نفوذ «فاغنر» في السودان... من مناجم الذهب إلى الدعم العسكري

غموض وتكتم يحيطان مواقع انتشار المجموعة المسلحة ونشاطها

مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)
مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

نفوذ «فاغنر» في السودان... من مناجم الذهب إلى الدعم العسكري

مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)
مركز مجموعة «فاغنر» في سان بطرسبرغ لدى افتتاحه في 4 نوفمبر 2022 (رويترز)

سلطت المواجهة الدموية في السودان الأنظار على تنامي دور خفي لأطراف أجنبية في هذا البلد، ساهم مع عوامل أخرى في تأجيج التنافس بين الطرفين المتقاتلين، ودفع الأمور نحو محاولات الحسم العسكري. وخلال السنوات الماضية تسربت تقارير كثيرة تتحدث عن زيادة النفوذ الروسي في السودان عبر مجموعات شركة «فاغنر» العسكرية، لكن الغموض والتكتم أحاطا دائماً بتحركات عناصر هذه المجموعة ومواقع انتشارها ومستوى تسليحها.
قبل اندلاع المواجهة الأخيرة مباشرة، تفجرت قضية تهريب الذهب من مناجم غنية في السودان بكميات كبرى، واتجهت أصابع الاتهام إلى مواطنين روس بعد اعتقال رئيس جهاز الأمن في شركة تمارس التنقيب واستخراج الذهب. وفقاً لمعطيات التحقيق الذي تسارعت وتيرته في فبراير (شباط) الماضي، واستمر إلى منتصف مارس (آذار) تقريباً، فقد استجوب المحققون قرابة 60 شخصاً في قضية تهريب ذهب، ووجهت اتهامات مباشرة إلى رئيس جهاز الأمن في شركة «الصولج للتعدين»، وهو مواطن روسي اتهم بتهريب 5 كيلوغرامات من الذهب المستخرج من المناجم. كانت تلك البداية التي سرعان ما وجدت تطوراً خلال استجواب المحققين لـ58 موظفاً في الشركة (منهم نحو 36 روسياً)، لكن وُجهت التهم إلى واحد منهم فقط.
كان لافتاً أن شبكة «بلومبرغ» نشرت تقريراً حول مجريات التحقيق في فبراير، ورأت أن «تصرفات السلطات السودانية كانت تهدف جزئياً إلى استرضاء الدول الغربية، التي عبرت عن قلقها من تنامي نفوذ روسيا على الدولة». لكن اللافت أكثر أن الاستجوابات حول الموضوع جرت قبل وبعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى السودان وهي الزيارة التي جرت في ذلك الشهر.

يفغيني بريغوجين مؤسس «فاغنر» (رويترز)

بعد أسابيع على الحادث، تفجرت المواجهة العسكرية على الأرض السودانية، وبدأت الأوساط الغربية تتحدث بنشاط عن دور روسي واسع في تأجيج الموقف وعن تدخل مباشر لموسكو في الصراع الدائر. الأهم من نفي تلك الاتهامات على المستوى الرسمي الروسي، أن الصراع الدائر حالياً سلط الضوء مجدداً على مصالح الشركات الروسية في السودان، وخصوصاً في مجال استغلال مناجم الذهب عبر اتفاقات مع جزء من النخبة الحاكمة في البلاد.
نقلت تقارير إعلامية بعد ذلك، معطيات عن نشاط «فاغنر» التي تدير عدداً من الشركات بأسماء مختلفة وتنشط في قطاع التعدين في السودان. وفقاً لمعطيات قدمها عمال مناجم في مدينة العبيدية، بشمال شرقي السودان، لوسائل إعلام غربية قبل أسابيع من الصراع الحالي بين القوات المسلحة السودانية وأكبر ميليشيا في البلاد، فإن «الروس نشطوا بقوة في الفترة الماضية وهم يشترون كل شيء تقريباً».
دلت الشهادات على تنامي نشاط «فاغنر» في مناجم الذهب في العبيدية، وهي مدينة على ضفاف النيل تقع على بعد نحو 412 كيلومتراً شمال الخرطوم، حيث يتم استخراج الذهب باستخدام تفاعلات كيميائية باستخدام مواد سامة. مثل السيانيد والزئبق. وهذه الطريقة تضر عمال المناجم والبيئة.
لكن معظم الذهب المستخرج بهذه الطريقة ينتهي به المطاف في مصفاة تقع على بعد 16 كيلومتراً من العبيدية، والتي تديرها شركة يفغيني بريغوجين مؤسس «فاغنر». ووفقاً لبعض الشهادات «يمكن للروس دفع ما يقرب من 4000 دولار مقابل حمولة شاحنة من الذهب المستخرج».
ظهرت وحدات تابعة لشركة «فاغنر» للمرة الأولى في السودان في عام 2017 بدعوة من الرئيس آنذاك عمر البشير، الذي كان قد عاد لتوه من زيارة إلى موسكو طلب خلالها المساعدة الأمنية والعسكرية من الرئيس فلاديمير بوتين، وتعهد في المقابل بمنح روسيا قاعدة عسكرية بحرية في بورتسودان.
في ذلك الوقت تم تأسيس شركة «ميروي غولد» التي تولت الإشراف على استخراج الذهب من المناجم، وهي شركة قالت تقارير إنها تدخل ضمن إمبراطورية بريغوجين المنتشرة في الدول الأفريقية، والتي تنشط بالدرجة الأولى في حماية مناجم الذهب والماس، وتستولي على حصة كبرى من إنتاجها في المقابل.
وتتهم أوساط المجموعة العسكرية الخاصة ببناء علاقات خاصة مع الجنرال محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي»، وقوات الدعم السريع التي يقودها. وأفادت تقارير نسبت إلى سكان محليين في العبيدية بأن أفراداً من قوات الدعم السريع قدموا الحماية للتجار الروس، الذين حاولوا شراء الذهب من عمال المناجم أثناء حكم البشير في السودان.
يُزعم أيضاً أن مصنع معالجة الذهب المملوك لروسيا خضع لحراسة عناصر قوات الدعم السريع، الذين عملوا عن كثب مع المقاتلين الروس. لكن بريغوجين نفى في وقت لاحق أكثر من مرة صحة هذه المعطيات، ووصفها بأنها «أكاذيب لا دليل على صحتها».
في هذا السياق، أوضح عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة «التيار» السودانية، لشبكة «فرانس24» قبل أسابيع أن نشاط قوات «فاغنر» في السودان اقتصر في البداية على تدريب قوات الدعم السريع، ثم تطور إلى الاستثمارات النوعية أو تحديث القوات والسلاح والمعدات، نافياً أن يكون لدى هذه المجموعة وجود عسكري فعلي في الصراع الحالي، سوى ذلك المتعلق بالاستثمار في مجال الذهب.
اللافت هنا أن تقارير أشارت إلى أن «فاغنر» نجحت في أن تبقى بعيدة عن الأضواء في السودان، لأن اعتماد البلاد على المساعدات الأمنية كان أقل منه في مالي أو جمهورية أفريقيا الوسطى، وأن الحاجة الأساسية برزت فقط عبر الجهد المبذول لدعم نشاط استخراج الذهب، والقيام بخطوات محددة لتقديم العون العسكري لقوات الدعم السريع.
لكن هذا لا يعني أن نشاط المجموعة العسكري كان بعيداً عن تحقيقات مؤسسات إعلامية غربية، عملت على تسليط الضوء على تنامي النفوذ الروسي في السودان عموماً خلال العامين الماضيين. ونشرت قناة «سي إن إن» الأميركية في يوليو (تموز) الماضي تقريراً عن «نهب موسكو» لكميات هائلة من الذهب تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات ساعدتها على تضخيم احتياطاتها من المعدن الأصفر. وأشار التقرير إلى أن «16 رحلة جوية سرّية تمت من الخرطوم وبورتسودان إلى اللاذقية في سوريا حيث تمتلك روسيا قاعدة جوية رئيسية».
يلحظ أن السجل الفرنسي لتجميد الأصول، وهو تابع للمديرية العامة للخزينة ووزارة الاقتصاد، كشف في قرار خاص بتجميد أصول شركة «مروي غولد» نشره على موقعه الإلكتروني، بأن هذه الشركة ومقرها الخرطوم «هي كيان يغطي عمليات مجموعة (فاغنر) في السودان. ترتبط ارتباطاً وثيقاً بيفغيني بريغوجين... تعمل على استغلال الذهب السوداني وتصديره إلى روسيا».
إلا أن الشراكة بين أطراف في النخبة السودانية ومجموعة «فاغنر» لم تتوقف عند التعدين والموارد الطبيعية. ومع توفير المجموعة الروسية شبه العسكرية التدريب العسكري لقوات الدعم السريع، فقد ظهرت تقارير تحدثت عن دور قامت به المجموعة خلال الأحداث الدامية لموقعة فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم في يونيو (حزيران) 2019، والتي أودت بحياة 128 متظاهراً مؤيداً للديمقراطية.
ووفقاً لمعطيات إعلامية، فإنه بعد يومين من تلك المأساة الراسخة في نفوس السودانيين، استوردت شركة «مروي غولد» 13 طناً من دروع مكافحة الشغب إضافة للخوذات والهراوات. كانت هذه الشحنة حسب المصادر نفسها مخصصة لشركة تسيطر عليها قوات الدعم السريع التي «تهيأت للعب دور جديد على الساحة السودانية بعد أن كانت تمارس مهمة محورية في عهد البشير».
في 2022، كشف تحقيق آخر أجراه مشروع «الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد» لمجموعة من الصحافيين الاستقصائيين، عن روابط وثيقة بين «فاغنر» وأجهزة أمنية سودانية. بحسب هذا التحقيق، دفعت شركة «إم إنفست» الروسية التي يملكها أيضاً مؤسس «فاغنر»، مئات الآلاف من الدولارات لشركة تسيطر عليها أجهزة أمنية، في مقابل الوصول إلى قواعد جوية في البلاد.
لكن الطرفين الروسي والسوداني شددا في تصريحات رسمية على نفي صحة المعطيات الغربية، وكانت وزارة الخارجية السودانية نفت في مارس (آذار) من العام الماضي، اتهامات مباشرة صادرة عن دبلوماسيين غربيين لـ«فاغنر» بممارسة «أنشطة غير قانونية» في السودان مرتبطة بالتنقيب عن الذهب، وفنّدت الوزارة حتى وجود المرتزقة الروس في البلاد. كما اتهمت دبلوماسيين من النرويج وبريطانيا والولايات المتحدة «بمحاولة التدخل في الشؤون السودانية وإقحام البلاد في الصراع الدائر في أوكرانيا بصورة اعتباطية وجزافية».


مقالات ذات صلة

تصاعد النقاش حول نشاط «فاغنر» في أفريقيا

أفريقيا تصاعد النقاش حول نشاط «فاغنر» في أفريقيا

تصاعد النقاش حول نشاط «فاغنر» في أفريقيا

دحض مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين، معطيات تداولتها وسائل إعلام حول تكبد قواته في مالي خسائر فادحة إثر هجوم تفجيري استهدف قاعدة روسية.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ بلينكن يعبّر عن «قلق بالغ» لوجود مجموعة «فاغنر» في السودان

بلينكن يعبّر عن «قلق بالغ» لوجود مجموعة «فاغنر» في السودان

أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم (الاثنين)، عن قلقه لوجود مجموعة «فاغنر» الروسية في السودان، حيث تتواصل المعارك منذ عشرة أيام بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، مخلفةً مئات القتلى. وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال بلينكن في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني: «نشعر بقلق بالغ لوجود مجموعة (يفغيني) بريغوجين، مجموعة فاغنر، في السودان». وأضاف أن قوافل تحاول مغادرة الخرطوم تواجه مشاكل عديدة منها السطو والنهب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم روسيا تحاول السيطرة على المناطق الغربية من باخموت

روسيا تحاول السيطرة على المناطق الغربية من باخموت

أعلنت روسيا اليوم (الجمعة) أنّ قوّاتها تخوض معارك للسيطرة على المناطق الغربية من باخموت، حيث يحتدم القتال منذ أشهر، في حين أفادت مصادر وكالة الصحافة الفرنسية بأنّ أوكرانيا تواصل استقدام مزيد من القوات للدفاع عن المدينة. وتسعى موسكو للسيطرة على باخموت منذ الصيف الماضي في معركة أصبحت الأطول أمدا والأفدح، من حيث حصيلة القتلى، منذ بدأ الغزو الروسي للبلاد قبل أكثر من عام. والجمعة، قالت وزارة الدفاع الروسية إنّ مقاتلين من مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية يتقدّمون تجاه داخل المدينة بإسناد من سلاح الجوّ الروسي. وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية أنّ «وحدات فاغنر الهجومية تخوض عمليات قتالية مكثّفة للسيطرة عل

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم «فاغنر» تعلن سيطرة مقاتليها على 80 % من باخموت الأوكرانية

«فاغنر» تعلن سيطرة مقاتليها على 80 % من باخموت الأوكرانية

قال يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة، في مقطع فيديو نُشر اليوم (الثلاثاء)، إن قواته تسيطر الآن على أكثر من 80 في المائة من مدينة باخموت في شرق أوكرانيا. وفي مقطع فيديو نشره مدون عسكري روسي على تطبيق «تلغرام»، ظهر بريغوجين وهو يعرض خريطة للمنطقة تكشف عن كيف أن قواته تواصل حصار المدينة المدمرة حالياً والتي كان يقطنها زهاء 70 ألف نسمة. وقال بريغوجين إن «الجزء الأكبر من باخموت؛ أكثر من 80 في المائة منها، تحت سيطرتنا الآن، بما في ذلك المركز الإداري بالكامل والمصانع والمستودعات وإدارة المدينة». واستخدم قلماً أحمر اللون لتحديد منطقة صغيرة نسبياً معظمها أحياء سكنية في المدي

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم «فاغنر» تبحث عن متطوعين للقتال في أوكرانيا

«فاغنر» تبحث عن متطوعين للقتال في أوكرانيا

أعلنت مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة اليوم (الاثنين)، عن حاجتها إلى متطوعين تتراوح أعمارهم بين (21 و60 عاماً) سيتم نشرهم في مناطق الحرب في أوكرانيا. وأكد قائد قوات «فاغنر» يفغيني بريغوجين أن من يسجلون أسماءهم سيحصلون على 240 ألف روبل (2939 دولاراً) شهرياً، مع وعود بتسليم مكافآت للنجاح. كما أن الأجور التي تدفعها «فاغنر» أعلى بكثير من مبلغ الـ195 ألف روبل التي عرضتها وزارة الدفاع الروسية، كونها تدفع للمناصب القيادية ما يصل إلى 243 ألف روبل شهرياً. وفقدت «فاغنر» مؤخراً الكثير من المقاتلين في معركة باخموت شرقي أوكرانيا، ومن ثَمَّ فهي في حاجة ماسة إلى تجنيد أفراد جدد. وأعلن بريغوجين أيضاً ف

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو إلى شعبها، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المهاجرين، التي ذكر فيها أسماء دول من ضمنها ليبيا.

وقال الدبيبة، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس» اليوم: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها الذي قدّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

وأضاف: «نحرص على علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، ولن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يأتي موقف الدبيبة رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أمس السبت، التي هاجم فيها السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بسبب دعمه لتشريع يهدف إلى منح «وضع الحماية المؤقتة» لهايتي، مستحضراً في الوقت ذاته تصريحاته المثيرة للجدل والمماثلة في عام 2028 التي حملت إساءة للمهاجرين، ووصف ليبيا ودولاً أخرى وهي اليمن وهايتي والصومال بأنها «حثالة» و «موبوءة بالإرهاب».

كما أدلى ترمب بتصريحات مسيئة حول الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، زاعماً أن 98 في المائة منهم لا يعملون ويعتمدون على السرقة. وادعى أنهم يعيشون في مستوى أفضل من الأميركيين، رغم ما وصفه بـ«انخفاض ذكائهم»، وفقاً لما ذكره موقع مجلة «أوبن».

وفي معرض إشارته إلى اجتماع سابق مع أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي حول سياسة الهجرة، ذكر ترمب أنه تساءل عن سبب قبول الولايات المتحدة لمهاجرين من دول يعدها «غير مرغوب فيها»، بدلاً من استقبال مهاجرين من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك.


«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
TT

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)

صوَّت مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة، يوم الأحد، بالإجماع على التماس إرسال قوة عسكرية خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مصادر نيابية وتقارير إعلامية قد أجمعت في وقت سابق على أن أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني (النواب) تلقوا دعوات رسمية عبر رسائل نصية مقتضبة جداً لحضور جلستين منفصلتين، إذ يجتمع أعضاء مجلس الأمة صباح اليوم، في حين يجتمع النواب في المساء.

ورجحت المصادر حينها أن يصادق البرلمان الجزائري على أمر رئاسي يخول لرئيس الجمهورية -بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني- إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن، شريطة مصادقة البرلمان على ذلك بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من فرعيه، حسب الفقرة الثانية من المادة «91» من الدستور الجزائري.

ويتم التصديق على النص المقترح من قِبَل الحكومة «دون مناقشة»، عملاً بأحكام المادة «37» من القانون العضوي المنظم للعلاقات بين البرلمان والحكومة التي تنص على أن الأوامر التي يعرضها رئيس الجمهورية على كل غرفة لتوافق عليها في بداية الدورة لا تعرض للمناقشة، وذلك بعد الاستماع إلى ممثل الحكومة، ومقرر اللجنة المختصة.

وتأتي هذه التطورات بعد الزيارة التي قام بها وزير دفاع النيجر الفريق أول ساليفو مودي إلى الجزائر، يوم الأربعاء الماضي؛ حيث استقبل من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إضافة إلى لقائه رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، للمرة الثانية في ظرف أسبوع.

ووقع مودي وشنقريحة، بمناسبة هذه الزيارة، على بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري لم يكشف عن فحواه.

وأكد شنقريحة، خلال اللقاء المذكور، حسبما ورد في بيان وزارة الدفاع الجزائرية، استعداد الجيش الجزائري لدراسة أي مقترح من النيجر، من شأنه «تعزيز التعاون العسكري والأمني»، خدمة للمصالح العليا للبلدين، وبما يتوافق مع الإرادة القوية لقائديهما.


انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.