم يخرق الهدنة الجديدة

بن فرحان يبحث مع غوتيريش جهود وقف التصعيد في السودان

دخان فوق الخرطوم جراء الاشتباكات أمس (أ.ف.ب)
دخان فوق الخرطوم جراء الاشتباكات أمس (أ.ف.ب)
TT

قتال في الخرطوم يخرق الهدنة الجديدة

دخان فوق الخرطوم جراء الاشتباكات أمس (أ.ف.ب)
دخان فوق الخرطوم جراء الاشتباكات أمس (أ.ف.ب)

دوّت أصوات القصف والاشتباكات، أمس، في الخرطوم، وأم درمان وبحري المجاورتين، في انتهاك لأحدث هدنة مدتها 7 أيام. في محاولة على ما يبدو من الجيش السوداني لإبعاد قوات الدعم السريع عن المناطق المحيطة بالقصر الرئاسي ومقر قيادة الجيش.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الصادق أحمد (49 عاماً) وهو مهندس من الخرطوم: «منذ مساء أمس وهذا الصباح هناك ضربات جوية وأصوات اشتباكات». وأضاف أنهم في حالة فزع دائم لأن المعارك تدور حول مراكز الأحياء السكنية، و«لا نعرف متى ينتهي هذا الكابوس والخوف». وأودى انزلاق السودان فجأة في هاوية الحرب بحياة المئات، وتسبب في كارثة إنسانية، وفي نزوح جماعي للاجئين إلى الدول المجاورة، وقد يستجلب تدخل قوى خارجية مما يزيد زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أصلاً.
واندلع القتال نتيجة صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع اللذين تقاسما السلطة بعد انقلاب في عام 2021 عرقل جهود الانتقال لنظام ديمقراطي وحكم مدني، بعد الانتفاضة الشعبية لعام 2019 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.
وتحذر الأمم المتحدة من أن القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع الذي اندلع في 15 أبريل (نيسان) يهدد بحدوث كارثة إنسانية قد تمتد إلى دول أخرى. وقال السودان، يوم الثلاثاء، إن الصراع تسبب في مقتل 550 شخصاً وإصابة 4926. وقال الجيش إنه قتل أفراداً من قوات الدعم السريع ودمر «عدداً من العربات القتالية للمتمردين»، بعد اشتباكات بينهما في المنطقة العسكرية في بحري.
واتهمت قوات الدعم السريع الجيش بانتهاك وقف إطلاق النار ومهاجمة القوات منذ الفجر. وقالت إن الجيش هاجم أحياء سكنية لقوات الدعم السريع بالمدفعية والطائرات في «مسلك جبان».
«قوى الحرية والتغيير»
المتحدث باسم «قوى الحرية والتغيير» عمار حمودة، رأى أن أياً من طرفي الصراع العسكري الدائر في السودان غير قادر على حسم المعركة، وأكد أن الحل الأمثل للأزمة الحالية في البلاد هو الحل السياسي الذي يشمل دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وإطلاق عملية سياسية تنتهي بالتحول الديمقراطي.
وفي تصريحات خاصة لوكالة «أنباء العالم العربي»، قال حمودة إن عملية الدمج ستُسهم في توحيد القرار داخل المؤسسة العسكرية السودانية، «وبالتالي نتجنب أي شكل من أشكال الصراع والنزاع بين القوى العسكرية على امتداد البلاد، لا سيما بعد التجارب السابقة المريرة التي مرت بها المؤسسة العسكرية في السودان».
وأكد حمودة أن عملية الدمج «تلقى دعماً واستحساناً من قبل العديد من القوى السياسية في السودان»، قائلاً إنها أنسب الحلول لتجنب صراع طويل الأمد قد يزيد من سوء الأوضاع المتردية أصلاً.
وفي ظل ما قال إنها عدم مقدرة أي من طرفي الصراع على حسم المعركة العسكرية، حذر حمودة من «نتيجة كارثية» إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي، كسبيل أمثل لإنهاء الصراع.
وقال: «المشكلة في أساسها مشكلة سياسية، أو خرجت إلى الوجود من الباب السياسي؛ لذلك فإننا نسعى حتماً إلى إيجاد حل سياسي يبدأ بإجراء مفاوضات تشمل كل الملفات ولا تركز فقط على الجانب الإنساني رغم أهميته».
وأكد أن «قوى الحرية والتغيير» تتحرك في هذا الإطار من أجل التوصل إلى حل شامل يحقق السلام والاستقرار للسودان، عبر البدء بوقف شامل لإطلاق النار والدخول في محادثات سلام.
وبينما رحب حمودة بأي مبادرة لإنهاء الحرب، فقد اعتبر المبادرة السعودية - الأميركية لحل الأزمة الأوفر حظاً بين عدة مبادرات دولية.
وقال حمودة: «المبادرات المطروحة حالياً هي مبادرات مخضرمة ومحترمة، ونرى أنها مقبولة ولديها القدرة على التوصل إلى حلول، لا سيما المبادرة السعودية - الأميركية، التي تحظى بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والرباعية أيضاً، ولذلك نعتقد أن لها حظوظاً أكبر في النجاح».
وعلى الرغم من تواصل المعارك وسماع أصوات الطائرات الحربية والمدافع في أنحاء العاصمة الخرطوم، عبر حمودة عن تفاؤله بتحقيق السلام والاستقرار قريباً.
- بن فرحان وغوتيريش
بحث وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري في السودان.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الأمير فيصل أكد استمرار المملكة في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة رعاياها. وبحث الاتصال الجهودَ المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه.



بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد «هدوء حذر» شهدته جبهات القتال في السودان على مدى الأيام القليلة الماضية، اندلعت المعارك مجدداً، الاثنين؛ إذ أعلنت «قوات الدعم السريع» استيلاءها على بلدات، وقال الجيش إنه صد هجوماً مناوئاً.

وأعلنت «قوات الدعم» استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور؛ في حين بثت منصات موالية لها السيطرة على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد في الولاية ذاتها.

وفي المقابل، قال الجيش إنه صد هجوماً من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» المتحالفة معها على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.

وقال الناطق الرسمي باسم «الدعم السريع»، في بيان، إن قواته «حررت» مدينة بارا، واصفاً العملية بأنها «انتصار مهم»، نظراً إلى موقع المدينة الاستراتيجي، مضيفاً أن «قوات الدعم» ألحقت ما أطلق عليه «هزيمة ساحقة» بالجيش وحلفائه، وكبدتهم خسائر بشرية تجاوزت 500 قتيل، بينهم ضباط ينتمون إلى كتيبة «البراء بن مالك»، حسب البيان.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وتقع بارا على بُعد 45 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على الطريق البري الذي يربط أم درمان بمدينة الأبيض، مروراً إلى الفاشر. ولموقعها الاستراتيجي، ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة على المدينة الخالية من السكان تقريباً.

وسيطرت «الدعم السريع» على المدينة منذ الأيام الأولى للحرب، لكن الجيش استعادها أول مرة في 11 سبتمبر (أيلول) 2025؛ غير أن «قوات الدعم السريع» عادت وانتزعتها في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثم استردها الجيش مرة ثانية في 5 مارس (آذار) الحالي، قبل أن تعلن «الدعم»، الاثنين، السيطرة عليها مجدداً.

وذكر بيان «الدعم» أن القوات استولت في عملية بارا على 45 عربة قتالية مجهزة، ودمرت مركبات قتالية أخرى، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي، ولاحقت المجموعات المنسحبة من بارا إلى تخوم مدينة الأبيض.

الجيش يصد هجوماً

وتزامناً مع الهجوم على مدينة بارا، قال شهود عيان إن قوات الجيش والقوات الحليفة له صدت هجوماً لـ«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من ثلاثة محاور على الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وأكدت منصات موالية للجيش هذا، وقالت إن الجيش ألحق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة، وكبَّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، واستولى على سيارات قتالية ودمر أخرى.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج ثاني أكبر مدنها، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - تيار عبد العزيز الحلو».

واستطاع الجيش كسر الحصار المفروض على المدينتين في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك التاريخ تحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» إعادة حصار المدينتين دون جدوى.

تقارير متضاربة

وفي شمال دارفور، أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدتي الطينة وكرنوي، في حين انسحبت قوات الجيش والقوة المشتركة التي كانت تسيطر على البلدتين، حسب بيان رسمي لـ«قوات الدعم».

وقالت «قوات الدعم» إن ذلك جاء بعد معارك «خاطفة» استهدفت القوات المتحالفة مع الجيش «التي تستخدم المنطقة نقطة تمركز وتمثّل تهديداً لأمن دارفور»، حسب البيان الذي دعا المواطنين إلى التعاون والتزام الإجراءات الأمنية المؤقتة التي تتضمن ملاحقة ما سماهم «العناصر الخارجة عن القانون».

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

وذكرت منصات إعلامية أن «قوات الدعم السريع» استولت أيضاً على بلدة الطينة الحدودية مع دولة تشاد، وبثت منصات موالية لـ«الدعم» مقاطع فيديو قالت إنها تصور قواتها في البلدة، مشيرة إلى خسائر كبيرة لحقت بالقوات المدافعة قبل انسحابها من المدينة؛ غير أن منصات تابعة لـ«القوة المشتركة» قالت إنها صدت الهجوم.

ويُعد المثلث الواقع قرب الشريط الحدودي مع تشاد، وزواياه بلدات أم برو وكرنوي والطينة، آخر جيب في إقليم دارفور لا تزال تسيطر عليه قوات من الجيش السوداني و«القوة المشتركة».

وتُقسِّم الحدود بين البلدين مدينة الطينة إلى مدينتين، الطينة السودانية والطينة التشادية، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي موسمي، وهي تُعد منطقة تداخل سكاني وعرقي بين السودان وتشاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)

واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تفعيل التعديلات التي أجراها مؤخراً على تشكيلة حكومته، بتسلم وزرائها الجدد مهام أعمالهم رسمياً في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تحرك رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي لمعالجة ما وصفه بـ«الانسداد السياسي» في البلاد.

وأعلنت الحكومة أن سالم الزادمة، نائب الدبيبة عن المنطقة الجنوبية، تسلم مساء الأحد مهام عمله رسمياً، وذلك عقب تكليفه بالمنصب ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة.

كما نقلت عن وزير الشباب هيثم الزحاف، الذي تسلم مهام عمله رسمياً بعد انتهاء اللجنة الحكومية المكلفة بإجراءات التسليم والتسلّم، أهمية تكاتف الجهود خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على «أن الوزارة ستعمل وفق رؤية تهدف إلى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم في مختلف المجالات، وتعزيز دورهم في الإسهام في بناء ليبيا وتحقيق الاستقرار والتنمية».

وتسلّم وزير الثقافة الجديد أيضاً، سالم العالم، مهامه رسمياً. وباشر وزير المالية راشد أبو غفة مهام عمله في مقر الوزارة، حيث أكد في اجتماعه مع قيادتها «مواصلة العمل على تطوير القطاع المالي، وتعزيز كفاءة أداء الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بما يضمن الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

وكان وزراء الرياضة فؤاد برغش، والخدمة المدنية عبد المنعم سعيد، والدولة لشؤون المرأة رندة غريب، قد تسلموا مهام عملهم رسمياً، وذلك عقب استكمال مراسم الاستلام والتسليم بمقار الوزارات المعنية، بعد تكليفهم بتولي هذه الحقائب ضمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء مباشرتهم العمل وفق رؤية «تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الخدمات، مع التركيز على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة بما يسهم في تعزيز كفاءة القطاعات التي يشرفون عليها وخدمة الصالح العام».

اجتماع المنفي والكوني بأعضاء من مجلسي النواب و«الدولة» في غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، إنه بحث ونائبه موسى الكوني، مساء الأحد في طرابلس، مع بعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، في مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، «في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وما يترتب عليها من تحديات أمام مؤسسات الدولة».

وأوضح أن الاجتماع ناقش «العراقيل التي تعيق التقدم في المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب مناقشة تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين»، مشيراً إلى «مناقشة بعض المقترحات والأفكار الهادفة إلى الدفع نحو حوار وطني جاد بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وكسر حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف للمضي نحو تسوية سياسية شاملة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات».

وطبقاً لبيان أصدره المنفي، أكد الاجتماع على «أهمية تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات من أجل تجاوز المرحلة الراهنة، ودعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد».

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت أن أعضاء «الحوار المُهيكل» سيقدمون توصياتهم في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وقالت إن «مساري الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بصدد صياغة تقاريرهما حول القضايا الرئيسة التي طُرحت خلال الجولتين الحضوريتين الأوليين، بما في ذلك مسألة إدارة الموارد بمسؤولية والتنويع الاقتصادي، وآليات تحسين الانضباط المالي، وأولويات حقوق الإنسان الأساسية لتمكين إجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وغير ذلك».

منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس

على صعيد آخر، أكدت مديرية أمن منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس، أن حركة العبور ببوابتي الخروج والدخول من وإلى ليبيا «تسير بشكل عادي»، مشيرة إلى قيام كل الأجهزة العاملة بالمنفذ بواجبها وفقاً للقانون، وبثت مساء الأحد صوراً من داخل المنفذ تظهر انتظام حركة العبور بالاتجاهين بشكل عادي ودون ساعات انتظار.

بدوره، قال جهاز المباحث الجنائية بمكتب تحريات منطقة الحدود الغربية، التابع لحكومة «الوحدة»، إنه أحبط في وقت متأخر من مساء الأحد، «محاولة تهريب 12 مركبة أجنبية محملة بالبضائع نحو الأراضي التونسية»، مشيراً إلى إحالة «المضبوطات والمتورطين إلى جهات الاختصاص بالتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد بصبراتة، لإنهاء حقبة الحدود المفتوحة أمام استنزاف قوت الناس، والتأكيد على أن خيرات البلاد لأبنائها أولاً».

وأوضح أن «العملية الأمنية النوعية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف الممنهج ،وتفنيد الادعاءات التي تحاول تصوير المهربين بصفتهم مسافرين عاديين».

وعدّ الجهاز أن «هذه الممارسات هي المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار وشحّ السلع التي يعاني منها المواطن الليبي»، وتعهد بأن «حملات التشويه الإعلامي الممنهجة لن تثني القوات الأمنية عن إغلاق منافذ التهريب التي استُغلت لسنوات طويلة لخروج السلع والوقود المدعوم»، على حد قوله.


ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
TT

ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا تحديد هوية اثنين من ضحايا «مقبرة جماعية» تم اكتشافها في منطقة «سيدي حسين» بـ«مشروع الهضبة» في العاصمة طرابلس، وذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية، فيما «لا يزال البحث جارياً عن ضحايا آخرين».

ووفقاً لما أفاد به «جهاز دعم مديريات الأمن»، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان «أبو سليم»، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993)، وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998).

وأوضح أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار» في «أبو سليم»، مما أدى إلى «احتجازهما داخل سجن الحديقة وبعد عدة أيام، تمكنا من الفرار إلى إحدى المدن الغربية، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل».

مقر يعود إلى نجل الككلي عثر فيه على «مقبرة جماعية» في مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسيف هو نجل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» في منطقة «أبو سليم» بالعاصمة طرابلس، عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه.

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث التي قالوا إنها «ربما تكون قد نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة». وسبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في «أبو سليم» (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي، الاثنين، إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين، كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين - حسب جهاز دعم مديريات الأمن - تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وكانت قد تحللت بشكل كامل، وذلك بحضور وكيل النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية.

وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في «المقبرة الجماعية»، مشددة على أن «كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم».

عينات من الأدلة التي تم تجميعها مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«منظمة العفو الدولية»، قالت في وقت سابق، إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي، دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حينها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلا بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended