نفوذ «فاغنر» في السودان... من مناجم الذهب إلى الدعم العسكري

غموض وتكتم يحيطان مواقع انتشار المجموعة المسلحة ونشاطها

مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)
مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

نفوذ «فاغنر» في السودان... من مناجم الذهب إلى الدعم العسكري

مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)
مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)

سلطت المواجهة الدموية في السودان الأنظار على تنامي دور خفي لأطراف أجنبية في هذا البلد، ساهم مع عوامل أخرى في تأجيج التنافس بين الطرفين المتقاتلين، ودفع الأمور نحو محاولات الحسم العسكري. وخلال السنوات الماضية تسربت تقارير كثيرة تتحدث عن زيادة النفوذ الروسي في السودان عبر مجموعات شركة «فاغنر» العسكرية، لكن الغموض والتكتم أحاطا دائماً بتحركات عناصر هذه المجموعة ومواقع انتشارها ومستوى تسليحها.
قبل اندلاع المواجهة الأخيرة مباشرة، تفجرت قضية تهريب الذهب من مناجم غنية في السودان بكميات كبرى، واتجهت أصابع الاتهام إلى مواطنين روس بعد اعتقال رئيس جهاز الأمن في شركة تمارس التنقيب واستخراج الذهب. وفقاً لمعطيات التحقيق الذي تسارعت وتيرته في فبراير (شباط) الماضي، واستمر إلى منتصف مارس (آذار) تقريباً، فقد استجوب المحققون قرابة 60 شخصاً في قضية تهريب ذهب، ووجهت اتهامات مباشرة إلى رئيس جهاز الأمن في شركة «الصولج للتعدين»، وهو مواطن روسي اتهم بتهريب 5 كيلوغرامات من الذهب المستخرج من المناجم. كانت تلك البداية التي سرعان ما وجدت تطوراً خلال استجواب المحققين لـ58 موظفاً في الشركة (منهم نحو 36 روسياً)، لكن وُجهت التهم إلى واحد منهم فقط.
كان لافتاً أن شبكة «بلومبرغ» نشرت تقريراً حول مجريات التحقيق في فبراير، ورأت أن «تصرفات السلطات السودانية كانت تهدف جزئياً إلى استرضاء الدول الغربية، التي عبرت عن قلقها من تنامي نفوذ روسيا على الدولة». لكن اللافت أكثر أن الاستجوابات حول الموضوع جرت قبل وبعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى السودان وهي الزيارة التي جرت في ذلك الشهر.

يفغيني بريغوجين مؤسس «فاغنر» (رويترز)

بعد أسابيع على الحادث، تفجرت المواجهة العسكرية على الأرض السودانية، وبدأت الأوساط الغربية تتحدث بنشاط عن دور روسي واسع في تأجيج الموقف وعن تدخل مباشر لموسكو في الصراع الدائر. الأهم من نفي تلك الاتهامات على المستوى الرسمي الروسي، أن الصراع الدائر حالياً سلط الضوء مجدداً على مصالح الشركات الروسية في السودان، وخصوصاً في مجال استغلال مناجم الذهب عبر اتفاقات مع جزء من النخبة الحاكمة في البلاد.
نقلت تقارير إعلامية بعد ذلك، معطيات عن نشاط «فاغنر» التي تدير عدداً من الشركات بأسماء مختلفة وتنشط في قطاع التعدين في السودان. وفقاً لمعطيات قدمها عمال مناجم في مدينة العبيدية، بشمال شرقي السودان، لوسائل إعلام غربية قبل أسابيع من الصراع الحالي بين القوات المسلحة السودانية وأكبر ميليشيا في البلاد، فإن «الروس نشطوا بقوة في الفترة الماضية وهم يشترون كل شيء تقريباً».
دلت الشهادات على تنامي نشاط «فاغنر» في مناجم الذهب في العبيدية، وهي مدينة على ضفاف النيل تقع على بعد نحو 412 كيلومتراً شمال الخرطوم، حيث يتم استخراج الذهب باستخدام تفاعلات كيميائية باستخدام مواد سامة. مثل السيانيد والزئبق. وهذه الطريقة تضر عمال المناجم والبيئة.
لكن معظم الذهب المستخرج بهذه الطريقة ينتهي به المطاف في مصفاة تقع على بعد 16 كيلومتراً من العبيدية، والتي تديرها شركة يفغيني بريغوجين مؤسس «فاغنر». ووفقاً لبعض الشهادات «يمكن للروس دفع ما يقرب من 4000 دولار مقابل حمولة شاحنة من الذهب المستخرج».
ظهرت وحدات تابعة لشركة «فاغنر» للمرة الأولى في السودان في عام 2017 بدعوة من الرئيس آنذاك عمر البشير، الذي كان قد عاد لتوه من زيارة إلى موسكو طلب خلالها المساعدة الأمنية والعسكرية من الرئيس فلاديمير بوتين، وتعهد في المقابل بمنح روسيا قاعدة عسكرية بحرية في بورتسودان.
في ذلك الوقت تم تأسيس شركة «ميروي غولد» التي تولت الإشراف على استخراج الذهب من المناجم، وهي شركة قالت تقارير إنها تدخل ضمن إمبراطورية بريغوجين المنتشرة في الدول الأفريقية، والتي تنشط بالدرجة الأولى في حماية مناجم الذهب والماس، وتستولي على حصة كبرى من إنتاجها في المقابل.
وتتهم أوساط المجموعة العسكرية الخاصة ببناء علاقات خاصة مع الجنرال محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي»، وقوات الدعم السريع التي يقودها. وأفادت تقارير نسبت إلى سكان محليين في العبيدية بأن أفراداً من قوات الدعم السريع قدموا الحماية للتجار الروس، الذين حاولوا شراء الذهب من عمال المناجم أثناء حكم البشير في السودان.
يُزعم أيضاً أن مصنع معالجة الذهب المملوك لروسيا خضع لحراسة عناصر قوات الدعم السريع، الذين عملوا عن كثب مع المقاتلين الروس. لكن بريغوجين نفى في وقت لاحق أكثر من مرة صحة هذه المعطيات، ووصفها بأنها «أكاذيب لا دليل على صحتها».
في هذا السياق، أوضح عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة «التيار» السودانية، لشبكة «فرانس24» قبل أسابيع أن نشاط قوات «فاغنر» في السودان اقتصر في البداية على تدريب قوات الدعم السريع، ثم تطور إلى الاستثمارات النوعية أو تحديث القوات والسلاح والمعدات، نافياً أن يكون لدى هذه المجموعة وجود عسكري فعلي في الصراع الحالي، سوى ذلك المتعلق بالاستثمار في مجال الذهب.
اللافت هنا أن تقارير أشارت إلى أن «فاغنر» نجحت في أن تبقى بعيدة عن الأضواء في السودان، لأن اعتماد البلاد على المساعدات الأمنية كان أقل منه في مالي أو جمهورية أفريقيا الوسطى، وأن الحاجة الأساسية برزت فقط عبر الجهد المبذول لدعم نشاط استخراج الذهب، والقيام بخطوات محددة لتقديم العون العسكري لقوات الدعم السريع.
لكن هذا لا يعني أن نشاط المجموعة العسكري كان بعيداً عن تحقيقات مؤسسات إعلامية غربية، عملت على تسليط الضوء على تنامي النفوذ الروسي في السودان عموماً خلال العامين الماضيين. ونشرت قناة «سي إن إن» الأميركية في يوليو (تموز) الماضي تقريراً عن «نهب موسكو» لكميات هائلة من الذهب تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات ساعدتها على تضخيم احتياطاتها من المعدن الأصفر. وأشار التقرير إلى أن «16 رحلة جوية سرّية تمت من الخرطوم وبورتسودان إلى اللاذقية في سوريا حيث تمتلك روسيا قاعدة جوية رئيسية».
يلحظ أن السجل الفرنسي لتجميد الأصول، وهو تابع للمديرية العامة للخزينة ووزارة الاقتصاد، كشف في قرار خاص بتجميد أصول شركة «مروي غولد» نشره على موقعه الإلكتروني، بأن هذه الشركة ومقرها الخرطوم «هي كيان يغطي عمليات مجموعة (فاغنر) في السودان. ترتبط ارتباطاً وثيقاً بيفغيني بريغوجين... تعمل على استغلال الذهب السوداني وتصديره إلى روسيا».
إلا أن الشراكة بين أطراف في النخبة السودانية ومجموعة «فاغنر» لم تتوقف عند التعدين والموارد الطبيعية. ومع توفير المجموعة الروسية شبه العسكرية التدريب العسكري لقوات الدعم السريع، فقد ظهرت تقارير تحدثت عن دور قامت به المجموعة خلال الأحداث الدامية لموقعة فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم في يونيو (حزيران) 2019، والتي أودت بحياة 128 متظاهراً مؤيداً للديمقراطية.
ووفقاً لمعطيات إعلامية، فإنه بعد يومين من تلك المأساة الراسخة في نفوس السودانيين، استوردت شركة «مروي غولد» 13 طناً من دروع مكافحة الشغب إضافة للخوذات والهراوات. كانت هذه الشحنة حسب المصادر نفسها مخصصة لشركة تسيطر عليها قوات الدعم السريع التي «تهيأت للعب دور جديد على الساحة السودانية بعد أن كانت تمارس مهمة محورية في عهد البشير».
في 2022، كشف تحقيق آخر أجراه مشروع «الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد» لمجموعة من الصحافيين الاستقصائيين، عن روابط وثيقة بين «فاغنر» وأجهزة أمنية سودانية. بحسب هذا التحقيق، دفعت شركة «إم إنفست» الروسية التي يملكها أيضاً مؤسس «فاغنر»، مئات الآلاف من الدولارات لشركة تسيطر عليها أجهزة أمنية، في مقابل الوصول إلى قواعد جوية في البلاد.
لكن الطرفين الروسي والسوداني شددا في تصريحات رسمية على نفي صحة المعطيات الغربية، وكانت وزارة الخارجية السودانية نفت في مارس (آذار) من العام الماضي، اتهامات مباشرة صادرة عن دبلوماسيين غربيين لـ«فاغنر» بممارسة «أنشطة غير قانونية» في السودان مرتبطة بالتنقيب عن الذهب، وفنّدت الوزارة حتى وجود المرتزقة الروس في البلاد. كما اتهمت دبلوماسيين من النرويج وبريطانيا والولايات المتحدة «بمحاولة التدخل في الشؤون السودانية وإقحام البلاد في الصراع الدائر في أوكرانيا بصورة اعتباطية وجزافية».


مقالات ذات صلة

تصاعد النقاش حول نشاط «فاغنر» في أفريقيا

أفريقيا تصاعد النقاش حول نشاط «فاغنر» في أفريقيا

تصاعد النقاش حول نشاط «فاغنر» في أفريقيا

دحض مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين، معطيات تداولتها وسائل إعلام حول تكبد قواته في مالي خسائر فادحة إثر هجوم تفجيري استهدف قاعدة روسية.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ بلينكن يعبّر عن «قلق بالغ» لوجود مجموعة «فاغنر» في السودان

بلينكن يعبّر عن «قلق بالغ» لوجود مجموعة «فاغنر» في السودان

أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم (الاثنين)، عن قلقه لوجود مجموعة «فاغنر» الروسية في السودان، حيث تتواصل المعارك منذ عشرة أيام بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، مخلفةً مئات القتلى. وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال بلينكن في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني: «نشعر بقلق بالغ لوجود مجموعة (يفغيني) بريغوجين، مجموعة فاغنر، في السودان». وأضاف أن قوافل تحاول مغادرة الخرطوم تواجه مشاكل عديدة منها السطو والنهب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم روسيا تحاول السيطرة على المناطق الغربية من باخموت

روسيا تحاول السيطرة على المناطق الغربية من باخموت

أعلنت روسيا اليوم (الجمعة) أنّ قوّاتها تخوض معارك للسيطرة على المناطق الغربية من باخموت، حيث يحتدم القتال منذ أشهر، في حين أفادت مصادر وكالة الصحافة الفرنسية بأنّ أوكرانيا تواصل استقدام مزيد من القوات للدفاع عن المدينة. وتسعى موسكو للسيطرة على باخموت منذ الصيف الماضي في معركة أصبحت الأطول أمدا والأفدح، من حيث حصيلة القتلى، منذ بدأ الغزو الروسي للبلاد قبل أكثر من عام. والجمعة، قالت وزارة الدفاع الروسية إنّ مقاتلين من مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية يتقدّمون تجاه داخل المدينة بإسناد من سلاح الجوّ الروسي. وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية أنّ «وحدات فاغنر الهجومية تخوض عمليات قتالية مكثّفة للسيطرة عل

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم «فاغنر» تعلن سيطرة مقاتليها على 80 % من باخموت الأوكرانية

«فاغنر» تعلن سيطرة مقاتليها على 80 % من باخموت الأوكرانية

قال يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة، في مقطع فيديو نُشر اليوم (الثلاثاء)، إن قواته تسيطر الآن على أكثر من 80 في المائة من مدينة باخموت في شرق أوكرانيا. وفي مقطع فيديو نشره مدون عسكري روسي على تطبيق «تلغرام»، ظهر بريغوجين وهو يعرض خريطة للمنطقة تكشف عن كيف أن قواته تواصل حصار المدينة المدمرة حالياً والتي كان يقطنها زهاء 70 ألف نسمة. وقال بريغوجين إن «الجزء الأكبر من باخموت؛ أكثر من 80 في المائة منها، تحت سيطرتنا الآن، بما في ذلك المركز الإداري بالكامل والمصانع والمستودعات وإدارة المدينة». واستخدم قلماً أحمر اللون لتحديد منطقة صغيرة نسبياً معظمها أحياء سكنية في المدي

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم «فاغنر» تبحث عن متطوعين للقتال في أوكرانيا

«فاغنر» تبحث عن متطوعين للقتال في أوكرانيا

أعلنت مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة اليوم (الاثنين)، عن حاجتها إلى متطوعين تتراوح أعمارهم بين (21 و60 عاماً) سيتم نشرهم في مناطق الحرب في أوكرانيا. وأكد قائد قوات «فاغنر» يفغيني بريغوجين أن من يسجلون أسماءهم سيحصلون على 240 ألف روبل (2939 دولاراً) شهرياً، مع وعود بتسليم مكافآت للنجاح. كما أن الأجور التي تدفعها «فاغنر» أعلى بكثير من مبلغ الـ195 ألف روبل التي عرضتها وزارة الدفاع الروسية، كونها تدفع للمناصب القيادية ما يصل إلى 243 ألف روبل شهرياً. وفقدت «فاغنر» مؤخراً الكثير من المقاتلين في معركة باخموت شرقي أوكرانيا، ومن ثَمَّ فهي في حاجة ماسة إلى تجنيد أفراد جدد. وأعلن بريغوجين أيضاً ف

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.


حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
TT

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وقال إعلام «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف باسم «صمود»، في بيان على «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الحرب الدائرة في السودان، وما خلَّفته من آثار إنسانية كارثية، إلى جانب المخاطر التي تشكلها على مستقبل البلاد.

وأكد حمدوك استعداده للتعاون مع المبعوث الأممي في دعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف عاجل للحرب والعمل على تحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.

وأشاد حمدوك بنهج المبعوث الأممي في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

ووفق البيان، عبَّر هافيستو عن حرصه على تكثيف الجهود والعمل مع السودانيين وكافة الفاعلين الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى سلام عاجل ومستدام يضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.

ويأتي هذا اللقاء قبل ساعات من بدء فعاليات «مؤتمر برلين» الدولي الذي يناقش الوضع الإنساني الكارثي في السودان.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشاركة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات، ومصر.

وجدد «صمود» في بيان ثانٍ انخراط قادته في المشاركة بالمؤتمر من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، والاتفاق على آليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية لحماية المدنيين.

وشدد على أهمية وضع آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تحكم من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وحدد ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل مسار وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسقين وموحدين.

وشدد تحالف «صمود» على أنه لا حل عسكرياً للصراع الدائر، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بنفسه.

وجدد دعمه لخريطة طريق «الرباعية»، والتنسيق مع الآلية الخماسية وجميع المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام.

ودعا «صمود» إلى تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وإيقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

من جانبها أكدت الآلية «الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، التزامها بتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «مؤتمر برلين» فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والأخذ في الاعتبار وجهات نظر المدنيين السودانيين من النزاع الدائر في البلاد. وعبَّرت عن قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مشددة على ضرورة خفض العنف وضمان حماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع محتاجيها.